الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية ـ طرابلس الغرب 

الجلسة الثالثة والأربعون يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 1951‏ (وهي الأخيرة للجمعية)

 

عقدت الجمعية الوطنية جلستها الثالثة والأربعين في تمام الساعة السادسة والربع من مساء يوم الثلاثاء 6 ‏نوفمبر 1951 بمقرها الحالي بمدرسة الفنون والصنائع. تحت رئاسة رئيسها الدائم سماحة الشيخ محمد أبو ‏الإسعاد العالم وقد تخلف عن الحضور الأعضاء المحترمين: إبراهيم بن شعبان، أبو بكر نعامة، أحمد عون ‏سوف، النفاتي بن عثمان، علي بن سليم، محمد كامل الهمالي، محمود المنتصر.‏

وقبل أن يفتتح الرئيس الجلسة قال أن حضرات الأعضاء المحترمين يذكرون أننا قد قررنا أن تعقد الجلسة ‏غداً صباحاً وقد فاتنا ما قررناه في الدستور في آن آخر موعد لصدور قانون الانتخاب هو يوم 6 نوفمبر أي ‏اليوم وعليه فقانوننا يجب أن ننتهي اليوم من مناقشته وإن كان بعض حضرات الأعضاء غير حاضرين ‏لعلمهم بأن الجلسة ستعقد غداً صباحاً فلا بأس أن تعقد جلسة اليوم إن وافق الأعضاء واستحسنوا ذلك، فوافق ‏الأعضاء بالإجماع.‏

وهنا أعلن الرئيس عقد الجلسة وافتتحها باسم الله واسم جلالة الملك. ونهض العضو المحترم خليل القلال ‏وقال كانت الجمعية قد أحالت على لجنة العمل المواد المتبقية لصياغتها وتنسيقها وأن اللجنة قد صاغتها ‏وستعرضها عليكم الآن.‏

تساءل الرئيس هل تكفي قراءة القانون الأول بحيث ننظر في المواد المتبقية ونصوت عليه في مجموعه أو ‏نعيد قراءته مادةً مادة وننظر في التعديلات.‏

فرأى العضو المحترم خليل القلال قراءته مادةً مادة وأيده في ذلك الأعضاء المحترمون محمد الهنقاري ‏ومحمود المسلاتي بينا اقترح العضو المحترم عبد المجيد كعبار البت في المادة الموقوفة ثم قراءة القانون ‏مادةً مادة.‏

فشرع السكرتير بالوكالة العضو المحترم المبروك الجيباني في القراءة الثانية لقانون الانتخاب.‏

المادة الأولى (1) ووفق عليها.‏

المادة الثانية: نهض العضو المحترم خليل القلال وقال أن المادة 2 هي التي أحالتها الجمعية الوطنية على ‏لجنة العمل لصياغتها في أسلوب جديد وقد وضعت لها لجنة العمل هذه الصيغة:‏

الماد (2) موطن الانتخاب:‏

موطن الانتخاب لكل شخص هو الجهة التي يقيم فيها إقامة عادية أو موطنه الأصلي الذي منه عائلته داخل ‏ولايته.‏

المادة الثالثة: لاحظ سماحة الرئيس أن التعديل الذي وضع للمادة هذه قاس لأن الأحكام الصادرة زمن ‏الإنكليز غير عادلة نظراً لعدم وجود محاكم استئناف يلتجئ إليها المحكوم عليه في الوقت الذي يكون فيه ‏الحكم قابلاً للاستئناف وتكون براءة المتهم ممكنة، وعليه فلا بأس من النظر في هذه المادة من جديد حتى لا ‏تحرم بعض الناس من فرصة الترشيح لمجرد أحكام ربما تكون مخطئة. لاحظ العضو المحترم محمود ‏المسلاتي أن يشترط في الناخب ما يشترط في المرشح باستثناء مسألة السن.‏

فعلق على ذلك العضو المحترم خليل القلال بقوله إن الناخب غير المرشح فالناخب هو شخص يريد أن ‏ينتخب من يمثله وهذا حق شخصي له فلا يمكن حرمانه منه ولا يؤثر في الأمة. أما المرشح فهو الذي ‏سيعرف الأمور فيجب أن يكون نزيهاً. وهناك رأي آخر، والقائل به يقول على الرغم من أن نزاهة المرشح ‏ضرورية فإن كثيراً من الناس حكم عليهم في محاكم عسكرية، وهذه تحكم بواسطة مناشير تصدرها السلطة، ‏وليست هناك محاكم استئناف تمكن المتهم من الدفاع عن نفسه بالاستئناف إليها حتى تنظر فيما إذا كان الحكم ‏عادلاً أو لا، لكي تصدق عليه أو تثبت براءته، وعليه يجب بعض التسامح في أول دورة انتخابية حتى تشكل ‏محاكم وطنية تحفظ للمواطنين حقوقهم بكل عدالة ونزاهة، وقد يكون هذا الرأي مقبولاً إن رأت ذلك الجمعية، ‏أما تغيير هذه المادة والتصرف فيها مع غياب بعض حضرات الأعضاء فهو غير قانوني ولهم أن يحتجوا ‏سيما وأن فيهم صاحب التعديل نفسه وعليه فلا تؤجل الجلسة إلى غد.‏

فقال العضو المحترم الصيفاط بوفروة أننا فرغنا من القانون ووافقنا على مواده فلا لزوم إلى الرجوع إلى ما ‏قررناه واتفقنا عليه.‏

فنهض العضو المحترم مفتاح عريقيب وقال كنت عضواً في إحدى المحاكم العسكرية وكانت معروضة علينا ‏قضية كان المتهم فيها بريئاً، وحيث أن الرئيس لم يتوصل لفهم كلام بعض الشهود وكان كلامه في صالح ‏المتهم صرفه وحكم على المتهم، وقد عارضت في ذلك ولم أوقع الحكم، وعند قدوم الرئيس الأعلى للمنطقة ‏عرضت عليه قضية الرجل فحكم ببراءته. فهل بعد هذا تعتبرون أن الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية ‏قانونية؟

وبعد نقاش وعند الساعة 7:10 أعلن الرئيس إيقاف الجلسة إلى الساعة 9 من صباح يوم الأربعاء مع اعتبار ‏أن الجلسة مستمرة قانونية وإن هذه المدة هي مدة استراحة.‏

في الصباح الثاني أي صباح يوم الأربعاء 7 نوفمبر 1951 عند العاشرة والنصف وبعد مدة الاستراحة ‏رجعت الجمعية إلى الاجتماع والمناقشة. وطلب الرئيس الاستمرار في المناقشة وقراءة المواد. فقال العضو ‏المحترم سالم المريض نحن انتهينا من نقاش القانون فلماذا نرجع إلى نقاش شيء قد وافقنا عليه وانتهينا منه.‏

فأجابه سماحة الرئيس بقوله: النقاش أو عدمه تقرره الجمعية وهي صاحبة الحق في ذلك.‏

فأيد العضو المحترم أحمد عقيلة الكزة زميله العضو المحترم سالم المريض في عدم فتح باب النقاش من ‏جديد واحتدم النقاش بين الأعضاء. وأعلن العضو المحترم المنير برشان سحب تعديله.‏

فنهض العضو المحترم خليل القلال وقال إن الجلسة عقدت لشرح الصيغة النهائية لمواد القانون بعد تعديلها ‏والنظر في الصيغة الموضوعة للمادة المحالة إلى لجنة العمل وهي المادة 2. وهنا عاد السكرتير المحترم ‏السيد سليمان الجربي واستلم أعمال السكرتارية وطلب إليه الرئيس قراءة قانون الانتخاب فشرع في قرائته ‏مرة أخرى وعندما وصل إلى المادة الثالثة احتدم النقاش فقام العضو المحترم المبروك الجيباني بوضع ‏اقتراح فتح باب المناقشة في المادة من جديد للتصويت حسب نصوص اللائحة الداخلية، فعارض في ذلك ‏العضو المحترم سالم المريض وأحمد عقيلة الكزة والعضو المحترم سالم الأطرش الذي قال إنه لمن المؤسف ‏أن نرى في مجلسا لنواب أناساً لم تتوفر فيهم النزاهة كما أنه من المؤسف أن تحرم أناساً قد ظُلموا بأحكام ‏غير نزيهة من حقهم الترشيح ولذا أقترح تعديل المادة بشروط تتضمن وجهتي النظر وهي أن لكل شخص ‏حكم عليه في محكمة غير وطنية الحق في أن يقدم طعناً في الحكم الصادر ضده إلى محكمة وطنية تشكل ‏لهذا الغرض لتنظر فيها.‏

وقدم العضو المحترم عبد الجواد الفريطيس اقتراحاً بزيادة فقرة إلى المادة تنص على أن من حُكم عليه من ‏طرف محكمة وطنية يمس الشرف يمنع حق الترشيح.‏

فعارض في ذلك الأعضاء المحترمون خليل القلال. محمود المسلاتي. المبروك الجيباني لعدم وجود هذه ‏المحكمة.‏

وهنا قدم الاقتراح بإعادة النظر في المادة للتصويت ففاز الاقتراح بـ 28 (موافقون) ضد 6 (معارضون) ‏وامتناع 15 عضواً عن التصويت.‏

وهنا انسحب العضو المحترم سالم المريض من الجلسة احتجاجاً على إعادة النظر في المادة. وألغى التعديل ‏نظراً لموافقة الأكثرية على ذلك وهنا تساءل العضو المحترم محمد الهنقاري هل تبقى المادة بصيغتها الأولى ‏أو تعدل؟ فاقترح العضو المحترم سليمان الجربي قراءة المادة بصيغتها قبل التعديل ثم يصوت على بقائها أو ‏تغييرها.‏

عارض في ذلك العضو المحترم المبروك الجيباني فأقنعه العضو المحترم سليمان الجربي ووضعت المادة ‏للتصويت فووفق على بقائها في صيغتها الأولى.‏

ثم استمر العضو المحترم سليمان الجربي سكرتير الجمعية في قراءة بقية المواد إلى أن وصل إلى المادة 52.‏

فقال العضو المحترم خليل القلال يجب أن يكون من حق مجلس النواب وحده الحق في البت في الانتخاب ‏فعارضه سماحة الرئيس بأن المادتين سليمتان حيث أن المادة الأولى جعلت للمراقب الحق في النظر في ‏صحة الانتخاب قبل الفرز والثانية جعلت هذا الحق لمجلس النواب بعد الفرز.‏ لاحظ العضو المحترم خليل القلال أنه متمسك برأيه الأول وأنه لا يوافق على أن يكون الحق للمراقب في ‏الأمر بإعادة الانتخاب عند وقوع خلل فيه وأنه وهذا يرى أن هذا الحق لمجلس النواب وحده.‏

فلاحظ العضو المحترم سالم الأطرش أن الجمعية دخلت في نقاش وأن هذا يتنافى مع اللائحة الداخلية وأنه ‏يوافق سماحة الرئيس رأيه وإذا ما أرادت الجمعية فتح باب النقاش فلتتخذ الطرق القانونية.‏

فأجابه العضو المحترم خليل القلال بقوله نحن لا نناقش ولكننا نلاحظ فحسب، فإذا ما رأت الجمعية إعادة ‏النظر في المادة وتعديلها فحسناً وإلا فإني أطلب تسجيل ملاحظتي فقط. فسجلت له ملاحظته وهي: أن من ‏حق مجلس النواب وحده الأمر بإعادة الانتخاب إن وقع خلل في عملية الانتخاب.‏

ثم نهض العضو المحترم خليل القلال وقرأ صورة الإصدار كما قررته لجنة العمل لتنظر فيه الجمعية فووفق ‏عليه بالإجماع.‏

وبعد ذلك اقترح العضو المحترم خليل القلال أن تفوض الجمعية سماحة الرئيس لإصدار القانون وتوقيعه ‏بإسمها فوافق الأعضاء بالإجماع.‏

وهنا قام العضو المحترم سالم الأطرش ووجه كلمة شكر لسماحة الرئيس وأعضاء الجمعية جاء فيها قوله: ‏إننا لا ننسى ما لمسناه في سماحة الرئيس من الجد والحزم والعمل لصالح الأمة وما حبانا به من العطف ‏وسعة الصدر أثناء المناقشات التي كانت تقع من حين لآخر في أثناء جلسات الجمعية طيلة مدتها.‏

كما أننا نشكر حضرات الأعضاء على ما أبدوه من التسامح والتعاضد أثناء المناقشات بالجمعية ونرجو ‏عفوهم عن الغلطات التي ربما صدرت عن طيب نية أثناء المشادات التي كانت تقع في سبيل الصالح العام.‏

فرد عليه سماحة الرئيس بقوله إني أشكر جميع حضرات أعضاء الجمعية على ما أبدوه من الانسجام وروح ‏التفاهم والجد والنشاط الملموس مما كلل عملهم بالنجاح بإخراج دستور بلادهم في شكل يرفع من رؤوسهم ‏عالية على مر الأجيال، رغم ما كانت تقع بينهم من مشادات أثناء نقاش الجمعية للصالح العام في حدود ‏الاحترام المتبادل والثقة الكاملة وحسن النية وطيب النفس.‏

وإني أثني ثناءً عاطراً على لجنة العمل على ما قامت به من جهود جبارة في تنسيق قانون الانتخاب وإظهاره ‏في ثوب قشيب وعلى ما قامت به من العمل المجيد في سبيل إحضار مشاريع الدستور حين إعداده مما ‏سيسجله لها التاريخ بالفخر والمجد.‏

وإني أرجو الله أن نرى في مجلس النواب رجالاً عاملين مخلصين أكفاء وأن يطيل في عمر حضرة صاحب ‏الجلالة الملك المعظم إدريس الأول وأن يحفظ للبلاد حريتها واستقلالها وسعادتها في ظل عرشه المجيد وأن ‏يلهم وزراءه وأعضاء برلماننا المقبل الرشد والسداد والخير والصلاح.‏ وإني أرجو من حضرات الأعضاء العفو عما يكون قد صدر مني من الأخطاء أثناء المناقشات حين احتدامها ‏وأن يعتبروا صدور ذلك عن سلامة نية وأخوة صادقة.‏

فرد عليه العضو المحترم خليل القلال بقوله نحن لا ننسى مدى الأيام ما لمسناه في سماحتكم من العطف ‏الأبوي وما وجدناه فيكم من التسامح والتعاون ونكران الذات في سبيل الصالح العام.‏

تحيى ليبيا ويحي جلالة الملك إدريس الأول.‏

وهنا قال سماحة الرئيس لقد افتتحت الجمعية عملها بالهتاف بحياة عاهل ليبيا وبطل جهادها حضرة صاحب ‏الجلالة الملك المعظم محمد إدريس الأول ولنختتم عملها بالهتاف بحياة جلالته.‏

وهنا تعالت أصوات الأعضاء بالهتاف بحياة جلالة الملك المعظم وعمت القاعة موجة من التصفيق الحاد ‏والهتاف المتواصل برهة من الزمن.‏

ثم تساءل الأعضاء عن موعد الاجتماع المقبل فقال لهم سماحة الرئيس عندما يتقرر الاجتماع تتصل بكم ‏السكرتيرية لإبلاغكم ذلك ونتمنى أن نجتمع قبل إعلان الاستقلال حتى نتوادع وأعلن الرئيس ختام الجلسة في ‏الساعة 11:30 دقيقة.‏

‏(سليمان الجربي) سكرتير الجمعية الوطنية الليبية


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh