Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org هل ستحقق عائدات النفط التنمية المنشودة في ليبيا الجديدة؟

هل ستحقق عائدات النفط التنمية المنشودة في ليبيا الجديدة؟  

د. مصطفى خشيم

 

إن الزيادة الملحوظة في أسعار النفط الحالية منذ قيام ثورات الربيع العربي قد لفت انتباه الباحثين والسياسيين والاقتصاديين معاً إلى مدى تأثير النفط على العلاقات السياسية والاقتصادية العالمية، خاصة ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الاحتياطي المتاح من النفط والغاز والكمية المعروضة منهما من ناحية، والطلب العالمي المتزايد على الطاقة من ناحية أخرى. فالشارع الليبي الذي ينعم في ظل ثورة 17 فبراير بعوائد نفط مرتفعة يتساءل مثلا عن مدى إمكانية الاستفادة من هذه العوائد في تحقيق التنمية الشاملة. فمن المعروف أن نظام الطاغية كان يستأثر بعوائد النفط لنفسه، وبالتالي فإن ليبيا مازالت تصنف كدولة متخلفة تفتقر إلي بنية تحتية عصرية وخدمات راقية تتمشى وعالم الألفية الجديدة وبالرغم من أن العديد من الدراسات قد توقعت ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة لعدم توافق الطلب العالمي مع سوق النفط، إلا إن ارتفاع أسعار النفط في الألفية الثالثة، خاصة بعد أحداث 11-9-2001 وقيام ثورات الربيع العربي قد وصلت إلى مستويات لم تكن متوقعة من قبل، حيث تجاوز سعر برميل النفط المائة دولاراً مع أواخر عام 2010. فالبرغم من أن الانتاج الليبي للنفط قد توقف بالكامل أثناء ثورة 17 فبراير، إلا أن الانتاج قد عاد بشكل تدريجي منذ إعلان تحرير ليبيا في 23-10-2011. والآن يتوقع الليبيون والليبيات عودة انتاج النفط إلي سابق عهده، إن لم يكن أكثر من ذلك بكثير الأمر الذي سيوفر السيولة ويساهم في تنفيذ خطط تنموية شاملة ستأخذ بليبيا إلي مصاف البلدان النامية الأكثر تقدما. فإنتاج النفط الليبي قد تجاوز في شهر مارس عام 2012 سقف 1400 برميل، وهذا يعتبر موشرا ايجابيا لم يكن متوقعا أثناء وبعد انتهاء المعارك مع قوات الطاغية.

وتؤكد الأدبيات على تعدد الأسباب التي أدت و تؤدي إلى فشل الدول النامية في تضييق هوة التخلف بينها وبين الدول المتقدمة، نتيجة لاعتبارات سياسية واقتصادية. فالبعض يؤكد أن غياب الديمقراطية كان ومازال يعتبر سبباً معرقلاً لتحقيق النمو الاقتصادي. فبالرغم من أن النظم الشمولية والديكتاتورية قد مكنت مثلاً دول المعسكر الشرقي سابقاً من تحقيق التنمية الاقتصادية، إلا أن الديمقراطية تعتبر بالنسبة للبعض الوسيلة الأكثر التصاقا بتحقيق التنمية الاقتصادية. ويلاحظ أن انهيار الشيوعية وتبني الديمقراطية، مكن دول أوروبا الشرقية من تحقيق معدلات أفضل للتنمية الاقتصادية، الأمر الذي يدعم من وجود علاقة بين المتغيرات السياسية والاقتصادية في عالمنا المعاصر.

وطالما أن ليبيا تشهد الآن عملية تحول ديمقراطي وارتفاع في الصادرات النفطية، عليه يطرح الجميع سؤالا مشروعا ألا وهو: كيف ومتى تتحقق التنمية الاقتصادية في ليبيا الجديدة؟ إن محاولة الاجابة على التساؤل السابق تقودنا عموما إلي التعرف على أبرز العوامل السياسية والاقتصادية التي تعيق عملية التنمية الشاملة في ليبيا وبقية البلدان النامية. وهناك العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والإدارية التي تؤثر على عملية التنمية في ليبيا وبقية دول العالم الأخرى، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الفساد، وتذبذب أسعار النفط وبقية المواد الأولية الأخرى.

فالفساد السياسي والإداري يؤثر بشكل ملحوظ على عملية التنمية الاقتصادية، نظراً لأن اختلاس أو تهريب الأموال الضخمة إلى الخارج والمعروفة "بغسيل الأموال" تؤثر على طبيعة الأداء والنمو الاقتصادي. ويلاحظ في هذا السياق، أن النظام المباد قد جعل الفساد ثقافة عامة بين الليبيين، الأمر الذي سيجعل عملية التخلص من الفساد تحدى كبير لليبيا الجديدة. إن الفساد السياسي والإداري في عهد الطاغية يحتاج لمقالات عديدة نظرا لخطورة ذلك على ليبيا الجديدة، وبالتالي فسيتم إرجاء الحديث عن ذلك في أعمال قادة بإذن الله.

تذبذب أسعار النفط الخام:

يساهم عدم استقرار أسعار المواد الأولية، لاسيما النفط، على عملية التنمية. فلقد زادت منظمة الدول المصدرة للنفط " OPEC " أسعار النفط الخام من جانب واحد في 23-12-1973 إلى 11.65 دولاراً للبرميل، وبدأ في تطبيق هذا القرار في 1-1-1974. إن نجاح الأوبك في رفع الأسعار من جانب واحد يعود إلى أنها عملت كاتحاد للمنتجين في مجال النفط ، الأمر الذي دفع شركات النفط إلى القبول بالأمر الواقع والتفاوض مع الدول النفطية، وهذه حقيقة لم تكن موجودة قبل حرب أكتوبر 1973. ولقد نتج عن ارتفاع أسعار النفط نتيجة لقيام أزمتي النفط الأولى والثانية عدة نتائج سياسية واقتصادية مازال العالم يعيش أثارها وتداعياتها حتى الوقت الحاضر، ويمكن إجمال ذلك في الأتي:

أولاً، دعم وتقوية موقف الدول النامية التفاوضي مع الدول المتقدمة في إطار ما يعرف بحوار الشمال والجنوب، حيث أن بروز الأوبك ككتلة اقتصادية – سياسية جعل إمكانية ربط أسعار النفط بمشاكل العالم النامي أمرا واقعاً.

ثانياً، تعرض دول الشمال لأزمة مالية (كان أخرها أزمة عام 2008) نتيجة لتدفق رؤوس أموال ضخمة في شكل عوائد للنفط إلى الدول المنتجة للنفط، حيث بلغت هذه العوائد بعد أزمة النفط الأولى حوالي 70 بليون دولار. وامتدت الأزمة المالية إلى الدول النامية المستوردة للنفط، حيث اضطرت هذه الدول إلى الاستدانة من مؤسسات التمويل الدولية لشراء احتياجاتها النفطية الأمر الذي تسبب فيما بعد في أزمة مديونية خارجية مازالت تعيشها العديد من الدول النامية.

ثالثاً، الإضرار بعملية التنمية في الجنوب، حيث يلاحظ مثلاً أن معدل الإنفاق على استيراد النفط الخام في 1973-1974 قد بلغ: 20% من واردات كوريا الجنوبية، 19% في تركيا، 16 % في البرازيل، 26% في السنغال، 24% في الهند، 20% في إثيوبيا. وإذا كانت دول الجنوب الأكثر تقدماً، مثل كوريا الجنوبية، قد استطاعت أن تعوض الزيادة في أسعار النفط عن طريق استقطاب رأس المال الأجنبي، فإن معظم دول الجنوب الأخرى لم تتمكن من ذلك. ويلاحظ أن الأدبيات تؤكد على التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط على السياسات الاقتصادية الكلية للدول المستورد للنفط، بما في ذلك الدول العربية غير النفطية، إلي جانب التأثر السلبي لتذبذب أسعار النفط على اقتصاديات الدول النامية غير النفطية.

رابعاً، إن ارتفاع أسعار النفط قد ساهم في الإسراع بعملية التنمية الاقتصادية في الدول المصدرة للنفط، حيث أن عوائد النفط وفرت سيولة ملحوظة أمكن الاستفادة منها على المستويين الاقتصادي والسياسي معا. لكن يلاحظ أن معظم هذه العوائد النفطية قد تم تحويلها إلى مؤسسات الاستثمار الدولية في دول الشمال، الأمر الذي أدى إلى تقوية الاقتصاديات النفطية من ناحية، وإلى إضعاف اقتصاديات الدول النامية المستوردة للنفط من ناحية أخرى. لكن تدني أسعار النفط قد أدى أيضاً إلى تدني معدلات النمو الاقتصادي للدول النفطية، الأمر الذي جعلها تلجأ إلى الاقتراض الخارجي، وبالتالي برزت فيها أيضاً مشكلة الديون الخارجية، مثل الجزائر.

خامساً، إن ارتفاع أسعار النفط، خاصةً بعد أزمة النفط الثانية، قد قاد إلى نجاح عملية التحول الديمقراطي في العديد من الدول النامية المستوردة للنفط. فالركود والتدهور الاقتصادي في الدول النامية نتيجة لارتفاع أسعار النفط قد زاد من معارضة الجماهير للنظم العسكرية والدكتاتورية بسبب إخفاقها في تحقيق التنمية الاقتصادية.

سادساً، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تداخل وعولمة الاقتصاد العالمي بشكل لم يسبق له مثيل، نظرا لتدفق عوائد النفط من الشمال إلى الجنوب، ثم في استقطاب هذه العوائد من جديد إلى دول الشمال بعد تبني الأخيرة لسياسات نقدية تقوم على رفع معدلات الفائدة. وقد قامت الدول الغربية ومؤسساتها المالية بدورها بتقديم هذه العوائد النفطية في شكل قروض إلى الدول النامية، الأمر الذي ساهم في بروز إشكالية الديون الخارجية مع بداية عقد الثمانينيات. إذن، فعولمة الاقتصاد العالمي بعد أزمة النفط الأولى والثانية، أوضح بجلاء انكشاف اقتصاديات الدول، بما في ذلك الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة ، لما يجري خارج أراضيها، وبالتالي فإن البعض يؤكد على أن حرب الخليج الثالثة كانت في الأساس تهدف إلى حماية واستمرار تدفق النفط إلى الشمال من ناحية، والعمل على ضمان أسعار مناسبة عن طريق التأثير على الدول العربية النفطية، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية أخرى.

سابعاً؛ إن ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد النفطية وما أدى إليه من تحقيق تنمية اقتصادية ساهم في رفع وتيرة مستويات الهجرة إلى الدول النفطية. كما زاد مستوى الهجرة العمالية (المصرية خاصة) إلى ليبيا وغيرها من الدول النفطية الأخرى، وبالتالي يلاحظ أن أسواق جديدة للعمالة الوافدة قد فتحت في أسيا والعالم العربي.

تذبذب معدلات النمو الاقتصادي:

تسعى الدول العربية النفطية وغير النفطية، ومعها بقية الدول النامية، إلى تضييق هوة التخلف والإسراع في تحقيق التنمية الاقتصادية. ويلاحظ عموماً أن النمو الاقتصادي يعني معدل زيادة الناتج المحلي " GNP" سنويا.ً ويتم قياس معدل النمو الاقتصادي عادة إما بالعملة المحلية أو بالعملات الأجنبية، مثل الدولار أو اليورو. كما يقاس معدل النمو الاقتصادي إما بالأسعار الثابتة أو بالأسعار الحقيقية، ويؤكد الاقتصاديون على أن معدل 5% يعتبر معدلاً جيداً للنمو بالنسبة لجميع الدول سواء أكانت نامية أو متقدمة.

لكن يلاحظ أن بعض الدول تتجاوز معدل 5% ، ومن أمثلة ذلك أن الصين قد تجاوزت معدل 10% وأن الهند قد تعدت أيضا معدل 7% خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. كما أن العديد من الدول النامية والمتقدمة لم تصل إلى المعدل المنشود، أي إلى 5%. وبالرغم من أن العديد من الدول النامية قادرة على تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، إلا أنه عندما يتم تعديل " Adjust" معدلات النمو الاقتصادي المتحققة إلى الزيادة في عدد السكان وإجمالي الدخل الفردي والتضخم فان معدلات النمو قد لا تتجاوز معدل 1% . لكن معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية تظل مرتفعة بالنسبة للدول الرئيسية المصدرة للنفط، لاسيما في حالة ارتفاع أسعار النفط. وطالما أن حجم اقتصاديات الدول النامية تعتبر اصغر حجماً من اقتصاديات الدول المتقدمة، عليه فان أي زيادة هامشية في حجم اقتصادياتها يشير إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ.

ويلاحظ أن مفهوم التنمية الاقتصادية “Economic Development” يعتبر أشمل من مفهوم النمو الاقتصادي “Economic Growth”، حيث أن التنمية الاقتصادية تعني زيادة القدرة التنافسية والدفع والإسراع بعملية التصنيع إلى جانب زيادة الناتج القومي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد إلى مستويات تصل إلى المستويات التي حققتها الدول المتقدمة. وإذا كان الناتج القومي الإجمالي يعتبر مؤشراً مفيداً لقياس مستوى النمو الاقتصادي في الدول، فانه يمكن استخدامه كأداة تحليلية لمقارنة التقدم الاقتصادي الذي أحرزته دولة ما، مقارنة بالتقدم الذي تم أحرزه في الماضي، أو بالتقدم الاقتصادي الذي حققته الدول الأخرى. لكن إجراء أي مقارنة بين اقتصاديات الدول استناداً إلى استخدام معدلات النمو الاقتصادي يجب أن تأخذ في الحسبان القيمة الفعلية للعملة المتداولة حتى يمكن تجنب أي تحريف ناتج على التغيير في الأسعار المرتبطة بالتضخم أو الانكماش.

وبالرغم من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في بعض الدول لفترة معينة، إلا إن التذبذب يعتبر السمة الغالبة على اقتصاديات معظم الدول، بما في ذلك الدول العربية النفطية وغير النفطية، وذلك لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية. وتنتج الدول العربية، باستثناء ستة دول هي : جيبوتي، الأردن، الصومال، موريتانيا ، المغرب ، ولبنان النفط الخام بقصد التصدير أو للاستهلاك المحلي. فوفقاً لبيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد فان لمعظم الدول العربية عوائد صادرات نفطية، باستثناء تونس التي يفوق استهلاكها حجم إنتاجها من النفط الخام. لكن التقرير الاقتصادي العربي الموحد لم يصنف خمس دول عربية هي: جيبوتي، موريتانيا، المغرب، الأردن، ولبنان من ضمن الدول المنتجة للنفط، وبالتالي فانها يمكن اعتبارها دول غير نفطية.

وطالما أن هدف ليبيا الجديدة ومعها بقية الدول العربية والنامية يتمثل في تحقيق النمو الاقتصادي المستديم والرفاهية ( أي رفع مستوى دخل الفرد أسوة بالدول المتقدمة)، عليه يلاحظ أن تقرير التنافسية العربية قد درج على وصف وتحليل مؤشرات التنافسية العربية في إطار مقارنتها بدول نامية متقدمة في هذا المجال. إن المقصود بالتنافسية العربية عبارة عن: قدرة هذه الدول على التنافس في عدة مجالات بشكل عام، والتنافس في مجالي التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر بشكل خاص، على أساس أن هذين المجالين يعتبران من أكثر المجالات التنافسية بين دول عالمنا المعاصر. وبينما يشير تقرير التنافسية العربية على أن عناصر التنافسية الجارية تشمل: الأداء الاقتصادي الكلي، بيئة الأعمال والجاذبية، ألحا كمية وفاعلية المؤسسات، البنية التحتية الأساسية، جاذبية الاستثمار، تدخل الحكومة في الاقتصاد، الأسواق والتخصص، والإنتاجية والتكلفة؛ يلاحظ أن نفس التقرير يؤكد أيضا أن عناصر الإنتاجية الكامنة تشمل بدورها العوامل التالية: الابتكار والاستفادة من التقنية، الموارد البشرية كما وكيفا، والبنية التحتية التكنولوجية.

أن العائدات النفطية من ناحية، وارتفاع أسعار النفط من ناحية أخرى قد دعم من قدرة اقتصاديات الدول العربية النفطية، باستثناء الجزائر، على المنافسة الجارية والكامنة، وهذا أمراً لم يتحقق بالنسبة للاقتصاديات العربية غير النفطية. كما يلاحظ وجود عوامل سياسية واقتصادية، لعل أهمها عائدات النفط، التي يفترض أنها قد مكنت الدول العربية المصدرة للنفط من تحقيق النمو الاقتصادي الذي يدعم من مكانتها الاقتصادية العالمية.

كما يلاحظ أن الدول النامية ستواجه في المدى القصير مجموعة من المشاكل الآنية الناتجة عن الآثار المباشرة وغير المباشرة لارتفاع أسعار النفط، وهي مشاكل يتوقع أن تؤثر سلبا على برامجها التنموية، لا سيما إشكالية العجز في الميزان التجاري، والسيطرة على التضخم، وتذبذب معدلات النمو الاقتصادي. لكن عملية التكيف مع إشكالية ارتفاع أسعار النفط تتطلب في المدى الطويل تحويل الموارد إما إلي الصادرات لتمويل الواردات النفطية، أو إلي تطوير مصادر محلية للطاقة، أو إلي تبني سياسات عامة هدفها المحافظة أو التقليل من استهلاك النفط. وأخيرا، فإنه يمكن القول أن خطط ليبيا الطموحة لتحقيق التنمية الاقتصادية يمكن أن تنطلق من مجموعة الحقائق التالية:

1ـ النفط ليس مجرد مصدر للطاقة، ولكنه يعتبر أيضا موردا هاما لتحقيق أهداف التنمية الشاملة التي ستدعم بدون شك من القدرة التنافسية للاقتصاد الليبي على مستوى النظام الاقتصادي العالمي.

2ـ ليبيا الجديدة تملك سلاحا استراتيجيا يدعم من مكانتها العالمية، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذا المورد الاستراتيجي لمصلحتها في حالة توفر الإرادة السياسية.

3ـ إن التركيز على الصناعات النفطية، خاصة البتروكيماويات، سيعطي ليبيا ميزة نسبية وقدرة تنافسية على مستوى الاقتصاد العالمي.

4ـ إن الاستفادة القصوى من العوائد النفطية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن تتحقق عن طريق دعم عملية البحث والتطوير على كافة المستويات. فتخصيص نسبة معقولة للبحث والتطوير (1% من الناتج المحلي الإجمالي) كفيل بدعم المكانة التنافسية لليبيا في الألفية الثالثة، والتي لا مكان فيها إلا للأقوياء والمتقدمين.

د. مصطفى عبد الله أبو القاسم خشيم

جامعة طرابلس

 

ليبيا المستقبل

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh