Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org لا لقانون العزل السياسي

لا لقانون العزل السياسي

د. محـمد محـمـد المفـتي

شخصيا لحقني أذى القذافي مبكرا. ففي 1971 ، حين كنت أعمل بمستشفى البيضاء، عبرت عن انتقاداتي لخطوات القذافي الأولى نحو الاستبداد ... في محاضرتين عامتين في البيضاء (في قاعة البرلمان) وشحات (في الساحة العامة) .. واستدعتني المباحث العامة للتحقيق .. وكان أن قدمت استقالتي وعدت إلى بريطانيا للتخصص ، بجامعة ليدز التي كنت قد تخرجت منها. وفي أبريل 1973 استدعاني وزير الصحة للمشاركة في لجنة لتأسيس مستشفى لجراحة القلب (تاجوراء في ما بعد). وكان أن أعتقلت بعد أيام من وصولي ضمن حملة القذافي على المثقفين بعد خطاب زواره.

وقدمنا لغرفة الاتهام بعد عام، التي قضت بالإفراج عنا. وأعدنا فورا إلى السجن !! وفي سنة 1976 قدمنا لمحكمة الشعب برئاسة اللواء أحمد محمود .. التي أصدرت أحكامها التوفيقية .. فقد حكمت عليّ مثلا بأربع سنوات (كنت قد قضيتها أصلا) ، ولكن حين قـُـدمَـت ورقة الأحكام إلى القذافي .. قال "إنتـو هـٍبـــٍـلْ .. أنتم لا تعرفوهم .. أنا أعرفهم .. ترفع الأحكام إلى مؤبد وإعدام".

ماذا ترتب على ذلك؟ سرقت أعمارنا، وخربت حياتنا المهنية، وعانت أسرنا. القصص طويلة. ويعرفها كل شارع وحي وقرية وواحة. كان نظاما نكل بالناس ونغص حياتهم وأحالها إلى جـحـيم.

ومع ذلك، والآن بعد انتصار ثورة فبراير، ونهاية القذافي ملعونا أبد التاريخ .. لا أشعر بالرغبة في الانـتـقام. بل إن معظم وربما كل السجناء السياسيين السابقين لا يشعرون بالرغبة في الانتقام، بعد أن أنصفهم الله تعالى بنهاية القذافي وسقوط نظامه. ويكفيهم أن رأوا جلاديهم وقد تحـولوا من مردة وجبابرة إلى مجرد أفراد تافهين وضعاف النفوس، وانكشفت حقيقتهم كأدوات ودُمَى كان يحركها القذافي. ومع ذلك لا يجب أن ننسى أن مجموع من أعانوا القذافي في جرائمه لا يمكن أن يزيد عددهم عن بضع مئات، فقد كان بحكم تكوينه السيكولوجي يتخذ كل القرارات بمفرده !

ولهذا أرى أن التنكيل برجال دولة القذافي ليس من أولويات متطلباتنا، ويكفى أن تتم محاكمة من توجد ضده أدلة وإحالة الباقي على التقاعد. ولا يجب أن ننزلق إلى الانتقام والتشفي، وإلا أمسينا مثل القذافي ولجانه الثورية الهوجاء. فضلا عن أن إصدار قانون عزل سياسي سوف يسبب لنا إحراجا دوليا لأنه خرق لمواثيق حـقـوق الإنسان. و لن يصمد لحظة أمام طعن قانوني في أي محكمة بالعالم. ولهذا علينا أن نتناول مقتضيات هذه المرحلة بحكمة وعـقـل، من أجل خير ليبيا واستقرارها.

الأهــم ؟

المجتمع، أي مجتمع، لا يمكن أن يعيش في حالة صراع بل يحتاج إلى العودة إلى الاستقرار. وهذا ما اختارته كل المجتمعات .. ألمانيا بعد سقوط هتلر .. بل وحدث نفس الشئ في ليبيا بعد خروج الطليان .. ومؤخرا جنـوب أفريقيا .. ومن قاد المصالحة الوطنية هناك؟ .. قادها المناضل نيلسون مانديلا .. الذي قضى نصف عمره في سجون البيض العنصريين، ولا يستطيع أحد أن يطعن في مصداقيته.

رفض قانون العزل السياسي تمليه اعتبارات عملية. فإما أن نتفرغ لإعادة إعمار بلادنا ونترك للزمن أن يضمد الجروح .. أو نضيع الوقت في مطاردات وهمية. نعم وهمية .. فالقذافي وأسرته انتهوا، وأعوانه المقربون والمتورطون إما قتلوا أو سجنوا أو هربوا إلى الخارج. والباقي؟ الباقي عملوا في الدولة الليبية التي كانت للأسف دولة القذافي لأربعة عقود، وكثير منهم أفسدوا، لكنهم وهم يعدون بعشرات الألوف، كانوا أيضا ضحايا الخوف والطمع والجشع الإنساني.

ألاعيب الطـاغـية

القذافي حكم 42 عاما. وكان مريضا بجنون العظمة وطامعا في الخلود .. ولذلك أراد أن يؤسس حكما أسريا وراثيا. لكنه كأي طاغية عاش مهجـوسا بالمطاردة والخوف من أقرب الناس إليه. مخاوفه ورغبته في السيطرة جعلته يبتكر شتى التنظيمات: اللجان الثورية، الفعاليات الشعبية، مواليد الفاتح، أنصار الفكر الأخضر.. الخ. ناهيك عن الجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية، وتغييرها كل بضعة شهور، التي شبهها الليبيون بقصة من احتفظ بالفئران في شوال، بتقليبها دون توقف.

لكن طول مدة حكم القذافي، جعله يورط أجيالا بكاملها. فمن ولد سـنة 1960 مثلا، كان عمره عشر سنوات حين استولى القذافي على السلطة ، و52 سـنة حين سقط القذافي .. أي أنه درس الفكر الجماهيري مرارا وتكرارا.. إلى أن تخرج من الجامعة أو المعاهد أو كليات الشرطة والجيش .. وتدرج في شتى الوظائف حتى وصل مناصب عليا في الإدارة والقضاء وغيرها. فهل نعاقبهم لأنهم بقــوا في وطنهم ؟ وما كان لهم خيار في ذلك.

بل توصل خبث القذافي في أواخر سـنواته إلى وضع شروط للإيفاد للدراسة العليا أو الدورات بالخارج: أن يوافق مكتب اتصال اللجان الثورية والأمن الداخلي على الشخص الموفد ، وأن يدخل الموفد دورة عقائدية ، وأن يوقع على طلب الانتساب إلى اللجان الثورية.

وصحيح أيضا أن لا أحد كان يتولى منصبا هاما دون موافقة القذافي شخصيا واستنادا على تقارير تقييمية من أكثر من جهاز. وفي المواقع الحساسة كان لابد من التوريط .. في جريمة اغتيال أو تصفيات داخلية أو نهب مال عام أو قضية أخلاقية .. وكانت الملفات تفتح لأقرب أعوانه ويحقق معهم وتحفظ الملفات سيفا مسلطا على رقابهم. ومنهم من صفي فعلا لأن القذافي شك في ولائه. تلك كانت أساليب القذافي، بل أساليب كل طاغية عبر التاريخ.

إذن لو طبقنا قانون العزل السياسي حقا، فذلك سيعني إفراغ الدولة من كل موظفيها، وكذلك الجامعات وغيرها ... وهذا سيعني توقف عجلة الحياة وانهيار الاقتصاد !

لكن القذافي دون أن يدري زرع أيضا في قلوب الناس كراهية له ولنظامه .. برعب المخابرات، والمطاردات والسجون والإعدامات، والتأميمات .. وكلها كانت امتدادا لنفس الدوافع، أي امتدادا لمخاوفه وتشبثه بالسلطة واستبداده.

ارتباكات المؤتمر الوطني

لا يخفى على أي مراقب، بطء أداء المؤتمر الوطني. وليس ذلك نتيجة قلة خبرة أعضائه فقط، بل أيضا نتيجة التنافس بين الكتل والتيارات والشخصيات، ونتيجة عوائق مقصودة لشد الانتباه بعيدا عن القضايا الملحة، كالمصالحة الوطنية واستئناف الحياة الاقتصادية.

وعلى المستوى التشريعي، من الجليّ أن إصدار قانون الـعـزل وتفصيل مواده ، في المؤتمر الوطني قد أمسى محور شد وجذب ومساومات على حقائب وزارية أو تعيينات بين الكتل السياسية الممثلة في المؤتمر. وها هي مقترحات القوانين تـفـصـّـل لإبعاد أو حماية أشخاص معيـنين. فهل سنضيع وقتنا في البحث عن استثناءات لهؤلاء ؟ ولهذا فإنني أرى في الإصرار على إصدار قانون العزل السياسي، فخا آخر، يزيد من استمرار الارتباك والفوضى والعجز الإداري.

لقد تخلصنا من نظام مستبد ، لكننا لم نتخلص بـعـد من ثـقـافـة التسلط والثــأر ... وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من الحرية والأمان والاحتكام إلى القانون، وتأكيد مفهوم المواطنة التي تعني المساواة في الحقوق والواجبات، وأن لا جريمة إلا بنص وعبرالقضاء، أو كما كتب الأستاذ ابراهيم الهنقاري في تعليق له على الإنترنت إن " المطلوب هو تطبيق قانون العقوبات الليبي على كل من ارتكب جريمة. والعقاب يجب أن يكون بناء على ارتكاب جريمة و ليس بناء على شغل منصب ".

فمن يتمنى الخير لهذا الوطن عليه أن يدعو لمصالحة النفوس بدلا من العقاب الجماعي. وكفانا أربعة عقود من الاستبداد والظلم وتجاوز القوانين ، والوقت لا يحتمل. وليكن شعارنا "دولة العدل لا دولة العـزل" كما كتب مؤخرا الأستاذ عبد النبي بوسيف ياسين. وصحيح أن الغـفـران صعب، لكن ما من مجتمع يستطيع أن يستقر ويزدهر دون تسامح. وعليه لابد أن نوجه كل الجهود نحو البناء والأعمار بدلا من هذا الجـدل الذي لا ينتهي والمسموم بالضغائن... على حساب مهام ملحة مثل جمع السلاح العشوائي، وكبح الفساد وإرساء أسس الحكم المحلي وحل مشاكل النازحين والمهاجرين .. أما العزل السياسي فسيذكي الأحقاد والكراهيات، ويفتح على الليبيين بوابة من جهنم ... ولهذا، ومن أجل ليبيا ، لا لقانون العزل السياسي الذي قد يخدم تطلعات بعض النخب لا أكثر.


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh