English Articles
 

الرئيسة arrow تنموية arrow قضايا تنموية arrow الصين تدخل إلى حلبة المنافسة بين اوروبا وأميركا في المغرب العربي
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا تنموية
Written by رشيد خشانة   
Jun 08, 2025 at 03:37 PM

الصين تدخل إلى حلبة المنافسة بين اوروبا وأميركا في المغرب العربي

رشيد خشانة: بعدما كان المغرب العربي تقليديا ساحة ‏صراع على النفوذ وحلبة منافسة اقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة ‏وروسيا، دخل لاعب جديد من الوزن الثقيل على خط المنافسة هو الصين، التي ‏أصبحت أحد عمالقة العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.

   

ولا تقتصر الظاهرة ‏على المغرب العربي وإنما تشمل كامل القارة الأفريقية إذ تشير إحصاءات ‏أوروبية الى ان حجم التبادل بين الصين وأفريقيا ارتفع من 40 بليون دولار ‏عام 2005 الى 55.5 بليون في 2006، وبلغت قيمة استثمارات المؤسسات ‏الصينية مليار دولار. ‏ وأنشأت المجموعات الصينية 480 مؤسسة مشتركة توظف 78 ألف صيني في ‏أفريقيا. وكان لافتا أن رجال الأعمال التونسيين وضعوا الدورة الأخيرة من ‏‏'أيام المؤسسة'، التي يُقيمها سنويا 'المعهد العربي لرؤساء المؤسسات' ‏تحت عنوان 'المؤسسة المغاربية وآسيا: التحديات والفرص'. وكان السؤال ‏المحوري خلال الأيام الثلاثة من المناقشات التي شارك فيها 600 مستثمر ‏وصناعي وخبير اقتصادي من البلدان المغاربية وفرنسا وعدة بلدان آسيوية ‏‏'هل المؤسسة المغاربية قادرة على تحويل المنافسة مع المؤسسات الآسيوية ‏إلى علاقة تكامل وشراكة؟'.‏

 

مخاوف وانتقادات

لكن الزحف الصيني بدأ يثير الانتقادات، ففي الجزائر بدأت وسائل الإعلام ‏تعكس برما من 'الغزو' الصيني ما فرض على الحكومة اتخاذ إجراءات جديدة ‏لضبطه، من بينها إعداد قانون لتنظيم العمالة الصينية التي تُنجز بالخصوص ‏مشروعات ضخمة في قطاع البناء. وفي هذا السياق سيتم ضبط أنشطة العمال ‏الصينيين ومنعهم من العمل خارج الإطار الذي جاؤوا من أجله. ويتهم أصحاب ‏العمل والحكومة الشركات الصينية بعدم احترام بنود العقود التي أمضوها إذ ‏تغتنم غالبية العمال الصينيين أوقات الفراغ للعمل سرا في مصانع أخرى أو ‏نصب موائد لبيع السلع الصينية، وهي التي تشكل أساسا للسوق الموازية. ‏وقدر عدد العمال الصينيين في قطاع البناء والمحروقات والأشغال العمومية ‏بنحو 10 آلاف عامل.

 

مع ذلك يعتقد خبراء اقتصاديون ورجال أعمال ومسؤولون سياسيون أن ‏الإنتشار الآسيوي اللافت في المنطقة ليس شرا مطلقا ويمكن أن يشكل حافزا ‏على تطوير القدرات التنافسية للمؤسسات المحلية. وفسروا تفاؤلهم هذا ‏بالمزايا التفاضلية التى يمكن للبلدان المغاربية توفيرها بحكم موقعها ‏الاستراتيجي كبوابة نحو إفريقيا وأوروبا، فضلا عن إتقانها للغة وقربها من ‏الاتحاد الأوروبي وما يتيحه ذلك من سرعة فى التسليم.

 

ورأى رجل الأعمال الليبي محمد حسان بك أن البلدان الآسيوية وخصوصا ‏الصين ستصبح الشريك الأساسي للبلدان المغاربية والأفريقية عموما، مشيرا ‏إلى أن الإستثمارات الصينية في القارة بلغت 400 مليار دولار في ميادين ‏مختلفة من البنية الأساسية إلى الطاقة والزراعة. وتوقع في تصريح ‏لـ أن الشراكة مع الصين ستكون ناجحة لأنها (أي الصين) تستفيد من ‏التعاون مع أوروبا وأمريكا لتحسين مستوى منتوجاتها التي يعتقد الجميع أنها ‏تنقصها الجودة. واكد ان الميزات التاريخية المتشابهة بين الصين والمغرب ‏العربي مثل عراقة الحضارة واحترام الديانات ستساعد على إنجاح الشراكة بين ‏الجانبين.

 

وشاطره الرأي رجل الأعمال المغربي رامي بوشايب رئيس نادي المستثمرين ‏المغاربة في الخارج الذي شدد في تصريح لـ على ان الوقت حان ‏لتكريس آلية الشراكة مع البلدان الآسيوية مضيفا أن الرئيس الفرنسي سبق ‏الأحداث في بداية عهده وتوجه إلى الصين كي يتقرب من الآسيويين. وأكد ان ‏الشراكة هي الطريق التي ستتيح تشغيل العاطلين ودفع التنمية في المغرب ‏العربي.

 

لكن على خلاف رجال الأعمال الذين نفوا قدرة البلدان المغاربية على منافسة ‏الآسيويين في الأسواق الأوروبية رأى مدير غرفة التجارة في الجزائر عمر ‏صالح رادي أن المغاربيين قادرون على خوض المنافسة 'لأن الظروف التي ‏أدت إلى نجاح التجربة الآسيوية متوافرة الآن في المغرب العربي، بل هي أفضل ‏هنا مما كانت هناك' كما قال. وأشار إلى وجود الثروات الطبيعية وخاصة ‏مصادر الطاقة بالإضافة لعنصر الوحدة الثقافية واللغوية الذي يميز سكان ‏المنطقة. إلا أنه شدد على ضرورة التكافؤ في الشراكة مع آسيا 'كي ينتفع ‏الجميع على عكس الشراكة مع الإتحاد الأوروبي التي ظلت في خدمة المصالح ‏الأوروبية في الدرجة الأولى' على حد قوله.

 

موقع أفضل للمغرب العربي؟ 

ودعا المستثمران الى ضرورة تقارب مغاربي آسيوي لإقامة مشاريع مشتركة ‏بين المؤسسات المغاربية ونظيراتها الآسيوية بهدف التمكن من اقتحام السوق ‏الأوروبية والتموقع فيها، لا سيما أن هذه المؤسسات قادرة على الاتفاق فيما ‏بينها بشان كلفة اليد العاملة.  وفى مقارنة لمناخ الأعمال بين البلدان الآسيوية و المغاربية أكد وليام ماكو ‏كبير الاقتصاديين لمنطقة شرق آسيا فى البنك العالمى أن القرب من أوروبا ‏بالنسبة للبلدان المغاربية مكن من النهوض بمناخ الأعمال فى هذه البلدان التى ‏يعوقها صغر حجم مؤسساتها مقارنة بالمؤسسات الآسيوية التى تتميز بإدارة ‏أعمال رشيدة.‏

 

واعتبر جون شيانغ وهو مصرفى وجامعى صيني وخبير فى المؤسسات متعددة ‏الجنسيات أن المنافسة ليست الكلمة المناسبة للمقارنة بين الاقتصادات ‏المغاربية والآسيوية ولا سيما مع الصين مشيرا الى ضرورة استبعاد فكرة ‏منافسة الصين. وبين أن الحل الأسلم بالنسبة للاقتصادات صغيرة الحجم هو 'البحث عن تلبية ‏حاجات الصين' واستغلالها كفرص للتبادل والشراكة، مشيرا بالخصوص الى ‏قطاع الزراعة فى بلد يفتقر يوما بعد يوم الى الأراضي الزراعية والمواد ‏الأولية. لكن هذه الأماني الجميلة لم توقف المد التجاري والإستثماري الصيني في ‏المنطقة، ومن تجلياته الدور المتزايد لـ'المجموعة الوطنية الصينية للنفط' ‎‎(China National Petroleum Corp's (CNPC) ) في مد أنابيب نقل ‏الغاز في ليبيا ودور مجموعات صينية أخرى في قطاع البناء والأشغال العامة ‏في الجزائر...

 

ويُرجح خبراء اقتصاديون أن الصين تركز على البلدان المنتجة ‏للنفط والغاز لكي تؤمن في المستقبل حاجات اقتصادها الذي يمر بفورة تحتاج ‏إلى الكثير من المواد الأولية وبأحجام تتجاوز الإحتياطات المتوافرة في البلد ‏رغم شساعته.غير أن الزحف الآسيوي على المغرب العربي لايقتصر على الصين وإن احتلت ‏موقعا محوريا لأسباب موضوعية، وإنما يشمل النمور الآسيوية بشكل عام. ‏فالكوريون والهنود واليابانيون وسواهم من الآسيويين غمروا المنطقة ‏باستثماراتهم وشركاتهم العملاقة. ولوحظ أن السيارات والرافعات والهواتف ‏الجوالة والمعدات الكورية استأثرت بنصيب وافر في الأسواق المغاربية على ‏حساب مثيلاتها الأوروبية. في هذا السياق يعتبر الخبراء الاستراتيجيون أن استعادة روح التحالف بين ‏الصين والهند، الذي لاحت بوادره قبل سنة بتوقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية ‏الصينية – الهندية، يُعد بمثابة إطار لتحالف – مواجهة يستهدف الولايات ‏المتحدة، وهو أبعد من قيام تعاون صناعي تجاري عسكري مشترك، الأمر الذي ‏يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها. واستمراراً للحرب الباردة غير المعلنة بين ‏الدولتين، أعلنت الصين زيادة موازنتها العسكرية بنسبة قياسية بلغت 17.8 ‏في المئة لعام 2007، لتصبح حوالى 45 بليون دولار، إذ صادقت الجمعية ‏الوطنية الشعبية على الموازنة الجديدة خلال دورتها السنوية الأخيرة. وأوضح ‏المتحدث باسم الجمعية (البرلمان) جيانغ انتشو ان الصين زادت تدريجياً ‏نفقاتها العسكرية، التي تمثل هذه السنة 7.5 في المئة من إجمالي الإنفاق في ‏مقابل 7.4 في السنة الماضية. ولكن هذا التطور يدل على أن التمدد الإقتصادي ‏الصيني في المغرب العربي، وأفريقيا عموما، يمكن أن يتطور إلى تمدد ‏عسكري في يوم من الأيام.

 

 القدس ـ 7 يونيو 2009

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.