Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org الاستقــلال الثقافـــي

د. حسن حنفي: الاستقــلال الثقافـــي 

موضوع طالما تطرق إليه المثقفون يعبرون من خلاله عن أمنية لهم وأمل. وهو ليس استقلال المثقف أو المثقفين لأن القضية لا تتعلق بفرد أو جماعة بل بالثقافة ذاتها دون تشخيص لها فى المثقف. والمثقفون لا يشكلون وحدة متجانسة واحدة بل هم أفراد، لكلٍ هويته وتصوره لنفسه ودوره ورسالته وكيفية أدائها. وقد عُبر عنها من قبل أيضا باسم مسئولية المثقفين أو هموم المثقفين. وستظل قضية مطروحة لدى كل جيل وفى كل عصر طالما حوصرت الثقافة بين السلطة والشعب والتاريخ.

الثقافة ليست مجرد معرفة نظرية. فهذا هو العلم الرياضى أو الطبيعي. وليست معلومات ينقلها جيل عن جيل فهذا هو التعليم. الثقافة طاقة كامنة فى وجدان المثقفين وفى حياة الشعوب. هو سلاح غير مرئى وأداة فاعلة للتغير الاجتماعي. هو دافع ذهنى يحدد تصورات العالم للأفراد والجماعات وللشعوب. ويضع معايير السلوك، ويتحكم فى الواقع الفعلي. فلا يتغير شيء فى الواقع إن لم يتغير فى الذهن أولا. هذا الذى حدث للعرب بظهور الإسلام عندما أعطاهم التوحيد رؤية عامة تنعكس على وحدة البشر ووحدة المجتمع ووحدة الأسرة ووحدة الفرد بين قوتيه، النظر والعمل. وهو ما حدث فى الثورة الفرنسية عندما مهد لها المفكرون الأحرار، فولتير ومونتسكيو وروسو، بتغيير أذهان الناس من سلطة الكنيسة والإقطاع والملوك إلى مبادئ الحرية والإخاء والمساواة. وقد تكون أحد أسباب انتكاستنا الحالية هو البداية بالضباط الأحرار قبل المفكرين الأحرار.  

ليست وظيفة الثقافة تبرير الأمر الواقع أو الاختيارات السياسية للنظام القائم. فهذا بمثابة وضع العربة أمام الحصان. يجعلها خالية من المبادئ والقيم. ويفقدها احترامها وتصديقها وأثرها على الناس. تصبح بمثابة جهاز أمنى موازٍ لأجهزة الشرطة أو على أقل تقدير لأجهزة الإعلام. تدافع عن الاشتراكية مرة وعن الرأسمالية مرة أخرى طبقا لتغير النظام السياسي. وتؤيد القومية مرة ثم القطرية مرة أخرى طبقا لتغير الاختيار السياسي. لا صلح ولا مفاوضة ولا اعتراف مع العدو الصهيونى مرة، ثم الصلح والمفاوضة والاعتراف مرة أخري. مرة إسرائيل المزعومة ومرة أخرى إسرائيل حقيقة سياسية وجغرافية توضع فى الخرائط العربية. فتنشأ مشكلة تصديق الثقافة وأثرها فى الناس. وتصبح مثل "كلام الجرائد". ويتم الحديث عن خيانة المثقفين. فوظيفة الثقافة ليست أن نعيش فى القصر، فى كنف السلطان.

وليست وظيفة الثقافة النزول تحت الأرض والانخراط فى تنظيم سرى لتغيير النظام السياسى عاجلا أم آجلا. فالثقافة ليست جريمة لإخفائها. وليست تهمة للدفاع عنها. بل هو واجب وطنى مثل الواجب الشرعى تجب ممارسته علنا وأمام الناس، حكام ومحكومين. مهمتها تنوير العقول، والنصح والإرشاد ليس عن طريق الوعظ والخطابة كما هو الحال فى الوعظ الدينى لأئمة المساجد بل عن طريق التبصرة والاستبصار، والنذير بالعواقب والكوارث الوطنية، والإعداد للمستقبل. الثقافة جزء من عمليات التنمية بل وشرط لها فيما يسمى الآن التنمية البشرية أو التنمية المتكاملة. لا تمارس العنف ولا تعد له. ولا تهرب من المواجهة العلنية ولا تدافع عن حقوقها بالقوة.

ولا يعنى ذلك عزلة الثقافة أو إيثارها السلامة كما تقول الأمثال العامية "الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح"، "ابعد عن الشر وغنى له". بل تظل تحمل هم الفكر والوطن والتاريخ، هم الفكر باليقظة، وهم الوطن بالكرامة والاستقلال، وهم التاريخ بالمساهمة فى التقدم ونقل المجتمع من مرحلة إلى أخري. وهو ما سمى من قبل "الالتزام". الثقافة الوطنية جهاد مع الوطن، ومقاومة لقوى الظلم، وتبديد الخرافة والوهم. الثقافة كلمة حق وصدق يحتاج الناس إلى سماعها فى جو يسوده الخداع والنفاق وازدواجية الخطاب.

الثقافة هى الثقافة النقدية التى تبصر المجتمع بالمسافة بين الواقع والمثال، بين ما هو كائن وما ينبغى أن يكون. وترشد الناس على أفضل السبل لتقريب المسافة بين الاثنين فى تطور طبيعة وتلقائى للمجتمعات. فإبقاء المسافة بينهما تدفع الواقع إلى التململ والغضب والانتفاضة الوقتية أو الثورة الدائمة. كما تدفع المثال إلى التقوقع فى الثقافة العالمة أو تتحول إلى طرق صوفية يسهل فيها الصعود إلى أعلى بدلا من التقدم إلى الأمام. فالطريق سالك إلى أعلي، مسدود أو محفوف بالمخاطر والعقبات إلى الأمام. الثقافة هى تحمل المسئولية التاريخية من أجل تقدم المجتمع أكثر مما يتحمله الحاكم. الثقافة تعمل للآجل، والحاكم يعمل للآجل. يهم الثقافة استنارة العقل وتقدم المجتمع، ويهم الحاكم استتباب النظام واستقرار الأمن. مهمة الثقافة أيضا الاستقلال عن جماعات المعارضة كسلطة بديلة بل ترشيدها حتى لا تقع فى منطق السلطة. وتعود الثقافة إلى وظيفة التبرير وليس وظيفة الترشيد والتنوير.

ولا فرق بين تغيير الواقع وتثويره بالرغم مما يشوب لفظ "الثورة" من خوف أحيانا عند الحاكم باعتباره ثورة على النظام وعند المحكوم باعتبارها قلق واضطراب واضطهاد وعدم أمان وربما ضياع للقليل الذى لديه لحساب كثير لن يأت. تعنى الثورة فقط تغيير الواقع وتحريكه ودفعه نحو المثل الأعلي. فغليان الماء لا يحول الماء. الثورة هى الثقافة فى حدها الأقصي، وفى ذروتها الصاعدة، وفى قمة تحقيق هدفها كما يقول ماركوز عن ثورة المثقفين فى مايو 1968، وكما نصف نحن ثورة الطلاب فى مارس 1968 ضد الأحكام المخففة التى صدرت على مسببى الهزيمة فى يونيو 1967، واعتصام الطلاب فى ميدان التحرير فى 1972 استعجالا لعام الحسم لتحرير الوطن والذى كان أحد أسباب حرب أكتوبر 1973. وبفضل الثورة من قبل نجحت حركات التحرر الوطنى فى تحرير الأوطان من الاستعمار فى الجزائر واليمن ومصر فى 1919 أو من النظم التقليدية فى سوريا ومصر 1952 والعراق وليبيا واليمن.

ليست الثقافة عمل النخبة القائدة لجماهير تقليدية فى ثقافتها بحيث يقع المجتمع فى ازدواجية الثقافة بين النخبة والجماهير. وليست ثقافة الترف والديكور الاجتماعى والسياسى فى الدول الصغيرة الناشئة كأحد مقومات الدولة الحديثة كالبرلمان والصحافة والجامعة والدستور. ولا هى الثقافة الوافدة من الغرب الحديث لإدعاء الحداثة ومعرفة منجزات العصر مثل العمران والبناء والطرق والفنادق والمطارات والسياحة بل هى الثقافة الشعبية المغروسة فى قلوب الناس بما فى ذلك الدين. وكما تبدو فى الأمثال العامية وفى التراث القديم وفيما يحرك الناس ويؤثر فى وجدانهم مثل الشعر والزجل والسير الشعبية.

والثقافة لا تخاصم أحدا بل تحاور الجميع. ولا تعمل ضد أحد، ولا تستبعد أحدا، بل تقبل كل رأى وتقابله بالرأى الآخر. فلا أحد يمتلك الحقيقة. الحقيقة رؤية، والرؤية منظور. الاستقلال الثقافى إذن فى صالح الحاكم والمحكوم. يقدم خطابا مشتركا بينهما بدلا من الخصومة المعلنة أو الصامتة، السلمية أو العنيفة. هى القادرة على إحداث التغير الاجتماعى على الأمد الطويل دون السكون مثل الموت أو الثورة والانتفاضة والرفض المسلح. الثقافة هى الوسيلة لتحقيق الوئام الوطنى والسلام الاجتماعى الذى يشعر الجميع بالحاجة إليه.

موقع القوميين العرب

2 مايو 2010

 

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh