English Articles
 

الرئيسة arrow فكرية arrow قضايا فكرية arrow تسونامي الربا ... سبب رئيسي للأزمة المالية العالمية
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا فكرية
Written by أبوبكر علي النوري المزوغي   
Jun 23, 2025 at 04:20 AM

تسونامي الربا ... سبب رئيسي للأزمة المالية العالمية

أبوبكر علي النوري المزوغي: أن  تسونامي الربا هو سبب رئيسي للأزمة المالية العالمية وأن تفشي المصارف والمعاملات الربوية وتعامل الناس معها وعدم توافر البدائل عنها، هو الذي فاقم من الأزمة المالية العالمية وزاد نسبة الفقر والبطالة بين الناس فلابد من محاربة الربا فهو الوباء والطاعون الذي يأخذ بكل خير لهذه البلد، وعندما يتم الالتزام بقواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي يمكن الخروج من الأزمة المالية العالمية،"

    

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

قال تعالى: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

 

الأزمة المالية العالمية الجديدة ليست مجرّد سحابة صيف عابِـرة، بل هي مرحلة حتمية لم يتفاجىء المراقبين الماليين و الاقتصاديين بها، فالأزمة المالية الراهنة هي الأخطر منذ50 عاما وعلى الأرجح منذ قرن، وبدأت معالم انهيار النظام المالي العالمي في الظهور منذ سنة 2000 وتفاقمت في سنة 2007 و 2008 بدأ بأزمة الرهن العقاري في سنة 2007 ومن ابرز ضحايا أزمة الرهن العقاري مؤسستا "فاني ماي" و"فريدي ماك" ومروراً بانهيار مصرف الأعمال الأمريكي ليمان برادرز في سنة 2008، وكانت أهم أسباب وتداعيات الأزمة المالية الظاهرة للعيان:

ـ نظام الفائدة (الربا) على الودائع.

ـ نظام الفائدة(الربا) على القروض و ارتفاع نسبة الفائدة.

ـ تجارة الديون شراءً وبيعًا ووساطة (وخصوصاً الديون المتعثرة).

ـ جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة مقابل زيادة الأجل.

ـ جعل رأس المال ومشتقاته (سندات واسهم وشهادات بمسميات عديدة) هدفا استثماريا في حد ذاته، بغض النظر عن أي أصول حقيقية يستند إليها هذا المال، مما جعلها مثل المقامرة والمراهنة الذي يقوم على مبدأ "المخاطرة الكبيرة لتحقيق الأرباح الكبيرة".‏

ـ انتشار الفساد الأخلاقي في التعاملات الاقتصادية  والمالية.

ـ التوسع الهائل في منح القروض بدون ضمانات كافية وبمخاطر كبيرة مقابل سعر فائدة اعلي، وإغراء الراغبين للقروض بكل الوسائل والتدليس عليهم.

ـ قيام البنوك بتحويل ضمانات القروض التي تقدمها إلى أوراق مالية تحصل بها على قروض جديدة. وهذه القروض الجديدة تقوم بنوك أو مؤسسات مالية أخرى بتحويل جانب منها إلى أوراق مالية تحصل بها على قروض جديدة.

ـ التوسّـع الهائل للأسواق المالية العالمية الذي اعتمدا بشكل كامل على المضاربة وليس على الاقتصاد الحقيقي وهذا زاد من المخاطر.

ـ ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق والعمليات المالية.

ـ انشغال الإدارة الأمريكية بالسياسات الخارجية العدوانية و توظيف الموارد الاقتصادية الأمريكية بما يخدم سياساتها و هيمنتها الخارجية و إهمالها للوضع الداخلي.

ـ جنون الأجور المفرطة و الفلكية لمسؤولي و لمديري الشركات والمصارف، مما أفضى إلي عجرفة وفساد المسؤولين و المديرين وابتعادهم عن الشفافية والنزاهة في الإدارة، لأن كل ما يهتم به المسؤولين و المديرين هو أجورهم وأرباحهم فقط، وهذا وما صرح به دانييل ديرميير (أستاذ ممارسات الأعمال التنظيمية والتنافسية في معهد كيلوغ للإدارة بجامعة نورث وسترن): "لم يعرف عن الرؤساء التنفيذيين لمؤسسات الخدمات المالية التواضع تحديداً...العجرفة تكاد تكون جزءاً من المقومات اللازمة للصعود الى القمة".

ـ تدهور مستوى القوة الشرائية للمواطن ‏ مع ارتفاع عجز الموازنة الأمريكي بسبب الحروب التي تخوضها مما جعلها أكبر حكومة مدينة في العالم  مما زاد من أعباء الديون علي الاقتصاد الأميركي (الاقتصاد الأميركي يمثل نحو 40% من اقتصاديات العالم) قد تعاظم التضخم وبالتالي تزيد الضغوط على العملة الأميركية.

ـ الذعر والخوف والقلق والتخبط الذي أصاب الناس و المؤسسات المالية و أصحاب الودائع جميعًا.

 

بعد الأزمة المالية أنهار كل شيء وحُمل الاقتصاد العالمي أعباء إضافية وسبب في انكماش حاد في النشاط الاقتصادي وفي كافة نواحي الحياة؛ وهو ما أدى إلى:

ـ توقف المقترضون عن سداد دينهم مما أدى إلي فقدان المقترضين لأصولهم ومنازلهم المرهونة بسبب القروض.

ـ إفلاس بعض المصارف والمؤسسات المالية بسبب نقص السيولة وزيادة مسحوبات المودعين.

ـ نقص السيولة وتجميد الحصول على القروض إلا بشروط وضمانات قاسية مما خفض مستوى التداولات في أسواق النقد والمال.

ـ إفلاس بعض الشركات التي كانت تعتمد على التمويل عن طريق القروض.

ـ انخفاض المعدلات الاقتصادية والمبيعات وخصوصاً في قطاع العقارات وغيرها بسبب ضعف السيولة.

ـ ازدياد معدل البطالة بسبب إفلاس وتوقف المؤسسات والشركات والمصانع، مما خفض معدلات الاستهلاك والإنفاق والادخار والاستثمار وهذا أدى إلى مزيد من الكساد والبطالة.

ـ ازدياد معدل العجز و الدين الحكومي.

 

إن الأزمة المالية العالمية التي أنجبت ليمان برادرز يوم الأحد 14سبتمبر 2008  بعد مخاض غير ظاهر ابتداء منذ سنة 2000 ومخاض ظاهر ابتداء منذ فبراير 2007 ( أزمة الرهن العقاري) كانت نتيجة حمل غير شرعي طويل أستمر لعشرات السنوات بل مئات السنين من زواج يهودي ( منذ تاريخ سن القوانين بجواز المعاملات الربوية سنة 1789م) تحت سقف البنوك و في كنف نظام الفائدة (الربا)، وكما تبين من أسباب وتداعيات الأزمة المالية العالمية  الظاهرة للعيان أن السبب الرئيسي هو نظام الفائدة (الربا) لا غيره، وما حدث من مضاعفات للأزمة المالية العالمية هو نتيجة طبيعية لتسونامي الربا  بجميع أصنافه الذي يجتاح العالم، مصداقاً لقول الله تعالى:( يمحق الله الربا ويربي الصدقات).

 

وهذا ما أكده أيضاً علماء الاقتصاد العالمي في الغرب عموماً وواشنطن خصوصاً التي خاضت حرباً شاملة على الإسلام (عقيدة ونظاماً) وخصوصاً عقب أحداث 11سبتمبر2001، لتقويض الإسلام كمنهج حياة متكامل في عقر داره، فإذا به يصبح حل لمشاكلهم في عقر دارهم،  كما طالب به رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة، وكذلك فعلت الباحثة الإيطالية لووريتا نابليوني  حيث ذكرت أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي من أزماته الناتجة عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة الآثار الاقتصادية، ولقد سبقهم كبير أساقفة كنيسة الإنجيليكانية في إنجلترا روان ويليامز، الذي طالب فيه بأن تكون الشريعة الإسلامية جزءا من القانون البريطاني، وخصوصاً في قضايا المالية والأحوال الشخصية ، وسبقهم من قبل الاقتصادي الفرنسي موريس آلي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد الذي طالب بإلغاء الفائدة المصرفية وتخفيض الضريبة إلى ما يقارب 2% وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام الإسلامي، ويرى بعض الاقتصاديين في الغرب أنه لا تتحقق التنمية الحقيقية والاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان سعر الفائدة صفرًا وهذا ما قاله أيضاً آدم سميث أبو الاقتصاديين (على حد رأيهم) ويرون أن البديل هو نظام المشاركة في الربح والخسارة لأنه يحقق الاستقرار والأمن، وقالوا كذلك إن نظام الفائدة يقود إلى تركز الأموال في يد فئة قليلة سوف تسيطر على الثروة.

 

هذه المطالبات طعنت الغرب عموماً وواشنطن خصوصاً في مقتل بعد أن كانت تضن أنها قاب قوسين أوأدنا علي رفع راية النصر علي الإسلام والمسلمين.

فلقد حرمت الشريعة الإسلامية نظام الفائدة الربوية على القروض والائتمان وأحلت نظم التمويل والاستثمار القائمة على المشاركة وتفاعل رأس المال والعمل في إطار قاعدة الغنم بالغرم. امتثال لقول الله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا  ".

ويقول الله تبارك وتعالى:{ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } [البقرة:276]

{ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ } [الروم:39]

وقال جل جلاله : { يا أيها الذين امنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفه واتقوا الله لعلكم تفلحون * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ *  وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( آل عمران 130 - 132)

ويقول الباري عز وجل { يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ }. (البقرة 278-279)

وهذه الآية الكريمة فيها توعد وإعلان للحرب على المصرين على التعامل بالربا وأي حرب هذه! حرب يكون فيها الله القوي الجبار ورسوله صلى اله عليه وسلم في جانب ، والمرابي المصر على إثمه في الجانب المقابل إنها حرب خاسرة بكل المقاييس.

و لقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره خطورة الربا على الاقتصاد فقال : { إنما حرم الربا حيث أنه يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقداً كان أو نسيئة، خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي على انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات }.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:ٍ{إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها }[رواه أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود]

ويقول الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم:ٍ { وما ظهر في قوم الربا إلا ظهر فيهم الجنون} [رواه ابن ماجة والبزار والبيهقي}.

وأجمع الأئمة والعلماء الفقهاء على تحريم الربا والتحذير من خطر الربا، وأن أمره ليس بالهين بل هو جسيم، وجزاء آكل الربا ذكر الله تعالى لآكل الربا خمسا   من العقوبات منها:

ـ التخبط، قال الله تعالى:{ لا يقومون إلا كما يقوم الذي   يتخبطه الشيطان من المس }[البقرة:275] .

ـ المحق. قال تعالى:{ يمحق الله   الربا....} [البقرة:276] والمراد الهلاك والاستئصال. وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع به ولا ولده من بعده.

 

وخلاص القول أن  تسونامي الربا هو سبب رئيسي للأزمة المالية العالمية وأن تفشي المصارف والمعاملات الربوية وتعامل الناس معها وعدم توافر البدائل عنها، هو الذي فاقم من الأزمة المالية العالمية وزاد نسبة الفقر والبطالة بين الناس فلابد من محاربة الربا فهو الوباء والطاعون الذي يأخذ بكل خير لهذه البلد، وعندما يتم الالتزام بقواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي يمكن الخروج من الأزمة المالية العالمية، ووضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وصدق الله تعالي القائل: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طـه:123،124]، وقوله تبارك وتعالى: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } [البقرة:276].

 

أبوبكر علي النوري المزوغي / 

 

المراجع:

ـ قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي  بشأن موضوع تفشي المصارف الربوية

ـ مركز أبحاث فقه المعاملات الإسلامية

ـ موقع فقه المصارف الإسلامية نقلً عن القاهرة ـ «البيان»

ـ موقع وسطية أون لاين.نت/ أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي ... بقلم: دكتور حسين حسين شحاتة

ـ موقع أخبار مكتوب/ الأزمة المالية الأمريكية اسبابها و تداعياتها.. بقلم: مازن الشاعر فلسطين

ـ موقع بي بي سي/ اسبوع دام لن تنساه الاسواق المالية... بقلم: محمود القصاص 

ـ موقع ميدل ايست اونلاين / الأميركيون لمديري الشركات: حانت ساعة حسابكم

ـ ميدل ايست اونلاين / أيها المطبلون، عفواً الغرب لن يطبق الشريعة..! بقلم: أسامة عبد الرحيم

ـ موقع المكتبة الإسلامية

ـ موقع:     http://news.bbc.co.uk/hi/arabic

 

 23 يونيو 2009

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.