Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org الربيع العربي ومحكمة التاريخ

الربيع العربي ومحكمة التاريخ

د. عبد الرحمن عبد الغني

لا شك في أن الحراك الشعبي خلال هاتين السنتين أهم حدث تاريخي في تاريخ أقطار العالم العربي. ولا يضاهيه سوى الثورات التي نشبت ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي بعد الحرب العالمية الاولى. من هنا، وفرة وغنى الادبيات التي تناولته وما زالت تتناوله وستستمر في تناوله في المستقبل القريب والبعيد من زوايا متعددة ومتنوعة. فقد أثبت الحراك الشعبي في أقطاره أن شعوبه عادت إلى التاريخ وأصبحت جزءاً من العالم الحي.

ومن الطبيعي أن ترحب الاغلبية الساحقة من النخب الفكرية ومن يهتم بأمور مجتمعه وشعبه بهذا الحدث الهائل. وجل من تناوله اهتم بواقعه العيني وإسقاطاته الحالية وإفرازاته بما يتعلق بالمستقبل.

أثار تدخل حلف شمال الاطلسي في ليبيا تساؤلات جديدة لم تثر خلال الحراك الشعبي في تونس ومصر بصورة بارزة. وعاد ذلك إلى أصالة الحراك الشعبي وطبيعة حراك طلائعه في المراحل الاولى منه. أخذت هذه التساؤلات تزداد خلاله وعندما شمل اليمن. وبلغت ذروتها في الحرب الاهلية الدائرة حاليا في سوريا.

المنطلق المركزي لهذه التساؤلات يدور حول مدى أصالة الحراك الشعبي كظاهرة كلية/ شاملة دون التشكيك في طلائعه في تونس ومصر خاصة وغيرهما عامة. وبتعبير أوضح، يتساءل المرء عن دور القوى خارج أقطار الحراك الشعبي. الحالة اليمنية وتدخل المملكة العربية السعودية ودول  الخليج واضحة من حيث الاسباب والدوافع إلى حد بعيد، وإن كان ليس كلياً، كما يمكن أن يظن البعض. لكن هذا لا يكفي لفهم دور القوى خارج أقطار الحراك الشعبي كظاهرة عامة، أي لكشف مدى أصالتها المحلية والعامة. فقد وصلت الشكوك لدى البعض أن جذوره ورعاية قواه –المقصود الحراك الشعبي- خارج العالم العربي بأسره، أي أمريكية وأوروبية بشكل خاص.

وبالطبع يتجاوز هذا التساؤل التطورات التي حدثت في بنى المجتمعات العربية في مختلف أقطارها خلال العقود الماضية وما أسهمت في التمهيد لنشوب الحراك الشعبي، أقصد بهذا القوى الصامتة خلال العقود التي سبقت نشوبه، أي ما يسميها ماركس بجاهزية قوى التغيير الموضوعية.

إن دراسة قوى التغيير الصامتة، بنيتها وفكرها السياسي ومنظوراتها لمستقبل أقطارها، لا تكفي نظراً لأن هذه المجتمعات تتأثر على مستويات عديدة وفي مجالات شتى، اقتصادياً وفكرياً، بمحيطها الواسع أكثر مما تؤثر. وهذا التأثر يصل ذرواه على الصعيد السياسي. واعتقد أن العديد سيوافقني الرأي أن تأثير سفراء القوى العظمى قارب منزلة المندوب السامي أو حاكم الهند سابقاً، خاصة بما يتعلق بسياسة بلدانهم واستراتيجياتها السياسية. لهذا، لا بد لي أن أشير إلى بعض الملاحظات عند دراسة الحراك الشعبي، كظاهرة شعبية أصيلة، لا يحدث.

1ـ إن أي نظام سياسي قوي في العالم يحاول نشر أنظمهً مماثلهً له في جميع بلدان نفوذه، وخاصة في بلدان سيطرته المباشرة.. هكذا حدث في التاريخ، وأعني بالقوه القوة العسكرية والاقتصادية والحضارية. واستشكفت الولايات المتحدة وحليفاتها في أوروبا أن مسألة حقوق الانسان السياسية كاحدى نقاط الضعف الجوهرية للاتحاد السوفيتي. اكتفت الولايات المتحدة وحليفاتها بحقوق الانسان السياسية بالدرجة الاولى وتجاهلت أو/ وهمشت الاجتماعية. لم تأبه بكل الحقوق خلال الحرب الباردة. يكفي ذكر قيام الدكتاتوريات في أمريكا الجنوبية، بوحي من الولايات المتحدة آنذاك خاصة، حتى التسعينيات من القرن الماضي. كانت إحدى استراتيجياتها السياسية، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، استنبات جمعيات لحقوق الانسان في أمريكا الجنوبية وفي بلدان العالم العربي بواسطة مؤسسات حكومية مباشرة أو بواسطه مؤسسات تمويل غير حكومية. المهم في الأمر أن جمعيات حقوق الانسان والجمعيات الأهلية، كالجمعيات الخيرية، ازداد عددها بحيث وصل الآلاف وأصبحت قوة ضغط لا يمكن الاستهانة بها.

لكن هذه الجمعيات، والتي كثرت الدراسات عنها، تبدو مستقلة نظرياً، وربما عملياً إلى حد معين، لا تستطيع خرق استراتيجيات مموليها الجوهرية. ولا يقل بروز أصحابها، كشريحة إجتماعية وقوة ضغط، في الحياة السياسية وتأثيرهم في مأسسةه الدولة وسياسة التشريع من أهمية بعد أن نجح العديد من أصحاب هذه الجمعيات من بسط نفوذهم وجمع الثروة. لا زال البعض يذكر الضجة في مصر حول نشاط الدكتور سعد الدين إبراهيم والـ 45 مليون دولار أمريكي خلال حراك الحركة الشعبية في مصر. الخطير في التمويل الاجنبي، والمحلي إذا تجاوز حدوداً معينة، في استعماله لأغراض سياسية ومنافع اقتصادية. ليس التمويل سلبياً في حد ذاته، ولكن لا توجد هدايا "لوجه الله" في الحياة العامة.

إن نشاط الكثير من جمعيات حقوق الانسان والاهلية يتصف بالضبابية وغياب الشفافية والمراقبة والمحاسبة مما يثير الشكوك والشبهات حول دورها خلال الربيع وبعده. نتيجة لذلك، لست على يقين أن معرفه دورها، بغض النظر عن طبيعته، خلال حملات الاحتجاج ضد الانظمة الحاكمة وبعد سقوطها أمراً سهلاً .

2ـ ذهب العديد من المعلقين والمحللين أن نشوب الحركات الشعبية فأجا بعض القوى العظمى –إقالة ساركوزي لوزيرة له والتزام الولايات المتحده الصمت خلال بداية الانتفاضات الشعبية -. هنا يجب التمييز بين الحدث نفسه وبين الاستراتيجيات العامة التي تعني بالسياسات العامة وخطوطها العريضة. لم تأبه الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة للدكتاتوريات في أمريكا اللاتينية ما دامت لا تهدد نفوذها السياسي ومصالحها الاقتصادية. وأسهمت أحياناً في قيامها، كما حدث في تشيلي في السبعينيات من القرن الماضي. لكن الحرب الباردة انتهت بسقوط سور برلين. ليس من المؤكد أن مشروع جورج بوش الابن المعروف بالشرق الاوسط الديمقراطي الجديد غطاء سياسي لتحقيق مطامع اقتصادية فقط، أو /و لاستئصال ما بقي من نفوذ ومصالح لروسيا. انتهت عمليه دمقرطه بلدان أمريكا اللاتينية وجاء دور العالم العربي، ومن الارجح سيأتي دور إفريقيا في المستقبل ليصبح العالم على صوره الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي.  والمراسلات مصنفة سرية.  لكن الكشف عنها هام  - memorandums- لا زال الكثير من التقارير لدراسة دور الاستراتيجيات العامة والخطوط العريضة الخاصة ببلدان العالم العربي في هذا التطور الذي حدث ويحدث في العديد من هذه الاقطار لتحديد أصالة الربيع العربي.

3ـ لا يكفي التمترس وراء هذا العامل أو ذاك وحده لدراسة الظاهرة كظاهرة عامة. هناك من يذهب ويعتقد أن الولايات المتحدة خاصة، وغيرها عامة، لا يهمها عمليه الدمقرطة كثيراً وأن مصالحها الاقتصادية فقط تحدد سياساتها تجاه بلدان العالم العربي وغيرها. ولعل التدخل الاجنبي في سوريا خاصة يلقي أضواء كاشفة على المصالح في سوريا، الاقتصادية من جهة والدمقرطة من جهه أخرى. نحن لا نعرف بصورة مؤكدة ودقيقة مدى ومركزية القوى المختلفة التي تسكب الزيت على النارفي الحرب الاهلية في سوريا. لكن الملامح العامة واضحة: القوى الغربية – تركيا – الناتو وربما الاردن بتمويل سعودي وخليجي/ قطري بشكل خاص من جهة، وإيران وغطاء صيني – روسي سياسي على الاقل من جهة أخرى. والجنود هم جيش النظام من ناحية وما هب ودب من المجموعات المسلحة بدءاً من المعارضة للنظام وحتى المجموعات التكفيريه من ناحية أخرى. وبخلاف الحالة التونسية والمصرية فأبعاد الصراع تتعدى المصالح الاقتصادية. ولكن إسقاط النظام يبقى وسيلة حيوية لاجهاظ إيران والتغلغل النفوذ الاجنبي الغربي.  ما هي المصالح الاقتصادية الحيوية للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في سوريا؟ لا أدري. لا شك في أن الصراع الدامي في سوريا ينذر بميلاد عراق آخر في أقطار العالم العربي.

لعل ما اقترحه باترك سيل في مقال له في صحيفة "الحياة " –على ما أذكر- من ضرورة اتفاق سعودي – إيراني، رغم ضآلة إمكانية نجاحه، ينقذ سوريا من لهيب "الربيع العربي" المدمر. نحن نشاهد ونقرأ عن ما يخلفه "ربيع" سوريا من دماء ودمار، أما ما يدور  في أروقة القوى وأطراف الصراع فلا نعرف سوى النزر اليسير. وربما سيبقى سرياً لعشرات السنين، وما يخفيه قادة القوى الفاعلة أهم من التصريحات، واحياناً القرارات العلنية، في العديد من الاحيان.

(*) أكاديمي فلسطيني عمل أستاذا للفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بير زيت، وهو من قرية نحف قضاء عكا.

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh