Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org أولوية استرداد المال العام

أولوية استرداد المال العام

د.الهادي بوحمره

اختلاس المال العام وغيره من صور الإثراء غير المشروع من أهم صور التوزيع العشوائي للدخل القومي  وأحد أهم أسباب انعدام القيم الاجتماعية وإضعاف الانتماء للوطن وخلق الأحقاد والضغائن بين طبقات المجتمع، والتستر عليه كان من أهم أسباب عدم التمسك بالأنظمة والقوانين.

وإذا كان الأمر كذلك، فان من أهم أولويات العدالة الانتقالية استرجاع المال العام وتعقب كافة صور الإثراء غير المشروع، لأنها من المسائل التي لا يمكن التضحية بها لأي اعتبار كان. فالفساد هو من أهم دوافع التغيير ، فلا يجب أن يتحول التغيير إلي وسيلة للتغطية عليه وتبيض الثروات غير المشروعة، لأنه بذلك يتناقض مع غايته ويفقد أهم مقوماته الأخلاقية.

فبالإضافة إلي ما يحققه استرجاع المال العام من دعم للاقتصاد الوطني ، فان معالجة الوضع السابق من هذا الجانب في هذه المرحلة يسمح بتحقيق الأهداف الآتية:

1ـ محاولة إعادة الأمور إلي نصابها وإزالة الاختلالات الاجتماعية التي نتجت عن الإثراء غير المشروع.

2ـ منح الثقة للجمهور في التغيير وصدق القائمين عليه وإيصال رسالة مفادها أن التغيير جوهري وليس شكليا، وانه ليس ضد نظام بقدر ما هو ضد فساد النظام.

3ـ التأسيس لثقافة ضد الفساد ولثقافة مضادة للإفلات من العقاب اللذان يجب أن يكونا من أهم مرتكزات دولة المستقبل.

4ـ إعادة التوازن للمراكز الاجتماعية والاقتصادية التي أخل بها الإثراء غير المشروع، وهو ما يعتبر أهم متطلبات إرساء منافسة شريفة في المرحلة القادمة.

5ـ إظهار الفاسدين بموجب أحكام قضائية تكون عنوانا للحقيقة للحيلولة دون تمكنهم من التسرب من جديد إلي كوادر الدولة، فمن العقوبات التي تتبع العقوبة الأصلية بقوة القانون الحرمان من حق الترشيح أو الانتخاب  والحرمان من صلاحية البقاء في أي وظيفة عامة أو القبول في أي خدمة عامة والتجريد من أي صفة اكتسبت بسبب العمل بها. فتتبع حالات الفساد يقدم معايير للفرز على أساس أخلاقي وطني مقبول من الجميع، ويجرد البعض من عدة وسائل قد تستعمل في خداع الجمهور والتسرب تحت أقنعة المواقف السياسية التي يجيد الفاسدون استعمالها. وقد يكون وسيلة لإدراك من يرفضون الفساد رغم قدرتهم على الإثراء باللجوء إليه.

ومن أهم صور اختلاس المال العام والإضرار به والإثراء غير المشروع: اختلاس المخصص للمشاريع أو الخدمات العامة ، الرشاوى، عدم تنفيذ الالتزامات المتعاقد عليها مع الدولة أو الغش فيها أو التواطؤ في ذلك، التدخل بطرق غير مشروعة في المقاولات أو التوريدات أو المناقصات ، الحصول على قروض وتسهيلات بطرق غير مشروعة أو بدون ضمانات أو الإعفاء من سدادها، بيع ما هو مملوك للدولة دون قيمته الحقيقية، صفقات الأراضي، التهرب الضريبي.

أما بالنسبة للأموال الناتجة عن هذه الجرائم فيمكن أن يحتفظ  بها في حسابات مصرفية في الداخل أو في الخارج، ويمكن أن يتم غسلها اعتمادا على النظام المصرفي بفتح حسابات مزدوجة أو إيداعها في دول توفر السرية المصرفية أو اعتمادا على النظام المالي غير المصرفي أو بالقيام ببعض التصرفات العينية أو باللجوء إلي نظام القروض الوهمية أو بالقيام بأنشطة تجارية كتأسيس الشركات أو المحلات التجارية أو شراء المعادن الثمينة.

ويجب أن تمر عملية استرجاع المال العام بمرحلتين:

المرحلة الأولى: اتخاذ التدابير التحفظية والإجراءات الاحتياطية ضد كل من تتوافر دلائل كافية على ارتكابهم جرائم فساد ومنها وقفهم عن العمل لمنعهم من إخفاء الجرائم والعبث بالأدلة ومنعهم من السفر لكي يبقوا تحت يد السلطات الجنائية المختصة والتحفظ على أموالهم وأموال أزواجهم وأولادهم القصر ومنعهم من التصرف فيها لضمان تنفيذ ما يمكن أن يصدر من أحكام رد بعد ذلك. ويجب ملاحظة أن هذه الإجراءات هي إجراءات تحفظية وليست عقوبات.

المرحلة الثانية: المحاكمات إعمالا للقوانين النافذة التي تقرر الحماية الجنائية للمال العام والوظيفة العامة وتنفيذ الأحكام الجنائية الصادرة بالخصوص. ويجب أن يكون الهدف ليس المحاكمات بل المحاكمات العادلة، وان تتخذ كافة الاحتياطات اللازمة التي تحول دون توظيفها توظيفا سياسيا.

ولضمان فاعلية الإجراءات والإسراع فيها من الممكن اللجوء إلي خيار إنشاء نيابة ومحكمة تخصصية تراعى ضمانات المحاكمة العادلة دون الدخول في نظام المحاكم الاستثنائية.

وفي هذا الإطار يجب ملاحظة أن المحاكم الخاصة التي تنشأ للنظر في دعاوى ناشئة عن جرائم معينة أو محاكمة أشخاص محددين بصفة معينة قد تكون من موجبات السياسة الجنائية واحد متطلبات فاعلية النظام الجنائي. ويجب أن يراعى فيها كافة معايير التوازن اللازم للمحاكمة العادلة ومنها لوازم الاستقلال والحياد وحقوق الدفاع. أما المحاكم الاستثنائية فهي التي تنشأ بغير القانون وتنتقص من الضمانات. فالمرفوض ليس المحاكم الخاصة التي تستجيب للقواعد العامة والمعايير الدولية وإنما المحاكم الاستثنائية.

أما بالنسبة للآليات القانونية التي يمكن توظيفها للإسراع  في تنفيذ المرحلتين، فيمكن إجمالها على النقاط التالية:

أولا/ إعمال كل القوانين المتعلقة بحماية المال العام والتي تجرم صور مختلفة للفساد المالي والإداري ومنها قانون الجرائم الاقتصادية وقانون من أين لك هذا؟، والتي تقرر أحكاما موضوعية وإجرائية مهمة،  منها اعتبار الكسب غير مشروع إذا كان مصدره المحاباة أو التهديد أو مخالفة القانون أو إساءة استعمال الوظيفة أو المهنة أو المكانة أو التأثير أو مجهول المصدر أو لا يتناسب مع الموارد المشروعة للشخص، وهو ما يتفق جزئيا مع نص المادة العشرين من اتفاقية مكافحة الفساد.

ثانيا/ إعمال قانون رقم 2 لسنة 2005م بشأن مكافحة غسل الأموال من اجل تجميد الأموال والتحفظ عليها وحجزها وبأسرع ما يمكن  في الداخل والاعتماد على الأوامر الصادرة بالخصوص لطلب التعاون الدول الأخرى. فالمادة السابعة من القانون المشار إليه تعطي لمحافظ مصرف ليبيا المركزي تجميد الأرصدة التي يشتبه في علاقتها بغسل الأموال مدة لا تزيد على شهر ولرئيس النيابة المختصة أن يأمر بالتحفظ على الحسابات أو الأموال أو الوسائط المشتبه في علاقتها بجريمة غسل الأموال لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وللمحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تأمر بالحجز التحفظي لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. مع العلم أن المادة الثانية من قانون مكافحة غسل الأموال تنص على انه يعتبر مرتكبا لجريمة غسل أموال كل من تملك أموالا غير مشروعة أو حازها أو استعملها أو استغلها أو تصرف فيها على أي وجه أو قام بتحويلها أو نقلها أو إيداعها أو إخفائها بقصد تمويه مصدرها غير المشروع أو اشترك في ذلك بأي صورة من صور الاشتراك.

وتعد الأموال غير مشروعة إذا كانت متحصلة من جريمة بما في ذلك الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد والاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة والبرتوكولات الملحقة بها وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي تكون الدولة طرفا فيها، سواء كانت الأموال ثابتة أو منقولة مادية أو معنوية بما في ذلك المستندات التي تثبت تملكها أو أي حق متعلق بها.

ثالثا/ إعمال تدبير المنع من التصرف في الأموال الذي نصت عليه المادة 23 من القانون رقم 5 لسنة 1988م بشأن إنشاء محكمة الشعب ، والذي لازال نافذا رغم إلغاء محكمة الشعب بالقانون 7 لسنة 2005م الذي نص في مادته الثانية على أن الاختصاصات التي كانت للادعاء الشعبي ومحكمة الشعب  تؤول للنيابات والمحاكم التخصصية والمتخصصة ومنها المنع من التصرف. وكما يمكن الاستناد على الأوامر الصادرة بالخصوص في التحفظ على الأموال في الداخل يمكن الاستناد عليها لطلب تعاون الدول الأجنبية بالنسبة للأموال الموجودة في الخارج.

رابعا/ الاستناد إلي الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي صدقت عليها ليبيا دون تحفظ بموجب القانون رقم (1) لسنة 2005 م، والتي تتوسع في تجريم مكافحة الفساد بحيث تشمل الرشوة واختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسربيها بأي شكل من موظف عام والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استغلال الوظائف والإثراء غير المشروع بتعمد الموظف العام الزيادة في موجوداته زيادة كبيرة لا يستطيع تعليلها بصورة معقولة قياسا إلي دخله المشروع وغسل العائدات الإجرامية.

فهذه الاتفاقية يجب أن توظف التوظيف الأمثل لمتابعة من ارتكبوا جرائم فساد وملاحقتهم في الخارج وإعادة الأموال العامة باعتبارها تلزم الدول الأطراف بتقديم اكبر قدر ممكن من المساعدة القانونية في التحقيقات والملاحقات والإجراءات المتصلة بالجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية ومن ذلك الحصول على أدلة وتبليغ المستندات القضائية وتنفيذ عمليات التفتيش والحجز والتجميد وفحص الأشياء والمواقع وتقديم المعلومات وأصول المستندات والسجلات ذات الصلة بما فيها السجلات الحكومية والمصرفية والمالية وسجلات الشركات أو المنشآت التجارية أو نسخ مصدقة منها وتحديد العائدات من جرائم الفساد والممتلكات أو الأشياء الأخرى واقتفاء أثرها واستردادها.

ولا يجوز للدول الأطراف أن ترفض تقديم المساعدة القانونية المتبادلة بحجة السرية المصرفية.

كما أن الدول الأطراف ملزمة بان تتخذ ما يلزم من تدابير للسماح لسلطاتها المختصة بإنفاذ حكم المصادرة الصادر من محكمة في ليبيا وباتخاذ ما يلزم من تدابير للسماح بتجميد أو حجز الممتلكات بناء على أمر تجميد أو حجز صادر من محكمة أو سلطة مختصة في ليبيا وان تتخذ ما يلزم للسماح لسلطاتها المختصة بأن تقوم بنفسها بتجميد أو حجز الممتلكات بناء على طلب من ليبيا يحوى أسبابا كافية لاتخذ التدابير. ويمكن- أيضا- الاستناد إلي الاتفاقية للمطالبة بتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم باعتبارها أساسا قانونيا للتعاون بشأن التسليم مع سائر الدول الأطراف  التي تلتزم  بالتعجيل بإجراءاته  وتبسيط ما يتصل به من متطلبات إثبات فيما يخص إي جرم تنطبق عليه.

خامسا/ بالإضافة إلي القيام بالتحريات وجمع المعلومات عن طريق مراجعة إقرارات الذمة المالية وعمليات إبرام العقود والمشتريات الحكومية وملفات الاستثمار وتمويل المشروعات والبرامج التنموية في القطاعين العام والخاص، من الأهمية بمكان التعاون مع الاستخبارات المالية للدول الأخرى والاستعانة بالمكاتب الأجنبية المتخصصة في رصد حركة الأموال الليبية، مع فتح الباب على مصراعيه لتلقي المعلومات من الشركات الوطنية والأجنبية العاملة أو التي سبق لها العمل في ليبيا في هذا الشأن من اجل التغلب على صعوبات تعقب الأموال المكتسبة بوجه غير مشروع.

———————————————————————

د/ الهادي بوحمره محاضر بكلية القانون/جامعة طرابلس


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh

قضايا الإقتصاد والمال والأعمال