Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org ثقافة التغيير وتغيير الثقافة

د. عبد الحسين شعبان: ثقافة التغيير وتغيير الثقافة  

منذ ما يزيد على عقدين ونيّف من الزمان، بدأت الكثير من الحركات السياسية تعلن عن مزاوجة أو تلقيح برامجها بفكرة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتطور التدريجي والتراكم الطويل الأمد،

 

 

وهو أمر إيجابي إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن التطورات الانقلابية الثورية قد عادت القهقرى، وتراجعت على نحو ارتدادي، لدرجة أن عملية التغيير ذاتها تأخرت وانقلبت إلى الضد منها  .

 وإذا كانت الديمقراطية قد أصبحت مسألة مركزية لكنها لم تهبط هكذا مرّة واحدة، بل هي بحاجة إلى ثقافة وتراكم، ولا بدّ أن تكون ضمن سياق المراجعة الشاملة والنقد الذاتي لمجمل الأطروحات السابقة، وليس الانتقال من ضفة إلى أخرى؛ إذْ لم يعد بالإمكان تجاوزها أو الاستخفاف بها وتبرير حجرها بمزاعم مختلفة، لكن إعلان الانفصال عن الماضي وثقافته الخاصة الانقلابية واستبعاد «العنف الثوري» وما له علاقة بعموم ثقافة الحرب الباردة والصراعات الأيديولوجية والاستقطاب الدولي، يتطلب ترسيخ ثقافة جديدة، ما تزال رغم ادعاء تبنيّها بعيدة المنال حتى الآن  .

لقد كانت هزيمة الاشتراكية «المطبقة» في الاتحاد السوفييتي وتوابعها بما فيها بعض أنظمة وحركات التحرر الوطني سبباً في هجران الكثير من الماركسيين والقوميين والإسلاميين (ودعاة الفكر الشمولي حتى البارحة) وانقلابهم فجأة إلى ليبراليين جدد، يبشرون بقيم السوق وبفضائل الرأسمالية، ويزدرون الاشتراكية المرذولة. لكن السعي للمصالحة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان من جهة وبين الفكر السائد الثوري من جهة أخرى لم يكن الأول من نوعه، فقد جرت في الخمسينيات مثل هذه المحاولات التوفيقية بين الاشتراكية والإسلام، ولاحظنا كمًّا هائلاً من المنشورات والأطروحات لإعلان الزواج أو التعشيق وحسن العلاقة، أو الارتباط بين فكرة الاشتراكية وبين الفكرة الإسلامية أو الفكرة القومية بزعم عدم وجود تعارض أو اختلاف بين جوهر الإسلام والعدالة الاجتماعية، القائمة على الاشتراكية وبين الفكرة القومية والاشتراكية أو العدالة الاجتماعية حسب الأطروحات التي كانت سائدة  .

إن التخلي عن نظرية «الثورة المسلحة» والانتقال إلى فكرة التداول السلمي للسلطة وإقرار التعددية وحق الاختلاف ودور المجتمع المدني، خصوصاً في ظل انهيار الأنظمة الشمولية في أوروبا الشرقية وتفكك المنظومة الاشتراكية، وكذلك في ظل انفتاح السوق وتكنولوجيا الإعلام وثورة الاتصالات والمعلومات، استوجب إعادة النظر في الكثير من القضايا، فهل فشل المشروع التغييري الثوري العنفي والإرادي، الأمر الذي يعني قطيعة ابستمولوجية مع فكرة الثورة المسلحة؟ أم أن وصول الرهان الثوري إلى طريق مسدود قد أدى إلى استبدال أو تغيير الوسائل دون تغيير المضامين؟  

ولكن من جهة أخرى هل سيكون الرهان الجديد القائم على الديمقراطية وحقوق الإنسان والتطور التدريجي وسيلة جديدة لتحقيق الحلم الثوري، أم أن الانهيار والإحباط دفع بعض الأوساط الثورية لتغيير رحيلها واستبدال مناهجها؟ أي هل ستكون الديمقراطية بدلا عن الاشتراكية أو الوحدة أو الثورة الإسلامية، أطروحة خلاص أيديولوجي وخشبة نجاة عقائدية يتم التشبث بها، مثلما كان في الماضي يتم التمسك بأهداب فكرة الثورة المسلّحة؟ وينطبق الأمر بالنسبة للحركات الإسلامية والقومية والماركسية على حد سواء، ولعل هذا سيعني العودة إلى فكرة كانت مستساغة إلى حدود كبيرة، أساسها: أن التحول المطلوب ينجز من القمة وليس من القاعدة، وفي ذلك ليس سوى أسلوب جديد لفكر عتيق، لاسيَّما إذا أهمل الثقافة  .

وإذا كانت أميركا اللاتينية قد حوّلت البندقية من الكتف الأيمن إلى الأيسر، لاسيَّما بالانتقال بالثورة من الكفاح المسلح إلى «لاهوت التحرير» والإقرار بدور الكنيسة في عملية التغيير، ومن ثم رفع شعار «الثورة في صندوق الاقتراع» وما أفرزه من تحوّلات في عدد من البلدان الأميركية الجنوبية، وعودة جديدة لحضور اليسار، فإن واقع الحال العربي قد سار من نكوص إلى نكوص، ومن تراجع إلى تهميش وتبديد لدور القوى اليسارية، الأمر الذي يعني أن القراءة للواقع ما زالت مغلوطة، وأن التشبث بالمنقذ الأيديولوجي ما زال مستمراً وإنْ تغيّر عنوانه  .

لعل أزمة المشروع الحداثي العربي، لا تكمن في عملية الإخفاق في نصف القرن الماضي على الصعيد السياسي أو على صعيد التنمية فحسب، بل في منظومة التوجّه الثقافي. ولعلي هنا أتوقف عند فكرة أو سؤال: هل يمكن إنجاز مشروع اجتماعي تغييري حداثي من دون مشروع ثقافي حقيقي؟ وهو في جانب سياسي منه ينتسب إلى فكرة لينين بالقول «لا حركة ثورية من دون نظرية ثورية»، فالبعد الثقافي في عملية التحوّل لم يكن بالمستوى الذي يتطلبه اللحاق بالمشروع السياسي أو الاقتصادي. وظلت الثقافة في حالة الهيمنة والتخلف والعزل ترفاً فكرياً في الغالب في مجتمعات تعاني الأمية والعوز وانعدام أبسط متطلبات الحياة، ناهيكم عن الافتقار إلى مقوّمات حرية التعبير، يُضاف إليها عدوان واحتلال وحروب وحصار  .

لقد هيأت الثورة الفرنسية عام 1789 أساسها الثقافي في حركة واسعة وناشطة للتغيير من مونتسكيو وروسو إلى فولتير وغيرهم، وعندما انتصرت كانت البيئة الثقافية مهيأة لقبول مُثل الحرية والإخاء والمساواة، الشعارات الأساسية التي رفعتها، في حين أن التجربة العربية المعاصرة لم تستطع توفير مستلزمات التغيير الثقافي، ليتم استكمال وتطوير المنجز السياسي والسير بالتوجهات التنموية إلى حيث تهدف.

إن انهيار تجربة الموديل «النموذج» الأصل سواءً كان اشتراكياً أو قومياً أو إسلامياً، قاد العديد من النخب العربية من الموزاييك الفكري الثلاثي إلى البحث عن الأسباب الحقيقية لإخفاق المشاريع الثورية الراديكالية، بإيلاء دور أكبر للعامل الثقافي، خصوصاً باستعادة الفكر الإصلاحي لمحمد عبده، والتجديد الثقافي لطه حسين، ومحاولات نقد الفكر العربي لمفكرين من أصول يسارية قومية أو اشتراكية مثل: ياسين الحافظ وعبدالله العروي وإلياس مرقص، وتقديم قراءات جديدة ذات أبعاد ماركسية مثلما حاول إسماعيل صبري عبدالله وسمير أمين وغيرهما.

مثلما هي محاولة قراءة التاريخ العربي الإسلامي لحسين مروة ومهدي عامل وهادي العلوي قراءة انتقادية بإيلاء دور أكبر للجانب الديني (الإسلام) في ثقافة المجتمع والأمة الذي ترسخ عبر أكثر من 1400 عام، وبعيداً عن بعض المحاولات السلفية والأصولية، بل قراءة بروح العصر ووفقاً لمنطق التطور التاريخي الدولي رغم محاولات التكييف التي لم تخلُ من إرادة وتعسف أحياناً، مع الأخذ بعين الاعتبار محاولات مفكرين إسلاميين مثل: محمد باقر الصدر ومحمد حسين فضل الله ومحمد مهدي شمس الدين ومحمود طه والغزالي وفهمي هويدي ومحمد سليم العوّا وطارق البشري وحسن حنفي وغيرهم.

 لكن انهيار الكتلة الاشتراكية دفع أوساطاً غير قليلة من اليسار الراديكالي المتشدد إلى الكفر بالاشتراكية والثورة وقيمهما بدلاً من مراجعة أسباب الإخفاق وتطوير وتجديد النظرية، وعندما أرادوا الالتحاق بالمشروع الليبرالي الجديد الذي لا يجمعه جامع مع الفكر الليبرالي، كانوا مثل الأيتام على مائدة اللئام، والأمر يشمل بعض القوميين والإسلاميين أيضاً.

إن الوعي بأهمية العامل الثقافي في عملية التغيير، يضع مسألة نقد السلطة ونقد المجتمع بما فيها النخب السياسية والفكرية من التيارات المختلفة، وسيلة لإزالة التغليف الأيديولوجي حسب اصطلاح ماركس في نقد «الأيديولوجيا الألمانية» أو وفقاً لألتوسير بحديثه عن الأيديولوجيا وأجهزة الدولة بصفتها وعياً زائفاً أو مغلوطاً، وذلك بإعطاء «المشروع الثقافي» لعملية التغيير الاعتبار الذي يستحقه كتراكم للتطور التدريجي السلمي للمجتمع والدولة والنخب الفكرية والسياسية والدينية.

التجديد العربي ـ 30 أبريل 2010

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh