Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org لا موجب لليأس من الثورات

لا موجب لليأس من الثورات

عادل صادق

تؤخذ الوقائع الجارية الآن، في دول الثورة الشبابية التي واجهت أنظمة فاسدة ومستبدة، على أن هذه الأقطار ذاهبة الى فوضى والى احتراب داخلي وانهيار اقتصادي. فالمؤشرات السلبية تغذي هذا التصّور، وربما تختلج في نفوس الكثيرين من البسطاء، في أقصى تعبيراتهم عن اليأس والقنوط؛ أن الوضع الذي كان قائماً قبل ثورات «الربيع العربي» بات هو الفردوس المفقود، وأن الحكام الذين سقطوا أو يترنحون، إنما هم مغدورون وأن الأوطان تضيع لأنهم ذهبوا أو ترنحوا، وربما يكون المستعمرون الشّريرون قد تآمروا عليهم. فالأمن بات مفتقداً، والشؤم يتفشى، اجتماعاً واقتصاداً وأمناً!

عندما هتف الشعب مبلّغاً إنه «يريد إسقاط النظام» لم تكن الطبقة السياسية تعرف الطابع التفصيلي للنظام البديل الذي تريد. اختصرت وصف طموحها، بالقول إنها تريد الديموقراطية والكرامة. غير أن المجتمعات العربية الثائرة، التي رزحت طويلاً تحت نير الاستبداد، وتعرضت لكل أشكال التمييز المناطقي والمذهبي والتهميش وامتهان الكرامات؛ كانت تفتقد للطبقة السياسية المنظمة، القادرة على النهوض بمشروع ديموقراطي شامل. والإسلاميون هم وحدهم الذين كانوا مؤطرين في تنظيمات ولديهم مشروعهم غير الديموقراطي وغير الحداثي، القائم على منظومة أخرى من التمييز بين الناس، فضلاً عن المنظومات الأخرى والنعرات الجاهلية المتخلفة الماكثة سلفاً. والإسلاميون الذين استظلت نخبة منهم، في مراحل الاستبداد، بأنظمة الدول المدنية في الغرب، التي تُعلي من شأن المواطنة والحقوق السياسية والإنسانية لقاطنيها؛ لم يستفيدوا من تجاربهم وانطباعاتهم في تلك الدول، لكي يمنحوا مواطنيهم وأهل بلدهم، ما أعطاه لهم الغرباء من حقوق وأمن وضمانات للحرية في المعتقد وفي الخيارات السياسية. ظلوا يتشبثون بمشروع «الجماعة» وهم يعرفون أن مشروعات بهذا الطابع، ستفتح صراعاً مع مكونات عدة من المجتمع لعقود طويلة، لن تجني البلاد منه سوى المرارة!

إن بدائل الأنظمة المستبدة، عندما تكون أصولية، سوف تمثل خطراً وكابوساً بالنسبة لأطياف وشرائح عديدة من الشعب. وللأسف، عندما انتصرت الثورة الشبابية في تونس ومصر، وانتصرت ثورة ليبيا بمساعدة الغرب الطامح الى مواطىء أقدام له في بلد غني بالثروات الطبيعية، وبعد أن انتصرت ثورة اليمن، بتأثير فائض الدم النازف؛ كانت تجربة قيام الأحزاب والتوجه الى كتابة الدساتير، تنم عن سذاجة القوى الجديدة الصاعدة. فلم يكن من الجائز أصلاً، أن تقوم حياة سياسية، وكيانات حزبية، مع السماح لأية فئة أو تنظيم أو تشكيل، بأن يحتكر رمزيات الأمة وأن يزعم لنفسه الحق في حمل مشروع الدين والعقيدة التي يعتقد بها كل المواطنين. هنا يصبح الأمر محاولة للاستحواذ على المشهد السياسي باسم رب العالمين، ومن يخالف محاولات الاستحواذ هذه، يكون عاصياً لخالقه. فالدساتير العصرية، التي تضمن مئة بالمئة عدم وقوع المجتمع مرة أخرى في قبضة الاستبداد، تمنع استخدام رمزيات الأمة وعقائدها، أساساً للعمل الحزبي. إن ما هو مطلوب وما هو مسموح به هو البرامج والرؤى العملية التفصيلية لخطط الحكم، وليس إحالة البرامج الى الأديان والى الخطوط العامة من العقيدة، لكي يربح الحزبيون المواقع السياسية باسم الدين، قبل أن يفعلوا شيئاً مفيداً، وقبل أن يثبتوا جدارتهم وديموقراطيتهم وقبل أن يؤكدوا على قيم التسامح ونبذ الظلم والعنف الأهلي!

عندما أطل المشروع «الإخواني» في مصر برأسه، كاد عدد الخائفين منه، قبل أن يحكم، أن يزيد كثيراً على عدد المؤيدين، في انتخابات الرئاسة المصرية. فقد بدا من خلال التنظيم القديم المسبق القادر على التحشيد، فضلاً عن طبيعة التزام المحازبين بولي الأمر، والمظلومية المديدة التي وقعت على الإسلاميين من الأنظمة المستبدة؛ أن مرشح «الإخوان» سيفوز، فارتفعت الى العنان، أصوات مرشح مبارك نفسه، كردة فعل، وهذا قبل أن تبدأ التجربة وقبل أن تتفاقم الأمور!

إن منطق «الإخوان» في الحكم، يخالف مسار التطور التاريخي ـ في الاجتماع وفي السياسة ـ الذي أدى الى انفجار الثورات. لقد اختزنت المجتمعات العربية، في دواخلها، عناصر الانفجار، وما على «الإخوان» والأقربين منهم، إلا أن يتأملوا هذه العناصر، ويطابقوها مع سلوكهم، لكي يعرفوا أن من المستحيل عليهم الحكم بمنطق الوصاية على المجتمعات والتغالظ معها!

ففي الدول التي سقط فيها المستبدون، بدأت الشرائح الاجتماعية الشبابية والنخبوية السياسية، تتمرس في التعاطي مع الشأن العام، وتتعرف أكثر فأكثر، على عناصر الحكم الليبرالي الديموقراطي، الذي لا وصاية فيه لقوى على أخرى، والذي تمتثل فيه كل القوى للدستور المتوازن المنصف، وللقانون، ولنتائج العملية الديموقراطية في مناخات السلم الأهلي.

وعلى الرغم من كل ما يجري الآن في مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن، فإن من الباطل، ومن اللا أخلاقي، أن يتذرع إنسان، بالتردي الراهن للأوضاع، ليقول إن «أيام» الدكتاتورية كانت أفضل. فالسرطان نفسه، ليس أسوأ من المستبد، لا سيما وأن المستبد، هو الذي زرع الفتن والتمايزات المذهبية والجهوية والعشائرية، وكان هدف كل مستبد، من هذه السفالات، أن يقنع السذج بأنه هو وحده، ضمانة المجتمع والبلاد وضمان السلم الأهلي والاستقرار، ولو كان ذلك تحت كعب بسطاره أو بساطير حاشيته، وكان المستبد قاصداً، أن يضع الشعب أمام أحد خيارين، إما هو أو الجحيم. لذا فإن الشعب السوري يدفع اليوم من دم أبنائه ومن مقومات حياته ومن عافيته، ثمناً باهظاً لإسقاط الطغاة الفاسدين الطائفيين. لذا لا ينبغي أن نيأس من الثورات. فـ «الإخوان» إن لم يرجعوا منهجهم ويوسعوا أفقهم ويرفعوا من مستوى ثقافة الدولة والسياسة؛ ستجرفهم التجربة الى الزوايا، وستحكم عليهم سيرورة التاريخ بالاندثار، لأنهم ليسوا أقوى من الديكتاتوريات التي اسقطتها الشعوب، ولا أقوى من طبائع الناس وقوة الحياة.

أما الاضطراب والانكفاء الظرفي للخط التاريخي للثورة بمفهوها الديموقراطي، فهما طبيعيان بعد سنوات طويلة من الجدب السياسي والاستبداد. وإن استغرقت عملية الوصول الى الاستقرار، عشر سنين، بعد عهود التدمير الممنهج، فلن يكون ذلك مستغرباً ولا دليلاً على فشل الثورات ولا سبباً لليأس منها!

الحياة الجديدة


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh