Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org مأزق المواطنة والهويات الانغلاقية

مأزق المواطنة والهويات الانغلاقية

ماجد الشيخ

في ظل استلاب المواطنة واغتصاب حقوقها ومصادرتها، لم تؤدّ الهويات الانغلاقية على اختلاف تجلياتها الأيديولوجية، إلاّ إلى إضافة عوامل أخرى إلى أسباب انسداد كل أفق ممكن، أمام أي مشروع يتوسل أي مستوى من تحقق شروط المواطنة، فضلا عن أي مستوى من مستويات تحقق تلك الهويات، لا سيما وهي تتمظهر لفظيا على مستوى الخطاب، أو تتخندق في سلوك سياسوي طائفيا ومذهبيا أو إثنيا، أو أي شكل آخر من أشكال التقسيمات والتقاسمات التي فعلت فعلها في مجتمعات أنظمة، أو دول على اختلاف أنظمتها السياسية.

وفي أجواء الفرز والاصطفافات الحادة وانحيازاتها وانزياحاتها اللاعقلانية، وسيادة روح التقاسم التفتيتي، وهيمنة مجموعة من سلطات الأمر الواقع على الفضاء العام، أمسينا أكثر احتياجا لسيادة مفاهيم المواطنة وقيمها، كونها رأس رمح وطليعة البحث عن حقوق مهضومة ومصادرة، ومحاربة كرجس دنيوي يقابل "أيقونات مقدسة" تنبع من لدن سلطة أو سلطات الهيمنة السياسية والاجتماعية والمجتمعية والاقتصادية، والدينية من بينها وفي مقدمتها طبعا. وفي هذا النطاق تتحدد، وقد تحددت منذ زمن في العديد من بلدان مشرقنا وحتى مغربنا العربي والعالم الثالث عموما، واجبات الخضوع لموجبات السلطة، دون أن تقترن هذه العملية بمحددات الحقوق التي ينبغي أن تشمل بـ "خيرها العميم" كل فئات الشعب أو الأمة، بغض النظر عن أعداد هذا المكون أو ذاك، وعلى اختلاف تلك المكونات، قليلها والكثير، كون الجميع تجمعهما أو يفترض ثقافة حقوق مواطنية واحدة، لها قيمها الواضحة والناصعة، كما أن عليها وفي سياق بنائها لهويتها الوطنية الجامعة، مهمة فتح آفاق واسعة لعملية بناء مجتمع مدني ديمقراطي، يؤسس أو يتأسس على قاعدة فضاء عام، خال من شوائب وموبقات التمذهب الطوائفي أو القوموي السياسوي، كما الدينوي.

إن شرط بناء وتحقق مفاهيم المواطنة والمساواة وحيازة الحقوق الأساسية؛ السياسية والاجتماعية والإنسانية، لا يعني ولن يعني إلغاء الهويات الفرعية المستقلة، أو مصادرتها واستبعادها لصالح هوية كلية/شمولية أيديولوجية الطابع، حيث يتأكد تهميش كل الفئات واستبعاد حقوقها القانونية الأساسية والإنسانية. وهذا هو واقع حال العديد من الفئات – بغض النظر عن أعدادها – التي ما برحت تعيش واقع تهميشها وكأنه قدر لا يرد، فيما الأنظمة التسلطية الحاكمة/الشمولية ما تني تحدد طبيعة اندماج هذه الفئات، كون هذا التحديد، شرطا أوليا للتخلي عن الهوية المستقلة، كالأكراد مثلا في عدد من بلدان المنطقة المشرقية وتركيا، والأمازيغ في بلدان المغرب العربي، وفي إيران ليس الوضع أحسن حالا إن لم يكن أسوأ.

وإذ يلاحظ سمير أمين "أن المساواة القانونية لم تكن سمة من سمات الأنظمة التقليدية العربية أو الشرقية"، فإن مصطلحات مثل الانغلاق أو الانسداد واستعصاء الوصول إلى حلول حداثية أو نهضوية ناجعة، ليست إلاّ توصيفا دقيقا لحالنا الراهن، حيث أن الانتقاص من حقوق المواطنة، والتعاطي معها بطريقة جزئية أو تجزيئية، إنما هي وبشهادة العديد من الشواهد التاريخية، والواقعية القديمة والراهنة، الامتداد الموروث من ماض لم يستطع، أو لم تستطع ثقافته، تجاوز عناصر التخلف والتفكيك والانقسام، وتجاوز مفاهيم الأكثرية والأقلية، حيث اندحرت كل مشاريع النهوض والتنوير، وتركت مفاهيم المواطنة وقيمها نهبا لمصادرات قوى الانغلاق السلطوية؛ الدينية منها والقوموية على حد سواء.

إذن.. فالمصادرة المشهودة لحقوق الإنسان في هذا الزمن، وفي بلادنا وما يجاورها من بلدان تتماثل تاريخيا في درجة "تطورها" وفي درجات تخلفها وانحطاط سياساتها القانونية والحقوقية والدستورية، لم تعد قاصرة أو تقتصر على فئات محرومة، حقوقها مهضومة، بل هي ظاهرة عامة، نشأت في ظلها ما تسمى مشكلة الأقليات، وفي الذهن التعصبي الشوفيني لمطلقي حملات الترويج الاستعدائي والاستعلائي ضد هذه المشكلة، أن الأغلبية الحاكمة فعلا، والمهيمنة سلطويا وتسلطيا هي "الأحق" في تعيين ماهية الهوية وطبيعة الانتماء، وبلورة الحقوق وتوزيعها كقسمة ضيزى ضد فسيفساء الهويات الفرعية المستقلة، واعتبارها "ملكية خاصة" وتابعا من توابع لحظة تاريخية "انتهت" بمغنم انتصاري لأغلبية موهومة، كانت تعاظم من أوهامها كلما احتدم صراع سياسي لا تحسمه أوهام العظمة، قدر ما يمكن أن تقدم له أهداف بناء مجتمع مدني ديمقراطي تعددي، آفاقا هامة للخروج من انسدادات الانغلاق والهويات الانغلاقية، وتأكيد كل سلطة على أيديولوجيتها وفق سرديات أساطيرها الخاصة.

ولئن لم تكن للمواطنة ومفاهيمها وقيمها أن تتحقق، دون الإقرار بمبادئ العقد الاجتماعي وسيادة روح القانون، وإشاعة ثقافة الحقوق، كذلك فإن الافتقار إلى القواعد الأساس للمواطنة، كونها دليل عمل وطني ودستوري وقانوني لا غنى عنه، لا يمكن أن يتأسس خارج أطر مجتمع مدني ديمقراطي علماني ذات إرث مؤسساتي. وهذا غير متوافر في ظل أنظمة تسلطية/شمولية، تطرد في ظل هيمنتها أي شكل من أشكال ثقافة المواطنة وتأكيد الحقوق. وما يجري اليوم عمليا ومنذ أن رست هذه الأنظمة غير الدستورية واستوت على عروش سلطاتها المتشابهة، رغم اختلاف أنظمتها السياسية (ملكية، جمهورية، بين بين، أنظمة توريثية، أنظمة استبدادية، أبدية، ديكتاتورية. . إلخ) أنها وبتشجيع منها وحفاظا على استمرار سلطاتها الهيمنية على الدولة وعلى المجتمع، استبدلت علاقات المواطنة بعلاقات ولاء ما قبل دولتية؛ منفعية ومصلحية، حتى أن بعضها يذهب في اعتماده الأمني أو المخابراتي على انتقائه الأقلوي من لدن بعض أفراد أقلية هنا أو هناك، كحارس أمني أمين على نظامه وأجهزته القمعية.

هكذا.. نحن والحالة هذه؛ لسنا أمام مأزق مواطنة لأقليات عددية محدودة، إنما نحن في مواجهة مأزق مواطنة عامة وشاملة، تشمل كل مكونات مجتمعات أنظمتنا السلطوية، حيث تحول المجتمع الواحد إلى مجموعة مجتمعات انشطارية متعادية، كل يغرد في سربه الخاص، ويرهن ذاته لهوية مفترضة، موهومة، أكثر انغلاقا كلما شاعت ثقافة الولاءات ما قبل الدولتية، وتفشت في نسيج مجتمع دولة يفترض أن القائمين عليها وعليه، أكثر انسجاما وفقا لمبادئ دستورية وقانونية وحقوقية مفتقدة، ذلك أن مأزق الوعي الهوياتي أو المواطني هو الداء، قبل الحديث عن أي شيئ آخر له علاقة بالنصوص. فما يجري ويعتمل في النفوس من عوامل الفرقة والاستعلاء والاستعداء، هو ما ينبغي معالجته، وذلك كدفعة أولى من حساب تسييد المجتمع المدني الديمقراطي العلماني كسيد أعلى، يتوجب احترامه من أجل الوصول إلى دولة مواطنة حقيقية، سرديات الهوية فيها مفتوحة على فضاء عام، مفتوح بدوره على سرديات الواقع لا على سرديات الأسطورة أو الأساطير المؤسسة الموروثة أو المعطاة والممنوحة أزليا!


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh