|
خلفاء القذافي وورثة سلطة الشعب
عمر الكدي/ موقع إذاعة هولندا
منذ أربعة أعوام وبالتحديد منذ أن أطلق الابن الثاني للعقيد القذافي، سيف الإسلام أفكاره الإصلاحية، من خلال الروابط الشبابية، وإنشاءه لشركة الغد الإعلامية، التي تدير قناة الليبية الفضائية، وصحيفتي أويا وقورينا، أصبح الحديث عن احتمال أن يخلف سيف الإسلام والده أكثر علنا في ليبيا، بالرغم من أن النظام الرسمي أو الشكلي هو سلطة الشعب، ولكن بعد أن قرر سيف الإسلام التخلي عن العمل السياسي، وبعد أن قرر والده تأميم قناة الليبية،
ضعفت حظوظ سيف الإسلام لخلافة والده، وبرز أسم أخيه المعتصم بالله، الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي، قبل أن يلمع اسم سيف الإسلام مرة أخرى الأسبوع الماضي عندما تمكن من الإفراج عن المقرحي، والعودة معه إلى ليبيا في طائرة خاصة.
أنجب القذافي ثمانية أبناء من زوجتين، وثمة من يقول إذا كانت مشكلة ليبيا في العهد الملكي أن ملكها لم ينجب على الإطلاق، فإن مشكلتها في عهد القذافي أنه أنجب أكثر مما يجب.
البكر لاحظ له
أكبر أبناء القذافي هو محمد (38 عاما)، من زوجته الأولى فتحية نوري خالد، ابنة الزعيم نوري خالد حكمدار البوليس في العهد الملكي، وشقيقة آمر الشرطة العسكرية في عهد القذافي خيري خالد، ولم يستمر الزواج طويلا، نظرا لاختلاف الطبائع بين الاثنين، فالسيدة فتحية تنتمي لعائلة عريقة من أصول تركية، عاشت طوال تاريخها في طرابلس، بينما ينتمي العقيد لأكثر العشائر بداوة في ليبيا. تزوجا عام 1970، وحضر عقد القران الرئيس جمال عبد الناصر خلال زيارته إلى ليبيا.
وينظر الليبيون لمحمد باعتباره الأكثر تواضعا ودماثة بين أبناء القذافي، ربما لأنه ترعرع في حضن والدته وأخواله، ولكنه سرعان ما أدرك مبكرا أنه لا حظ له في خلافة والده، وذلك لأن حظوظ أخوته من الزوجة الثانية لوالده صفية فركاش أكثر قوة، لذلك اختار منذ البداية بعد تخرجه من كليه الهندسة التفرغ لإدارة البريد، وهو يحتكر حاليا كل ما له علاقة بهذا النشاط في البلاد، بما في ذلك شبكة الهواتف المحمولة، والانترنت، كما يترأس اللجنة الأولمبية، وفي التسعينات أشرف على نادي اتحاد طرابلس لكرة القدم، وهو ما أدى إلى حدوث مصادمات بينه وبين أخيه الأصغر الساعدي، الذي كان يترأس اتحاد كرة القدم، ويشرف على النادي الأهلي الطرابلسي، المنافس التقليدي لنادي الاتحاد.
الإصلاحي
سيف الإسلام القذافي (36 عاما) يأتي في الترتيب الثاني، وهو الابن البكر للسيدة صفية فركاش. درس الهندسة المعمارية في جامعة الفاتح، قبل أن يتحول لدراسة الاقتصاد والأعمال في فيينا ولندن. عرف بميوله الفنية وهواية الرسم، كما اشتهر في الصحافة العالمية بتربيته لنمرين آسيويين، وخاصة عندما اصطحبهما معه إلى فيينا.
أسس مؤسسة القذافي للتنمية والجمعيات الخيرية، التي تضم جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان، والتي تولت التعامل مع ملفات معقدة وصعبة، من إنقاذ الرهائن الغربيين في الفلبين، إلى ملف لوكربي، الأطفال المحقونين بفيروس الإيدز في بنغازي، وأخيرا ضحايا مذبحة سجن بوسليم، وسيف الإسلام له علاقات واسعة في الغرب، من خلاله حضوره لمنتدى دافوس، وهو من فاوض على تسليم البرنامج النووي الليبي مقابل رفع العقوبات عن ليبيا، وشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ولكن أفكاره الإصلاحية بما في ذلك وضع دستور للبلاد، وإطلاق حريات الصحافة والتعبير، تثير حفيظة ما يسمى بالحرس القديم، المسيطر على القوات المسلحة والأمن، بالإضافة إلى اللجان الثورية، والذين يفضلون المعتصم على شقيقه ذي التوجهات الغربية. اشترى مؤخرا سيف الإسلام بيتا بعشرة مليون جنيه استرليني في منطقة هامستيد في لندن، وهو الحي الذي يوصف بحي المليونيرات، كما نقل قناة الليبية إلى لندن، ويبدو أنه سيستمر في الدعوة إلى الانفتاح والإصلاح، وبناء مجتمع مدني قوي، ويرى بعض المراقبين أنه بعد نجاحه في استقطاب الإصلاحيين في الداخل، يسعى لاستقطاب المعارضين لنظام والده في الخارج، الذين قبل بعضهم العمل معه في إمبراطوريته الإعلامية.
من الكرة إلى السينما
يحتل الساعدي الترتيب الثالث ولكنه مستبعد من الخلافة لاعتبارات عديدة، وبالرغم من دراسته العسكرية، ويحمل رتبة عقيد منحه له العاهل الأردني، بعد أن تسبب الجمهور الليبي في حالة شغب في إحدى المباريات التي شهدتها عمان، إلا أنه يعشق كرة القدم حتى تمكن من الاحتراف في الأندية الإيطالية، وبالرغم من أنه كان يلعب لفترة قصيرة، وقضى معظم الوقت وهو جالس على مقاعد الاحتياطيين، إلا أنه ثبت تناوله للمنشطات، ومنذ ذلك الوقت ترك الكرة وعاد إلى ليبيا، ليتفرغ الآن للسينما بعد أن اسس شركة سينمائية في هوليوود بقيمة مائة مليون دولار.
والساعدي متزوج من ابنة اللواء الخويلدي الحميدي، وهو من بين الأعضاء الثلاثة لمجلس قيادة الثورة الذين بقوا إلى جوار القذافي. ويمكن اعتبار الساعدي النسخة الليبية من عدي صدام حسين، وخاصة عندما أشرف على المنتخب الليبي لكرة القدم، كما ارتبط في فترة من حياته بالجماعة السلفية الليبية.
المستشار
يعتبر المعتصم الوحيد الذي يشغل منصبا رسميا بين أبناء القذافي، فهو مستشار الأمن القومي، وكان قد تخرج من كلية الهندسة العسكرية، ومنحه الرئيس المصري رتبة عقد، أثناء لجوءه إلى مصر بعد خلاف مع والده، وهو الخلاف الذي ترتب عليه حل الكتيبة التي كان يقودها المعتصم، والتي كان الوالد يخشى تمردها. يوصف بأنه عنيف وقاس، وخاصة مع رفاق والده من كبار القادة، أمثال اللواء مصطفى الخروبي، واللواء أبوبكر يونس جابر، بما في ذلك كبار قبيلة القذاذفة أمثال اللواء خليفة حنيش.
ولكن بعد بروز سيف الإسلام حسن علاقته مع كبار رجالات القبيلة، ومع مسئولي الأمن والكتائب المسلحة، ويستطيع المعتصم أن يحكم السيطرة على البلاد إذا توفي والده فجاءة، ولكن عليه أن يضمن ولاء أخطر أخوته على الإطلاق "خميس". وهو يميل للعمل بعيدا عن الأضواء، ويشبه إلى حد ما قصي ابن صدام حسين.
الأميرة
عائشة (33 عاما) هي الابنة الوحيدة للعقيد القذافي والأقرب إلى قلبه، تخرجت من كلية القانون بجامعة الفاتح، وعرفت بتقليدها لكلوديا شيفر، قبل أن تضع الحجاب فوق رأسها، وتؤسس جمعية وأعتصموا التي تتولى العمل الخيري، درست لفترة قصيرة في جامعة السوربون، قبل أن تقطع دراستها احتجاجا على غزو العراق عام 2003، ومنحتها إحدى الجامعات المحلية درجة الدكتوراة في القانون.
قابلت الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل سقوط نظامه، وشكلت فريقا من المحامين للدفاع عنه بعد القبض عليه. حظوظها في الوراثة قليلة، ولكنها ستبقى مؤثرة مهما كان الوريث القادم. تزوجت ضابطا من قبيلتها، وتفرغت لإدارة جمعيتها الخيرية، ولكنها الأعلى صوتا والأسرع مبادرة إذا تحرش أحدهم بأشقائها، وهو ما حدث عند اعتقال هانيبال وزوجته في جينيف، فقد سافرت إلى هناك لتعود بشقيقها وزوجته.
البحار
هانيبال (32 عاما) درس الهندسة البحرية، وكان يحلو له التجول بين موانئ المتوسط في الباخرة طليطلة أو غرناطة. متزوج من عارضة أزياء لبنانية، وعرف عنه القسوة والنزق. وأصبح أكثر شهرة بعد أن تسبب في أزمة سياسية مع سويسرا، بعد اعتقاله مع زوجته العام الماضي في جينيف، حيث ذهبت لتضع حملها. حظه في الوراثة قليل بسبب تخصصه البحري، فمعركة الخلافة ستكون على البر، بالإضافة إلى عدم إلمامه بالشئون السياسية، وهو ما أتضح عندما أجرت قناة الجزيرة معه لقاء خلال اجتياح إسرائيل لغزة، فهدد بإرسال باخرة مفخخة إلى غزة.
العسكري
خميس درس العلوم السياسية إلى جانب العلوم العسكرية، وهو يعتبر أكثر أبناء القذافي تمكنا من الناحية العسكرية، وبالرغم من أنه يحمل رتبة نقيب إلا انه يقود المناورات العسكرية، بما في ذلك المناورات المشتركة مع الجيش الجزائري، وبرز دوره القيادي في انتفاضة فبراير 2005 في مدينة بنغازي، عندما حضر على رأس قواته إلى المدينة التي شهدت مصرع عدة أشخاص، وتدمير القنصلية الإيطالية. وإذا لم يتمكن من أن يكون الوريث، فسيلعب دورا حاسما في ترجيح كفة أحد أخويه نظرا لسيطرته الميدانية على قطاع واسع من القوات المسلحة.
آخر العنقود
سيف العرب هو آخر العنقود، يدرس حاليا في مدينة موينخ الالمانية، وكتبت عنه الصحافة الالمانية عندما صادرت الشرطة سيارته الفيراري، بسبب الضجيج الذي يسببه عادم السيارة، وأيضا بسبب السرعة التي يقودها بها السيارة، ولكن الشرطة الالمانية تتحاشى اعتقاله حتى لا تتسبب في أزمة سياسية مع ليبيا. من المستبعد أن يكون الوريث بسبب حداثة سنه، إلا إذا تمكن من القيام بنفس الدور الذي قام به يوسف باشا القرهمانللي في أواخر القرن الثامن عشر، عندما انتزع الحكم من شقيقيه الأكبرين، وهو من هذه الناحية لا يختلف في نزقه عن يوسف باشا وخاصة في ريعان شبابه.
موقع إذاعة هولندا ـ 1 سبتمبر 2009
|