Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org استقلالية القضاء والتحول الديمقراطي أية تفاعلية؟

استقلالية القضاء والتحول الديمقراطي أية تفاعلية؟

خالد إبزيم

تعيش الدولة الليبية منذ فترة تحولاً ديمقراطياً تاريخياً لم تشهده من قبل, إلا أن هذا التحول يبقى رهينا بوجود أحد محدداته التي تؤثثه وتساهم في تحقيقه والتسريع من وتيرته، ألا وهو استقلالية ونزاهة الجهاز القضائي, فليبيا في ظل الوضع الراهن محتاجة أكثر من أي وقت مضى إلى جهاز قضائي قوي قادر على تدعيم مهام مسلسل التحول الديمقراطي فيها. ذلك أنه لا يمكن الفصل بين المسار الديمقراطي للدولة وبين العمل على تكريس ضمانة أوسع للسلطة القضائية. نظرا لوجود علاقة جدلية تفاعلية بين استقلالية القضاء والفعل الديمقراطي الأفضل الذي نسعى جميعاً لإرساء دعائمه في كل ربوع وطننا الحبيب. وتتجلى هذه العلاقة في وجود مناخ ديمقراطي يقوم على احترام حقوق الإنسان (الطبيعية, المدنية, السياسية)  وبإعطاء المواطنين حقهم في المشاركة في تدبير شؤونهم  والمساهمة في صناعة القرار السياسي والتنموي. خاصة أن الفضاء الديمقراطي يعد المدخل الحقيقي لاستقلالية القضاء الذي لا يمكن أن نصونه أو نحميه بغير ديمقراطية حقيقة تصون الوطن كله من التسلط والفساد وتقيم توازنا بين سلطات الحكم بطريقة لا تجعل بعضها يجور على بعض, وذلك انطلاقا من أن إصلاح المنظومة القضائية نحو مسارها الطبيعي والصحيح يعطي الممارسة الديمقراطية مناخاً سليما وذلك من خلال فرض سيادة القانون وإعطاء بُعد للمؤسسات. وإذا كانت الممارسة الديمقراطية تسمح بخلق فضاء مناسب لبناء قضاء قوي؛ فإن وجود قضاء مستقل يشكل من جانبه دعامة متينة للممارسة الديمقراطية وترسيخ المساواة أمام القانون.

ومن هنا يمكن القول, أنه لا بد من إيجاد معادلة متوازنة لهذا التفاعل بين هاذين المتغيرين, بحيث أن النمط الديمقراطي يتضمن عناصر رئيسية وهي : التداول السلمي للسلطة ويكون بتعيين الحكام بالانتخاب الشامل, ووجود برلمان يملك صلاحيات واسعة, وتراتبية القواعد القانونية التي تضمن رقابة قضاة مستقلين للسلطات العامة, وذلك بهدف منع السلطة السياسية من الاستحواذ على القوة لفرض هيمنتها بدرجات متزايدة, للحفاظ على حريات المواطنين وحقوقهم الأساسية. ويتحدد جوهر الديمقراطية وروحها في مدى احترام حقوق الإنسان, والتعديدية السياسية وإمكان تداول السلطة شرعياً وسلمياً, يقول الجابري في تحديده للديمقراطية من المنظور الواقعي في تناوله لإشكالية الانتقال الديمقراطي أنها تقوم على ثلاث أركان هي: حقوق الإنسان, المؤسسات وتداول السلطة على أساس حكم الأغلبية مع حفظ حقوق الأغلبية.

ومن خلال ما سبق ذكره, فإن ليبيا بعد الثورة أمامها تحدي كبير في تحقيقها لأهداف ثورتها إذا ما حرصت على إيجاد آلية تقوم على مزاوجة الفعل الديمقراطي مع فعالية جهازها القضائي لحل مُشكل حقوق الإنسان والحريات العامة والتي هي ملزمة باحترامها وفق ما أوصت به المواثيق والإعلانات الدولية التي تحث الدول على احترام مبدأ حق الإنسان والحريات الأساسية للمواطنين, فلا يتم ذلك إلا بتضمين القضاء على القيام بدوره المرجعي والقاضي بالسهر على احترام وتنفيذ القانون وذلك على اعتبار أن القضاء في ظل الأنظمة الديمقراطية  يعد الضامن والحارس لحقوق الأفراد والجماعات وصيانة الحريات العامة والخاصة, والسهر على تقييد الجميع بمبادئ سيادة القانون وخضوع الكل لأحكامه في إطار دولة الحق والقانون, إذا يترتب عن الثقة في استقلال ونزاهة القضاء دوران عجلة الاقتصاد بشكل فعال ومنتج, وتنشيط الاستثمارات وتحقيق التنمية.

لكن رغم الأهمية القصوى التي يتمتع بها الجهاز القضائي في تخليق الحياة العامة, فإنه يعاني من عدة إشكاليات متعلقة باستقلاليته ونزاهته, وهو ما يبدو جليا عند استعراضنا لمفهوم استقلالية القضاء الذي يعني: عدم وجود تأثير مادي أو معنوي أو تدخل مباشر أو غير مباشر وبأية وسيلة كانت في عمل السلطة القضائية بالشكل الذي يؤثر في عملها المرتبط بتحقيق العدالة, بالإضافة إلى أنه يجب على القضاة الانصياع لهذه الثغرات والحرص على استقلالهم ونزاهتهم. ومن هذا التعريف تثور مشكلة استقلالية القضاء في غياب الشفافية والحيادية وغياب تدابير موضوعية ذات أبعاد إصلاحية تعزز من استقلاليته وذلك بالاعتماد على المقومات الفعلية له, والتي تجعل منه قضاءً صالحاً تصْلح به الدولة. ومن هذا المنطلق فالسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة  : إلى أي حد يمكن الرهان على القضاء الليبي كمقوم استراتيجي في دعم العملية الديمقراطية من خلال الدفاع عن حقوق المواطنين وصون حرياتهم وكرامتهم؟ ولعل هذا السؤال يشير إلى مدى  قدرة ليبيا على أن تقدم قضاءً عادلاً في المستقبل القريب والبعيد تستطيع من خلاله معالجة جروح الماضي الذي خلفها النظام السابق كتركة يتحمل دفعها القضاء القادم من خلال العديد من القضايا الشائكة والمعقدة وخاصة المتعلقة بحقوق المواطنين والتي مازالت مفتوحة خاصة قضايا الانتهاكات التي مست حق المواطن الليبي الذي مازال يأمل في إيجاد قضاء قوي ينصفه ويسترجع له حقوقه ويرد له اعتباره, وإلى غيرها من القضايا الأخرى.  وبالتالي فهذا الأمر سيشكل رهان وتحديا كبيرا على الدولة الجديدة إذا لم تقم بإصلاح الحياة العامة بجعل تصرفات الحكومة تحت رقابة القضاء, وبجعل مؤسسة القضاء لها هيبتها واحترامها داخل الدولة الليبية الجديدة وبعيدا عن الضغوط والتشويه والإفساد المتعمد وتعمل على أن يكتسب (القضاة) احترام عاما بين المواطنين لكي يشعروا أنهم قادرين على الاعتماد عليهم في إشاعة العدالة المجتمعية.

ولعلنا نحاول طرح بعض المقومات التي تجعل من إصلاح القضاء مقاربة حكاماتية ذات بعد شمولي ومجتمعي واستيراتيجي بحيث يصبح فيها مجال القضاء مجالاً حيوياً وشأناً اجتماعياً يخدم مبادئ العدالة ودولة الحق والقانون, فاستقلالية القضاء يجب أن يتم تدعيمها من خلال عدة عناصر منها : التنصيص بنص الدستور على أن القضاء سلطة و يتم ذلك عبر هندسة دستورية كابحة لتدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء, وتحديد قانوني لوظيفة القضاء والقاضي داخل النسق الدستوري العام, ودسترة مكانة القاضي وجعله فاعلاً في النسق الدستوري وتقوية الطابع الانتخابي لهيآته التمثيلية التي يجب أن تفتتح على المكونات المتدخلة في العملية الوطنية؛ عدم خضوع القضاة لسلطة وزير العدل, وجعل تعيين رؤساء المحاكم الابتدائية من قبل المجلس الأعلى للقضاء, وعدم جعل تبعية النيابة العامة للسلطات التنفيذية للدولة بحيث تجعل من استقلال القضاء ناقصاً إلى حد كبير؛ تدعيم الثقة لدى المواطن باستقلالية قضائه؛ العمل على تفعيل معادلة استقلال القضاء بحيث لا يمكن الاكتفاء في حصر الإصلاح القضائي في مقاربات تقنية مرتبطة بتأهيل الموارد البشرية والمساطر والإجراءات وتسريع وتيرة الولوج إلى العدالة بل لابد من تدعيم تدخل القضاء في ميادين عدالة الانتقال وحماية الحقوق والحريات وبناء المؤسسات الديمقراطية؛ أن تكون المؤسسة القضائية منفصلة عن باقي المؤسسات الدستورية الأخرى وغير تابعة لأي منها, الأمر الذي يفرض أن ينص دستورياً على أن القضاء سلطة مستقلة في التشريعات الوطنية وأن لا يكون هناك أي تدخل أو تأثير على المؤسسة القضائية وعلى القضاة كيفما كانت طبيعية مظاهر ووسائل التأثير مباشراً أو غير مباشر؛ ولضمان استقلالية القضاء في مواجهة الضغوط والمغريات وضمان نزاهته وفعاليته لا بد من اعتباره سلطة قائمة بذاتها وتوفير الشروط المادية والمعنوية لتحسين سير العمل القضائي وتوفير الضمانات الكافية لتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية في مواجهة كل الجهات التي يحكم ضدها على قدم المساواة؛ إسناد كل ما يتعلق بتسيير الجهاز القضائي إلى هيئة عليا تتكون من القضاء أنفسهم ولا تتدخل في شؤونها أي سلطة أخرى ولا أي جهة من خارج القضاء, وذلك من أجل تكريس مبدأ المسؤولية في مكونات وعمل الجهاز القضائي نفسه؛ وضع نظام شفاف لمراقبة الأحكام القضائية من اجل تفادي التعليلات السيئة والمتعارضة للأحكام القضائية, وخلق بوابة الكترونية للمحاكم بغية الوصول للمعلومة بكل سهولة وسرعة؛ تقرير ميزانية مستقلة للسلطة القضائية وجعلها من سلطة وصلاحية مجلس القضاء الأعلى وبالتالي يشكل ضمانة كبرى في عمل السلطة القضائية واستقلالها حتى يمكنها من إدارة شؤونها بشكل ذاتي تعيناً وترقيةً ونقلاً وتأديباً وعزلاً وتقاعداً وتوزع ميزانيتها بأكثر كفاءة لتحقيق أهدافها؛ على القاضي التسامي عند نظر المنازعات فوق المتخاصمين, والتمتع بحرية الحكم من دون الخوف أو أي ترهيب ودون إغراء أو ترغيب مع التجرد من شوائب الهوى, لأن القاضي هو سبيل النظام القانوني في التعبير عنه عند تعثره.

(*) باحث في القانون العام


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh