English Articles
 

الرئيسة arrow تاريخية arrow قضايا تاريخية arrow على خلفية زيارة أحمد رجب أردوغان (حفيد أمير أمراء طرابلس الغرب)
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا تاريخية
Written by محمد امحمد الباهي   
Dec 04, 2025 at 09:20 PM

على خلفية زيارة أحمد رجب أردوغان (حفيد أمير أمراء طرابلس الغرب)

محمد امحمد الباهي: مرحبا بضيف ليبيا الكريم  الرئيس أحمد رجب  أردوغان الذي يشرف ويسعد حضوره الشعب الليبي في بلده الثاني ، مرحبا بأحد أحفاد البطل الشهيد درغوت باشا أمير أمراء طرابلس المحروسة بإذن الله ، والبطل سنان باشا اللذين على يديهما وبقيادتيهما الحكيمة الشجاعة تم فتح طرابلس المحروسة عام 1551 وتخليصها من ظلم واستبداد حكم طائفة من المتعصبين المسيحيين ( فرسان القديس يوحنا )

  

الذين حكموا طرابلس والحكم الأسباني نحو نصف قرن بعد أن سلمتها لهم أسبانيا التي حكمتها قبلهم، وبعد أن ذهب وفدا من أهالي طرابلس إلى (اسطنبول) عاصمة الدولة الإسلامية العثمانية وسلطانها (سليمان القانوني ) الذي مد نفود وسلطان الإمبراطورية العثمانية في أجزاء كثيرة من أوربا وشمال أفريقية وأدخل الرعب في أوروبا.

 

ذهب الوفد الشعبي الطرابلسي إليه يستنجدونه لإنقاد طرابلس من حكم فرسان القديس يوحنا، فما كان منه إلا أن أرسل قوة على رأسها مراد آغا ، ولكنه لم يتمكن من استردادها لقوة التحصين التي تتمتاز بها طرابلس ، وبقي في تاجوراء يحاول استردادها مع الطرابلسيين الذين كانوا معه ويقوم بالعديد من الهجمات الفدائية ولكنه لم يتمكن من ذلك ، إلى أن استعد السلطان سليمان القانوني واستدعى إليه في اسطنبول من يقوم بهذه المهمة العظيمة التي تحتاج إلى بطل شجاع كبير وكريم ذو نفس كبيرة ، رجل خبير ملم بشئون وفنون البحر ، يحبه المسلمون ويحترمونه ، رجل كان يجوب البحر المتوسط من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه باسطول قوي ومهارة عسكرية فائقة لمدة نصف قرن من الزمان ، رجل يهابه الأوربيون ويحسبون له ألف حساب ويسمونه ب " الملك الغير المتوج للبحر الأبيض المتوسط " ويلقبونه أيضا ب " أحد أفضل جنرالات عصرهلا " ، كما ورد في أحد المراجع الأوروبية أنذاك .  

كان هذا الرجل هو البطل درغوت ، الذي ولد في جزيرة (سرولوز) عام 1478 م ( أختلف في عام مولده ) قرب جزيرة رودس اليونانية ، وقام بالعديد من الأعمال البطولية والفتوحات ، كما أسر عدة مرات وكانت أقساها تلك التي أسر فيها في معركة ضد ( الجنويين) الإيطاليينن حيث أستعمله الجنويين في أحد المراكب  كعبد لمدة تزيد عن السنتين ، ولكن صديقه الحميم خيرالدين باشا الملقب ب (بارباروسا) طلب من الجنويين إطلاق سراحه مقابل بعض الأموال ، ولكنهم رفضوا ، فهددهم بإحراق سواحلهم ، وعندها رضخوا له وأطلقوا سراحه .

 

عاد درغوت إلى نشاطه البحري بأقوى من ذي قبل .  استدعى السلطان سليمان القانوني درغوت إلى اسطنبول وطلب منه فتح طرابلس المحروسة تحت قيادة (سنان باشا) الذي زوده بأسطول قوي بلغ مئة وعشرين سفينة ، وأهدى درغوت مصحفا شريفا وسيفا مرصعا ووعده بإمارة طرابلس إن هو تمكن من فتحها ، فقبل درغوت هذه المهمة الكبيرة الغالية والتي طالما أرادها لعلمه ما يعانيه أهل طرابلس من قسوة اليوحنيين ، بل وتحمس درغوت لهذه المهمة بأن تبرع بخمسين سفينة حربية من ممتلكاته الخاصة وقاد هو وسنان باشا الحملة المباركة لفتح هذه المدينة المباركة .

 

اتجهت هذه الحملة العسكرية الكبيرة إلى مالطا ليوهم درغوت الأوربيين ، الذين يدافعون عن مالطا دفاعا مستميتا لأهميتها الإستراتيجية أنذاك ، بأن حملته هي لغرض فتح مالطا وليست طرابلس ، وفعلا حط الأسطول بمالطا ونشبت معارك حامية وقاموا حتى بعمليات إنزال في الأراضي المالطية لزيادة الخداع الحربي للأوروبيين . ثم توجهت الحملة سريعا إلى طرابلس وحطت في تاجوراء ، وتم حصارها أسبوها كاملا حتى أيقن فرسان القديس يوحنا بأن لا مفر من الإستسلام لهذه القوة الهائلة ، فطلبوا النجاة واللجوء إلى مالطا مقابل تسليم طرابلس لهؤلاء المسلمين الأقوياء .

 

قبل سنان ودرغوت بذلك وأعطوهم الأمان ونفدوه. وكان الفتح المبارك لمدينة طرابلس المحروسة المباركة (بإذن الله تعالى) يوم الجمعة المباركة الحادي عشر من شهر شعبان المبارك من عام 958 المبارك (تسعمئة وثمان وخمسين) من الهجرة النبوية المباركة الموافق للخامس عشر من شهر أغسطس من عام 1551 ، وياله من فتح عظيم على يد هذا البطل المسلم درغوت باشا والذي قارب عمره أنذاك الثالثة والسبعين عاما ، لم يسبقه عظمة وقدرا وجيها في هذا الفتح سوى الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه بفتحه لطرابلس قبل نحو تسعة قرون خلت .

 

كانت الأفراح تعم طرابلس ، كما استبشر العالم الإسلامي كافة بهذا الفتح المبارك. إلا أن السلطان سليمان لم يوله الإمارة وولاها إلى مراد آغا ، وبعدها بنحو عامين ولاها لدرغوت . أما مراد آغا فاستقر في تاجوراء وبنى بها مسجدا كبيرا لازال باقيا إلى الآن ويعرف بإسمه.

 

وفي  12/6/2025 م وبناء على تعليمات من السلطان سليمان القانوني ، ذهب درغوت صحبة قوة مكونة من عشرين سفينة عسكرية إلى مالطا ليشارك في الحملة العسكرية التي شنها العثمانيون لفتحها. ولكنه فوجىء ببدء الهجوم على مالطا من الجهة الجنوبية حيت كانت محصنة تحصينا قويا يصعب معه احتلالها . فحاول أن يثنيهم بأن يغيروا الهجوم صوب الشمال ولكن قادة الحملة رفضوا الإنصياع لرأيه الحكيم . فلم يتمكنوا من فتحها وخسر هنالك العثمانيون نحو ستة آلاف من جنودهم . أما درغوت فقد أصابته شظية في رأسه من حمم القذائف التي كان تطلقها قوته وكان هو على الأرض يوجه هذه القذائف ، فرجع إلى طرابلس وهو ينزف ويلفظ آخر أنفاسه الطاهرة ، وقد سأله أصدقاءه الذين رجعوا معه بماذا يوصى عن طرابلس ، فأجاب : "كل من حفر حفرة يكون رأسه معلاقها ، بجاه محمد وآله وصحبه " .

 

وفي 13/6/2025 لفظ هذا البطل الشهيد آخر أنفاسه ، ودفن في مسجده في باب البحر بقلب مدينة طرابلس الواقع أمام ميناء طرابلس عن عمر ناهز السبع وثمانين حولا. فألف رحمة من الله عليه وعلى صحبه من المجاهدين الذين أسهموا في تحرير هذه المدينة المحروسة ، وفي كل الدول العربية والإسلامية. 

 

هذه نبدة موجزة توثقت منها من أكثر من عشر كتب ومجلات عربية وأجنبية عن دور العثمانيين ودور درغوت باشا في فتح طرابلس المحروسة منذ نحو أربعة قرون ونصف القرن أحببت أن أذكر به الليبين ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين بمناسبة حلول الرئيس التركي لبلده الثاني ولأهله في ليبيا.

 

ليبيا اليوم ـ 4 ديسمبر 2009

 

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.