English Articles
 

الرئيسة arrow سياسية arrow قضايا سياسية arrow منظمات المجتمع المدني هل خالية من السياسة
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا سياسية
Written by عمرو سالم النايلي   
Feb 24, 2026 at 07:37 PM

منظمات المجتمع المدني هل خالية من السياسة

عمرو سالم النايلي:  إن وجود مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات قانونية ومهنية مستقلة هي احد أركان الدولة الحديثة ودولة القانون، التي يرنو الكل للوصول إليها في هذا العصر لتأمين الحقوق والأمن والسلام والتقدم، باعتبار أن الدولة الحديثة هي البديل لكل أشكال الدول القديمة التي عرفها التاريخ السياسي للبشرية جمعاء

  

(من الأسرة إلى العشيرة والى دولة القبيلة ثم إلى دولة الملك وغيرها إلى أن وصلت المجتمعات إلى الدولة الحديثة دولة المواطنة أساسها قوة القانون والعدل الاجتماعي...)

 

ومثل هذه المنظمات المدنية هي من الثوابت الأساسية، حيث إنها تساهم في تشكيل وبناء دولة القانون والمؤسسات، وتوجه المجتمع السياسي في مسارات ايجابية تهدف الى العدل والمساواة.وكثير من الدول فى المحيط الاقليمى لليبيا فشلت فى خلق الدولة الوطنية الحقيقية على ارض الواقع منذ أكثر من نصف قرن، لان تلك الدول لم تستطيع من الناحية العملية الخروج من شرنقة القبيلة او العائلة والمفهوم الأبوي للدولة على المجتمع، ام مفهوم الدولة الوطنية القائمة على المواطنة لم تكن إلا حبيسة الأوراق والدساتير التى تعدل كل مرة على مقاس الزعيم او الرئيس، هكذا انهارت كثير من الدول وتفككت لانها فقدت بريقها فى عين المواطن العادي، وأخرى فى طريقها الى التفكك على سبيل المثال لا الحصر: وفى لبنان فضل المواطن الطائفة على الدولة، لان الدولة فشلت فى كسب ثقة كل الموطنين والتى لا تتم الا بالعدل والمساواة، وفى الصومال اختار المواطن القبيلة لان الدولة لم ترتقى الى دولة كل المواطنين، وفى الجزائر حرب أهلية مستمرة لان الدولة لم تحترم خيار الشعب، وباكستان تنزلق رويدا رويدا الى التفكك لان الدولة أصبحت تتعامل مع شعبها وفق المفهوم الخارجي وثقافة الخارج ومصالحه فى منظر أشبه ما يكون الدولة ضد هوية الأمة، واليمن يترنح ما بين الحراك الجنوبي والتمرد الحوتى، لان الدولة لم تستطيع ان تحتوى الكل فى حراكها السياسي ولا فى العدل الاقتصادى والقائمة تطول، واما عن الوطن الجريح فحدث ولا حرج... فا ليبيا الدولة التي ناضل الكل من اجل إقامتها تنحدر يوم بعد يوم الى الهاوية لان الدولة قامت على أساس قبلي اقصائى ثم انحصرت الى دولة قبيلة واحدة اختزلت حقوق كل القبائل .هكذا هى اذن كل دولنا التى لم يكن لها من مفهوم الدولة إلا اسمها وعضويتها فى الجمعية العامة للأمم المتحدة والأعلام التي ترفرف في الفراغ من مضمون الدولة ومفهومها.

 

اذا كانت هذه هي حال دول المنطقة وليبيا على وجه الخصوص كيف تكون حال منظمات المجتمع المدني فيها؟ 

 

من المعلوم فى كثير من دول المحيط لا توجد منظمات المجتمع المدنى بمفهومها الاستقلالي والقانوني لانها تعانى لكثير من المضيقات والبعض الأخر ما هو إلا وجه آخر للأنظمة الحاكمة فى المحيط الاقليمى والدولي. 

 

وجدير بالذكر هناك تجارب مريرة خاضتها مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، منها ما حققت جملة من أهدافها بحكم طبيعة المحيط التي عاشته والقوانين الاجتماعية والسياسية التي كانت سليمة ومتزنة كالمنظمات الاقتصادية، والثقافية والصحية وحقوق الإنسان والصليب الأحمر خير نموذج لذلك.. وأخرى قد انحرفت عن غاياتها وأصبحت ميدانا للصراعات الداخلية والسياسية.

 

 هذا ما حصل وما حدث للمنظمات المدنية في البلدان المتطورة - دول الشمال، فكيف حال المنظمات المدنية في بلدان الجنوب حاليا؟ إن حال هذه الكيانات المدنية - المهنية والنقابية بالغ الصعوبة والتعقيد، كون ان هذه المنظمات تمر بمرحلة انتقالية، تتشابك فيها الأبعاد الدولية والمحلية، والوضع الليبي اعقد من كل هذا وذاك. 

ل

يبيا دوله ظهرت الى الوجود من الناحية العملية منذ اقل من ستة عقود من الزمان، وكان فى إمكانها أن تبدأ من حيث أنتها الآخرون، الا ان من سوء الطالع أن يكون ثاني حاكم لهذه الدولة رجل قمة فى الأنانية والديكتاتورية ويحمل ثقافة لا تؤمن بالحوار بل لا يرى للآخرين الا ما يرى وفى مثل هذا المناخ التسلط والتجبر وإقصاء الآخر كان من الصعب ان يكون وضع يسمح بقيام منظمات المجتمع المدني، وبتالي يمكن القول ان اول ميلاد للمنظمات المجتمع المدنى الليبية كان فى ارض المهجر هنا وهناك. 

 

وكثير من أبناء ليبيا في الداخل والخارج لا يعلم الكثير عن هذه المنظمات المدنية التي ترفع لواءه، وتتحدث باسمه، وكما لم يتعرف على دساتيرها واللوائح التي تنظم عمل هذه المنظمات، إن ما يهم الشعب الليبي ليس الكثرة والقلة بقدر ما يهمه صدقها ومقصدها.

 

ـ إن منظمات المجتمع المدني الليبي ليست على وفاق ولا لها رؤية واحدة فيما يحدث وما تريده أن يحدث، وهذا بنتيجة يقود الى ان الخلاف لا يمكن ان يكون فى القضايا الإنسانية والمهنية والخدمية التى من المفترض ان تكون موضع الاتفاق اكثر من الاختلاف.

 ـ إن الخلاف ناشئ عن التوجهات الفكرية والميول السياسية.

 ـ إن بعض هذه المنظمات تتقصد العمل السياسي تحت غطاء منظمات المجتمع المدني وبتالى لديها شائبة من الشوائب السياسية، وقد تكون مولود غير شرعي للنظام الحاكم. وقد تتصيد بعض المسميات وترفع الشعارات لذر الرماد فى عيون الغالبية المظلومة.

 

والعمل السياسي ليس حكر لأحد من حق اى ليبي ان يمارس السياسة، ولكن من حق الشعب ان يتعرف على حقائق الأمور وبتالي من الآداب المرعية ان نسمى الأشياء بمسمياتها ليكون الشعب على بينة من امره. كذلك هناك منظمات مجتمع مدني صادقة فى عملها فهى لا تقع في دائرة الاتهام السياسي وشوائبه وحتي لا يختلط الحابل بنابل وتكون الرؤية رمادية ما بين سياسي وما هو مدنى ومهنى والفرز بينهما غاية فى الاهمية. 

 

إن ما يميز عمل مجتمع مدني ناجح وصادق هو الحياد وعدم الانحياز في النظرية والتطبيق. وكما لا نتوقع الكمال لهذه المنظمات وهى تتخط مراحلها الأولى ولكن نتمنى ان تكون بدايتها مؤسسة على شئ متين حتى تكون سند الشعب الذى مازال يتحسس شعاع النور فى ظلام حالك لا ان تدخله فى ظلام اخر، وما اكثر الظلومات فى هذا الزمان.  ومن يريد ان يمارس السياسة عليه ان يمتلك الشجاعة الكافية ويمارس السياسة باسمها ومسمياتها لان الساحة الليبيه تستطيع ان تستوعب اى طرح سياسيي او تكوين حزبي، لان كثرت الأحزاب لا تضر ولا تفسد للود قضية اذا ما التزم الجميع بالنهج الديمقراطي الصحيح من حيث المنهج والعمل.

 

ؤسان ـ فبراير 2010

 

 

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.