Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org مشروع العدالة الإنتقالية في ليبيا : أين يبدأ وأين ينتهي؟

مشروع العدالة الإنتقالية في ليبيا : أين يبدأ وأين ينتهي؟

د. الشيباني أبو همود

العدالة الانتقالية فكرة حديثة نسبياً ، انجلوسكسونية المنشأ ، لم تعرف إلا في ثمانينيات القرن المنصرم، وترمز إلى مجموعة من الإجراءات التي تقوم بها الدول التي تشهد حالة من التحول من نظام شمولـي وقمعـي إلـى نظام ديمـقراطـي، وتهدف إلى معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السابق ولضمان عدم تكرار تلك الفظائع في المستقبل. إنها بهذا الشكل وإن كانت ذات هدف محدد وهو معالجة آثار الماضي إلا أنها ذات توجه مستقبلي يتعلق بالأساس بضمان تحقيق سلم اجتماعي دائم وضروري لأي تحـول ديمقراطي مستقر يكفل احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في المستقبل، وذلك عن طريق؛

أولاً:   تشكيل لجان لكشف الحقيقة وهي لجان شبه قضائية تُظهر للعالم وللضحايا بشكل خـاص من قام بتلك الانتهاكات ومتى وكيف تمت؛

ثانياً : محاكمة المسئولين عن تلك الانتهاكات وهم عادة ما يكونون من رموز النظام السابق أو من زعماء الحرب في حالات الحروب الأهلية؛

ثالثاً : تعويض ضحايا تلك الانتهاكات مادياً ومعنوياً وذلك برد الاعتبار لهم وتمكينهم من الانخراط في المجتمع والمساهمة في عملية التنمية؛

رابعاً : هيكلة المؤسسات وذلك بإلغاء الأجهزة التي اُستخدمت في القمع وإخضاعها لفلسفة جديدة وقوانين وضوابط جديدة تحول دون أي محاولة لتسخيرها من جديد لتكرار تلك الجرائم؛

وأخيراً:  خلق نوع من الذاكرة الجماعية للمجتمع تُذكّر الأجيال القادمة بتلك المعاناة وبتلك الفظائع.

لقد خاضت العديد من دول العالم كالأرجنتين وتشيلي والبوسنة والهرسك وغانا وسيراليون والمغرب وجنوب أفريقيا هذه التجربة واختلفت نسبة النجاح فيها من دولة إلى أخرى.

يكثر الحديث في هذه الأيام عن الحاجة لخوض هذه التجربة ولإقامة مشروع للعدالة الانتقالية في ليبيا ما بعد القذافي يهدف إلى معالجة آثار تلك الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب الليبي في الاثنين والأربعين سنة الماضية. ولكن السؤال هو هل نحن فعلاً بحاجة إلى مشروع للعدالة الانتقالية يحاكي التجارب السابقة باعتبار أن ليبيا تمر بمرحلة انتقالية شبيهة بتلك التي عاشتها دول أخرى في العالم؟

لا بد هنا من الإشارة إلى أمرين أساسين؛

الأول ... يتعلق بحقيقة أن مشاريع العدالة الانتقالية التي طُبقت في الدول سابقة الذكر لم تكن ترفاً فكرياً أو تقليداً أعمى لبعضها البعض وإنما استجابة لضرورات التعايش الاجتماعي السلمي داخل تلك البلدان التي مزقتها الحروب الأهلية والصراعات الأثنية والمذهبية أو العرقية، إذ ليس بالإمكان بناء أي دولة دون وجود مجتمع مترابط يتقاسم مفاهيم وقيم ومصالح عليا واحدة وموحدة.

الأمر الثاني... هو أن بعض تلك التجارب كانت قد فشلت لسبب أساسي يكمن في قيامها باستنساخ التجارب التي سبقتها دونما أخذ بعين الاعتبار للخصوصية الثقافية للبلدان المعنية والتي تحدد الطرق المثلى للتصالح مع الماضي أو للقطيعة معه.

في ليبيا هناك من يطالب بمشروع للمصالحة الوطنية وهناك من يطالب بمشروع للعدالة الانتقالية في عملية خلط واضح بين الاثنين. بالقطع من حق الشعب الليبي خصوصاً ضحايا نظام القذافي أولاً .. معرفة حقيقة ما جرى في العديد من القضايا الغامضة كقضية سجن أبو سليم وقضية أطفال الإيدز واختفاء واغتيال واعتقال العديد من رموز المعارضة الوطنية في تلك الحقبة، ومن حقهم ثانياً.. الحصول على تعويض عادل عن تلك الجرائم يكفي لإدماجهم في المجتمع بشكل طبيعي ولرد الاعتبار إليهم.

يجب أيضاً وبدون شك معاقبة المسئولين مسئولية مباشرة عن تلك الأفعال مع الحاجة لوضع مفهوم جديد لمصطلح "المسئولية المباشرة" بشكل يأخذ في الاعتبار الطبيعة الاستثنائية للعدالة الانتقالية ويأخذ أيضاً في الاعتبار طريقة توزيع الأدوار في نظام شديد الشمولية يصل لدرجة الأُحادية كنظام معمر القذافي. ولكن ذلك لا يعني أننا بحاجة إلى مشروع للمصالحة الوطنية وتصوير الأمر وكأننا كنا في حالة حرب أهلية طيلة الأربع عقود الماضية. إن مشاريع المصالحة الوطنية لا تُنشأ إلا في حالات الحروب الأهلية والصراعات العرقية داخل المجتمع الواحد وهو ما لم يحدث في ليبيا.

ما حدث في ليبيا هو صراع بين نظام برجالات معروفين ومنتمين إلى كل مكونات الشعب الليبي وبين بقية الشعـــــب, بالتالي يجب حصر الأمر في هذا النظام برجالاته وعدم توسيعه وتصويره على انه صراع أهلي بين أبناء الشعب الواحد. الحالات الوحيدة التي ربما نحتاج فيها إلى ما يشبه المصالحة الوطنية هي ما حدث بين بعض المناطق خلال الستة أشهر الماضية وهي حالات محصورة ويمكن معالجتها بوسائل متعددة.

في المقابل فإن ليبيا تحتاج فعلا إلى مشروع للعدالة الانتقالية مبني علي رؤية ليبية مستقلة و ليس على أفكار نمطية مستوردة لا تتماشى بالضرورة مع الواقع الليبي. فمن خلال دراسة تجارب بعض الدول السابقة يتبن أن التركيز كان دائماً ينصب على الشخصنة في تحديد المسئولية عما حدث وعدم الزج بالدولة كمؤسسة في تلك العملية وذلك إما لأن الدولة لم تكن موجودة كما هو الحال في حالات الحروب الأهلية كما في البوسنة والهرسك أو لأنها لا تستطيع تحمل تكلفة التعويض عن تلك الأفعال كما في سيراليون أو لتبرئة رأس النظام كما حدث في المغرب مثلاً.

لعل ذلك كان السبب في تعقد مشاريع العدالة الانتقالية في هذه البلدان وربما في فشلها .في ليبيا تبدو كل الظروف مواتية لإتباع نهج جديد ومختلف عن تلك التجارب يقوم بالأساس على اعتبار أن الدولة الليبية مسئولة مسئولية مباشرة عن كل ما حدث. فهي لم تشهد حربا أهلية وإنما انتهكت حقوق الناس فيها بأمر من الدولة وبأدواتها وتشريعاتها وهي قادرة الآن على جبر ضرر المتضررين, ثم انه لا توجد أي رغبة لتبرئة النظام السابق باعتبار أنه قد زال إلى غير رجعة. فمبدأ  " استمرارية الدولة " هو من المبادئ الراسخة في القانونين الدولي و المقارن.

إن أي مشروع للعدالة الانتقالية قائم على وضع المواطنين في مواجهة بعضهم البعـــــض, كما حدث في اغلب التجارب الأخرى، بما في ذلك التجربة المصرية الحالية، لا يمكن أن يُكتب له النجاح في ليبيا وإنما سيؤدي إلى تعميق الجراح وتعقيد المسألة. فالمطلوب ليس مجرد التصالح مع الماضي وإنما القطيعة معه. لذلك يتوجب وضع الضحايا في مواجهة الدولة. فهي الملزمة بكشف الحقيقة وهي الملزمة بمعاقبة المسئولين بعيداً عن أي دور للضحايا في هذا المجــال، وهي المطالبة بتعويض المتضررين التعويض المناسب والعادل، ويمكن لها في هذا المجال الاستعانة بخبرات الآخرين وبأموال الدول الأخرى ذات المصلحة الحقيقية في استقرار ليبيا وفي تحقيق نوع من المرور السلس والآمن إلى الديمقراطية فيها.

هذا من حيـــث المـوضوع،  أما من حيث الشكل فإن ليبيا تستطيع إضافة لبنة جديدة إلى صرح العدالة الإنتقالية وترك بصمة ليبية فيه وذلك باستحداث حقيبة وزارية تتولى هذا الملف المعقد بدلاً من طرق اللجان شبه القضائية التي اتبعت فـي الماضــي ، على أن يتم النأي بهذه الحقيبة عن التجاذبات السياسية التي يبدو أنها قد بدأت قبل أوانها في ليبيا الثورة ، ولا ضير هنا إن جمعت الدولة بين صفتي الخصم والحَكم طالما تم الإقرار ومنذ البداية بان مشروع العدالة الإنتقالية في ليبيا يبدأ بالدولة وينتهي عندها.


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Comments  

 
0 # RE: مشروع العدالة الإنتقالية في ليبيا : أين يبدأ وأين ينتهي؟ 2011-12-06 15:28
هل مشروع العدالة الانتقالية فى ليبيايجدى نفعا اعتقد ممكن ولكن بخصوصية اي بما يتماشى مع الواقع الليبى لان الضرر الذى وقع على الشعب الليبيى طويل من حيث المدة وعميق فى الاثر نسأل الله العفو والعافية وفى نظرى انه فعلا ملف معقد
Reply | Reply with quote | Quote
 

Add comment


Security code
Refresh