Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org اقتلاع الطاغية من النفوس

اقتلاع الطاغية من النفوس 

د.أحمد إبراهيم الفقيه

لم يكن الطاغية القذافي مجرد مخبول نرجسي يحب نفسه حبا مرضيا، ويزكيها، إلى حد إقصاء كل شخص آخر، وإقصاء كل حضور غير حضوره، كان أكثر من ذلك خطورة وإجراما ومرضا.

لأن أمراضه السايكوباتية تجعله يكره الخير، ويحب إيذاء البشر وإنزال الشرور بهم، ولأنه بسط نفوذه على كل المجالات، وسيطر على كل مناحي الحياة، فلم يكن سهلا أن ينجو أي قطاع من القطاعات، أو تنجو أية شريحة من شرائح المجتمع، من هذا الأذى، وهذا الشر وهذا الإقصاء.

وبمثل ما عانى المشهد السياسي، كانت المعاناة تطال المشهد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والإعلامي والرياضي، حيث يصل الإقصاء في هذا المجال إلى حد إذاعة مباريات للكرة دون ذكر أسماء اللاعبين، غيرة من شهرتهم، وما يقابلهم به الجمهور من ترحيب وحماس.

وطبعا لم يكن التنكليل بالناس، يقف عند محو الأسماء، ومنع الشهرة، وحرمان الإنسان الناجح من الاستمتاع بثمار نجاحه، ولكن الطاغية، كان يعمد إلى التنكيل بهذا الإنسان الناجح، أو هذا الإنسان المؤهل للشهرة والقبول الشعبي، ويؤذيه في معيشه وحريته.

وكان يسعى ويحاول أن يجعل أسلوبه في ممارسة الحقد والكراهية أسلوب حياة وتفكير، وزرعا يغرسه في نفوس من يقعون تحت تأثيره ونفوذه، ولم يكن غريبا أن نرى بعض آثار هذا السلوك الإجرامي، في الحقد والكراهية وإيذاء الآخرين، يتسرب إلى نفوس هؤلاء الناس وإلى دوائر ممن كانوا حوله، ووقعوا تحت سيطرة إجرامه.

ولكن ما يمكن أن يثير الدهشة والاستغراب، هو أن نرى أصداء لهذا السلوك، وبعض ظلال هذه المدرسة الإبليسية في التفكير والعمل، تصل إلى نفوس أناس ممن يكرهونه، وشاركوا في الثورة ضده، وكانوا أنفسهم ضحايا لهذا الحقد، وهذا التنكيل وهذا الإيذاء.

لعل في مثل هذه الظاهرة، شهادة على صدق المقولة، التي تتحدث عن الضحية، التي تقع في عشق سلوك الجلاد، والمستعبد الذي يقع في فخ تقليد مستعبديه، والمقهور الذي يقع تحت تأثير وسيطرة قاهره، ويتحول إلى مسخ يحاكي هذا القاهر، ويستعذب أفكاره وسلوكه، ويصير تابعا من أتباعه فكرا وعملا، لأننا نرى هؤلاء الضحايا الذين ثاروا ضد الطاغية، وأبدوا استبسالا وشجاعة في منازلته، وكانوا على استعداد لبذل حياتهم ودمائهم للإطاحة به ونظامه، يقتفون أثره، بعد سقوطه وإزالة عهده، ويقلدون أسلوبه في إهانة الآخرين، وكراهيتهم ومحاولة إذلالهم، ويقومون بنفس ما كان يقوم به من إيذاء، ومنع للخير، وجلب للمكاره، واستنزال السخط والكرب والبلاء على من يقع في دائرة سيطرتهم.

وإذا كان لطاغية مثل القذافي بعض الذرائع والأسباب التي يبرر بها إنزال هذا السخط والبلاء على رؤوس الناس، لأنه يريد حماية سلطانه وتثبيت أركان حكمه بالقهر والعسف والاستعباد والإجرام وسفك الدماء، فهؤلاء يقومون بعملهم دون أي غطاء من مثل هذه الذرائع وهذه الأسباب، فهو سلوك مجاني عبثي لا يخدم أي غرض كتلك الأغراض والأهداف التي يتوخاها الطاغية ويجعل منها مبررا لشروره وآثامه وإجرامه.

وأستدرك مرة أخرى لأقول إنني لا أتحدث عن الأسوياء من البشر، فهم كثر والحمد لله، ممن عاشوا تحت حكم الطاغية، وأنجاهم الله من آفة الوقوع تحت تأثيره، أو الإصابة بعدوى سلوكياته، أو تسرب شيئا من ممارساته المريضة وروحه الشريرة في نفوسهم، ولكنني أتكلم عن نسبة من أهلنا في ليبيا وقعت في دائرة السحر الأسود للشخصية الإبليسية الشيطانية الظلامية، التي نشرت دوائر مغناطيسية، وأرسلت موجات شر وعنف أصابت بعض النفوس.

وسأضرب مثلا بشيء واضح للعيان، يستطيع أي قارئ أن يراه، ويلحظه، ويلمسه لمسا بيديه، وهو تعليقات الناس من أبناء ليبيا على الأخبار والمقالات والزوايا في مواقع الأنترنيت، وصفحات التواصل الاجتماعي، وبالذات صفحات الفيس بوك، وما ينشر فيها من تعليقات، وأريد للقارئ أن يختار أي إنسان موجود في الحراك السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الثوري أو النضالي، له اسم يتردد في الإعلام، وموجود على قيد الحياة، وسيجد أن هذا الإنسان، ومهما كان سجله عامرا بالتضحيات، زاخرا بالأعمال الجليلة في صالح الوطن، لم ينج إطلاقا من أشخاص يكتبون عنه بأسلوب مهين، ويعلقون على أي خبر يتناوله، بتعليقات ممجوجة حقيرة مسيئة، محاولين إلصاق أحقر التهم وأكثرها حقارة وسقوطا، ولا يتورعون عن اتهامه بكل التهم الدنيئة الحقيرة التي تطعن في جدارته الوطنية، وذمته المالية، وسلوكه الاجتماعي السوي، وترى فيه الانحراف والدونية والنذالة.

وأدعو القارئ أن يختار أي إنسان في أي مجال، ولن يجد شخصا واحدا نجا من مثل هذه التعليقات الحقيرة، التي تنبيء بنتانة وعفونة وسوء ما تسرب من نفسية الطاغية في نفوس الناس، لأنه لا يمكن أن تخلو ليبيا من رجل شريف نزيه، يحب وطنه، لا يجد فيه هؤلاء الناس منقصة وطنية أو أخلاقية يشتمونه من أجلها، لا يمكن أن تكون البلاد قد نضبت تماما من أهل الخير والجدارة الوطنية، المحافظين على شرف الانتماء إلى الوطن والالتزام الديني والأخلاقي.

بل هو مستحيل أن تكون الصورة سوداء إلى هذا الحد الذي يصورونه في تعليقاتهم، وأقول إن السواد ليس في الوطن، ولكنه في قلوب هؤلاء الناس الذين لا يجدون بقعة ضوء فوق خريطة الوطن ينظرون إليها بامتنان ورضا.

العرب أونلاين


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh