Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org حديث عن الدستور

حديث عن الدستور

حديث عن الدستور

د. أحمد إبراهيم الفقيه


تستعد ليبيا لمواجهة استحقاق الدستور، ولم يكن من الحصافة أن يتدخل المؤتمر الوطني العام، بوضع شرط الشريعة فوق الدستور.

من المفارقات المؤلمة في العهد الانقلابي في ليبيا، أنه لم يكتف بتعطيل الحياة الدستورية، وإنما أيضا اعتبر مجرد مطالبة المواطن بوضع دستور للبلاد بمثابة الجريمة. وفي مناسبات كثيرة وقع الهجوم على الدستور، واعتبر انحرافا عن الخط الوطني والخط الثوري، يصل إلى حد الخيانة، ولم يكن المواطن يتجرأ مجرد التجرأ على نطق هذه الكلمة، وهناك خطابات لا حصر لها لرئيس الانقلاب يقول فيها أن ثورته عمل يتجاوز أي دستور فوق الأرض، وأن ما يطرحه من أفكار هي مرحلة ما بعد الدستور وفوقه، ولم يكن بإمكان أحد أن يناقشه في مثل هذه الهلوسات التي لا معنى لها.

فالدستور لا مكان له فوق ولا تحت ولا دون ذلك ولا بعد ذلك، إنه مجرد وثيقة أساسية لضبط العلاقة بين المواطن وبين مؤسسات الحكم، وشرح لاختصاصات وعمل وحدود هذه المؤسسات، وتبيان للحقوق والواجبات والالتزامات التي يلتزم بها لكل طرف من أطراف اللعبة السياسية، كما أنه تبيان لحقوق وواجبات المواطن، فمن أين يأتي الكلام عن تجاوز أو إلغاء للدستور، إلا إذا كان صاحب هذا الإلغاء الذي يسميه تجاوزا، يهدف إلى أن يحل نفسه من أي التزام وأي ارتباط وأي قيد، وهو ما كان يقصده النظام الانقلابي فعلا.

وأذكر في السنوات الأولى لحكم الانقلاب، وفي إحدى التجمعات الجماهيرية التي يقيمها تحت اسم الاتحاد الاشتراكي فيما أظن، أن سمع الناس عبر جهاز التلفزيون، أثناء النقل المباشر لتلك المناسبة، صوت عضو من أعضاء الحشد الجماهيري، يخترق الصخب والضوضاء ويتجه إلى رئيس الانقلاب الذي كان حاضرا، يسأل قائلا “أين الدستور؟” فانتفض الطاغية مصعوقا كأن تيارا كهربائيا ضرب جسمه، يصرخ ويضرب الطاولة، قائلا سمعت أحدكم قال الدستور، من هذا الذي قال هذه الكلمة؟ وطبعا لم يكن القائل يجرؤ أن ينهض ويفصح عن نفسه وهو يرى رد الفعل الهستيري لدى رئيس الانقلاب. عم الصمت القاعة، صمت الخوف والرهبة، اختفى الصخب والضجيج وحل مكانه صمت القبور، والرجل يرعد ويزبد، عن أي دستور يتكلم هذا الرجل؟ هل ما قلناه كان تخريفا؟ هل نحن نتحدث لبشر يفهمون؟ ألم نقل أن الدستور موضة قديمة تجاوزها الزمن؟ وأننا نأتي بأفكار تفصلها سنوات ضوئية عن الدستور، تتقدم عنه وتتجاوزه وتتركه إلى الخلف، كيف بعد ذلك أسمع من يقول كلمة دستور؟

وطبعا كان ذلك إشارة إلى أن كلمة دستور دخلت مرحلة التحريم، وأن الحديث عنه كان خطا أحمر، وكل من يأتي على ذكره حكم على نفسه بالهلاك، إلا أن هذا الإنذار الصريح بالتخوين والتخلف الفكري والمناهضة للحكم الثوري، لم يفلح في أن يجعل الموقف يتكرر، لتسجل فعلا لحظة نادرة في تاريخ المواجهات السياسية مع أسياد الانقلاب، وكان صاحب هذا الموقف الشجاع أستاذ نبيل من أبناء ليبيا هو الدكتور علي بن الأشهر، رحمه الله. وشاء حسن حظه أن رئيس الانقلاب نفسه لم يكن حاضرا، وكان قد أناب عنه الرجل الثاني في الحكم في ذلك الوقت الرائد عبد السلام جلود، ولا أذكر نص الكلمات التي قالها السيد ابن الأشهر، ويبدو أنه كان في ذلك الوقت عضوا في لجان الاتحاد الاشتراكي ومؤتمراته، وطالب- فيما أذكر- بوثيقة دستورية يستطيع من خلالها المواطن أن يمارس حقوقه دون خوف. وأذكر أن الرائد جلود، سأله عما يريد أن يفعل بمثل هذه الوثيقة، فأجاب الدكتور الأشهر في شجاعة، بأن قيادة البلاد لا يجب أن تكون حكرا لأحد أو على أحد، وأنه يريد أن يعرف إذا كان صاحب طموح في الوصول إلى منصب في القيادة ماذا يفعل لكي يصل بطرق سلمية وواضحة وصريحة، وربما كان هدفه هنا القول أنه سَدُّ بَابٍ على الانقلابات، لكي لا يكون الانقلاب هو الباب الوحيد للوصول إلى الحكم.

وكانت ثورة الرائد جلود أقل حدة من رئيس الانقلاب. وخشيتُ أن يحصل مكروه للدكتور ابن الأشهر، ولكنه خرج سليما من هذا المعترك، إلا أنه اختفى بعد ذلك نهائيا من المشهد السياسي، ولم يظهر مرة أخرى على التلفزيون، ولم يكن له أي نشاط سياسي، إلى أن توفاه الله منذ سنوات قليلة مضت.

تستعد ليبيا لمواجهة استحقاق الدستور، ولم يكن من الحصافة، أن يتدخل المؤتمر الوطني العام في وضع شرط الشريعة فوقه أو قبله، وكان يجب أن يترك هذا الأمر للهيئة التي ستنتخب لصياغته. وضع هذا الشرط أو الاستغناء عنه بالبدائل المعروفة في كل الدساتير، التي تنص على دين وهوية البلاد، هو مزايدة ومبالغة وإشهار للتوجه اليميني المتأسلم لهذا المؤتمر الخاضع خضوعا كاملا لإملاءات الميليشيات الدينية المتطرفة.

فليكن الله في عون ليبيا، كما كان في عون تونس التي يبدو أنها تسير على نهج سليم، فيما يخص وضع وثيقة الدستور، وقبل ذلك مصر، التي نجحت في اجتياز هذه المرحلة، باعتبارها أخطر المراحل نحو إنجاز خريطة الطريق التي كانت نتاج توافق وطني أسفرت عنه ثورة 30 يونيو، التي أذنت بإبعاد جماعة الإخوان على الحكم، وعزل الرئيس محمد مرسي عن كرسي الرئاسة. وجاء هذا الإقبال الساحق على تأييد الدستور ليضع نقطة ختام لهذا الفصل المؤسف من فصول الحكم والسياسة في مصر، بتدشين فصل جديد نريده أن يكون أكثر إنصافا وعدلا لشعب عريق وأصيل. حديث الدستور له منعرجات وتفرعات يصعب احتواء تفاصيلها في مثل هذه المساحة المحدودة، مما يقتضي العودة إليها في مقال قادم بإذن الله.

كاتب ليبي

العرب

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh