Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org الببغائية الفكرية

عبدالله الدعجاني: الببغائية الفكرية 

فما أحوجنا إلى إقامة مشروع لمواجهة الببغائية الفكرية التي تنهش عقولنا، وإعداد برامج تأهيلية منهجية، تحي فينا فلسفة التفقه والتعقل والسؤال، وتحمي فطرية عقولنا المفكرة المتسائلة الوثابة، وإن اضطررنا إلى إحداث صدمات معرفية كصدمات الكهرباء، لعلنا نفيق من عالم اللاشعور واللاوعي  ..   طُبع طائر الببغاء على قدرة عجيبة، ومقدرة فريدة، غاير بها الحيوان، وكاد أن يسامي بها الإنسان، لولا أن الله برأه على ترديد الكلام دون فهمٍ، وإعادة الألفاظ دون وعي  .

بهذا الاستثناء لم يستطع ذلك الطائر مجاوزة محيطه، أو التمايز من جنسه، بل ظل طائراً ليس له معقول، ولا لسان سؤول، ولا قلب عقول، لكنه ـ مع ذلك ـ أسهم في اكتشاف نمط من العقول البشرية، ونوع من المناهج المعرفية، تتسم ببعض صفاته، وتسرق بعض طبائعه، حتى إن الفلاسفة نحتوا من اسمه وصفاً يميزون به تلك العقول والمناهج، فكان وصف "الببغائية" الذي يعني ـ كما في المعاجم الفلسفية ـ الحكم والاستدلال بالألفاظ من دون أن تكون المعاني حاضرة في الذهن . 

 

تلك الببغائية الفكرية في صورتها البشرية، سقم فاتك بفطرة العقول، ومرض مُدنف مضر بحيويتها، قد تكون علة موروثة أو داءً عارضاً، لكن الخطورة تكمن في اتساعها وتعاظمها حتى تأتي على ما تبقى من حياة العقل، وتمحوه كما يمحو مداد الظلام ضوء الشمس  .

ولا ريب أن الببغائية الفكرية نسبية ليس لها سقف واحد، بل تختلف باختلاف البيئات التربوية والتنشئة المعرفية، إلا أنها تكاد تتفق في التبعية العمياء، فقد هيمن على سير عملياتها العقلية "اللاوعي" بدلاً من "الوعي"، و"اللاشعور" بدلاً من "الشعور  ".

بذلك أصبح العقل الببغائي عاجزاً عن بناء استقلاله بعيداً عن سجن واقعه، لا يستطيع التحرر من سور ثقافته المحلية النظرية، ولا الانعتاق من قبضة نماذجها الخاطئة، ولا الانفكاك من قيد الرؤى الثقافية الوافدة، غربية كانت أم شرقية، بل لن يكون إلا أسيراً للحظة الراهنة، والمعطيات الجاهزة، تقليدية كانت أم حداثية  .

العقل الببغائي لا جنسية ولا عرق ولا قومية له، نجده في الفكر التقليدي كما نجده في الفكر الحداثي، هو منهج واحد وإن اختلف رؤاه، ونمط واحد وإن تصارعت أطروحاته، ما يزال عقلاً متشرنقاً على نفسه، منكفئاً على ذاته، لا يقبل الحوار ولا يفهمه، ذلك لأن ثقافته متخشبة ترفض المرونة، وحلوله جاهزة، وأنماطه جامدة، وصوره الذهنية متكلسة، وإن أراد التحلي بالمرونة الفكرية فإنه لا يمكنه كشف الحقائق وتصورها وتصويرها إلا على نحو مبتسر ومتعسف، وأما الحكم فهو جاهز ناجز لا رجعة فيه ولا يقبل النقض  .

إن مواقف العقل الببغائي المتصلبة من قضايا الفكر والعلم، وآراءه الصارمة، ورؤيته الأُحادية، تعيَّشه في وهمٍ عظيم وأكذوبة أعظم، إذ تخيّّل له أنه في أتون الفكر والعلم، وما هو إلا على هامشها! وتصور له أنه حقق ذاته العلمية ولكنه إلى التحلل الذاتي أقرب، والى التآكل المعرفي أدنى  !!

بعض صفات العقل الببغائي المعرفية وشيء من مظاهره  :

أولاً: رؤيته الساذجة للمعرفة البشرية، فهو يرى أن المعرفة عبارة عن عملية تراكمية فقط، تتجمع فيها المعلومات والمسائل والوقائع ، ودور الباحث فيها هو التقاط وتجميع أكبر قدر ممكن منها، وصبُّها في البحث أو الدراسة أو الأطروحة صبَّة واحدة، دون إعمال عقل في نظمها وربط بعضها ببعضها، والبحث في محورها المعرفي، والسعي إلى تأطيرها منهجياً  .

مثل هذا الإعمال العقلي لا يمكن للببغائية الفكرية أن تمارسه؛ لأن العقل – في نظرها – تلقائي سلبي بسيط وظيفته تلقي الكم الهائل من المعلومات والوقائع، ونقلها كما تلقاها، دون حذف واختيار ومن غير تنظيم لها تنظيماً معرفياً متسقاً متناسباً مع الرؤية الكلية الكامنة وراءها أو الأصول المعرفية ودون إعادة صياغتها، وبعثها من جديد، وبنقيض تلك الوظيفة السالبة للعقل، تميز العلماء من الجهلاء، ورحم الله المنفلوطي، إذ يقول ـ في نظراته ـ: "العلماء والجهلاء ـ إن دققت النظر ـ سواء لا فرق بينهما إلا أن هؤلاء يعلمون المعلومات منظمة، وأولئك يعلمونها مبعثرة، وأن هؤلاء يحسنون البيان عنها وأولئك لا يبينون" [الأعمال الكاملة: 124  ].

فالببغائية في نظرتها المعرفية تلغي فعالية العقل وإبداعه، كما تصادم خصائصه من التجريد والإطلاق، وتحاصر وظيفته من التصور والحكم، إذ لا تستشعر علاقة الجزء بالكل، والواقع بالتصور، والظاهر بالباطن، وسبب ذلك أن "الكل" "والتصور" و"الباطن" لا وجود لها إلا في أنماط يجردها العقل الفعَّال، وأما العقل الببغائي، فليس له فضاءات معرفية يعمل فيها تركيباً وتحليلاً وربطاً وتفلسفاً  .

ثانياً: نظرته القاصرة إلى المنهجية البحثية، فهو يبني على رؤيته للمعرفة منهجية بحثية مفككة، تذهب إلى التمحور حول "المعلومة" في ذاتها مبتورة عن موضوعها الكلي، وتتجاهل الحقيقة المنهجية القائلة: بأن المعلومة لا تكتسب أهمية علمية إلا بسبب علاقتها بموضوعها الكلي ونمطها المتكرر، وأن العقل العاجز عن دمج المعلومات في أطر معرفية ونماذج عامة ونظرية شاملة، لا يستحق أن يكون عقل عالم أو مفكر أو مثقف  .

العقل الفعَّال الباحث يسعى إلى الحقيقة بجهده، فعلمه ينبوع يفور من داخله لا سيل فقط يتدفق من خارجه، فهو يقوم بربط المعلومات وفتلها وتحليلها وتركيبها وفلسفتها، محاولاً اكتشاف الأنماط المعرفية داخل ركام التفاصيل المبعثرة، إلى أن يصل بها إلى رؤية متكاملة ونظرية متناسقة متناسبة، وهنا يكمن جمال العقل الفعَّال المعرفي، "إذ لولا التناسب بين حبات العقد ما افتتنت به الحسناء، ولولا التناسق في أزهار الروض ما هام به الشعراء  ".

لكن العقل الببغائي مصاب بداء الكسل الفكري، فمقولاته جاهزة، ومعلوماته حاضرة، وآراؤه مُعلَّبة، لا تحتاج إلى طبخ فكري، ولا إنضاج معرفي، ولذلك أصبح التأليف – في نظره – حشد وحشر أكبر قدر من المعلومات، وتصفيفها ورقمها في الكتاب فقط، دون نظر إلى ترابطها، ودون إيجاد مركز معرفي ومحور منهجي لها  .

نعم، يمكن للعقل الببغائي البحثي أن يربط بين المعلومات وينظم المسائل، لكنه ربط شكلي وتنظيم صوري، لا مضمون حقيقي يحتضنها، ولا إطار معرفي واضح يؤطرها، كما نشاهده ـ ويا أسفي ـ في جمهور ما تعج به المكتبات وما تدفع به الجامعات، ما هنالك إلا اجترار للأفكار وتحصيل لما هو حاصل، إلا ما رحم ربي، فكثير من الأبحاث السابقة والحاضرة واللاحقة عاجزة عن التمييز بين مادة البحث الأرشيفية وعملية البحث ، وتظن أن البحث ما هو إلا مجرد رصَّ معلومات وذكر مسائل، وما درى أصحابها أن حقيقة البحث شيء وراء ذلك كله، إذ لا تكتمل حقيقته إلا بعملية قائمة على جهد الباحث في توظيف المعلومات "الخام"، وربطها وتحليلها وتركيبها وسبكها في منظومة معرفية متكاملة  .

ولعمر الحق ما ميز العلماء المحققين من غيرهم إلا ببعدهم عن تلك الببغائية الحمقاء، والنزعة المعلوماتية السالبة، ونجاحهم في إنشاء نظريات معرفية متكاملة، ومنهجية علمية متناسقة متوازنة بين تحليل المعلومات "الجزئيات" وتركيب النظريات "الكليات  ".

وسأضرب على ذلك بمثالين:

أولهما: عالم مشرقي وهو ابن تيمية، القائل: "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فسيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم" [منهاج السنة: 5/83].

ثانيهما: عالم مغربي وهو الشاطبي القائل في نظريته المقاصدية: "... من الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، إذ محالٌ أن تكون الجزئيات مستغنية عن كلياتها، فمن أخذ بنص مثلاً في جزئي معرضاً عن كليه فقد أخطأ... كذلك من أخذ بالكلي معرضاً عن جزئيه ... فالحاصل أنه لابد من اعتبار خصوص الجزئيات مع اعتبار كلياتها، وبالعكس وهو منتهى نظر المجتهدين بإطلاق، وإليه ينتهي طَلَقُهم في مرامي الاجتهاد". [الموافقات، 3/174، 180].

فالباحث الببغائي ينشد "الموضوعية" واهماً فيقع في "الموضوعاتية"، ويسعى إلى تحصيل "الفكر" فيتوه في "الأفكار"، ويتطلب"الواقعية" فيعثر في"الوقائعية"، ويحاول أن يتسامى "للحقيقة" فيضيع بين" الحقائق"، ذلك لأنه عاجز عن التمييز بين الموضوعية، والموضوعاتية، وبين الفكر والأفكار، وبين الواقعية والوقائعية، وبين الحقيقة والحقائق.

لكن العقل الفعال الباحث يحذر أن يقع في أوهام المعرفة الببغائية، إذ باستطاعته بكل يسر أن يفرق بين "الموضوعية" التي يجردها عقل الباحث من الواقع بعد التحليل والتركيب والبناء، وبين "الموضوعاتية" التي يكتفي فيها الباحث برصد التفاصيل والموضوعات دون ربط وبيان لأصلها المعرفي.

كما في قدرته أن يميز بين "الفكر" الذي يمارس فيه الباحث الربط بين الوقائع والمعلومات المتنوعة وتحيليها وإعادة تركيبها داخل نظرية معينة أو منظومة محددة، تتسم بقدر من التجريد والاتساق والائتلاف الباطني، وبين "الأفكار" القائمة على رصدها الواحدة تلو الأخرى، وتفريغها في البحث دون محاولة استخراج وحدتها الكلية الكامنة.

وفي إمكان العقل الفعال أن يفرق بين "الحقيقة" التي هي نتاج جهد الباحث العقلي بعد طبخه للحقائق المتنوعة بالتحليل والتركيب والتجريد، وبين" الحقائق" المتمثلة في المعطيات المتناثرة التي لا رابط يربطها.

ولا غرابة في هذا التمييز بين موقفي العقل الفعَّال، والعقل الببغائي تجاه تلك الثنائيات، إذ "الموضوعية" و"الفكر" و"الواقعية" و"الحقيقة" نتاج عمليتي الربط والتجريد التي لا يملكها العقل الببغائي في مقابل اعتماد "الموضوعاتية" و"الأفكار" و"الوقائعية" و"الحقائق" على عمليتي الحشد والتراكم التي لا يفهمها إلا المنطق الببغائي.

ثالثاً: دوره السطحي في بحثه عن الحقيقة، ذلك لأنه مصاب بداء" الوثوقية الزائفة"، فأجوبته للمشكلات ناجزة، وحلوله حاضرة، ولذلك يكتفي بالتلقي وبالرصد السطحي السريع، لا يهتم بفلسفة السؤال، ولا بمفاصل المشكلات، يقينه يسبق شكه، وريبه لا يوصله إلى معرفته، وصدق من قال:"العالم يشك، والجاهل يؤكد، والعاقل يتروى".

وإذا كانت الوثوقية العمياء قد أقصت "الشك المعرفي" من قاموس الببغائية المعرفية، فإن الروح العلمية مكَّنت "الشك المعرفي" من خريطة العقل الفعال طريقاً للحقيقة النظرية.

نعم. لم يستول الشك على معارف "العقل الفعال" كلها، وإلا لأصبح هائماً ضائعاً تائهاً لا قرار له ولا مستند، فمن الطبعي أن تكون له معارف ضرورية مسلمة، لا يداخلها شك ولا يمازحها ريب، لتكون رؤيته المعرفية صلبة القاعدة متينة الجذور، لكنه مفتقر إلى " الشك المعرفي" الذي يسبق معارفه النظرية والاستدلالية لتمحيصها وتحقيقها ولذلك يقول ابن جزم:"نفي الحقائق والشك فيها ممكن حتى يقوم البرهان على الصحيح منها" [رسائل ابن حزم 4/123]، ويقول ابن تيمية: "الأمر النظري مستلزم للشك قبل العلم" [درء التعارض 8/441].

وتكمن خطورة الببغائية المعرفية حينما تكون نمطاً منحطاً مهيمناً على مؤسسات الفكر والتعليم والإعلام، عندها تنتصر الوقائع الجامدة، والحقائق الصماء المتناثر، وتضيع الحقيقة، وتذبل الواقعية.

أينما وجهت نظرك – ويا أسفي – وجدت مظاهرها متجلية، إن لمحت الإعلام ببصرك أليفته يعزز الببغائية الفكرية فيما يسمى بـ"الإعلانات التجارية" و"الفوازير المعلَّبة".

وإن التفت إلى مؤسسات التعليم لاسيما الجامعي منها وجدت ظواهرها تتراقص بين عينيك بنسب متفاوتة، بل وللأسف كل يوم يمر تعزز فيه تلك الببغائية بين طلابها ومعلميها، وتؤكد فيه النزعة المعلوماتية السالبة، وقد عدد الدكتور المسيري ـ في كتابه رحلتي الفكرية ـ أنواعا ًمن تلك المظاهر، منها ظاهرة الإملاء على الطلبة المناقضة للحوار وإعمال العقل، وظاهرة الكتاب الجامعي "الذي يدل على مدى الانهيار الذي يعاني منه التعليم الجامعي"، وفلسفة الامتحانات التي تخرج أجيالاً ربما يتذكرون، لكن لا يتفكرون، لا قدرة لهم على التعامل مع النصوص.

ويكاد عجبي لا ينقضي من تقرير ما يسمى بـ"الاختبار الشامل" في آخر مراحل التعليم الجامعي "الدكتوراه"!! فيا لقوة سجن النزعة المعلوماتية التي أحكمت قيودها وسلاسلها على عقلنا الأكاديمي!!

ومن تلك المظاهر، المقابلات الشخصية "التي لا تفهم من الثقافة إلا أنها حشد المعلومات وتذكرها، وإن نسينا فلا ننسى تلك المناقشات العلمية الباردة المتجمدة للرسائل الجامعية التي تنتقل من معلومة شكلية إلى مثيلاتها، دون رؤية شاملة ولا أفق معرفي واضح، وإن رأيت كيف يتم السقوط في هوة النزعة المعلوماتية الببغائية، فانظر إلى هرولة الطالب الجامعي لقسمه ليختار له موضوعاً، أو إلزام القسم الطلبة في كتابة موضوع، دون اكتراث بميول الطالب وطبيعة المشكلات المعرفية التي تؤرقه، إلا أن تلك النزعة المعلوماتية المجنونة تلازم الطالب حتى تكون جزأ من بنيته العقلية لا يستطيع الفكاك منها ولو صار أستاذاً أكاديمياً"، وفي هذا الصدد أختم بجملة للدكتور المسيري يقول فيها: "إن كلمة "أكاديمي" فقدت معناها، وأصبحت تشير إلى أي شخص عديم الخيال يلحق ببحثه قائمة طويلة بالمراجع، ويشرح أطروحته بطريقة مملة، ولا يبدي أي رأي..." [رحلتي الفكرية: 337].

فما أحوجنا إلى إقامة مشروع لمواجهة الببغائية الفكرية التي تنهش عقولنا، وإعداد برامج تأهيلية منهجية، تحي فينا فلسفة التفقه والتعقل والسؤال، وتحمي فطرية عقولنا المفكرة المتسائلة الوثابة، وإن اضطررنا إلى إحداث صدمات معرفية كصدمات الكهرباء، لعلنا نفيق من عالم اللاشعور واللاوعي.

العصر ـ 4 مايو 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh