Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org اثر خلق دولة فاشلة على الأمن الجماعي الدولي

اثر خلق دولة فاشلة على الأمن الجماعي الدولي

د.عبد الحكيم سليمان وادى

أن مصطلح «الدول الفاشلة» ظهر في منتصف التسعينيات في سباق بحث واشنطن عن بوصلة جديدة توجه سياستها الخارجية في عالم ما بعد الحرب الباردة إلا أن استخدام المصطلح شهد طفرة كبيرة مؤخرا وخصوصا في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول مغزى هذا الاهتمام وهل يعبر عن تطور موضوعي في رؤية ظاهرة الدول الفاشلة باعتبارها تهدد الاستقرار والسلم العالميين أم تعبير عن مظهر جديد من مظاهر التدخل الأميركي في شئون دول العالم الثالث؟

والسؤال الذي يطرح نفسه ما مدى تأثير ظهور دولة فاشلة على الأمن الجماعي العالمي ؟

وللإجابة على هذه الإشكالية,سيكون التصميم على النحو التالي:

المبحث الأول: الأسباب والدوافع وراء ظهور مصطلح الدولة الفاشلة

بدأ مصطلح «الدول الفاشلة» يظهر في منتصف التسعينيات على أيدي مجموعة من الباحثين في الولايات المتحدة وأوروبا وروجت له مؤسسات أكاديمية عسكرية في الولايات المتحدة وظهرت عشرات الأوراق البحثية والدراسات التي اهتمت بالظاهرة خصوصا بعد انتهاء التدخل الأميركي في الصومال في عام 1994 دون تحقيق النتائج المرجوة منه وبعد أن تعرض الجنود الأميركيون لهجمات من الجماعات المسلحة الصومالية في وقت ثارت فيه تساؤلات كثيرة حول مصير التدخلات المماثلة التي اندرجت تحت عنوان «التدخل الإنساني» والذي يشير إلى توفير قوة مسلحة لتمكين الأمم المتحدة من أداء مهامها في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية للمجتمعات في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة وتشكل تهديدا لهذه المهام.

أن البترول هو الدافع الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة حيث أكبر الشركات النفطية الأمريكية متواجدة هناك مثل: شركة شيفرون، و شركة هالي بيرتون....، ومنه الدول الفاشلة مثل دول الساحل الإفريقي وهي تعد منطقة رمادية في نفس الوقت، تعد أغلب هذه الدول فاشلة خاصة في الساحل وهي مالكة للثروات الطبيعية أيضاً (بترول، اليورانيوم) ،ومنه يمكن أن نشهد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير مباشر (التغلغل اللطيف، بتقسيم وقلب الأنظمة عن طريق الانتخابات) حالة السودان وتقسيمه في 2011 خير دليل على ذلك أو بشكل مباشر (رغبت الولايات المتحدة الأمريكية في إقامة معسكر افر يكوم في المالي).ولكنها وقعت معاهدة مع دولة افريقية مؤخرا لنقل مقرها افر يكوم هناك وكان ومازال المغرب من ضمن الدول المرشحة لهذا المقر.

كما نظمت مؤتمرات للباحثين في جامعات مؤسسات أميركية لبحث هذه الظاهرة وانعكاساتها على الأمن الدولي وعلى المصالح الأميركية. ومن أهم هذه المؤتمرات الندوة التي نظمتها جامعة بوردو Purdue الأميركية في ربيع عام 1999. وظهر المصطلح أيضا في مئات التقارير الإخبارية وفي كثير من الكلمات والتصريحات التي أدلى بها مسئولون أميركيون. وعلى سبيل المثال أشارت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في كلمة لها في سبتمبر عام 1997 إلى أن الدول الفاشلة واحدة من بين أربع مجموعات من الدول ظهرت في مرحلة ما بعد الحرب البادرة. والمجموعات الثلاث الأخرى هي الدول التي تعمل في إطار النظام الدولي والدول المارقة الخارجة على النظام الدولي وأخيرا الدول الانتقالية Transitional States وهو مصطلح آخر جديد يحتاج إلى تسليط الضوء عليه.

المطلب الأول : تعريف مصطلح الدولة الفاشلة.

تعريف الدولة الفاشلة (Failed State): حسب Naom Chomsky فإن المصطلح يشير إلى الدولة التي لا تستطيع أن تبسط سيطرتها وسيادتها على كامل ترابها الإقليمي، وتفشل مؤسسات الدولة في تحقيق متطلبات المواطنين. الدولة الفاشلة (Failed State): بحسب تشو مسكي Naom Chomsky: هي الدول غير القادرة أو غيرا لراغبة في حماية مواطنيها من العنف وربما من الدمار نفسه وحتى إذا ما كانت الدول الفاشلة تملك إشكالا ديمقراطية، إلا أنها تعاني من قصور وهجر ديمقراطي خطير يجرد مؤسساته الديمقراطية من إي جوهر حقيقي للديمقراطية.

تجلي بعد أحداث 11/09 اكتسبت الدولة الفاشلة بعدا امنيا رئيسيا، بعدما كان في الماضي القريب ينظر إليها مشكلة إنسانية أو قضية انتهاك لحقوق الإنسان. وهناك العديد من الدول الفاشلة في كل المعمورة مثل: الصومال، وهاييتي، وكمبوديا، والبوسنة وكوسوفو ورواندا، وليبريا، وسيراليون، والكونغو، تيمور الشرقية، السودان وليبيا بعد الربيع العربي وربما تونس ومصر بفعل فاعل مؤخرا.

ورغم ما سبق من تعريف لا يقبل نعوم تشو مسكي مصطلحي الدولة المارقة والفاشلة. فالدولة المارقة هي تلك التي تأبى أن تُطيع الولايات المتحدة، وتسعى للحفاظ على سيادتها، وعلى مصالح شعبها في استقلاليةٍ عن السوق العالمية الرأسمالية. وهو لا يقبل مصطلح أو وضْع الدولة الفاشلة، لأنه يأبى إعادة الفشل للدولة المعنية، ويعيده إلى اقتصاد السوق، والممارسات الأميركية على المستوى العالمي. فإذا فشلت دولةٌ في التنمية أو تحسين معيشة شعبها؛ فلا شكّ أنّ الولايات المتحدة هي التي تسببت في ذلك بالمُحاصرة أو زيادة درجة الاستغلال! أمّا موقفه من سلطات البلدان الموصوفة بأحد هذين المصطلحين أو بكليهما، فهو واضح. فالدول المارقة أو العاصية تملكُ رؤساء عظاما، أما الدولُ الفاشلةُ فتملك رؤساء وسلطاتٍ سيئة، لأنها تخضع في الأعمّ والأغلب للولايات المتحدة الأمريكية.

ومن ناحية أخري ظهرت خلال هذه الفترة العديد من المفاهيم مثل الدول المارقة Backlash States hCGRogue States والدول الخارجة على القانون الدولي Pariah State التي تشير إلى مجموعة من الدول التي تدخل في صدام مع الولايات المتحدة.

غير أن انتشار الصراعات العرقية والقبلية والحروب الأهلية في العديد من الدول لا سيما الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا وضع الولايات المتحدة والغرب في مواجهة ظاهرة جديدة في سياق تدخلها العسكري سواء في الصومال «1992 ـ 1994» وهاييتي «1994» والبوسنة «1995» وكوسوفو «1999» وأحدث هذه التدخلات كان في أفغانستان منذ عام 2001 ولا يزال مستمرا إلى الآن. والى جانب هذه التدخلات العسكرية الأميركية هناك العديد من التدخلات الأخرى التي قادتها دول أوروبية أو أفريقية في حروب ومناطق اشتعال أخرى مثل سيراليون وليبريا والكونغو الديمقراطية وتشاد وإندونيسيا «تيمور الشرقية». وهناك تدخلات أخرى أقل حدة في العديد من مناطق العالم. ومن المتوقع أن تزداد هذه التدخلات في المستقبل في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما تزعم انه «الإرهاب» والتي تمتد لمناطق كثيرة في العالم لا سيما في آسيا والشرق الأوسط.

المطلب الثاني: خصائص الدولة الفاشلة.

1- الطبيعة الاجتماعية المفككة اثنيا، قبليا وعرقيا مما جعل من مستوى التجانس الاجتماعي ضعيفا وحركات الاندماج المجتمعي صعبة، خاصة مع غياب ثقافة سياسية وطنية موحدة مما ينتج أزمات مثل: دارفور في السودان، الطوارق في المالي والنيجر...

2- فشل الدول الجديدة التي ورثت حدود سياسية دون مراعاة الحدود الانثربولوجية للمجتمعات المحلية في عملية البناء السياسي خاصة مع وجود إشكال للهيمنة الاثنية او الجهوية على الحياة السياسية في كثير من الدول الفاشلة.

3- ضعف العدالة التوزيعية (اجتماعيا، اقتصاديا، سياسيا) مما ينتج حالات من الإحباط السياسي التي تخلق حركات للتمرد والعنف (مطالب الطوارق في النيجر للاستفادة من واردات إنتاج وتصدير اليورانيوم مثلا).

4- الاهتمام المتزايد للقوى الاقتصادية والسياسية عالميا بهذه الدول خاصة مع وجود مؤشرات ايجابية جدا على مستوى الاستكشافات النفطية والغازية وهذا ما خلق تنافسيا محتدما بين القوى الكبرى.

5- هشاشة وميوعة الحدود، اتساع الرقعة الجغرافية وضعف الكثافة السكانية التي هي اقل من شخصين لكل اثنين كلم.

6- تعيش الدول الفاشلة مستويات استدانة كبيرة وتبعية اقتصادية مرضية بحكم اعتمادها على هيكلات إنتاجية أحادية.

وتأكيدا لهذه الخصائص كتب رو تبرج في المقالة الرئيسية بعنوان الطبيعية الجديدة لفشل الدولة القومية والمنشورة ضمن ملف فصلية واشنطن المذكور يقول أن الدولة القومية تفشل لأنها لم تعد قادرة على توصيل سلع سياسية إيجابية لشعوبها. ويقصد بالسلع السياسية خدمات الأمن والتعليم والصحة والفرص الاقتصادية والرقابة البيئية وإطار قانوني للنظام العام ونظام قضائي لإدارتها ومتطلبات البنية الأساسية الضرورية من طرق واتصالات. ويعد الأمن أكثر السلع السياسية أهمية لحياة الناس وأشهرها.

ويضيف رو تبرج وهو محرر لكتاب جديد بعنوان الدولة الفاشلة والدولة الضعيفة في عصر الإرهاب «أن» الحكومات في تلك الدول تفقد شرعيتها بل أن الدولة ذاتها تصبح غير شرعية في أعين قطاعات متنامية من مواطنيها. ويشير إلى انه بينما يمكن تصنيف عدد قليل جدا من الدول الآن بأنها فاشلة أو منهارة وهي المرحلة النهائية للفشل إلا أن هناك عشرات الدول الضعيفة والمرشحة جديا للفشل.

أي أن الدول في طريقها للانهيار تمر بثلاث مراحل هي مرحلة الضعف ثم مرحلة الفشل وأخيرا مرحلة الانهيار. فكيف نميز إذا بين الدول الضعيفة والدول الفاشلة؟ أو بعبارة أخرى، ما هي مؤشرات فشل الدولة؟ يرى روتبرج أن الدول الفاشلة متوترة وتشهد صراعا شديدا وتخوض الفصائل المتحاربة بها حروبا خطيرة ومريرة. وفي معظم الدول الفاشلة تحارب القوات الحكومية متمردين مسلحين وأحيانا تواجه السلطات الرسمية في تلك الدول أكثر من تمرد مسلح في وقت واحد ومجموعة من الاضطرابات المدنية ودرجات متفاوتة من السخط الاجتماعي وطائفة كبيرة من أشكال المعارضة الموجهة للدولة أو لجماعات داخل الدولة. ويشير إلى أن ما يحدد ما إذا كانت الدولة فاشلة ليس شدة العنف وانما الطبيعة المستمرة لذلك العنف كما هو الحال في دول مثل أنغولا وبوروندي والسودان. وكذلك توجيه هذا العنف نحو الحكومة أو النظام القائم والطبيعة النشطة للمطالب السياسية أو الجغرافية بتقاسم السلطة أو الاستقلال التي تضفي عقلانية أو تبرر ذلك العنف.

والفشل يهدد الدولة القومية عندما يتحول العنف إلى حرب داخلية شاملة وعندما تتدهور مستويات المعيشة بشدة وعندما تتحلل البنية التحتية للحياة العادية وعندما يطغى جشع الحكام على مسئولياتهم عن توفير شروط افضل لحياة مواطنيهم.

ويشير رو تبرج إلى أن الحروب الأهلية التي تميز الدول الفاشلة تنجم عادة من حالة عداء عرقي أو ديني أو لغوي أو غيره من أشكال العداء فيما بين الجماعات أو أن جذور هذه الحروب تنبت في حالات العداء هذه. ويقول انه لا توجد دولة فاشلة لم تعرف شكلا من أشكال عدم الانسجام بين جماعاتها. فعدم الانسجام بين الجماعات داخل الدولة سمة ملازمة للدولة الفاشلة.

وأحد المؤشرات التي تقيس مدى فشل الدولة هو مقدار المساحة الجغرافي التي تسيطر عليها الحكومة سيطرة حقيقية والى أي مدى تحكم الحكومة المركزية قبضتها على القرى والمناطق الريفية والطرق والممرات المائية ومن الذي يسيطر بالفعل على المناطق النائية في الدولة. وفي معظم الحالات التي يحكمها العداء العرقي أو الأشكال الأخرى من العداء أو إحساس النظام بعدم الأمن ومن المؤشرات الأخرى على فشل الدولة تنامي العنف المرتبط بالجريمة حيث تضعف سلطة الدولة وتعجز وحيث ترتكب الدولة جرائم في قهرها لمواطنيها وتصبح الحالة العامة لغياب القانون سائدة. ويتحول المواطنون إلى أمراء الحرب أو لشخصيات أخرى على أساس من التضامن العرقي أو العشائري طلبا للحماية.

كما تحتوي الدول الفاشلة على مؤسسات ضعيفة أو معيبة وغالبا فان المؤسسات التنفيذية فقط هي المؤسسات العاملة والمؤسسات التشريعية أن وجدت فإنها تبصم على قرارات المؤسسات التنفيذية والنظام القضائي تابع للسلطة التنفيذية ويعرف المواطنون انهم لا يستطيعون الاعتماد على المحاكم لإنصافهم خاصة أمام الدولة. والجهاز البيروقراطي في هذه الدول فقد ومنذ زمن بعيد إحساسه بالمسئولية المهنية وهو موجود فقط لتنفيذ أوامر المؤسسات التنفيذية ولقهر المواطنين. ربما يكون الجيش في الدول الفاشلة هو المؤسسة الوحيدة التي تتمتع بقدر من السلامة لكنه مسيس بشدة ومعنويات أفراده لم تعد مرتفعة. والبني الأساسية في الدول الفاشلة إما أنها متدهورة أو أنها دمرت بالفعل. كما أن الخدمات التعليمية والصحية في هذه الدول إما جرت خصخصتها أو أنها تدهورت إلى مستويات لم يعد بالإمكان إصلاحها. وفي بعض حالات الدول الفاشلة المفتتة فان هذه الخدمات تقدم في مناطق دون غيرها كما هو الحال في السودان مثلا. ولا تقدم الدول الفاشلة فرصا اقتصادية متماثلة لمواطنيها حيث تصبح هذه الفرص حكرا على حكام هذه الدول دون محكوميها مما يؤدي إلى تفاوت شديد في الدخول والثروات. ويزدهر الفساد في الدول الفاشلة ويصل إلى مستويات غير عادية ومدمرة. كما ينتشر على نطاق واسع الفساد الصغير حيث يحصل الموظفون تقريبا على مقابل لكل خدمة يقدمونها للمواطنين. والتراجع الحقيقي لنصيب الأفراد من الدخل المحلي الإجمالي أحد مؤشرات وان لم يكن سببا لفشل الدولة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد إذ تعاني الدول الفاشلة أيضا من كوارث بيئية ومجاعات.

كما تفشل الدولة أيضا عندما يصبح المواطنون أقل ولاء للدولة. وعندما ينظر إلى الحكام على انهم يعملون من أجل أنفسهم وذويهم وليس من أجل الدولة ساعتها تتآكل شرعيتهم وشرعية الدولة حيث تصبح حكرا على جماعة أو طبقة دون غيرها ويصبح المواطنون أكثر ولاء للجماعات العرقية أو العشائر التي ينتمون إليها أو لغيرها من جماعات.

والدولة المنهارة وهي شكل متطرف للدولة الفاشلة تتميز بغياب تام للسلطة وتصبح الدولة مجرد تعبير عن كيان جغرافي بقعة سوداء غاب فيها المجتمع. وعندما انهارت الدولة في بلدان مثل الصومال ولبنان وأفغانستان قبل عقد وسيراليون في التسعينيات تولى السلطة فاعلون غير الدولة وسيطروا على مناطق ومناطق فرعية بنوا فيها أجهزة أمنهم المحلية وأسواقهم وغيرها من ترتيبات تجارية وربما أقاموا أشكالا من العلاقات الدولية ولكن لها بعض مظاهر الدولة رغم انهم لا يتمتعون بالشرعية. لكن في الدولة المنهارة يسود انعدام النظام والسلوك الشاذ وأنواع من طرق التفكير الفوضوية وتجارة المخدرات والأسلحة التي تتكامل مع شبكات الإرهاب

المبحث الثاني: كيفية التعامل مع الدول الفاشلة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001

المطلب الأول: تأثير الدول الفاشلة على دول الجوار وعلى الأمن الجماعي العالمي

تركز الجدل الدائر حول كيفية التعامل مع الدول الفاشلة منذ مطلع التسعينيات وحتى هجمات 11 سبتمبر 2001 على تأثير هذه الدول على الأمن الإقليمي وخصوصا أمن الدول المجاورة وعلى الأمن العالمي. فالمؤتمرات التي نظمتها جامعة بورديو الأميركية حول الدول الفاشلة منذ عام 1999 ركزت ،على سبيل المثال، بشكل خاص على هذه القضايا. ومن ثم اعتبر تنامي أعداد الدول الفاشلة الفعلي والمتوقع من المظاهر التي تحظى بأهمية رئيسية للمجتمع الدولي ولجهوده لتدعيم السلم والأمن.

إلا أنه بعد الهجوم على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في عام 1998 والتي اشتبه في أن تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن هو العقل المدبر لها بدأ يتزايد الاهتمام ببحث تأثير هذه الدول الفاشلة على مصالح الولايات المتحدة وأمنها المباشرين. وأعطى هذا الاهتمام في حد ذاته قوة دفع هائلة للنقاش سواء على المستوى الأكاديمي الصرف أو على المستوى الأكاديمي المرتبط بمؤسسات صنع القرار. كما انتقل النقاش من مجرد الاهتمام بتشخيص وتعريف الدولة الفاشلة وتحديد تأثيراتها إلى الاهتمام بأساليب التعامل معها.

ويمكن القول بأن أنصار التوجهات المختلفة حريصون على التمييز بين الأهداف المطلوب تحقيقها من التعامل مع المشكلات المختلفة التي تطرحها ظاهرة الدولة الفاشلة. ويميزون بين أهداف طموحة وطويلة الأجل يسميها البعض أهدافا استراتيجية تتصدى للأسباب الرئيسية والجذرية لفشل الدول وتستهدف تمكينها من أن تحكم بطريقة سليمة من جديد وبين أهداف أقل طموحا قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل تستهدف التعامل مع الجوانب الإنسانية المترتبة على فشل الدول. إلا أن النظر إلى هذه المخاطر اتسم بالتعميم وبقدر من الغموض الناجم عن عدم الحديث عن مصادر تهديد عملية lٌoperationa وبالتالي تميز النقاش بغلبة الطابع الأكاديمي. وان تضمن النقاش توصيات سياسية في كثير من الأحيان إلا أنه كان هناك تركيز على ما يسمى بالحلول الاستراتيجية طويلة الأجل.

كذلك كان هناك إبراز أكبر للصعوبات والتحديات التي تنطوي عليها البدائل السياسية المختلفة واهتمام اقل ببحث كيفية تذليل هذه الصعوبات. ويرجع ذلك الى حساب التكلفة والعائد في كل حالة على حدة. حيث ينظر دائما إلى أن تكلفة التعامل مع هذه المشكلة كبيرة للغاية ويزداد حجم التكلفة ضخامة في ظل عدم وضوح العائد من ناحية وعدم التأكد من تحقيق النتائج المرجوة من ناحية ثانية. وربما يتضح هذا الأمر أكثر عند بحث الموقف من الدول التي لم تصل بعد إلى مرحلة الفشل.

بين استحالة التنمية والتدخل الخارجي

بداية يصعب القول بوجود خط فاصل بين أنصار المداخل التنموية وأنصار الحلول الإمبريالية للتعامل مع الدول الفاشلة في مرحلة ما قبل هجمات سبتمبر . بل يلاحظ وجود قدر كبير من التداخل في وجهات نظر الفريقين. فهناك من بين أنصار المداخل التنموية من يعتقد أن هذه البدائل ملائمة بسبب عدم ملاءمة البدائل الأخرى الخاصة بالتدخل أو لارتفاع تكلفتها أو عدم جدواها بسبب النظام الدولي الراهن القائم على أساس دول ذات سيادة.

وتجدر ملاحظة ما يطرحه جورج سورنسن أستاذ العلوم السياسية في جامعة أرهوس بالدنمارك في هذا الصدد. ففي ورقة له بعنوان «التنمية في الدول الضعيفة والفاشلة» قدمها للمؤتمر الذي نظمته جامعة بورديو الأميركية في عام 1999 أشار إلى أن بعض الشروط المسبقة للتنمية غائبة في الدول الضعيفة والفاشلة. وأن التنمية لن تتحقق على نطاق كبير ما لم يكن ممكنا توفير هذه الشروط. والافتراض الضمني وراء ذلك هو انه قد لا يكون ممكنا دائما توفير هذه الشروط المسبقة للتنمية. فالدول الضعيفة تعاني من العديد من اوجه النقص من اقتصادية وأخرى سياسية تتعلق بمؤسسات الدولة وشرعيتها لدى الجماهير من ناحية وضعفها وافتقارها إلى القدرة والكفاءة والموارد من ناحية ثانية. ومن جهة أخرى فان السلطة في هذه الدول مركزة غالبا في أيدي نخب الدولة التي تستغل مواقعها لتحقيق مكاسب شخصية وهذا سبب رئيسي لغياب الشرعية.

ويرى سورنسن أن الدول الضعيفة والفاشلة تعاني من نوع خاص من الاستئثار باستقلال الدولة وهو ما يسميه الاستقلالية الأسيرة. فالدولة في هذه الحالة تكون مستقلة بمعنى أنها غير مقيدة بدرجة كبيرة بقوى داخلية خارج جهاز الدولة وأسيرة بمعنى أن النخبة المسيطرة على الدولة تستغل تلك السيطرة لإفادة مصالحها الضيقة. أن ذلك النوع من السيطرة يعد مشكلة حقيقية بالنسبة للتنمية.

لكن إذا كان هناك غياب للقيود الداخلية على الحاكم فماذا عن السياق الدولي؟ يرى سورنسن انه غالبا ما يقلل المتخصصون في الاقتصاد السياسي من أهمية الاستقلال الرسمي للدولة رغم انه يمنح الحاكم قدرة على المساومة. وهذا ما يفسر السبب في أن الضغوط الخارجية تكون عاملا يحد من التنمية أحيانا «كما في حالة زائير في عهد موبوتو» وتكون عاملا مشجعا على التنمية في أحيان أخرى «حالة تايوان».

فالضغوط الخارجية أو القيود التي تقلص الاستقلال الكامل للدولة ليست سلبية أو غير مثمرة بالضرورة. ففي ظل غياب القيود الداخلية فان الضغوط أو القيود الخارجية تكون هي القوة الوحيدة المتبقية لفرض النظام. وإذا عجزت القوى الداخلية عن ضبط الدولة فان القوى الخارجية في حاجة لان تضطلع بالمهمة. ويكون البديل لتقاعس قوى الضغط الخارجية عن التدخل هو النهب أو التنمية السيئة.

ويقلل سورنسن من أهمية وجدوى المساعدات الخارجية. ويرى أنه لا يمكن تصور أن يكون الدعم اكثر من شريحة ضئيلة من موارد الدول القوية الرئيسية. ومن ثم فان الحد الأقصى للضغط الخارجي يمكن أن يعني صياغة أو إعادة صياغة التهديد الخارجي بأساليب اكثر تأثيرا. ويعني هذا عمليا أن يقبل المجتمع الدولي بانفصال بعض الجماعات عن الدول القائمة وقيام دول جديدة على نحو اشد وضوحا من أي حالة سابقة على الآن.

المطلب الثاني: غياب آلية ممنهجة لبناء أو منع ظهور دول فاشلة جديدة

أن هذه المؤشرات سابقة الذكر تنطبق على سبع دول فقط في العالم خلال العقد الأخير هي أفغانستان وأنغولا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا وسيراليون والسودان. وإلى جانب هذه الدول هناك دولة واحدة فقط منهارة هي الصومال. إضافة للتخوف الحالي من تدهور الأوضاع في تونس ومصر كما تدهورت في ليبيا مؤخرا.

أن هذا الوضع يطرح العديد من التساؤلات ليس فقط على المجتمع الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تخشى على مصالحها وأمنها في عالم به عدد كبير من الدول المرشحة للانهيار وأخرى في الطريق إلى أن تصبح دولا فاشلة قبل انهيارها وإنما على أبناء هذه الدول أنفسهم.

وإذا كان الرأي السائد في الغرب أن الحكومات تتحمل المسئولية الأكبر عن أسباب فشل الدولة القومية في العالم الثالث فعلينا أن نتساءل نحن عن مسئوليتنا كمجتمعات وشعوب عن هذا الوضع الذي يطرح التدخل الخارجي كأحد الاحتمالات لمنع الدول الفاشلة من الانهيار. علينا أن نتساءل هل أصبحنا في الخانة التي أسماها مفكر الحضارة الجزائري مالك بن نبي «القابلية للاستعمار»؟

وفى نفس السياق وأثناء الإعداد للحملة العسكرية على أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر قال الرئيس الأميركي جورج بوش أن الولايات المتحدة ليست بصدد عملية لبناء الدولة في أفغانستان. ولهذا التصريح صلة وثيقة بالجدل الدائر في الولايات المتحدة والغرب عموما حول كيفية التعامل مع الدول الفاشلة.

ويكشف الجدل حول كيفية التعامل مع الدول الضعيفة والفاشلة عن وجود توجهين أساسيين. فهناك من يمكن اعتبارهم أنصار ما يسمى بالحلول الإمبريالية لمشكلة الدول الفاشلة وأنصار المداخل التنموية. وتجدر الإشارة إلى أن الجدل الدائر داخل كل توجه على حدة يفوق أهمية الجدل الدائر بين الفريقين من حيث أنه يكشف عن القيود الخاصة بالبدائل المختلفة التي يقترحها أنصار كل فريق بقدر ما يكشف عن فرص تحقق هذه البدائل وصياغتها في برامج وخطط وقرارات.

ومن الواضح أن الرئيس الأميركي باستبعاده اضطلاع الولايات المتحدة بأي مهام لبناء الدولة في أفغانستان عند الإعداد للحملة العسكرية استبعد ما أسماه سيباستيان مالابي الكاتب والمحرر في صحيفة «واشنطن بوست» البدائل غير الإمبريالية nonimperialist options لمعالجة الحالة الأفغانية وغيرها من حالات الدول الفاشلة؛ أي انه لم يحبذ المداخل التنموية.

إلا أنه يصعب القول رغم هذا القول بأنه تبنى وبشكل كامل الحل الإمبريالي الأمر الذي يتضح من الهدف الذي أعلنه للحرب في أفغانستان وهو إرغام نظام طالبان على تسليم أسامة بن لادن ومقاتلي القاعدة الذين تشتبه واشنطن في أنهم مدبرو هجمات سبتمبر . بل أن سلوك الإدارة الأميركية اللاحق يعبر عما اسماه مالابي في مقالة منشورة في عدد مارس ـ أبريل 2002 من مجلة «فورين افيرز» بالإمبريالية المترددة Reluctant Imperialism .

إلا أن التطورات اللاحقة في أفغانستان والتي تمثلت في الانهيار السريع لنظام طالبان أمام قوات التحالف الشمالي المعارضة التي استفادت من حملة القصف الجوي الأميركية لشن هجوم بري ثم اتفاق فصائل المعارضة الأفغانية في التحالف الشمالي وخارجه على صيغة ما بعد طالبان وهروب ابن لادن وكبار قادة تنظيم القاعدة والتفكير في المرحلة التالية للحرب على «الإرهاب» تشير إلى أن الجدل حول سبل التعامل مع الدول الفاشلة ومنع دول أخرى من الفشل لا يزال مستمرا.

وربما يكون من المهم استعراض الجدل الذي دار حول التعامل مع الدول الفاشلة قبل هجمات 11 سبتمبر وبعدها للكشف عن الاتجاهات التي من المتوقع أن يسير فيها الجدل الدائر والتأثيرات المتوقعة على السياسة الأميركية تجاه الدول الفاشلة في المدى القريب والمدى المتوسط أي خلال السنوات الخمس المقبلة.

إن الدولة المارقة أخطر بكثير بالنسبة للغرب من الدولة الفاشلة، حيث أن الدولة الفاشلة تضر بشعبها فقط ولا تسعى أو تتعمد للأضرار بالمجتمع الدولي، أي ليس من سياساتها الأضرار بالمجتمع الدولي وقد يحدث هذا لأن الفشل يولد الإرهاب وغيره ولكنه ليس سياسة دولة وإنما نتيجة لفشلها ، ولكن الدولة المارقة تضر بشعبها والغرب في نفس الوقت وبشكل متعمد، على سبيل المثال ليبيا ودعمها للإرهاب قبل التغيير الأخير وطالبان وإيواء القاعدة وإيران وتصدير الثورة ...وهكذا. وعموما هناك علاقة ارتباط طردي كبيرة من الجهتين بين الدولة المارقة والدولة الفاشلة .طبعا هناك مستويات لقياس درجة مروق الدولة وفشلها تصنف على أساسها درجة مروق أو فشل الدولة.

أحد السياسات المعروفة التي تتبعها الدول المارقة هي سياسة " حافة الهاوية" بمعنى كل أدوات السياسة عديمة التأثير على النظام المارق حتى يصل الوضع لرأس النظام نفسه وهنا يستجيب النظام بهدف برجماتي من آجل الاستمرار ، وهناك سياسة أخرى تتبعها الدول المارقة هي سياسة " الأرض المحروقة" أي إهلاك الحرث والنسل طالما وصل الموضوع لكرسي الحكم

الخاتمة

وأخيرا يمكن القول أن الضغط الخارجي في مجتمع الدول ذات السيادة خاضع لقيود مصدرها حقيقة أن الاعتبارات المتعلقة بالمصالح القومية والقانون الدولي ستكون متضمنة. وعليه فان التدخل الخارجي وان كان مطلوبا بشدة إلا انه لن يحدث دائما على النحو الأمثل. ففي عالم الدول ذات السيادة فان الضغوط المطلوبة لضبط الدولة لا بد أن تأتي غالبا من مصادر داخلية. وبغض النظر عن بعض الآراء الفجة التي تنظر إلى التدخل بالمنطق نفسه الذي تعاملت به القوى الاستعمارية في مطلع القرن العشرين والتي تدخلت لملء فراغ السلطة فيما أصبح بعد مستعمراتها فان أنصار الحلول الإمبريالية ينطلقون جميعا من مبدأ عبء الرجل الأبيض الذي يتصور أن هناك مسئولية للدول المتقدمة والغنية عن فرض النظام العام داخل الدول الفاشلة.

بيد أن هذا الرأي كان أقل وضوحا في النقاش في المرحلة السابقة على هجمات سبتمبر. وكما يرى تشادويك ألجر الباحث بمركز مرشون بجامعة ولاية أوهايو يشار إلى التدخل عادة على أنه عمليات لحفظ السلام ويتضمن تقديم مساعدات إنسانية وإعادة توطين اللاجئين وإقامة نظام ديمقراطي للحكم والإشراف على الانتخابات ومساعدات التنمية.

وركز أنصار الحلول الإمبريالية اهتمامهم على الجوانب المتعلقة بالمشكلات المصاحبة لاستخدام القوة المسلحة في الدول الفاشلة. ومن هؤلاء جيفري ريكورد أستاذ دراسات الأمن الدولي بكلية الحرب الجوية بالجامعة الجوية في الولايات المتحدة الذي يرى أن هذه الدول أصبحت مصدرا لعدم الاستقرار في النظام الدولي لأنها تستدعي تدخل الدول الأقوى. فالدول الفاشلة تجتذب بالضرورة التدخل لأسباب إنسانية حتى عندما لا تكون هناك مصلحة إستراتيجية. كما يرى أن جيش الولايات المتحدة يعمل الآن على مستوى عالمي على النحو الذي كانت تعمل به الجيوش الإمبراطورية في الإمبراطوريات الاستعمارية باعتبار أن الولايات المتحدة أصبحت القوة العظمى الوحيدة الباقية في العالم.

ويشير ريكورد إلى انه خلال العقد الأخير دعيت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» للتدخل في دول في طريقها لان تكون دولا فاشلة أو في دول فاشلة واحدة تلو الأخرى أو ضدها الصومال وهاييتي والبوسنة وجمهورية الصرب وواجهت الولايات المتحدة في هذه الدول معارضة من فاعلين من غير الدول يعملون بطريقة غير تقليدية أو من فاعلين من دول تتبع استراتيجيات غير عسكرية لتقليص فاعلية الجيش الأميركي. ويرى أنه من المرجح أن يستهلك ما يسميه البنتاغون عمليات حفظ الاستقرار في الدول الضعيفة أو الدول الفاشلة موارد عسكرية أميركية كبيرة طالما بقيت هذه الدول مصدرا لعدم الاستقرار والحرب في العالم.

ومن الواضح أن هذا الاستعداد للتدخل العسكري متوافر، لدى عدد من الشخصيات في إدارة بوش حتى قبل هجمات سبتمبر. فعلى سبيل المثال قال بول وولفوويتز في 27 فبراير أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي في جلسة التصديق على ترشيحه لتولي منصب نائب وزير الدفاع انه في ظل السلام الذي يعم العالم المتقدم فان الصراعات العرقية والعصابات الإقليمية والدول الفاشلة تمثل التحديات الجديدة. «وقال» أن الحاجة بل المطالبة في الواقع بان تقوم الولايات المتحدة بدور قيادي تزايدت هي الأخرى. الخلاف استمر حول كيفية التعامل مع الدول التي تعتبرها واشنطن فاشلة رغم خضوع السياسة الأميركية لسيطرة الصقور الذين يعتقدون أن على الولايات المتحدة أن تتصرف كدولة إمبراطورية واستخدام قوتها وإلا فإن الولايات المتحدة ستصبح في الهامش بصورة متزايدة. وعلية يبقى مصطلح دولة فاشلة أو مارقة مربوطا بمصالح الدول الكبرى.

دنيا الوطن


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh