English Articles
 

الرئيسة arrow تنموية arrow قضايا تنموية arrow مؤشرات التنمية في ليبيا .. أسئلة لأجوبـة
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا تنموية
Written by د. ميلاد مفتاح الحراثى   
Jan 19, 2026 at 09:27 PM

مؤشرات التنمية في ليبيا .. أسئلة لأجوبـة غائـبــة                          

د. ميلاد مفتاح الحراثى: لسؤال كيف نصنع تنمية في عالم متغير تنمية تُعد أسئلتها مقدماً وتحدد معها المؤشرات التي ينبغي الوصول إليها، مؤشرات نابعة من طبيعة الواقع الذي تحتاجه التنمية، لا مؤشرات وافدة ومركبة. العالم يتغير وبالتالي فالتنمية تتغير وعندما تتغيرالتنمية مفاهيمياً فإن مؤشراتها ينبغي أن تتغير. فاستعارة مؤشرات تنموية لتجارب تنموية أخرى وإقحامها في تجربتنا التنموية، تعبير عن الإفلاس التنموي والتخطيطي.

  

فتطور مؤشرات التنمية يرجع إلى تطور مفاهيم التنمية، وهذا الأمر لابد وأن يصاحبهُ تطور للمقاييس ومؤشرات التنمية. فنحن في ليبيا لا نحتاج إلى مؤشرات تقليدية مثل الناتج الوطني الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي ومعدل النمو السنوي لدخل الفرد. ولعلنا نحتاج إلى ما يسمى بإجمالي التنمية البشرية من حيث انطلاقها إلى آفاق أرحب لتستوعب الأبعاد السياسية والمؤسسية والثقافية والتعليمية، مؤشر يعكس كفاءة التنظيم والإدارة وكفاءة الفرد والمجتمع.

 

بالطبيعة ظروف الدول النامية دائماً تختلف عن ظروف الدول المتقدمة، وليبيا ليست استثناءًا، هذه الظرفية تفرض على قادة التنمية في ليبيا عدم الاقتصار على مفهوم مستوى المعيشة في صياغة مؤشرات التنمية فيها. ولكن الأمر يتطلب التوسع حتى تُعبر المؤشرات المقترحة عن جملة التغيرات المطلوب إنجازها لإكساب المتغير الاقتصادي بعد النمو. وهذا يتطلب تهيئة فرص واسعة لإشباع الحاجات وتحقيق السيطرة الاجتماعية على الإنتاج وزيادة الإنتاجية.

 

فالتنمية الشاملة والناجحة، تلك التنمية التي تتبنى أكبر قدر ممكن من المؤشرات من خلال تطويرها والاجتهاد فيها. فهناك مؤشر التقدم الأصيل للتنمية الأصيلة والذي يعتمد على قياس الرفاهية الاقتصادية، ومؤشر نمو المؤسسات والهياكل التي تدير التنمية، ومؤشر التنافسية ومؤشر البيئة وماذا تفعل بالإنسان ويفعل بها، ومؤشر توطين التراث التقني ونقل التقنية والبحث العلمي، وأخيراً المؤشرات السياسية والمؤسسية للدولة الوطنية.

 

هذا يقودنا إلى مسألة الخيارات التي ينبغي أن تؤسس لقيام مؤشرات صادقة ومعبرة عن مقاصد التنمية في ليبيا. لابد من القول أنه لا في الماضي ولا في الحاضر أو المستقبل القريب تحقيق تنمية في ظل سياسات الباب المفتوح وإطلاق العنان لقوى السوق والتعويل على مبادرات القطاع الخاص أو الأهلي أو الرأسمال الأجنبي. فسياسات التثبيت والتكيف لا يمكن أن تُغني التنمية في ليبيا عن سياسات عامة تضعها الدولة في ليبيا لخلق تنمية حقيقية وجهد التخطيط العقلاني الرشيد وليكن حتى بآليات السوق.

 

فالتنمية هنا محتاجة إلى تغيير جذري في الهيكل القائم ليس من الممكن إحداثه بفعل قوة وآليات السوق. فالسوق مؤهل فقط للتعامل مع التغيرات المحدودة. بالطبيعة أن لكل من التخطيط واقتصاد السوق أوهام لا ينبغي أن تنطلي علينا، الانسحاب من التخطيط لآن هناك اقتصاد السوق هو الذي يحدد الخيار والتوجه، بمعنى عدم التعامل مع التخطيط واقتصاد السوق على أنهما ضدان لا يلتقيان.

نثير هذا الجدل لآن ليبيا الغد قد لا تعنينا ولكنها تعني أجيالنا، نقول أن الاندفاع نحو أنظمة السوق قبل الاستعداد لها من خلال مظلة التنمية قد تشكل مغامرة مهلكة. فالخيار هو الجمع بين النقيضين، بمعنى عدم الاندماج الكامل وعدم الانعزال الكامل عن المحيط وذلك للوصول إلى مؤشرات تنموية صادقة من خلال الاجتهاد الخلاق للحصول على حلول وطنية غير تقليدية. والسؤال كيف نصنع مؤشرات تنموية في عالم متغير.

 

قسم العلوم السياسيه / كلية الاقتصاد- جامعة قاريونس

المدير التنفيذ لمركز البحوث والاستشارات والتدريب/ جامعة قاريونس

 

أخبار ليبيا ـ 19 يناير 2010

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.