الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية ـ طرابلس الغرب

الجلسة الخامسة عشر يوم الخميس 15 مارس 1951‏

عقدت الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية جلستها الخامسة عشر بمقرها بقصر الحاكم العام سابقاً في ‏الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة والخمسين من صباح يوم الخميس السابع من جمادى الثانية سنة الف وثلاثمائة ‏وسبعين والخامس عشر من مارس سنة ألف وتسعمائة وإحدى وخمسين. وقد ترأس الجلسة سماحة المفتي     الشيخ ‏محمد أبو الإسعاد العالم رئيس الجمعية الدائم وتغيب عن الحضور كل من الأعضاء المحترمين: أبو بكر نعامة. ‏أحمد الصاري. أحمد الطبولي. سالم المريض. عبد العزيز الزقلعي. علي الكالوش. علي بن سليم. العكرمي بن ‏هبى. الفيتوري بن محمد. محمد الهنقاري. محمود المنتصر.‏

‏ثم تلا السكرتير سليمان الجربي جدول الأعمال المؤقت وكان كالآتي:‏

‏(1)‏ الموافقة على جدول الأعمال.‏

‏(2)‏ المطالبة بتكوين الحكومة المؤقتة لمملكة ليبيا المتحدة.‏

‏(3)‏ استعراض ما دار بمجلس الأمم المتحدة بليبيا في جلسته الأخيرة.‏

‏وبعد أن وافق الأعضاء على الجدول قام العضو المحترم المنير برشان ولفت نظر سماحة الرئيس إلى ‏أنه ـ أي العضو المحترم ـ طلب توزيع جدول الأعمال قبل الجلسة بأربع وعشرين ساعة على الأقل ولم يلب ‏الطلب وذلك فهو يكرر رجاءه بذلك فرد عليه سماحة الرئيس بأن السبب هو أنه يوجد ضمن جدول الأعمال مادة ‏تتعلق بما دار في مجلس الأمم المتحدة لليبيا التي لم يمكن التزود بالمعلومات عنها إلا مؤخراً.‏

‏وعند الشروع في مناقشة المادة الثانية من جدول الأعمال أخبر العضو المحترم خليل القلال أنه هو ‏الذي كان قد طلب إلى السكرتيرية وضعها في جدول الأعمال وأن تأليف حكومة ليبية مؤقتة كان مقرراً في ‏فبراير الماضي لدى الجمعية فإذا رأى الأعضاء أن ذلك ليس بأمر جديد ينبغي بحثه لأنهم قد اتخذوا فيه مبدئياً ‏قرار 21 فبراير الماضي فلنتذاكر فيه وإذا رأوا أنه ينبغي أن يناقش فليؤجل إلى جلسة أخرى، وكان التماس ‏الجمعية من جلالة الملك تشكيل حكومة محلية في طرابلس وأخرى في فزان توطئة لتشكيل الحكومة الاتحادية ‏وأنه بقي خمسة عشر يوماً على حلول أول أبريل وهو أقصى موعد لذلك وهي مدة قصيرة وغير كافية، فعلينا ‏الإسراع باتخاذ هذا القرار. وبين العضو المحترم المنير برشان أنه لا يدري إذا كان من الممكن تشكيل الحكومة ‏قبل إعداد الدستور فإنه يجب أخذ رأي المستشارين القانونيين في ذلك وكذلك من جهة أخرى إذا نحن لم نطالب ‏بتشكيل الحكومة في حينها قد تكون سابقة غير محمودة، فغرضنا أن تقوم الحكومة في الموعد المحدد فعقب ‏الرئيس على ما تقدم بقوله إن جمعية الأمم المتحدة قررت أن تكون حكومة ليبية قبل أول أبريل القادم وأن من حق ‏الجمعية الوطنية وضع الدستور، فهي الجمعية الشرعية ثم إنه ليس هناك ما يوجب التوقف إذا لم تتمكن لجنة ‏الدستور الآن، إذ هناك كثير من الحكومات القائمة ولا دستور لها مثل الباكستان وغيرها، فمراعاة لقرار جمعية ‏الأمم المتحدة أرى أن ننظر في تشكيل الحكومة سريعاً، أما الدستور فيتطلب دراسة عميقة تضطرنا إلى التأخر.‏

‏ورأى العضو المحترم المنير برشان أنه بما أن لجنة الدستور قد شرعت في النظر في وضع الحكومة ‏الاتحادية لابد من أن تعين لها اختصاصاتها ولجلالته هو الآخر اختصاصاته ولذلك فإني أرى تقرير هاتين ‏النقطتين قبل إقامة الحكومة. وقال العضو المحترم حسين غرور بما أن القرارات كانت كلها توطئة لتشكيل ‏حكومة اتحادية فإنه يجب أن نطلب الآن إلى جلالة الملك تشكيل مثل هذه الحكومة فلاحظ العضو المحترم عبد ‏المجيد كعبار بأنه لا يمكن تشكيل الحكومة الاتحادية لأننا لا نعرف شيئاً عن تأليف حكومة محلية في فزان ولذلك ‏فإني أرى تأجيل النظر في المادة الثانية، وهناك أمور أخرى يجب ملاحظتها وهي كما قال الزميل المنير برشان ‏عدم تحديد صلاحيات كل من الملك والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، فأيده العضو المحترم خليل القلال ‏في رأيه حول تشكيل حكومة فزان إلا أنه قال لكن هناك قرار الأمم المتحدة الذي يحدد موعداً أقصاه أول أبريل، ‏فمن رأيه أن نتخذ قراراً نبين فيه أنه ينبغي تشكيل الحكومة الاتحادية بعد تشكيل حكومة فزان المحلية. أما فيما ‏يختص بطريقة تشكيل الحكومة الاتحادية فإني أستحسن أن نلتمس من جلالة الملك تكوينها في الموعد المحدد ‏وتبعاً لذلك سيطالب الملك السلطة المختصة بتشكيل الحكومة المحلية في فزان، وأما عن الدستور فإن اللجنة ‏الخاصة بوضعه ستفرغ من وضع المادتين الخاصتين بصلاحيات الملك وصلاحيات الحكومة الاتحادية، وأبدى ‏العضو المحترم عبد الكافي السمين رأيه بأنه يجب أن نطلب من جلالة الملك تشكيل الحكومة المتحدة اليوم على ‏أن تحدد الجمعية صلاحياتها في الجلسة المقبلة.‏

‏وهنا أعلن العضو المحترم عمر شنيب أن لديه مشروع قرار حول تشكيل الحكومة الاتحادية وبعد ‏موافقة الأعضاء على الاستماع إليه قرأه السكرتير سليمان الجربي وكان نصه الآتي:‏

بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 21 نوفمبر 1950 الذي ينص على أن تؤلف هذه ‏الجمعية الوطنية حكومة ليبية مؤقتة في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز أول أبريل 1951.‏

وبالنظر إلى قرار هذه الجمعية الوطنية الصادر في 2 ديسمبر 1950 الذي أعلنت فيه قيام النظام الاتحادي بين ‏أقاليم ليبيا الثلاثة طرابلس وبرقة وفزان ونادت فيه بالسيد محمد إدريس المهدي السنوسي أمير برقة المعظم ملكاً ‏على مملكة ليبيا المتحدة.‏

وحيث إن جلالته تفضل متكرماً بقبول البيعة ورأى أن يرجئ إعلان ارتقائه العرش إلى وقت مناسب ريثما تصل ‏الخطوات السياسية والإدارية والدستورية إلى مرحلة يمكن لجلالته معها ممارسة سلطاته الدستورية وحيث أن ‏هذه الجمعية قررت بتاريخ 21 فبراير 1951 رفع التماسها إلى صاحب الجلالة إدريس الأول بتأليف الحكومات ‏المحلية في الأقاليم الثلاثة توطئة لقيام الحكومة الاتحادية وتفضل جلالته بالاستجابة إلى ذلك.‏

وبناء على رغبة هذه الجمعية بأن تقوم الحكومة المؤقتة لليبيا المتحدة ضمن الميعاد المحدد في قرار الجمعية ‏العامة للأمم المتحدة:‏

فإن الجمعية الوطنية تقرر:‏

أولاً: الإسراع بإقامة الحكومة المحلية بإقليم فزان.‏

ثانياً: ضرورة تأليف الحكومة المؤقتة لليبيا المتحدة في الميعاد المحدد في قرار الجمعية العامة.‏

ثالثاً: رفع التماسها لصاحب الجلالة ملك ليبيا العتيد إدريس الأول بأن يتفضل جلالته بإعلان اعتلائه عرش ليبيا ‏وبتأليف الحكومة الاتحادية المؤقتة لتستعد لاستلام السلطات من الإدارتين الإنجليزية والفرنسية بالتدرج حسب ‏الاختصاصات التي سوف ينص عليها في الدستور الجاري وضعه الآن من قبل الجمعية.‏

رابعاً: وضع قواعد الانتخابات الخاصة بالبرلمان الليبي وقيام الحكومة الدستورية التي عليها أن تعمل مع ‏الحكومات المحلية على إنجاز تسليم جميع السلطات من الإدارتين قبل أول يناير 1952.‏

ثم لفت العضو المحترم المنير برشان نظر زملائه إلى أمر وهو أن الجمعية تقر مطالبة الملك بتشكيل الحكومة ‏الفدرالية ثم رجا أخذ رأي الجمعية قبل تشكيل الحكومة الاتحادية لا أن تترك الجمعية في الظلام مثلما حدث عند ‏تشكيل الحكومات المحلية، فلاحظ له سماحة الرئيس أن الحكومات المحلية لم تكن من اختصاص الجمعية بل ‏كانت من اختصاص الإدارات وتساءل العضو المحترم المنير برشان عما إذا كان يؤخذ رأي الجمعية في تشكيل ‏الحكومة أم لا؟ فرد عليه العضو المحترم عمر شنيب بأن الحكومة إما أن تشكلها الجمعية الوطنية وإما أن تفوض ‏الأمر إلى جلالة الملك فعاد العضو المحترم المنير برشان قائلاً بأنه للملك أن يستشير الجمعية الوطنية ولاحظ ‏سماحة الرئيس أنه من حق الملوك اختيار رئيس للحكومة لتشكيلها فلفت العضو المحترم المنير برشان نظر ‏سماحة الرئيس إلى أنه عليه أن يغادر كرسي الرئاسة عندما يريد المناقشة ورأى العضو المحترم عبد الكافي ‏السمين بأن الملك لا يستشير أحداً في تشكيل الحكومة ونهض العضو المحترم المبروك الجيباني فقال لقد التقت ‏الآراء كلها في نقطة واحدة فإن اللجنة الصغرى ستجد في وضع اختصاصات الحكومة الفدرالية واختصاصات ‏جلالة الملك فنحن قد نتأخر عن موعد تشكيل الحكومة ويعد هذا سابقة خطيرة ولذلك أرى أن نطالب جلالة الملك ‏بتشكيل حكومة محلية في فزان ثم نطالب بتشكيل الحكومة الاتحادية، فلاحظ العضو المحترم خليل القلال أن فيما ‏يختص بملاحظة زميله المنير برشان لاشك أن الجمعية مكلفة بتشكيل الحكومة الاتحادية وعندما تفوض الجمعية ‏الأمر للملك فلجلالته أن يشكلها وذكر العضو المحترم عبد المجيد كعبار الأعضاء إنه في قرار الجمعية السابق ‏حول تشكيل الحكومات المحلية طلب إلى جلالة الملك التشاور مع الهيئات المختصة ولجلالته أن يستشير الجمعية ‏التأسيسية التي هي الهيئة الوحيدة التي تمثل البلاد أكمل تمثيل، وهنا شرح العضو المحترم خليل القلال طريقة ‏تشكيل الحكومات في البلاد الأخرى وذلك بأن يكلف الملك شخصاً بتشكيل الوزارة فلاحظ العضو المحترم المنير ‏برشان أن الصلاحية التي أعطيت للجمعية هي من حقها فالجمعية تتنازل عن حقها للملك الذي لابأس من أن ‏يستشير الجمعية.‏

‏ثم طلب العضو المحترم أبو بكر أحمد تأجيل النقاش حتى يوم الاثنين المقبل وذلك ترقباً لمعرفة شيء ما ‏حول تشكيل حكومة فزان فأبدى العضو المحترم عمر شنيب رأيه بأن إقامة حكومة تتطلب حضور صاحب ‏الجلالة الملك بالذات وقد يتطلب هذا الأمر وقتاً فأرجو الموافقة على مشروع القرار هذا كي يمكن قدوم جلالة ‏الملك في حينه فيمكننا استشارته. وعبر العضو المحترم عبد المجيد كعبار عن موافقته على رأي زميله أبوبكر ‏أحمد وهو التأجيل، ولكن العضو المحترم عمر شنيب عاد فشرح بأن اقتراحه يحتوي على شرط أساسي هو أن لا ‏تقوم الحكومة الفدرالية إلا بعد إقامة حكومة فزان، وهنا تساءل العضو المحترم أبو بكر أحمد هل يحق أن تتخذ ‏الجمعية قراراً دون أن تشعر فيما بعد بنتيجة قرارها هذا؟ فأبدى له سماحة الرئيس أن صاحب الجلالة الملك قد ‏أعلم الجمعية بذلك ثم طالب العضو المحترم عمر شنيب الأعضاء بالموافقة على مشروعه ولكن العضو المحترم ‏أبو بكر أحمد أصر على مطالبته بالتأجيل، وحاول العضو المحترم عبد المجيد كعبار أن يثني زميله هذا عن رأيه ‏فقال: كنت أول من تكلم في الموضوع وعارضت في بحث المادة الثانية من جدول الأعمال مطالباً تأجيل النظر ‏فيها ولكن بعد أن اطلعت على مشروع قرار عمر شنيب الذي ينص أولاً على تشكيل حكومة فزان اقتنعت، ورأى ‏العضو المحترم المنير برشان أن تضاف في المشروع فقرة أخرى حول الإسراع بتشكيل حكومة فزان وتوسط ‏العضو المحترم محمود أبو هدمة في النقاش قائلاً إنه نظراً إلى تقارب وجهتي النظر فإنه يقترح تأجيل النظر في ‏المسألة إلى يوم السبت كما أيد هذا التأجيل العضو المحترم أبوالقاسم أبو قيله وهنا وافق سائر الأعضاء على ‏تأجيل بحث المادة الثانية إلى يوم السبت الموافق 24 مارس الحالي.‏

‏وعند الانتقال إلى بحث المادة الثالثة والأخيرة من جدول الأعمال افتتح المناقشة فيها العضو المحترم ‏مختار المنتصر قائلاً بأن مندوب مصر في مجلس الأمم المتحدة لليبيا قد تهجم على كرامة الجمعية التأسيسية في ‏إحدى خطبه في المجلس. وقال العضو المحترم عمر شنيب بأن المندوب المصري تهجم أيضاً على جلالة الملك ‏فقد قال "إن الفدرالية بدت سافرة متألقة في الجلسة الأولى التي عقدتها ما تسمى الآن بالجمعية الوطنية عندما ‏أعلن سمو الأمير السنوسي ملكاً وأعلنت في نفس اللحظة الفدرالية شكلاً للحكم في ليبيا، فكانت الأولى ثمناً ‏للثانية" وعقب العضو المحترم مبروك الجيباني على ذلك بقوله إن بيان مندوب مصر قد تضمن مسألتين ‏خطيرتين أولهما تهجمه على شخصية سامية لا يمكن أن تجعل مضغة في الأفواه هي شخصية جلالة الملك ‏المعظم ونحن نعتبر ذلك تهجماً على الأمة بكاملها ولذلك اقترح الاحتجاج على هذه الرعونة ثم إنه اتهم أعضاء ‏الجمعية بالخيانة وبأنهم باعوا ضمائرهم ونحن لسنا خائنين ولا ببائعي ضمائرنا.‏

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh