Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org مواثيـق الثـورة .. إلـى أيـن؟

مواثيـق الثـورة .. إلـى أيـن؟

د. حسن حنفى

لكل ثورة مواثيقها. وتذهب الثورات وتبقى المواثيق. وعندما يتساءل أحد أين مواثيق ثورة يناير 2011، فماذا يكون الرد؟

إن العلاقة بين الفكر والثورة نوعان. الأولى عندما يسبق الفكر الثورى العمل الثورى ويمهد له، نموذج الثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الأمريكية، فقد كانت كتابات فلاسفة التنوير، روسو ومونتسكيو وفولتير ودالمبير وفلاسفة دائرة المعارف عن الحرية والإخاء والمساواة هى التى فجرت الثورة الفرنسية بعد أن تشبعت بها العقول، وعاشتها النفوس. فحركت جماهير باريس بقيادة امرأة بالاستيلاء على سجن الباستيل رمز الاستبداد. كما كان استشهاد البوعزيزى بداية الربيع العربى فى تونس ثم مصر ثم اليمن ثم ليبيا، وسوريا على الطريق، والبحرين والكويت والأردن تتململان. وهو ما حدث أيضا بالنسبة للثورة الأمريكية ضد الاحتلال البريطانى، متشبعة بنفس روح ومبادئ الثورة الفرنسية فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواطن ، وكما جسدتها إعلان الاستقلال ، الدستور ، تمثال الحرية، ناقوس الحرية، وتمثال توماس بين، مواطن العالم. وهو ما حدث أيضا بالنسبة للثورة الروسية بعد أن تشبعت بالماركسية، وأفكار الصراع الطبقى، والعدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفلاحين. والنوع الثانى هو أن تنفجر الثورة أولا من واقع الفقر والضنك والقهر والاستبداد والتهميش والضياع والبطالة وفساد الطبقة الحاكمة. وتنجح الثورة فى إسقاط النظام. حينئذٍ يكون التحدى بعد الثورة، كيف يمكن صياغة مواثيق لها حتى تخلد الثورة فى الفكر؟ فقد تنتكس الثورة ولكن يبقى الفكر الثورى. ويلحق بالفكر الثورى من النوع الأول. فقد انتكست الثورات الفرنسية والأمريكية والروسية وبقى الفكر الثورى الذى أشعلها.

والخطاب الثورى الآن فى مصر وفى دول الربيع العربى فى حالة انقطاع بين الأجيال. فالجيل القديم مازال يعيش معاركه الثورية مع الناصرية والماركسية والليبرالية والقومية وكأن ستين عاما من الثورة 1952ــ2012 لم تنتج فكرا ثوريا جديدا. هناك البيانات الثورية الجديدة التى كتبها بعض الثوار ولكنها أقرب إلى الصرخات الثورية منها إلى الخطاب الثورى. إذ تنقصها المفاهيم النظرية الجديدة والنظرة الكلية الشاملة لتاريخ مصر. كما ينقصها التحليل الاجتماعى الإحصائى الكمى للحاضر وإمكانية صياغة رؤية للمستقبل. ومن ثم غاب الحوار بين الأجيال على مستوى الخطابات الثورية. الجيل الثورى القديم بقلبه مع الجيل الثورى الجديد. والجيل الثورى الجديد بعقله مع الجيل الثورى القديم، ولا حوار بين العقل والقلب.

فالخطاب الماركسى القديم تقليدى المفاهيم، البرجوازية، والصراع الطبقى وفائض القيمة. ماضوى التجارب. مازال أسير الوعى التاريخى. وقد تغير العالم نوعيا كما تغيرت مصر فى العقود الأخيرة. تحتاج إلى تحليل اجتماعى وسياسى جديد بمفاهيم جيدة بإبداع ماركسى جديد. كما حاولت ماركسية القرن العشرين بالنسبة للمتغيرات الحادثة فى أوروبا. والخطاب الليبرالى أيضا مازال أسير ثورة 1919 ودستور 1923 والنظام البرلمانى السابق على ثورة 1952. الحريات فردية منفصلة إلى حد كبير عن قضية العدالة الاجتماعية. وهى الحريات الأربعة المعروفة ومنها حرية الاعتقاد، وحرية القول، وحرية الفكر، وحرية الانتقال. والخطاب الناصرى مازال هو الخطاب القديم الذى يعتبره البعض مسئولا عن هزيمة 1967، الخطابة والشعارات الفضفاضة، واختلاف القول عن العمل، وغياب الحريات العامة حتى وإن حضرت قضايا الفقر والغنى. ينقصه التحليل الاجتماعى حتى يتحول النظر إلى عمل، والشعار إلى تطبيق. أما الخطاب القومى الذى أحيانا الخطاب الناصرى يعتبر نموذجا منه. نظريا يعطى الأولوية للوحدة على الحرية مما أدى إلى نوع من الاستبداد والعدوان كما حدث فى النظام العراقى بطابعه المستبد وعدوانه على إيران والكويت، وكما يحدث الآن فى سوريا حتى ربط الشارع العربى بين القومية والاستبداد والتضحية بالحرية. وهى وحدة فورية، وحدة الرئاسة والعلم والنشيد كما حدث فى تجارب الوحدة السابقة، الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا أو الجمهوريات العربية المتحدة بين مصر وسوريا والعراق واليمن. وسرعان ما تتفكك بانقلاب قُطرى عليها. ومهما كانت هناك محاولات لتجميع هذه الخطابات الأربعة فى خطاب خامس كما حدث فى تجربة التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى إلا أنها ظلت محدودة الأثر. بها صراعات داخلية. يحاول كل تيار أن ينقلب على الآخر لأن مفهوم الوحدة أو الائتلاف أو التجمع مازال غائبا لصالح مفهوم الفرقة الناجية. لم يتجاوز النخبة. ولم يتخل عن العداء للتيار الإسلامى مع أن التيار الإسلامى المستنير كان من إحدى مكوناته فى البداية. إلا أنه ظل ضعيفا، خطابيا، دعائيا، وأحيانا محافظا حتى لا يفقد أصوات المحافظين فى الانتخابات.

أما الخطاب الثورى الجديد بعد يناير 2011 فإنه خطاب نادر لا يتجاوز بعض الاجتهادات الإنشائية الخطابية الفردية. فالتجربة الثورية مازالت فى بدايتها. لم تنضج بعد. ولم يمض عليها الوقت الكافى كى تتحول إلى تجربة تاريخية يمكن تحليلها. وهو خطاب لا مفاهيمى. لم يستطع إبداع مفاهيم ثورية جديدة تميزه وتجعله خطابا سياسيا ثوريا. مازال خطابا تجريبيا، خاضعا للفعل ورد الفعل، لتجارب النجاح والفشل، ولحركات التقدم والتأخر. رصيده الأول هو نجاح الثورة فى 12 فبراير فى حوالى أسبوعين منذ 25 يناير، فى أقصر وأقل تكلفة من حيث عدد الشهداء والجرحى والمعتقلين. معظم الثوار من الطلبة والعمال وعامة الناس. لا يهمهم التنظير الفكرى بقدر ما يهمهم النجاح العملى، قطع الطرق، وإيقاف القطارات، والإضرابات العمالية، والمظاهرات المليونية، والتمتع بسلطة الشوارع والميادين والاعتصامات، وأن ما لا صوت لهم أصبحوا يملئون الدنيا أغانى وأشعارا. أصبحت الأغلبية الصامتة أغلبية قادرة على الصراخ فى وجه الظلم والكبت والحكم، صراخ المحكوم ضد الحاكم، وانتفاضة العبد ضد السيد.

التحدى إذن الآن هو إعداد مواثيق الثورة، وإصدارها فى كتيبات كما كانت تفعل الحركة الإسلامية بإصدار كتيبات المودودى وسيد قطب ووضعها على الطريق مع الباعة الجائلين بأرخص الأسعار بدلا من ثقافة الجن والعفاريت والشياطين التى تملأ أكشاك الصحف والبرامج الفضائية. ثم تقام ندوات حولها لتطويرها حتى لا تسقط فى فراغ، وتصبح صراخا مدونا مثل الصراخ المسموع. التحدى هو إعادة صياغة فكرين فكر الجيل القديم آخذا بعين الاعتبار مع حدث فى العقود الأربعة الأخيرة فى مصر فى أذهان الشباب وعقولهم وضمه تجارب هذا الجيل الجديد إلى تجارب جيلهم القديم لعل شيئا جديدا يخرج من الشيخ الشاب. وفكر الجيل الجديد لعله يكون قادرا على عرضه عرضا نظريا آخذا بعين الاعتبار الأدبيات السياسية الشائعة فى الفلسفة السياسية. فلعل هذا الشاب الشيخ يكون قادرا على إبداع جديد. بما أن الثورة الآن نظريا فى حالة استراحة محارب بعد الاستقرار النسبى للمؤسسات الدستورية وآخرها مؤسسة الرئاسة، فيستطيع المفكرون الثوريون من الجيلين، القديم والجديد، القيام بخطوة. الجيل القديم بخطوة إلى الأمام، والجيل الجديد بخطوة إلى الوراء لتوسيع تجربة كل منهما. ربما سنتان لا تكفيان لتحويل ثورة يناير إلى وعى تاريخى، ولكن بهاتين الخطوتين لكل جيل يمكن تعميق الوعى التاريخى لكل منهما. ليس المطلوب الائتلاف من أجل السلطة. فالسلطة ليست فى القصر بل فى العقل، ليست فى الحكم بل فيما يتحكم فى الحكم ويوجهه. ليست فى مجلس الشعب أو الشورى أو الرئاسة بل فى التصورات للعالم التى تحرك الناس والقادة. ليست فى السلطة المرئية بل فى السلطة اللامرئية.

إن لكل ثورة مواثيقها. وإن عدمت المواثيق فإن الثورة تصبح مجرد حكم لنهب المال العام. ففى ثورة يوليو 1952 فى رئاستها الأولى كانت لها ثلاثة مواثيق فلسفة الثورة بعد الثورة مباشرة، الميثاق بعد قوانين يوليو الاشتراكية 1961ــ1962، بيان 30 مارس بعد هزيمة 1967 وهو يحدد خطوات الإصلاح الداخلى. وفى الرئاسة الثانية لم تكن هناك مواثيق إلا البحث عن الذات توحيدا للثورة بالرئيس. وفى الرئاسة الثالثة غابت المواثيق كلية لأن الحكم اعتمد على نهب المال العام، وتهريب أموال مصر إلى الخارج لأنه يعلم أنه غير باق. وقد صح توقعه. وهو الآن بالسجن هو وأولاده والطغمة الفاسدة. والتحدى الآن أمام ثورة يناير 2011 أين مواثيقها؟ أين الإبداع الفكرى الموازى للإبداع العملى الذى نجحت به الثورة؟ للأسف ظلت ثورة يناير على مستوى الفكر على غير ما كانت عليه على مستوى الإنجاز العملى وهو الشعب يريد إسقاط النظام . وقد يسقط النظام فى الدولة ولكن تبقى السلطة فى الذهن طبقا للموروث الشعبى إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، سلطة بدل سلطة، ونظاما بدل نظام. وكلاهما فى البنية واحدة لأن الذهن لم يتغير. لذلك الأفضل للثورة أن تكون من النوع الأول، أن يسبق الفكر الثورى العمل الثورى خشية أن يحدث العمل الثورى ثم نبحث عن الفكر الثورى فلا نجد شيئا.

الزمان


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh