Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org عن استحقاقات الثقافة في المرحلة الجديدة

عن استحقاقات الثقافة في المرحلة الجديدة

د. فــوزيــة بـريــون

حري بالمسؤولين عن الثقافة والإعلام والقائمين على وسائل التعليم والتأهيل والتربية أن يطرحوا رؤاهم وتصوراتهم فيما يجب أن يقوم به الأفراد والجماعات في هذاالمجال .. ذلك أن الثقافة لم تعد ترفاً تتطلع إليه الشعوب لاحقاً، وإنما هي لازمة من لوازم الحياة.. وكما يقال ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان، وإنما كذلك بالقيم والطموح والنزوع نحو الترقي في التفكير والتدبير والتطلع إلى غد أفضل. ولا يؤدي إلى ذلك سوى المثابرة والمجاهدة من أجل التحسين والإحسان في القول والعمل، وفي المظهر والمخبر...ولذلك فان الثقافة، بهذا المعنى "أكبر من الأفراد، وأنها من نتاج الإجتماع البشري، وأن الإنسان يمتصها من بيئته ويكتسبها أثناء تنشئته، وهي التي تسيّره وتحدد نمط تفكيره وتوجه سلوكه وتخلق منظومة قيمه، بدون اختيار منه أو إقرار، يستوي في ذلك المتعلم والأمي."

وإذا أردنا أن نكون موضوعيين ومنهجيين فيجب أن نطرح على أنفسنا أسئلة جادة، ومحرجة أحيانا.. جادة لأنها تهدف إلى الحصول على إجابات صادقة ودقيقة تشخص وضعنا الحالي، ومحرجة لأنها تتعرض لعيوب جوهرية في الشخصية الليبية، تفاقمت وتعقدت في ظروف خارجة عن الإرادة. وليس خافيا أن تلوثا واضحا قد أصاب ثقافتنا كليبيين، سواء كنا من النخبة أو من عامة المجتمع. وعليه لابد من " تسليط الضؤ على الأسباب والعوامل التي أثرت في منظومتنا الثقافية ونسقنا القيمي بحيث تحوّل مجتمع بكامله – أو في غالبيته على أدنى تقدير– من جماعة تحترم القانون وتطبقه – حتى وإن اعترفنا بتجاوزات هنا وهناك بفعل النظام القبلي– وتمارس التكافل الإجتماعي، وترعى الأعراف، وتهتم بمظهر الأفراد ومخبرهم، وتحرص على نظافة الشوارع، وتقدّر العلم وتثمنه، وتوقر العالم والكبير والمرأة، وتحفظ حق القريب والجار والغريب، إلى جماعة اهتزت فيها هذه القيم وانقلبت حتى صار المحافظ عليها – إن وجد – وكأنه يعيش خارج دورة الزمان والمكان أو يغرّد خارج السرب! "

وفي هذه الحقبة الفارقة التي تعيشها ليبيا يتحتم علينا أن نسأل أنفسنا كيف ننقي ثقافتنا من ذلك التلوث؟ وكيف يمكن أن يتحقق ذلك بعد نكبة الليبيين عقودا من السنين؟

ماهي الوسائل والبرامج التي تجعل شعبنا يتبين طريقه الصحيح، وهو الذي خرج من قمقمه هائجا تتخبطه السبل بدون بوصلة تهديه أو تراث مؤسساتي يسنده؟

ماهي التوجهات الحقيقية للنخبة؟ وأين هي؟ وما هو دورها في هذه الفترة التي أضعفت وسائل الإتصال الألكتروني والتواصل الإجتماعي من فاعليته المعهودة ؟

أسئلة كثيرة يجر بعضها بعضا، ولا يمكن تغطيتها في مقال أو مقالين، وإنما تحتاج إلى طرح موضوعي في ندوات وحلقات دراسة ونقاش يشارك فيها كل من تؤهله ثقافته وخبرته، ومن يمتلك رؤية وقدرة على استشراف المستقبل.. بل يشترك فيها كل من يهمه الشأن العام ويمكنه القيام بدور فاعل في بناء دولة العدالة والقانون .. وفي هذا الخضم الذي لم نتبين معالمه في وطننا، هناك معطيات وشروط أساسية يجب أخذها في الإعتبار والتأكد من تحققها في الواقع.. لعل أهمها:

1ـ أسلوب ممارسة الحرية:

لاشك في أن خنق حرية التفكير والتعبير لا ينتج لنا إلا ثقافة مشوهة يشيع فيها الخوف والإحجام والفساد والتبعية.. ثقافة تحول دون تهذيب النفوس وشحذ الهمم ودفع الطموحات. فالحرية هي الهواء النقي الذي لا تعيش النفوس الحية والكلمة الصادقة والفكرة البناءة إلا به... لكن للحرية الحقيقية مفهوما منضبطا يمنع إساءة استعمالها أو اتخاذها مطية لهوى النفس أو أنانيتها؛ فالتفكير الحر والتعبير بلا قيود لا يعني البتة الإساءة للآخرين أو النيل منهم أو التشهير بهم، لسبب واحد وهو أن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة. والحرية وإن كانت ترفض القيود التي تكبلها وتكبتها، فإنها كذلك تنتعش بالسياج التي ينظمها والقيم التي تحرس حماها، والإلتزام الذي يراعي المنظومة الأخلاقية التي تحكم المجتمع .. ولا تزدهر الفنون والآداب، ولا ينتعش الإبداع والتخييل إلا في بيئة تتوازن فيها الحرية مع المسؤلية.

لذلك فإن الحرية التي نريد ونحتاج ليست هي الحرية التي تبيح كل شيء، ولا تعترف بشيء خارجها ولا توقر شيئا مقابلها، وإنما تمتطي هوى النفس ورغبة الذوات المتضخمة ونوازع البشر المتضاربة والمتغيرة .. فهذه لعمري الفوضى بعينها، وهي لا تنتسب للحرية بنسب.

2ـ الموضوعية والمنهجية:

تمنح الحرية مساحة رحبة للنقاش والحوار وتبادل الأفكار، بل وللجدل أيضاً، في كل مايخص قضايا الحياة والمجتمع. وتشترط الحرية المسؤولة تداول تلك القضايا في إطار منطقي، وعلى أساس موضوعي، وبطريقة تحتكم إلى التفكيرالسليم والمقدمات الواضحة التي تؤدي إلى نتائج مقبولة. أما الفوضى المتحججة بالحرية، والتسييب المتوسل بالديمقراطية فليس إلا تخبطا، أو على أحسن تقدير دورانا في حلقة مفرغة لا تؤدي شيء.

وإذا أجرينا مسحا لما كان يعتبر نشاطا ثقافيا في الحقبة الماضية ، لوجدنا أن جله كان يدور في فلك الشعارات الخاوية، والمقولات الجاهزة والمكررة، المفتقدة للعمق والمنهجية في المنطلق والتناول.. بل لوجدنا أن معظم الإنتاج الثقافي يكرس النظرة الجزئية، والقفز على المقدمات والخلو من الموضوعية وهي من سمات التخلف الفكري والضمور الثقافي. وحري بنا ألا نقف في هذه العجالة عند العيوب التي تحفل بها كتابات الكتاب ومؤلفات المؤلفين وإبداعات المبدعين ، وهو ما جعل بلدنا نسيا منسيا عند الحديث عن الثقافة والفكر والأدب العربي وغير العربي.

ولذلك فإن أي مشروع يهدف لتأسيس حركة ثقافية ناهضة في الفترة القادمة فإنه يستدعي بالضرورة العمل على خلق وتدريب العقل المفكرالذي يحتكم إلى الموضوعية والمنهجية، وكل ما يتصل بالعمليات الذهنية، والتراتبيات المنطقية، والمرونة العقلية والنفسية التي تساعد على تعلم أساليب الحوار والنقاش، وكيفية الإنتقال بين الأفكار، ووضع المقدمات ثم الخلوص للنتائج، واحترام آراء الآخرين مهما كانت مختلفة أو مناقضة لآرائنا. وهذا مما يمكن اكتسابه من خلال برامج تأهلية مدروسة.

3ـ التحصيل الثقافي:

لاتقوم أي حياة ثقافية بدون اكتساب المعرفة ومواصلة طلب العلم والإطلاع على مستجدات الفنون المختلفة. ولعل من مأساة التعليم العربي عامة والليبي على وجه أخص الإكتفاء بالمناهج الدراسية، التي تعاني في حد ذاتها قصورا وتخلفا مشينا، والزهد في القراءة والإطلاع والإبتعاد عن معالجة الأفكار الإجتماعية والفلسفية، وعدم متابعة تيارات الآداب والفنون والفكر السياسي والعلوم المختلفة. ولذلك فإن مخرجات نظامنا التعليمي لاتؤهلنا حاليا للقيام بنهضة ثقافية من شأنها أن تولد الإبداع وتكتشف المواهب وترعاها. وعليه فإن أي مشروع ثقافي لابد أن يقوم على تأصيل عادة القراءة وإقامة البرامج المعدة بمهارة لجعلها خبرة سارة يتنافس عليها شبابنا ويحققوا من خلالها ذواتهم ، ويكتشفوا قدراتهم ، ويشحذوا بها مواهبهم في التفكير والتعبير، وفي التحليل والإستنباط .. ولا يتم ذلك إلا عبرتأصيل الشخصية الوطنية بمنظومتها القيمية وعراقتها التاريخية والحضارية. يسند كل ذلك ويغذيه التمكن من استعمال تقنية المعلومات، والحرص على متابعة الأفكار، وفتح الأبواب للمؤلفات العربية والأجنبية، وتعلم اللغات الحية، والإطلاع على الأفكار المتداولة في هذا العالم المتغير.

وليست الحياة الثقافية حكرا على الشباب أو المتعلمين تعليما عاليا، وإنما هي عملية للتأهيل والتربية والتعليم المستدام لكل أفراد الشعب، حيث تعد برامج للتوعية السياسية والإجتماعية والدينية والصحية والبيئية، في خطة للتنمية الشاملة التي تتخذ من الثقافة وسيلتها نحو إجراء تغيرات إيجابية في البنية الذهنية للفرد الليبي الذي تعرض على مدى أربعة عقود إلى أعنف عملية امتهان نفسي وفكري.

إن كل هذا ، ومشاريع أخرى متنوعة وملحة، منوط بوزارة كاملة خصصت حديثا للثقافة والمجتمع المدني، وهو ما يزاوج بين الفكر والسلوك وبين الجماعة البشرية التي تنتجهما وتؤثر فيهما وتتأثر بهما... وهو ما يجسد رؤية ثاقبة مفادها أن الثقافة منتجة من قبل المجتمع وعائدة إليه .. أي أنها لن تكون تابعة للسياسة والأيدولوجية كما كانت في العهد الماضي، الذي امتهننا بشرا وثقافة وعقولا وانتاجا.

ولعل الأيام القادمة كفيلة بأن تمنح الأجيال اليافعة مستقبلا أكثر إشراقا من ذلك الذي منحتنا إياه.


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh