Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org كِتاب شروط النهضةِ، لِمالك بِن نبي

وطني 100: كِتاب شروط النهضةِ، لِمالك بِن نبي 

إن خروجنا من هذا الازمة، يستلزم إنتصارنا كأفراد على البيئة الفاسدة المحيطة بنا. بفضلِ تعاضُدِنا ومؤازرة احدنا للاخر، كي يتحقق مبدأ لا بد منه (الجميع للفرد والفرد للجميع) لكي تنشط حياتنا من جديد، ولو تحت ضغط ومراقبة المستعمر الا وهو النظام

 

 

(الشعوب الثرثارة لا تسمع خطوات الوقت الهارب)

مُحاولة في خلق الوعي الوطني  :

تقديمي لبعض الكُتبِ، إنما هو مشروع اطرحه كنواة لِعلاقاتٍ فكرية ارغب بتوثيقها. والسبب هو تأثري بما يجري على ساحة بِلادنا من جور وظلم وحيف. وهي ايضاً محاولة للإجابة عن سؤال دار بِخلدى، ولعله يدور بِخلد كل واحد مِنكم ايضاً، ولمرات كثيرة باليوم الواحد، الا وهو لماذا يحكمنا القذافي لمدة 40 عاماً ونرضخ له؟ وان بقيت هذه التساؤلات دون إجابة، فهي في حد ذاتها، تبقي وسيلة ما لإيقاظ الوعي، لعلها ترشدنا الى التغيير الذي ننشده.

عليه فانني ما اقوم به من طرح لأفكار كُتاب اُمتنا الإسلامية، لكشف المفاهيم الآليمة التي مر بها هؤلاء بالماضي، وللاستفادة من تجاربهم السابقة ببلدانهم، والتى نمر بها نحن اليوم، فهي إنما هي محاولة لإيجاد الدواء للداء، ولمواجهة الوثن السياسي الذي يتحكم بمصائرنا، إنطلاقاً من قول الله تعالى{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وإذ انني اقوم بوضع رابط بعض الكُتب القيمة للكاتب (1)، التي اتمنى ان يطلع عليها كل واحد مِنكم، فأنني اترك الحرية المُطلقة لكل قاريء او متصفح، بالإقتناع بها، او مُخالفتها والإعجاب بها من عدمه.

اليوم اقدم كتاب شروط النهضةِ، الذي قام بترجمته السيد عبد الصبور شاهين، مكون من (160) صفحة لا تشعرك بالملل او الكلل، بل بالعكس ستتمنى لو ان الكتاب لم ينتهي، رغم انك بمجرد قرأته ستشعر بأنك قد نسيت ما قرأت، ولكنك ستجد أنك اكملته متأثراً بقيم وافكار صاحبه بشكل عميق، لان لديه القدرة على إحداثِ نوعٍ من التغيير بطريقة ثقافتك وبطريقة تفكيرك ونظرتك للامور مِن حولك. هذا الكِتاب به طرح لاوجاعِ اية امة وليس فقط خاص بموطنه، دولة الجزائر، وتنقيب عن جذور سبب بلاء تخلفنا وجهلِنا .

هذا الكتاب المقسم الى بابين , والباب الثاني الى فصول، لينتهي الكاتب الى اخر فصل به الخاص بالإستعمارِ والشعوبِ المستعمرة وهو ما استرعى إنتباهي. ولعل ذِهن البعض قد ينصرف الى التساؤلِ حول ماهية العلاقة بين القذافي والإستعمار ؟ فأن جوابي هو، انه لا إختلاف بين حكم القذافي وحكم المُستعمِر الاجنبي، فمُعتَقّل (العقيلة) لا يختلف عن مُعتَقّل (ابوسليم ). بل لعل المُستعمِر الإيطالي كان افضل من إستعمار القذافي بثوبه وحلته المختلفة عن ثوب المُستعمِر الإيطالي، رغم ان الامر بمحصلته النهائية واحد، فلا فرق بين الإثنين، فكلاهما غازي مُستبِد، وفي النهاية كلاهما (ارتدى راسه بالمقلوب). يبقى القذافي الفائز بجائزة السبق، لإنتهاكاته لحقوق إنسانيتنا ،التي تفوق ما ارتكبه المُستعمِر الايطالي بحق الشعب اليبي، الذي قام بجانب شنقه وقتله وتشريده لإجدادنا ،قام بتعمير البلاد وبني البنية التحتية التي لازلنا ننعم بخدماتها الى يومنا هذا من طرق ومستشفيات ومبان لم يستطع ان يقوم بها القذافي، بل ان جرائم القذافي فاقت ما قام به النازيون الالمان بحق اليهود. وان لم يكن إستعمار القذافي لنا، إستعماراً، فما هو تعريفه إذاً ؟ واعتقد إعتقاداً جازماً بأن القذافي قد وظف هذا الكِتاب ليحكم قِبضتهُ علينا بشكل او بأخر، بإستغلال العناصر الثلاث المكونة لحضارة الامة وإستغلالها عكسياً من أجل الإضرار بِنا وبحضارتنا، الا وهي الإنسان والتراب والزمن، وذلك بتدمير الإنسان الليبي، وجعله لا يبالي بقيمة وقته، وهوان ارضه عليه، بإضعاف إنتماءه لارضه، وإستغلال القذافي للأرض وما عليها من خيرات لمصلحته الشخصية وعائلته والمحيطين به من مجرمين فقط. وإلا ما سبب ضرب الهيئة الإجتماعية، النواة الاولى المسؤولة عن التنمية، وتدمير كل ما يمد الفرد الليبي، برفع مستواه من تعليم، وصحة او إدارة، واين موارد البلاد حصيلة ثروتها النفطية ؟. ما يهمنا بهذا الكتاب هو كون القذافي قد فرض على كل واحد منا عاملاً سلبياً يُعرف بالمصطلحِ الرياضي (بالمعامل) الإستعماري ،اي (سياسة التهديم)، للفرد الليبي ومحو عبقريته وادميته، للإنقاص من قيمته الإيجابية، بوضع العقبات امامه لعرقلة نموه النفسي بشكل سليم، وصنع العراقيل التي تمنعه من القيام بأي عملٍ شريف يُفيده من خلال شبكة دقيقة مسمومة من الاحقادِ والحاقدين، وفرض الافكار المحطمة لما يؤمن به (كنظرية الكِتاب الاخضر) وخلق انماط من السلوك رأيناها، وهي ليست من عاداتنا مثل (البصاصة)، وسرقة مال الغير، وإستحلال ارزاق الاخرين، والسلبية، وإختلال موازيننا الإجتماعية حتى بعلاقاتنا الاسرية، وهي كلها امور انزلقت بالمواطن الليبي بالكثير من المُتناقضات المُفسدة لحضارته وتقدمه وتمدنه، وبالتالي، انعكست على عدم إكتراثه بوطنه وارضه. ومن البديهي، ان المواطن الليبي بهذه الكيفيةِ، اصبح لا يقوم بأعماله، إلا بالشكل المرسوم له، وفي حدود ضيقة جداً، فرضت عليه العامل الإستعماري، الا وهو الواقع المزري الذي يعيشه تحت حكم هذا المُستعمِر البغيض. وفيما يلي بعض من محتويات الكتاب بإيجاز، وايجاز شديد جداً، كي لا افسد عليكم متعة قراءة الكِتاب  :

الحاضر والتاريخ (دور الابطال):

بالعنصر الاول (الإنسان) يتحدث الكاتب عن ان مُشكلة اي مُجتمع تكمن بحضارته ولا يمكن لأي شعب ان يحل مشكلته، ما لم يرتفع فكره الى الأحداث الإنسانية وما لم يتعمق فهمه للعوامل التى تبني حضارته او تهدمها. والتاريخ لا يلتفت الى الامم التي تغط بِسُباتٍ عميق. بل يتركها تطرب لإحلامها، تطرب إذ ترى الابطال بالحلم، وتنزعج حينما تدخل صاغرة بسلطة جبار بغيض. في هذا الفصل يتكلم الكاتب عن دور القبيلة الذي اقتصر على توحيد الرجال، وكيف انها قاصرة على تأهيل شعب ليؤدي رسالته تجاه وطنه، وهو إن لم يؤدي رسالته، وهو لن يؤديها بالطبع، لانه مٌستعمر، ما عليه الا الخضوع والذل والإستكانة للمستعمِر (ومن هنا جاء إهتمام المستعمِر القذافي بالقبيلة ومحاولة إذكاء دورها التخريبي بالمجتمع). وإذا كانت الثقافة هي الجسر الذي يعبره المجتمع الى الرقي والتمدن، فأن هذا الجسر هو الحاجز الذي يحميهم من الوقوع بالهاوية. فكلما زادت ثقافة الإنسان ووعيه، زادت الجرأة في التفكير بالمشكلات التي حوله، وبالتالي يطرآ التوق الى التحرر والتغيير، ومن هنا كثرت الممنوعات والمُصادرات السياسية والثقافية، التي اقتربت كثيراً من إلغاء الإنسان، عبر مصادرة حريته وإستقلاليته كإنسان، وعبر ضخ كم هائل من الأفكار الموغلة في السوداوية والقمع الإنساني، والتي اُعتبرت لصاحبها حقائق مطلقة. (تطبيق هذه الجزئية على واقعنا المعاصر في ليبيا، سنجد أن القذافي منذ توليه سدة الحكم، قد بدا بالإعلانِ عن الثورة الشعبية والثورة الثقافية يوم الخامس عشر من ابريل عام 1973، فبموجب هذا الإعلان حُرقت وصُودِرت الكُتب، بعذر ان الثقافة خطر يُفقِد الشباب عقولهم، كما حرم إستراد المجلات والكتب حتى تلك الخاصة بالبحثِ والدراسةِ، ناهيك عن إضعاف دور المسرح والفن والغناء وحرق الآلات الموسيقية (حادثة حرق البيانو)، وجعل الفن متمحوِراً كله على تمجيد القذافي وحده، ووآد الصحافةِ الحُرةِ، وإخضاع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة للسلطة الحاكمة بالكامل، بل وصل الامر بالقذافي الحاكم، ان امر بقطع الإرسال المباشر ليضع قفا حذائه في وجه المشاهدين، كنوع من الإزدراء والتحقير لهم .واعتبر نفسه المُفكر والمُلهِم والكاتِب الوحيد، كل هذه الامور ادت الى ان يقابلها إنسحاب الفرد الليبي، من الوسط الثقافي، وعدم التعامل مع الكتاب والبحث ومن ثم قلت التوعية، وبالتالي زادت اميته وجهله وضحالة وعيه، الامر الذي يسر الامر للقذافي، إحكام قبضته علينا)  .

دور السياسةِ والفِكرةِ

الكلمة من روح القدس وتساهم في خلق الظواهر الإجتماعية. والكلمة ذات وقع على ضمير الفرد، فتدخل سويداء قلبه، فتستقر معانيها، كي يصبح إنسان ذو مباديء، يعمل بها ويحمل رسالتها. وبالكلمة تستطيع تغيير اي وضع، ولعل اقرب مثال على ذلك ما قام به جمال الدين الافغاني، التي كانت كلماته كالمُعجزاتِ شقت طريقها بالجموعِ النائمة بالامةِ الإسلامية آنذاك. في هذا الفصل، يصف الكاتب الجهل بالوثنية، لانه لايغرس افكاراً، بل اصناماً، سواء كانت اصنام دراويش، او اصنام سياسية (احد إنجازات الثورة انها لم تخلق فكراً، ولكن صنماً اُجبر الشعب على عِبادته وطاعته). وعلى سبيل المثال كلمة صادقة صدرت من المرحوم (بن باديس) حركت شعبه بالجزائر، فتحولت المُناجاة الى حديث شعب بأكمله، ليستيقظ المعنى الجماعي بإختلافِ توجهاته السياسية والفكرية ،المُتفقةِ على فكرةِ التغيير. شعب التغيير والتحرير، الذي امتلاء بالغليانِ وبالثورةِ، الجزائر التي كانت مأساتها تكمُن في رواية صامتة بصدورِ قومٍ يعلمون السر الخفي لمأساتهم، حتى ارقت ضمائرهم، حتى إذا ظهرت الفكرة الإصلاحية التي كانوا ينتظروها، وجدت لساناً ينطق، وفكرة تنير لها الطريق. (ومن هنا فأنني اهيب بكتابنا القادرين، على توجيه الكلمة الصادقة وتوظيفها، التوظيف الحسن والجيد فقط، فاقول لكل واحد من هؤلاء الجيدين و المُتقاعسين: ايها الكاتب القدير القادر على مخاطبة عقل الامة، اطالبك بالنزول الى الميدان، لقد حانت الساعة التي ينساب فيها شعاع الفجر، ستشرق شمس كفاحك الذي استأنفته هنالك بالسهل، حيث المدينة التى نامت منذ الأمس مخدرة، ستحمل إشعاعات الصبح الجديد ظل جهدك المُبارك، في السهل الذي تبذر فيه، ها هي بعض الأصوات تهتف، الاصوات التي ايقظتها خطواتك، وهؤلاء الذين استيقظوا سيلتئم شملهم بعد حين، غن يا باذر الحرف والكلمة، كي تهدي بصوتك هذه الخطوات التى جاءت في عتمة الفجر نحو الخط الذي يأتي من بعيد، وليدوَّ غناؤك البهيج، كما دوى من قبل غِناء الأنبياءِ، في فجرٍ آخر، في الساعات التي ولِدت بِها الحضارات). (2)

العناصر الثلاثة لتكوين اية حضارة  :

في الباب الثاني الخاص بالمستقبلِ، يرى مالك بن نبي ان خلق اية حضارة، يحتاج الى العناصر الثلاثة، الإنسان والتُراب والوقت. والإنسان بالطبع لا يملك الا التُراب والزمن، وكل ما عدا ذلك فهي مُكتسبات مادية، وليست عناصر اولية، وأن الفِكرة الدينية لها دور بالتكوينِ البيولوجي للحضارات، كون هذه المشكلة لا تقتصر على المعطياتِ التاريخية، وانما تهتم بالتحليلِ النفسي، على اساس ان الحضارة ظاهرة يُساعد التحليل بالوصولِ الى جوهرها ومن ثم الوصول الى قانونِها، اي سنة الله فيها  .

الإستعمار والشعوب المستعمرة  :

هذا الكتاب ساعدني على معرفة اننا كثيراً ما نُطالب بحقوقِنا، ولكننا سادتي نهمل القيام بواجباتنا، وهذه مصيبتنا واكبر مأسينا. من المعروف ان إستعمار القذافي اخذ حُريتنا، وسلبنا سيادتنا وكرامتنا، وقتل وشرد رجالنا واهلنا، وسرق خيراتنا ونهب ثرواتنا. ومع هذا ننشغل بالإجتهادِ بالمطالبةِ بحقوقِنا دون القيام بواجباتنا، حتى الجنة في منطقِ الدين الإسلامي، تُبنى على العمل الصالح والسعي والإجتهاد والتضحية. فالحق ليس هدية تقدم ولا غنيمة تغتصب ولكن شيء يتحصل نتيجة القيام بالواجبِ. مالك بن نبي يصف الجهل بالوثنيةِ، لانه لا يغرس افكاراً، بل اصناماً، سواء كانت اصنام دراويش، او اصنام سياسية، اي الصراع بين الفكرة والوثن الذي اصبح طابع مأساة العرب (ليبيا احدهم). الصنم القذافي سوط من الله علينا لكي نفيق. وهذا لن يتحقق إلا بأن ننظر الى انفسنا ونقّيم انفسنا قيمة جوهرية نستحقها ،بأننا كبشر نستحق ان نحيا حياة افضل. ولئن كان للقذافي سُلطان سياسي، مكنه من هدم مُجتمعنا، وتزييف قيمنا، وهدم حضارتنا وبالتالي السيطرة علينا. الا انه إستنادا الى تحليل هذا الكِتاب لازلنا (افراد) وان كنا اميين، نعيش على (ارضنا) وان كانت بائرة، ونملك السيطرة على عنصر (الزمن) وان تعودنا تضييعه. فالخطر يحتم علينا ان نفيق من سُباتِنا، لكي نمسك بمفاتيحِ الاقدار  .

القابلية للإستعمار  :

الإستعمار نتيجة ضمنية لإنحطاطنا. وفي هذا الجزء ،يكشف الكاتب بتحليلٍ، هو اقرب منه الى التحليل النفسي، كيف يبدأ الإستعمار بصفةٍ عامة، وحيث انني اقوم بتطبيقِ نظريته على واقِعنا المأساوي، فأن اولى الخطوات هو الرضوخ والإذعان الى ما قام به القذافي، من تقليل قيمتنا، بتحويل اسماءنا الى لقب (شعبي) بدل ان يكون كل واحد مِنا (ليبي) ولعل دلالة لفظ شعبي، تكفي لإثبات التحقير،الم نستعمل كلمة (شعبي عام) لتحقير غيرنا او لتحقير اي تصرف او مظهر نراه؟ كلمة شعبي ليست ماخوذة من كلمة شعب، ولكنه لفظ مُرادف له، يحمل نفس الحروف ولكنه يحمل مضمونا اخر حقير، لا يختلف عن همجي، او متخلف، الغايه من إستخدامه، تحقيرنا. وهذا إنما يعني اننا قبلنا بالمقياس الذي يقيسنا به والذي ينظر به هو الينا من خلاله. القذافي الذي حول الشعب الليبي الى شعب همجي، عاجز، محطم ،عاطل، وجاهل، كي يتسنى له إستعمارنا وإحكام قِبضته علينا. ونشر كل ما من شأنه ان يؤدي بالإنحطاط الإجتماعي، مثل نشر الرذيلة، وفقد روحِ الإنتماءِ للوطنِ لإنعدام الثقة بين المواطن ودولته (3)، نتيجة للمعاملة السيئة له، ولشعوره بالإهانةِ وبالدنيويةِ وبالإستغفالِ، الامر الذي انعكس على مستوى ادائه لِخدماته تجاه وطنه وبأن يُصبح الفرد انانياً لا يهمه الا نفسه. والمساعدة على تفشي مظاهر البطالة بين الشباب، جيل الغد، كخطة مُعتمدة من المستعمر، وقتل روح العمل والمثابرة، كي لا ترتقي الامة وكي لا يعيش افرادها بحريةٍ وبعِزةٍ، وبكرامةٍ. لا ننسى حتى مظاهر الإنحطاط الجمالي، سواء بالملبسِ، وبالمأكلِ وبالمسكنِ، وبتزيين مُدننا وقُرانا. ومن هنا انتشرت الصورة القبيحة لمدننا البائسة والمزرية والتي تعكس فقر ومرض الامة وتخلفها، ناهيك عن واقع الحال لجميع الافراد وطريقة لباسهم البالي، ومعيشتهم البائسة، وحديثهم وسلوكهم الخالي من اية مظاهر حضارية. ومجرد عجز الإنسان عن إمتلاك الوسائل التى يريدها بحياته لتنمية شخصيته ومواهبه، هو بحد ذاته إستعمار. وعندما يفشل الفرد بإستخدام ما يتوفر لديه من إمكانياتٍ ولو بسيطة، مع بذل الجهد برفع مستوى حياته، وان لا يحسن إستخدام وقته في نفس السبيل، فهذا هو القابلية للإستعمار. إن خروجنا من هذا الازمة، يستلزم إنتصارنا كأفراد على البيئة الفاسدة المحيطة بنا. بفضلِ تعاضُدِنا ومؤازرة احدنا للاخر، كي يتحقق مبدأ لا بد منه (الجميع للفرد والفرد للجميع) لكي تنشط حياتنا من جديد، ولو تحت ضغط ومراقبة المستعمر الا وهو (النظام). ضرب الكاتب مثلاً لليهود بالجزائر، وكيف انهم اُضطهِدوا من قبلِ المُستعمر الفرنسي، الذي فرض عليهم ظروف حياتية قاسية، وصلت الى حرمان اطفالهم من التعليم، ولكن إراداتهم تغلبت على إرادة المُستعمر، وقاموا بتحديه مجتمعين، رغم جوعهم وفقرهم. وصل الامر بتعليم اطفالهم بالبيوت بمجهودات ذاتية، اي ان التغيير والإصلاح يبدأ من داخل الإنسان وبإرادتهِ المُنفردةِ، ومن ثم الجماعية. ان القضية منوطة بتخلصنا من قيد إستعمار القذافي، وهذا لن يتحقق ان لم نقم بتغيير انفسنا. ولعل رأي صاحب الكتاب كان صائباً، فيما يتعلق الامر بالتخلص من الإستعمار، بأنه ليس هو الحل دوماً ،ان التخلص منه لن يفيدنا بشيء، مادامت قابليتنا للإستعمار لا تزال قائمة. فنحن تخلصنا من الإستعمار الأيطالي، ولكن كوننا نحمل بذور القابلية للإستعمار وإستعدادنا الفطري له، سمحنا بإستعمار القذافي لنا وبأن يحتلنا. وان ذهب القذافي اليوم او غداً، فأننا لن نكون بمأمن من ان نقع فريسة إستعمار جديد، لأننا نحمل بذور القابلية للإستعمار داخل أنفسِنا  ...

   (اخرجوا المُستعمِر (القذافي) من نفوسكم، يخرج من ارضكم)

الخاتمة  :

القذافي ما كان له أن يحكمنا، الا لانه درس وضعنا النفسي دراسة علمية عميقة، ولانه ادرك بواطنِ ومكامِن ضِعفنا، فسخرنا ووجهنا كما يحب ويريد هو. ولان للفعل الإستعماري رد فعل من الشعوب الا وهو التكيف، اي نزعة الافراد الى التأقلم مع ما يقع عليهم وتعودهم عليه، وعلى ما يبدو اننا تعودنا على ضيم وظلم القذافي. لذا فان الخروج من هذه الازمة يقتضي، تخطيط ثقافة شاملة يحملها الجميع كِباراً وصِغاراً، ذكوراً وإناثاً. وهذا لن يتأتى الا بخوفنا من الله وبالرجوعِ الى ديننا، و بتغييرِ ثقافتنا وطريقة تفكيرنا واسلوب حياتنا، ونظرتنا للامور، وبحبنا وبتعاضدنا ومساندتنا لبعضِنا البعض، وبحبِنا وولائنا لأرضنا قبل كل شيء. أتمنى للجميع مُطالعة مفيدة، مُثمرة. والله ولي الجميع. للجميع خالِص إمتناني وإحترامي، ودام وطننا وشعبه، بألفِ خيرٍ وسلام  .

_____________________

  (1) رابط لكثير من كُتب مالك بني نبي، تُمكِن القاريء من تحميلها بسهولة وبسرعة، ومن ثم الإستفادة منها. (إضغط هنا  )

  (2) انشودة رمزية للكاتب.

(3) لعل اقرب مثل على ذلك بذاكرتنا، وعد النظام بإصدار قرار القاضي الخضار، بخصوص قضية شهداء ابوسليم، وكيف ان النظام تقاعس عن إصدار تقريره، رغبة منه بإزدراء وإهانة الاهالي ومن ثم الامة كلها، على الملاء. حتى يصل بهم الى عدم الثقة به ،وبالتالي كراهية وطنهم وإزدرائه والكفر به، وعدم الايمان به كدولة. وكمثال أخر، حز في نفسي وآلمني التصريح الذي ظهرت به عائلة (اسرة أحميد) بالتقدم الى وزير العدل بسحب الجنسية الليبية منهم، والذي هو إنما نتيجة طبيعية ورد فعل، لسوء معاملة النظام لهم وعدم إحترام مواطنتهم ولإنتهاك ادميتهم وإنسانيتهم، الامر الذي ادى الى كراهية وطنهم بطلب سحب الجنسية منهم. ومع كامل إحترامي وتقديري لهم ،اليهم اقول (وطني وان جار عليّ عزيز)، مثلكم الكثيرون الذين تعرضوا للظلم ومع هذا فاننا لازلنا للوطن عشاق ولم نعشق سواه. الامر لا يتسلزم تغيير الجنسية ولكن تغيير الوضع القائم، وهذا واجب يريد من يعمل على تحقيقه.

 

(*) للحصول على السيرة الذاتية للكاتب او اية معلومات عن مالك بن نبي، يمكن للقاريء كتابة اسم الكاتب ،على محرك البحث بالشبكة العنكبوتية وسيجد كل ما يُريد.

 

3 مايو 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh