Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org 'عصر النهضة العربية': النهضة تبدأ

عبدالأمير الركابي: 'عصر النهضة العربية': النهضة تبدأ

في الجامعات كما في الصحافة والتثقيف الحزبي وفي ما لا يحصى من الكتابات، يقال بداهة ان العالم العربي مر بما يعرف بـ 'عصر النهضة'. المقصود بالتعبير انف الذكر ان العرب نهضوا في يوم من الايام قبل ما يزيد على القرنين، عادة يؤرخ لهذا التطور بالحملة الفرنسية ومجيء نابليون الى مصر.

 

 

لو كان العرب خلال القرنين المنصرمين يمتلكون رؤية نهضوية حقة، لقالوا في يوم من ايام اوسني القرنين الماضيين اشياء مختلفة: مثلا ان يظهر من بين صفوفهم، من يرى بان العرب في الحقيقة اطلعوا على الغرب المعاصر والحديث قبل قرنين. وحين حاولوا التعرف عليه، قبلوه كما هو او رفضوه كليا. السلفية التي نعرفها هي نظام غلق الابواب بوجه طارئ حضاري، في حين مثل الاصلاح ومن ثم العلمانية، وجهة النقل عن نموذج تمت الموافقة على طغيانه لدرجة استبداله مكان الواقع  .

مع الحالتين لم يكن قد ظهر في العالم العربي بالذات نزوع الى 'النهضة'. وهنا يدخل حكم التاريخ ومساراته على الامم وشعوب الارض. فالنهضة لاتحدث بقرار، ولكن التسميات المزورة الخاطئة، يمكن ان تكون نتيجة وهم، او رغبة، او حاجة فئات ليس من المفصول به انها متطابقة مع ضرورات 'امة '. فالنهضة تعني في العالم العربي الان، ومنذ قرنين، اقلمة شروط الماضي وفق المتغيرات العالمية، وهو ماينتج تغييرا في شكل حالة الانهيار السابقة لا تغييرها  .

الامر الفاصل هنا هو: هل نحن مشمولون او مدرجون ضمن آليات التاريخ الاوروبي أو لا؟ ان كان الجواب لا، فمن الطبيعي عندها ان نبحث عن آليات خاصة بتاريخنا، وهو ما بادر البعض لاختياره، فقرروا الغاء الحاضر والتاريخ، والعودة الى الاصل ..'السلفية'. والسيد قطب يحضر في 'معالم على الطريق' ايام الدعوة في الجزيرة العربية في قلب الراهن، بينما هو يطرد العالم المعاش و'يكفره' ـ جاهلية القرن العشرين ـ من الناحية الاخرى، يبدي 'علمانيون' رغبة حادة في اسقاط أية خصوصيات / كانت تلك تهمة مقذعة تصل حد الوصم بالعنصرية / فالعالم منذ اليوم، اي منذ الثورة البرجوازية الاوروبية واحد ومحكوم لقوانين واحدة. وهنا تصبح لدينا بالطبع، نهضة، ويغدو محمد علي في مصر عنوان التحول المصري للرأسمالية، ومصر قاعدة، اوهي الكيان الذي عبر مبكرا عن نزعة امبراطورية تشي بطموح الامة الى الوحدة  .

يبدو ان امرا او خيارا اخطر كان يمكن ان يلوح ولم يظهر. ان تكون اوربا حافزا لنا كي نتجاوز الماضي وبقاياه التي انعزلت عن التاريخ والغته، كي تستعيد حرارة ماض بعيد فقد الى الابد، وتنقلنا في الخيال القسري لتضعنا في قلبه. وهذا مستحيل، ويدخل في باب ما لا يمكن افتكاره، فلقد كنا في نهايات دورة حضارية منتكسة. والبنى المنتكسة، لا تستطيع تجاوز شروط انتكاسها بناء على حوافز آنية تأتي من خارجها. لقد كان العالم مع صعود اوروبا الحديثة، قد دخل تفاعلات هزت الشعوب والمعمورة وحضاراتها. ولعبت دور المحرك او عامل زيادة الانتكاس. كيف يكون العالم العربي في القرن الثامن عشر، والتاسع عشر، مهيئا لاحداث واستيعاب شروط ثورة تاريخية نمت خارجه ودهمته، بينما هو يغوص في الظلمة. من اين ياتي بالقوى والوسائل والوعي الذي بمقدوره استيعاب الطارئ الحالي من جهة، والمطلوب ذاتيا من جهة، اي ان يحقق مهمتين تاريخيتين كبريين في اللحظة ذاتها  .

ماذا نعني بـ 'الدورة الحضارية المنتكسة'؟ تعرفون كم تحدثت الكتب والاقلام عن 'عصر الظلمة' او 'الانهيار' او ...الخ، ولكن لا احد التفت الى خضوع هذه المنطقة لحكم دورات متواليه. هل يعني ذلك ان الانتكاس او الظلمة، قد حلت منذ قرون تمشيا مع قوانين ما. لنجرب التعرف على شيء من هذا الايقاع، ولنفترض ان هذه المنطقة عرفت، اولا دورة تأسيسية هي الاولى، حيث تبدأ الحضارة الانسانية في وادي الرافدين ووادي النيل. هل لهذه الدورة نهاية؟ نعم فهي تنتهي مع انهيار بابل. ويبدأ بعدها الانهيار وتقع المنطقة تحت سطوة الامبراطوريات حتى ظهور الدعوة المحمدية في الجزيرة. عندها يمكن التاريخ لظهور الدورة الثانية. مع ماشهدته من فتح، شمل العالم، وامبراطورية بلغت اسمى واعلى درجات الرقي، حتى لامست حافات الانتقال الى الصناعة / طيب تيزيني لاحظ منذ السبعينات هذه الظاهرة وتساءل عن الاسباب التي منعت الانتقال الى الرأسمالية في حينه/، تلك الدورة المذكورة تنتهي مرة اخرى بسقوط مدينة، طبعا المقصود بنية حضارة معبر عنها برمز هو / دولة مدينة / بغداد التي دهمها المغول عام 1258 هذا الانهيار الرهيب، انهى فعالية وديناميات الدورة الثانية لصالح التراجع. الانحطاط، الظلمة، التي تحدث عنها الكثيرون وأفاضوا  .

تلك بالطبع مجرد فرضية، ولكن ما المانع من ان نتابعه . دعونا نمسك بالخيط من نقطة تتابع الدورات، نفعل ذلك فاذا بنا نعثر على متواليه مكونة من ثلاث محطات كبرى. هل يشبه هذا الوضع بمعنى ما المخطط الذي يقترحه، او اقترحه ماركس للتاريخ الاوروبي في القرن التاسع عشر: العبودية، الاقطاع، الرأسمالية. ثمة تقابل مغربالمقارنة، واذا كانت 'الشيوعية البدائية' عمومية، فان الأمر هنا وهناك ساربعدها بثلاث نقلات كبرى. ولكن التاريخ الاوروبي اقصر بما لايقاس، وماركس اوجد قوانين قال انها هي التي حركت تاريخ اوروبا. ترى اليست للتاريخ في عالمنا قوانين وآليات؟ من لنا بماركس من بيننا يمكن ان يقول اليوم، بان التاريخ ينبغي ان يتحول من اقاصيص وليال، ووقائع وسير ملكية، الى قوانين وصراع. المشكلة التي تبدو ثقيلة، هي تلك التي نفترض بناء عليها، اننا يمكن ايضا هنا، وفي عالمنا العربي الراهن، ان ننتقل بالنظرة الى التاريخ والنبوة، من عالم الحدس والالهام والوحي، نحوعالم العلة والكشف. فهل صارمتوجبا علينا اقتحام عالم النبوة، لدرجة ان نقترح في هذا الباب بالذات تمييزا بين نبوة ملهمة حدسية، ونبوة كشف  .

الاقتراح الاخير هو تنويه بمهمة صعبة وخطرة، فتجديد النبوة لا استحضار النبوة الحدسية الموحى اليها، هو المفترض بهذه المناسبة. وتجربة الانعزال والغاء الحاضر والتاريخ، افضت الى التكفير وامتهان القتل والطرق المسدودة. من يلغي تفاعلات الحياة التي في قلبها نمت النبوة، يلغي البشر والوجود في المنطقة التي نتحدث عنها، لاطريق آخر. لكن لماذا النبوة ؟ الجواب لانها الظاهرة الاكثر حضورا وفعلا، في التاريخ الذي رأيناه متواليا في حلقات او دورات ثلاث. انتهت الدورة الاولى على كارثة ورؤية كونية اولى مطرودة، 'ابراهيم'، تبعتها كارثة ونهاية الدورة الاولى ووقوع تحت هيمنة الامبراطوريات. بينما نشأت في محيطنا سياقات مدرسة توحيدية تتابعت بقراءات كبرى، اليهودية، المسيحية، حتى الاسلام. وعندها امكن التطبيق، تطبيق الاسس الابراهيمية عمليا، بينما اقتربت النبوة من 'الحقيقة' العادية، والنبي يقول بانه 'بشر' مثلنا، ولامعجزات. لم يبق في نبوة محمد )ص) من الخارق سوى الوحي المجسد في 'قرآن' وبعد 1400 عام من نبوة الختام، نكتشف ان تلك القوة، هي اهم ما نملك، وانها ينبغي ان تكون اليوم محط انكباب، لماذا لانفكر بالانتقال من 'النبوة الموحى اليها' الى 'النبوة من دون وحي'؟    امر بديهي، اكثر من الانشغال بالافغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وسلامة موسى، وما قالوا او بالقومية والماركسية والليبرالية وتجاربها، التي لم تتحول الى شيء يبعد بخطوات عن حكومات المماليك والانكشارية المعصرنيين والمتحدرين بنيويا من تلك السلالات، بعد ان غدوا بضاعة ومنتوجا محليا. لنطور تلك الملاحظة التي اوردها طيب تيزيني، ونحاول اكسابها البعد الكوني الذي تستحقه. في البداية لا بد من ان ننتبه الى ان ما نقصد به الرؤية الكونية. تحديدا هو تلك الرؤية التي تأخذ التاريخ على انه اليات وتواريخ، على الاقل حتى الان بما يخص ضفتي المتوسط، ثمة كينونتان تاريخيتان تتناوبان على المشهد / مثلا الحضارة الهندية والحضارة الصينية ليستا كونيتان / ولهما آليات مختلفة ولهما دورات، متساوية العدد تقريبا وهنالك تعاقب. لقد تحدثنا كثيرا عن 'اثر الحضارة العربية في النهضة الغربية'. في الحقيقة هنالك تبادل وفعل متعاكس بين الاثنين، المنطقة العربية او منطقة 'التوحيدية التاريخية' تصعد الى حواف ونهايات 'المراحل'، وتقاربها. لكنها تترك اكمال المهمة لاوروبا وتغيب. في المرحلة الاولى تقارب او تقف على مشارف الثانية الاوروبية، في الثانية تكون على مشارف الثالثة .. الخ، هذا معنى 'الامة الوسط '. وهذا الامر شاسع ومفعم بالتفاصيل جدا لمن اراد احصاء التأثيرات المتبادلة. اثر الحضارات القديمة على اثينا والاغريق وميثيلوجياهم، اثرها في صنوف اخرى من المعرفة والقانون وميادين مختلفة. هنا لا يتوقف الصعود ليبدو محصورا ضمن 'مرحلة تاريخية' من نوع تلك التي يعينها صندوق مراحل ماركس. والمراحل والدورات هنا يمكن ان تحققها بنى متدنية / الجزيرة العربية ادنى بنية من مصر والعراق الواديين الزراعيين الارقى بنيويا والنبي امي / ثم ان ما يظهر هنا كخصوصية، هو قوة المثال والطاقة القائمين في قلب البنى والحضارة. لاقيمة قوة الدولة وجبروتها، وفي العالم العربي او منطقة التوحيدية التاريخية، تذهب الدورات الى ماهو ابعد من 'المرحلة التاريخية' الاوروبية، والامبراطورية العربية الاسلامية، ومنتجها، لم يكن اقطاعا بل ابعد من حدود الاقطاع، ولم يكن رأسمالية، لان هذه غير ممكنة هنا، فهو ادنى من رأسمالية من دون اشراط ان يكون اقل منها معنى وقيمة ومؤدى  .

الان اذا كان العالم العربي يسير نحو اكمال دورته الحالية من تحت الهيمنة وعصور الظلام، فانه سوف يبتكر حتما نمطا او شكل دورة لاعلاقة لها بالرأسمالية الاوروبية، وبعيدة عنها .

كل هذا غير مقنع. فالنبوة من دون وحي، تتطلب معجزة من دون وحي، تؤكد قوة وقيمة وتطابق النبوة مع بنية وكينونة هذه المنطقة كما كانت بالضبط. دعونا نقول بان الدولة القاهرة لها ملك وامبراطور وفرعون، والنظام المساواتي له ما عبر عنه واتفق مع كينونته، وهو النبي. الدولة ليست من اهم خصائصنا، وهي موجودة كمضاد، وتمارس حضورها كقوة مقابلة للنبوة، المعبرة عن اول وابعد انتزاع للسلطة من يد البشر ووضعها في يد المطلق. اذن تاريخ منطقة التوحيدية التاريخية محكوم الى انشطار والى صراع، صراع دائم ودافع الى الامام، وان لم يكن من شاكلة صراع ماركس الطبقي.

اقترحنا مرة / يراجع كتابنا ارضوتوبيا العراق وانقلاب التاريخ ـ دار الانتشار العربي بيروت 2008 وغيره ـ/مفهوم ' الانماط الثلاثة والمجال الوسط ' وهذا المصطلح كما ظهر ـ غير علمي ـ بناء على ما قاله ماركسي عليم، في ندوة عقدت في عمان عن الكتاب. فالعلم بالنسبة لهذا الدكتور هو ما يعرفه وما يعتبره علما. ان مسار النبوة كاكتشاف عبقري مطابق، تدعمه مؤثرات وشروط في الواقع، والنبوة الحدسية سارت بين تكوينات مجتمعات لا دولة، واخرى اختصت بدور المجال المهيأ لاطلاق وعود، وفي العراق مثلا، نعثر على نمط دولتين في كيان واحد موحد، دولة من اسفل هي ' دولة لادولة ' او مجتمع زراعي مساواتي لا ينتج دولة، وتكوينات عسكرية سلالية، تركب الى الشمال فوق المشاعات، هذا الوضع استمر على مدى سبعة الاف سنة، ومر بانقطاعين طويلين، وثلاث دورات، اخرها التي نشهدها اليوم. في الجزيرة العربية هنالك مجتمع لا دولة احادي، هو فقط مجتمع نبوة، فاللادولة تنتج نبوة تطابقها وتعبر عنها. في مصر هنالك العكس، نمط دولة تبتلع المجتمع. وساحل الشام هو مجال وسط، هنا يدور الوعد الابراهيمي ويتناسل نبوات ورسل، غير ان الابراهيمية تصبح نظاما في مجتمع، او نمط اللادولة الجزيري، حتى بعد انتصار الدعوة هنالك، الدولة لم تقم. فقط اقام النبي 'دولة لادولة' في المدينة، وسعى من بعده الاربعة الراشدون، محاولين مواصلتها بوسائل وقدرات بشرية، من دون جدوى. الذي نجح هو الفتح، ومن ثم الامبراطورية التي تكفلت بها بغداد، بينما هي تواجه تجدد الدولة من اسفل، واعظم نظام اشتراكي عرفته البشرية، هو ذلك الذي اقيم تحت حكم مجلس العقدانية في ارض السواد، على مدى مئة وخمسة اعوام، نقصد انه ارقى بما لا يقاس من نظام الاشتراكية الروسي المعاصر الذي انهار، الشيء نفسه حصل في البحرين. تبدو النبوة وليدة قوانين، وانماط وتشكلات كيانية ومجتمعية. اقصى العبقرية، موجودة في تلك القدرة على التوافق مع قوانين لايمكن، ولم يكن من الممكن اطلاقا فهما تعليلا او شرحها للناس، في حين ظهرت المعجزات والخوارق، وتضاءلت تباعا. هذه قوانين 'علمية'، النبوة ترسمتها مع 'الالهام' والوحي والاليات وشروط الواقع. التوحيدية التاريخية، ليست ولا تشابه ابدا 'المادية التاريخية' ـ معاذ الله ـ لكن الدورات متشابهة. ثمة قوانين في الجانبين وصراع ومحركات. برأينا ان تلك القوانين ماتزال حية، وان هذا الجزء من العالم محكوم الى 'دوراته' لا الى اية دورات اخرى. الهيمنة الاوروبية على مستوى الوعي والتصورات انتهت. كذبة النهضة المستعارة انتهت، النهضة تبدأ.

(*) كاتب عراقي

القدس العربي ـ 3 مايو 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh