Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org المفكر الأكثر مبيعاً .. (الذي رفض جائزة القذافي لحقوق الإنسان)

محمد الحجيري: المفكر الأكثر مبيعاً .. (الذي رفض جائزة القذافي لحقوق الإنسان)

لا أدري لماذا لم تستهوني كتابات المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، ربما بسبب «ضخامته الفكرية» أو لأنه مشروع نقدي يغوص في أعماق التراث والقضايا الثقافية الكبيرة. كنت أكثر ميلاً في قراءاتي للمغاربة إلى المفكر عبد الله العروي والباحث الراحل عبد الكبير الخطيبي والناقد عبد الفتاح كيليطو.

 

 

الأرجح أن فتنة نصوص هؤلاء وأسئلتهم دفعتني إلى اقتناء كتبهم والابتعاد عن الجابري ومشاريعه  .

ما لم أنتبه إليه إلا في السنوات الأخيرة، أن الجابري كان ضمن لائحة «الكتب الأكثر مبيعاً»، وهو أحد المفكرين العرب ذوي المشاريع النظرية الأكثر لفتاً للانتباه في اللحظة الراهنة. أما المدخل المنهجي الذي اختاره الجابري فلم يكن سياسياً ولا اقتصادياً، بل أبتسمولوجياً، إذ رأى ألا نهضة من دون تحصيل آلة إنتاجها أي العقل الناهض. ولا يمكن تحصيل هذا الفكر القادر على صناعة النهضة بلا نقد للعقل العربي وبحث صيرورته التاريخية وتحديد المفاهيم المتحكمة في بنيته، لبيان الحاجة إلى عصر تدوين جديد يؤسس للعقل نظاماً معرفياً قادراً على الاستجابة للتحديات الراهنة. هذا المطلب هو الذي اشتغل الجابري بقصد إنجازه طيلة ما يقرب من نصف قرن، متوجاً ذلك بإنتاج موسوعته «نقد العقل العربي  ».

بل لعل الجابري كان المفكر العربي الوحيد الذي صارت كتبه كلها، ومنذ بدايات نشر سلسلته الفكرية «نقد العقل العربي»، الأكثر مبيعاً في أي لائحة من هذا النوع. في هذا الإطار، كان ظاهرة يصعب تفسيرها بحسب الناقد اللبناني إبراهيم العريس الذي يسأل: لماذا يقبل القراء العرب، وربما بعشرات الألوف، على قراءة أعماله؟ ولماذا يشتري نسخاً من هذه الأعمال قراء من الصعب القول إنهم، كلهم، يقرأون ما يشترون. في الوقت نفسه عرف الجابري بكونه الأكثر مشرقية بين كتّاب المغرب العربي، في فترة ازدهرت فيها الكتابات الفكرية المغربية متغلبة على المشرقية، لا سيما بعد هزيمة حزيران (يونيو)، وفي سياق النجاح الذي افتتحه مواطنه عبد الله العروي بكتابه «الأيديولوجية العربية المعاصرة». وربما اعتبر قراء مشارقة كثيرون أن اليقين الفكري والمنهجي الذي جاء به الجابري في كتاباته، هو تعويض عن الارتجاج الذي أحدثه العروي. كان الأخير ومنذ كتابه الأساسي «الإيديولوجية العربية المعاصرة» يردد بأن الفكر العربي لا يزال سجين إشكالية النهضة والإصلاح كما صاغها رواد هذا الفكر في أواسط القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من خلال السؤال الأساسي: لماذا تأخر العرب وتقدم غيرهم؟ وفي كتابات العروي شكّل سؤال «الحداثة» أحد ألغز الأسئلة  .

قال العروي: «إن ما كتب إلى الآن يمثل فصولاً من مؤلف واحد حول مفهوم الحداثة». أما لدى الجابري فكان اليقين لمن يحب أن يطمئن الى تاريخه. واستطاع الراحل عبر سلسلة «نقد العقل العربي» تحليل العقل العربي عبر دراسة المكونات والبنى الثقافية واللغوية التي بدأت من عصر التدوين، ثم انتقل إلى دراسة العقل السياسي ثم الأخلاقي، وهو مبتكر مصطلح «العقل المستقيل»، وهو ذلك العقل الذي يبتعد عن النقاش في القضايا الحضارية الكبرى. وفي نهاية تلك السلسلة وصل المعلم إلى نتيجة مفادها «أن العقل العربي بحاجة اليوم إلى إعادة الابتكار  ».

العقل العربي

حدّد الجابري ما يقصده بمعنى «العقل» باعتباره أداة الإنتاج النظري أو منظومة القواعد للنشاط الذهني المستخلصة من ثقافة خاصة، وهو رأى أن العقل العربي قد تكون وضعت أسسه الأولى والنهائية والمستمرة خلال «عصر التدوين» منذ أواخر الدولة الأموية، وهو العصر الذي جُمعت فيه الأحاديث النبوية، ووُضعت تفاسير القرآن، وما تلا ذلك من بدء كتابة التاريخ الإسلامي، وأسس علم النحو، وقواعد الفقه، وعلم الكلام، وتشكيل المذاهب والفرق الإسلامية، فهو نقطة البداية لتكوين نظام الثقافة العربية المعرفي، وفيه اكتمل التكوين  .

بعد انتهائه في الجزء الأول من وضع أسس البنية المعرفية العربية الإسلامية، خصص الجابري الجزء الثاني لآليات النظام المعرفي لمختلف العلوم العربية، ووفقاً لتقسيمها إلى علوم، البيان، العرفان، والبرهان. فبالنسبة إلى علوم البيان تتشكل رؤية العالم في الفكر العربي البيانية من خلال سمتين أساسيتين: السمة الأولى الازدواجية بين اللفظ والمعنى، والسمة الثانية هي انعدام مفهوم السببية  .

في الجزء الثالث استكمل الجابري دراسته المطولة ومشروعه الفكري الكبير عن «نقد العقل العربي»، فهو بدأ بتوضيح بعض المفاهيم التي رأى أنها ستساعده في إغناء تعريف «العقل السياسي»، فمفهوم «اللاشعور السياسي» يتمثل في أنواع من السلوك تصدر عن المرء من دون إرادة، وهي تختلف عن ردود الفعل الآلية في كونها هادفة تلبي حاجات معينة وتنزع إلى تحقيق رغبات خاصة، ومع ذلك فهي لا تخضع إلى مراقبة «الأنا». وخلص الجابري من ذلك إلى أن مخيالنا الاجتماعي العربي هو الصرح الخيالي المحمل برأس مالنا من مآثر وبطولات وأنواع المعاناة، الصرح الذي يسكنه عدد كبير من رموز الماضي مثل امرئ القيس وحاتم الطائي وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وهارون الرشيد و{ألف ليلة وليلة» وصلاح الدين والأولياء الصالحين وأبي زيد الهلالي وجمال عبد الناصر، إضافة إلى رموز الحاضر مثل المارد العربي والغد المنشود  ...

طرابيشي

تلك الإصدارات الثلاثة هي: «تكوين العقل العربي»، «بنية العقل العربي»، و{العقل السياسي العربي»، وقد أحدثت هزة في الأوساط الفكرية العربية، ودفعت كاتباً مثل جورج طرابيشي الى إصدار كتاب ناقد لها سماه «نقد نقد العقل العربي» يرد فيه على الجابري. وكتب طرابيشي في وداع الجابري: «كنا زميلين ولم نكن صديقين. ثم صرنا صديقين من دون أن نكفّ عن أن نكون زميلين، وهذا قبل أن تتطوّر بيننا تلك العلاقة الغريبة التي تمثّلت بزهاء ربع قرن من الحوار اللاحواريّ منذ شرعت بالإعداد للجزء الآوّل من مشروع «نقد نقد العقل العربي» ردّاً على مشروعه الرائد في «نقد العقل العربي». كنّا زميلين، ولم نكن صديقين. وكان بيننا ضرب من تنافس مكتوم، أو على الأقلّ هذا ما صارحني به يوم صرنا صديقين: تنافس لا على الأولوية في الصفّ، فقد كنّا كلانا من المتفوّقين، بل على الشعبية لدى البنات في الصفّ: فقد كان خجولاً بقدر ما كنت أميل بالأحرى لى الجرأة. ثم انقطعت بيننا الأيام، 20 عاماً أو حتى أكثر. لست أدري ما فعل، وما درى هو ما فعلت. كلّ ما هنالك أنّي وجدت نفسي ابتداء من عام 1972 رئيساً لتحرير مجلة «دراسات عربية» الشهرية التي كانت تصدر عن «دار الطليعة» في بيروت. ووجدته يبعث إليّ بأكثر من دراسة فنشرتها بلا أيّ تردد لما فيها من تميّز في المنهج كما في المداورة المعقلنة للغة العربية. ولكنّ المفاجأة الكبرى كانت في عام 1984. فيومئذ أرسل إلى «دار الطليعة» كتاباً برسم النشر هو المجلّد الآوّل من مشروعه لنقد العقل العربي: تكوين العقل العربي  ».

أضاف طرابيشي في مكان آخر: «كان «تكوين العقل العربي» الكتابَ الوحيدَ الذي حملته معي وأنا أغادر بيروت إلى باريس هرباً من جحيم الحرب الأهلية». لكنّ نقطة التحول تأخرت قليلاً، إلى حين وقع كتاب «رسائل إخوان الصفا» بين يديه. قرأه ليُعاود التلذُّذ بشواهد غرفها الجابري من هذا المرجع المهم، وبنى عليها كتابه. هنا كانت المفاجأة - الصدمة، إذْ اكتشف طرابيشي أنّ تلك الشواهد إما مزيفة وإما مبتورة من سياقها، وأنَّ من اتهمهم الجابري بالعداء للمنطق لم يكونوا كذلك. وأقرّ طرابيشي بأنه فُجع بسطحيّة تعليق الجابري على نقده له، وذكّرنا بأن الجابري لم يكتفِ بذلك، بل أعاد صياغة تعليقه السابق في مهرجان الجنادرية الأخير حين صرَّح بأن «ثمة مناطق في الإسلام والثقافة العربية والإسلامية محظورة على المسيحي  ».

أقران الجابري (ومنتقدوه)، من المفكر المصري حسن حنفي إلى جورج طرابيشي، ومن اللبناني علي حرب إلى الجزائري محمد أركون، اكتفوا بدراسة الفكر العربي ونقده من منطلق أنّ «الفكر» هو الذي ينصبغ بالخصوصية المحلية، فيما «العقل» واحد في الشرق والغرب. كذلك خالف علي حرب الجابري في بعض القضايا الاصطلاحية أهمها «تفضيل حرب استخدام مصطلح الفكر على مصطلح العقل، لأن العقل واحد وإن اختلفت آلياته ومناهجه وتجلياته، كما يؤثره على مصطلح التراث». بدوره، انتقد التونسي فتحي التريكي قول الجابري في وجود عقل عربي وآخر غربي، وقال: «ليس هذا هو الفكر الفلسفي الصحيح. عندما أتحدث عن العقل لا يجب عليّ أن أفهمه من خلال معطيات جغرافية سياحية، ليس ثمة عقل عربي وعقل أوروبي، ولا عقل أفريقي وعقل أميركي. ثمة عقل فريد، لو اعتبرنا أن لكل منا عقلاً فكيف لنا أن نتفاهم، إذا كان لي عقل وللغرب عقل، فكيف أستطيع أن أتفاهم مع الغرب أو الآخر، لذلك أعتبر أنه من ناحية المفهوم هذه الفكرة خاطئة، لكن من ناحية الثقافة الفكرة صحيحة. بمعنى أن العقل حتى وإن كان مفهوماً لا بد من أن يتمظهر في ثقافة معينة، وعندها تصبح له صبغة مميزة، أنا لا أسميها عقلاً. أسميها معقولية. العقل عام وكوني يهم كل البشر. والمعقولية معقوليات تتحدد بتمظهرات العقل في ثقافة معينة. ثمة معقولية عربية، وثمة معقولية غربية. عندما أحاول أن أتفاهم مع الآخر أحاول أن أنزع من هذه المعقولية التي أسكنها شوائبها لأسمو إلى العقل، كما يفعل الآخر كي يصبح التفاهم ممكناً. العقل بتجريده هو الذي يجعلني أتفاهم مع الآخر، بينما المعقوليات قد تكون عنصر تخاصم. لذلك أنا في أعمالي كافة أميز بين العقل والمعقولية. الفيلسوف الحقيقي هو الذي يدافع عن العقل الكوني، والمعقوليات تختلف، لكن الفيلسوف مطالب بأن يسمو إلى العقل ويدافع عن العقل  ».

خلّف محمد عابد الجابري مؤلفات عدة من بينها، «نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي» (1980)، «العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي» (1971)، و{نقد العقل العربي» الصادر في ثلاثة أجزاء هي «تكوين العقل العربي» و{بنية العقل العربي» و{العقل السياسي العربي»، «أضواء على مشكلة التعليم في المغرب»، «من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية»، «المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي»، «إشكاليات الفكر العربي المعاصر»، «وحدة المغرب العربي»، «التراث والحداثة: دراسات ومناقشات»، «الخطاب العربي المعاصر»، «وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر»، «المسألة الثقافية»، «الديمقراطية وحقوق الإنسان»، «مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب»، «المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد»، «الدين والدولة وتطبيق الشريعة»، و{المشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية ».

كذلك أصدر «مدخل إلى فلسفة العلوم: العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي» (1982) و»معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول» في ثلاثة أجزاء، و{مدخل إلى القرآن الكريم».

وعرف عن الجابري، أيضاً، بنضاله السياسي اللافت في المغرب، ذلك إلى جانب قياداته التاريخية البارزة أمثال المهدي بن بركة وعمر بن جلون وعبد الرحمن اليوسفي وغيرهم... ما أدى إلى اعتقاله مراراً خلال سنوات الاحتقان السياسي في المغرب والتي كان فيها الحزب المذكور أحد أقوى رموز المعارضة في البلاد.

عرف عن الجابري رفضه جوائز عدة، من بينها: جائزة المغرب للكتاب، وجائزة صدام حسين، وجائزة الشارقة، وجائزة العقيد القذافي لحقوق الإنسان، واعتذر أيضاً عن عضوية أكاديمية المملكة المغربية.

أما الجوائز التي نالها المفكر الراحل فهي: جائزة بغداد للثقافة العربية الممنوحة من «اليونسكو» في (1988)، الجائزة المغاربية للثقافة في تونس (1999)، جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي ()2005، جائزة الرواد لمؤسسة الفكر العربي في بيروت (2005)، وميدالية ابن سينا الممنوحة من «اليونسكو» في مناسبة اليوم العالمي للفلسفة في الرباط (2006)، وجائزة ابن رشد للفكر الحر في ألمانيا (2008).

جريدة الجريدة ـ 9 مايو 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh