Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org طرابلس تُعلن للكون فرحتها

طرابلس تُعلن للكون فرحتها

بقلم د. فتحي الفاضلي


لو عاد معمر حيا، وشاهد فرحة الناس بموته، لسقط ميتا مرة اخرى.

قدر الله سبحانه وتعالى ان اكون في طرابلس الحبيبة لحظة الاعلان عن مقتل الطاغية. لقد وجدت نفسي، بعد انتشار الخبر، في وسط مشهد رائع تمنيت ان يشاركني فيه الضحايا والاصدقاء والاقارب والاحباب والشهداء، بل وددت ان يشاركني فيه العالم، بما حمل وبما حوى، مشهد وددت ان يراه العدو، قبل ان يراه الصديق، مشهد لو رأه معمر، لسقط ميتا مرة اخرى.

اتجهت عقب مقتل الطاغية مباشرة، الى ساحة الشهداء، ووقفت امام السراي الحمراء. وقفت بالتحديد، قاب قوسين او ادنى، من المكان الذي خطب عنده معمر، وطلب من الليبيين ان يرقصوا ويغنوا على جثث واشلاء ورفات ابناء وبنات الوطن، الذين ذُبحوا على ايدي المرتزقة والكتائب والقتلة. وكغيري من الناس، استمعت بالم ومرارة وغضب، الى الخطاب الوقح، الذي تقيأه معمر في ذلك اليوم المشؤم. لكن الله قدر ان ارى الليبيين وهم يرقصون حقا ويغنون، ولكن على جثة الطاغية، فها قد رقصنا وغنينا يا معمر.

مئات الالاف من الناس خرجوا، في مدينة طرابلس، في لحظة واحدة، يعبرون عن حبهم  لوطنهم وبلادهم، من خلال تعبيرهم عن كراهيتهم، لمن كره الوطن، ولمن اراد ان يذل الوطن، ولمن اراد ان يقهر الوطن، واهل الوطن، خرجوا كجسد واحد، في مسيرات عفوية عفوية عفوية، دون سابق ترتيب، او تنظيم، او انذار. تحول الجميع الى كتلة واحدة، في مسيرة، يحس المرء انها مسيرة عائلية واحدة، مشاعر واحدة، عائلة واحدة، فرحة واحدة، احساس واحد، جسد واحد، امة واحدة، وطن واحد، فرحة واحدة، الجميع يضحكون، يعلقون، يمرحون، يتقافزون، يتفاعلون. الجميع يتفاعل مع الجميع، بمرح طفولي بريء ولطيف.

خرجت طرابلس عن بكرة ابيها، رجالها واطفالها ونسائها، شيبها وشيوخها وشبابها، خرجوا جميعا، في مجاميع وافراد وعائلات، اختلط الجميع بالجميع، مختلف الاعمار، مختلف الاجيال، مختلف الاحوال، اليتيم منهم والغني والمسكين والفقير. ازدحمت الازقة والشوارع ومفترق الطرق والميادين وجزر الدوران والشرفات والحارات، ازدحمت بكتل من البشر، وعالم من الناس، وامواج من العباد. كان الجميع في حركة ما دائبة، حتى الجالس منهم والواقف، كان البعض يهرول، وكان البعض الاخر يمشي، والبعض يرقص، وكان اخرون يتمايلون، وغيرهم يتقافزون، واخرون  يتنقلون من جانب من جوانب الطريق، الى جانب اخر.

اغتصت شوارع طرابلس بعشرات الالاف من السيارات تجوب المدينة في طوابير، ان ادركت اولها فلن تدرك اخرها، سيارات تحمل الاطفال والشيب والعائلات والفتيات والنساء والشباب. شاحنات صغيرة، واخرى كبيرة، واخرى اكبر منها، البعض يتفاعل مع الحدث داخل السيارة، والبعض اخرج اغلب جسمه من نوافذ السيارات، والبعض تكدس على مقدمة السيارات، وغيرهم خلفها، واخرون امامها، الجميع يرسمون علامات النصر، ويرفعون راية الاستقلال، ويرفعون اصواتهم بمصطلحات النصر والحرية والامال.

الجميع يرفعون شعارات وصور ولوحات تعبر عن احتقارهم للطاغوت ومن والاه. الاف الشباب يرتدون ملابسا مطرزة بشعارات تعكس حب الليبيين لبلادهم، شعارات تتحدث عن الثورة وانتصار الثورة، وعن الشهداء وحب الشهداء، وعن الثوار وشجاعة الثوار.

صاحب ذلك خليط هائل من الاصوات، احتلت فضاء طرابلس، خليط هائل من الاغاني والاناشيد والاهازيج، واصوات الشكر والحمد والتسبيح والتهليل وترتيل القرآن والسلامات والتكبير، ناهيك عن التصفيق والصيحات والزغاريد والصفير، مع كم هائل من الدعابات والنكات والتعليقات، والسخرية من الطاغوت والطواغيت، وكم اخر هائل من التهاني ومن صيحات الفرح والتحيات، وهتافات مدوية اخرى تحية للوطن والشهداء والثوار. ساند كل ذلك، موجة من اصوات عدة، انبعثت من اجهزة ومزامير والات وابواق ومنبهات.

كان الناس يوزعون الماء والحلوى والمشروبات، ويرشون ماء الورد على بعضهم البعض. وكانوا يرمون على الجموع الورد والزهر والريحان، بينما ينحر اخرون وسط  الناس وفي الشوارع والازقة والحارات الابل والخرفان والضان. الجميع يوزع ما جادت به النفوس، عشرات الايدي امتدت الى السيارة التي كنا نتجول بها، دون سابق معرفة، امتدت بالحلوى والزهور والماء والورود، جمع بيننا، في الماضي، الظلم والقهر والتعسف والاستبداد، وجمع بيننا اليوم حقنا في ان نفتخر معا، وحقنا في ان نعبر عن افراحنا معا، و حقنا في ان نعيش احرارا معا. لقد جمعت بيننا الحرية، وطعم الحرية، وجمع بيننا عظمة اللحظة، ووحدة الامل والامال والطموحات.

واستطيع ان اجزم، ودون تردد، بان الناس قد فقدوا وسط هذا المشهد، الاحساس بالوقت والدقائق والزمان، فقد لحق الليل النهار، ولحق النهار الليل، دون ان تنطفيء حماسة الناس، ودون ان تخف زحمة البشر والسيارات، ودون ان تختفي الاضواء والابتسامات. لقد كان عرسا متواصلا اقامه الناس في طرابلس، دون كلل او فتور او ملل. ليس ذلك فحسب، بل سيطر على هذا المشهد العظيم الحب والكرم والمرح، واللين والتفاهم والسماح، والايثار والتسامح والافراح.

وجدت نفسي، وبفضل الله، وسط هذا المشهد التاريخي الرائع، واعتبرت ذلك منة ومكرمة وكرامة من الله سبحانه وتعالى، ان اعيش كل هذه السنين في المنفى، ثم اعاصر مصرع الطاغية الهارب، وانا على ارض الوطن الذي عشقته، الوطن الذي حاول الطاغوت ان يدمره حسيا ونفسيا وماديا ومعنويا، بل واتلقى خبر مقتل الطاغية، في نفس المكان الذي كان يصول فيه ويجول ويهدد ويرغد ويزبد ويأمر وينهي ويصرخ ويتوعد، فيغرس بكلماته واوامره وهذيانه، اظافره وسمومه وانيابه، وبدون رحمة، في اجساد المواطنيين، وفي جسد الوطن.

تجولت مع الناس راجلا وراكبا، رأيت في هذا المشهد ثمرة كفاح  الليبيين طيلة عقود اربعة، رأيت التاريخ يُصنع امام عيني، ورأيت المستقبل يفرض نفسه على المشهد، فيطل   بمصطلحاته وطموحاته ومترادفاته: الحرية، الامل، الحب، الرحمة، الامن، التقدم، الخير، البناء، النمو، الامن، والايمان، والامان، والسلام.

وكما رأيت التاريخ يُصنع ويُسطر، ورأيت المستقبل يفرض نفسه وسط الحدث، رأيت كذلك في عيون الناس تقهقر طواغيت الارض جميعا، رايت انتكاسة الطواغيت، رايت الكره الشديد، بل المقت  العظيم الذي يكنه الليبيون لمعمر ومن والاه، رأيت هزيمة القهر والتخلف والظلم، رأيت سنن الله في الطواغيت، رأيت رسالة الله سبحانه وتعالى الى شعوب الارض قاطبة، رأيت عبرة حُفرت في جدار التاريخ في ليبيا، عاصرتها وعشتها واحسست بعظمتها في شوارع وميادين وحارات طرابلس الحبيبة، فالحمد لله حمدا كثيرا، يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك،  والى غد مشرق باذن الله عظيم. والله ولي التوفيق.

طرابلس - الاثنين 24 اكتوبر 2011م .

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh