Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org أحابيل في طريق العزل السياسي

أحابيل في طريق العزل السياسي

د. محمد خليل الزروق

 

الانقلاب على الثورة:

إذا جاءت الثورة، وأسقطت رأس النظام، وأبطلت علاقته الحاكمة للمجتمع، لن تأمن مطلقًا أن يستعيد النظام قوته، ويلملم أطرافه، ويعود للحكم بطريقة أخرى، فله من الخبرة في أجهزة الدولة، ومن القدرة على التلون والخداع، ومن الأموال المنهوبة، ما يمكنه من أن يستمر في الحكم، بوجوه قديمة، عَرفت منذ الأيام الأولى أن رأس النظام ساقط، وهي ليست حريصة عليه إلا من حيث إنه كان مركز التجميع لتلك المصالح، بل إنها كانت أيضا تعاني من عجرفته ومن إذلاله لها، فلتبحث عن مركز تجميع آخر، ولتُعدَّ العدة للظهور على المسرح السياسي بمشاركات متنوعة في الثورة، تضمن شرعية مزعومة، وتُنسي التاريخ الطويل في أنها كانت جزءا منه، وكانت من أطرافه وأذرعه الأخطبوطية، اعتمادًا على طيبة الناس وتسامحهم، وحفظهم لجميل مزعوم في إعانتهم في الشدة، و(الوقوف) معهم في المحنة، مع أن الجرائم التي ارتكبها النظام في الثورة كان يرتكبها قبلها على نحو بطيء أو مستتر، من القتل والتعذيب والتدمير.

حالة خاصة:

وفي الحالة الليبية -وهي حالة بالغة السوء والشذوذ- كانت منهجية النظام بشهادة أركانه المنشقة زعمًا، أو الهالكة قتلاً، أو المأسورة سجنًا، هي تدمير الدولة الليبية، وإفقار الليبيين، وإعاشتهم في مهانة وضنك وعنت، فلم تكن له وظيفة مطلقًا من شأنها خدمة الناس، أو الارتقاء بأحوالهم، أو حفظ كرامتهم، أو استثمار ثرواتهم، كانت قاعدة معاملة النظام للشعب غير المعلنة هي أن العائلة المالكة تملك الأرض وثرواتها، والناس في حكم العبيد أو الخدم لها، لا حقوق لهم، ولا حرمات، ولا ينالهم من ثروات الوطن، ومن خدمة دولته، إلا بقدر ولائهم للنظام الحاكم، وقربهم منه، وخدمتهم وخضوعهم له.

كان كل من يعمل في دوائر صنع القرار، ويتصل اتصالا مباشرًا أو غير مباشر بالطاغية وأبنائه، يعلم هذه الحقيقة يقينًا، ويرضى بالعمل وفق هذه الترتيب للعلاقات المهين المخزي، وآثروا مصالحهم الشخصية، ولم يَعْنِهم أن النظام كان يدمر ليبيا، ويذل الليبيين، وقبلوا أن يكونوا جزءًا منه، وقبلوا أن يمثلوه، وأن يدافعوا عنه، وأن ينطقوا باسمه، وأن يروّجوا له، وأن يشاركوا في نشاطاته وخزعبلاته وألاعيبه، على علم عندهم بأهدافه التدميرية الإجرامية.

الدولة مختطفة:

كان العمل في الدولة الليبية له حد فاصل في الترقي، فإذا بلغ المناصب المؤثّرة الحاكمة المقتضية لصنع بعض القرارات، اتصل الأمر بمنظومة الحكم، وتطلب الحال فتوى من الجهاز المكلف أن يتبين مقدار الولاء، وهو مكتب الاتصال باللجان الثورية، ولا يسمَّى أحد في منصب من تلك المناصب إلا بعد تزكية منه. وكان التشدد والتساهل في هذه التزكية يرجع إلى مقدار علو ذلك المنصب وتأثيره.

والذين يهوّنون من هذا، ويقولون: إن الليبيين جميعا عملوا في الدولة الليبية، إنما يبنون على ما تعودوه وعرفوه، من عدم مبالاتهم ومبالاة أقرانهم ومعارفهم في مشاركة النظام في آثامه وإجرامه، والقبول بتمثيله في منصب من المناصب، على علم عندهم أن الدولة الليبية كانت مختطفة أسيرة ترسف في الأغلال، في جسدها الجراح البالغة، وعليها الأسمال البالية، وهي مسخرة بكل أموالها وإداراتها لخدمة أهواء النظام وشهواته.

ولا شك أن كثيرًا من الليبيين عارضوا النظام سياسيًّا، وقاوموه عسكريًّا، وكان مصيرهم إما القتل، وإما السجن، وإما الهجرة، وأن كثيرًا من الليبيين اعتزلوه وابتعدوا عنه، ولم يقتربوا من دوائره، ولم يشاركوا في إعانته ولو بشطر كلمة، وهؤلاء كان مصيرهم التهميش والإبعاد والتضييق.

فالقول بأن جميع الليبيين عملوا مع النظام لأنهم عملوا في الدولة الليبية خداع مفضوح، لأن معاونة النظام كانت بالعمل في المناصب العليا في الدولة، بوصف الدولة كانت مختطفة، أو في الأجهزة التي أنشأها خصيصًا لتمثيله والدفاع عنه كاللجان الثورية والأمن الداخلي والحرس الثوري وما إلى ذلك.

إسقاط النظام:

ومن ههنا كان لا بد لاستكمال الثورة من تنحية فلول النظام عن العمل السياسي والإداري، لسبب واضح كل الوضوح، هو أن الثورة قامت عليهم، لأنها قامت لإسقاط النظام، والطاغية لم يكن هو كل النظام، ولكن كان رأسه ورمزه.

ولشدما ارتبت بعد الثورة من المبالغة في وصف طغيان القذافي وتصوير الثورة على أنها قامت لإسقاطه هو، وتصوير الإشكال على أنه يكمن فقط في شخصيته الشاذة، وأعماله القذرة، كأنما كان هو من يباشر هذه الأعمال بنفسه، وأنه لم تكن له أدواتٌ عمل بها طيلة أربعة عقود، من الذين رضوا بالعمل الإجرامي في مستوياته المتعددة، لجمع المال، وتحصيل الجاه، وأخذ قطعة من السلطان.

العلاقة بالطاغية:

وهؤلاء ليس لهم غرام بالقذافي، بل لعلهم من أكثر الناس بغضًا له، لسببين: الأول أنهم اقتربوا منه ورأوا البشاعة والشناعة عن قرب، وعاينوا ما كان يتسامعه الناس مما يقع وراء الأبواب الموصدة، وما يظهر بعضه في التلفزيون، فلهم علم المعاين، وخبرة الممارس، والثاني أنهم قد أخذوا حظًّا وافرًا من الإذلال بمعاملتهم المباشرة للطاغية أو أحد أبنائه أو أكابر مجرميه.

فلن يذرفوا عليه دمعة واحدة، بل لعلهم شمتوا في الذين كانوا يهينونهم، وكانوا يرونهم في طغيانهم وعجرفتهم يشمخون بأنوفهم، ولهم من المال والجاه والسلطان فوق ما لهم، والآن يدوسهم الشعب بأقدامه، ويلقي بهم إلى مزبلة التاريخ.

سيبكون فحسب على المنظومة التي مكّنتهم من الوصول إلى مصالحهم المزعومة المحرّمة الآثمة، وقد أدمنوا ما كانوا فيه، ولن يستطيعوا أن يفارقوه، ولن يكفوا عن العمل، واستخدام ما حصلوه من أموال، وفي التعاون على الإثم والعدوان، حتى يحكموا مرة أخرى، إن تخيلنا جدلاً أنهم فارقوا الحكم يومًا.

منافسة الأزلام:

ولا شك عندي أن من يصور الأمر على أنه تصارع لقوى سياسية يريد بعضها إقصاء بعض- إما أنه مغرض، وإما أنه لا يتصور الوضع على حقيقته، ووقع في أحابيل التضليل الإعلامي واسع الحيلة، كثير الإلحاح، شديد التأثير.

فإننا إن أقررنا بأن أعوان الطاغية خصوم سياسيون، يمكن منافستهم في عمل سياسي ديمقراطي، فوا حسرتا على الثورة وعلى ما بُذل فيها من تضحيات!!

جنسيتان:

ولا ينقضي عجبي مما يشغب به بعضهم من القول: إنه لا بد أن يشمل العزل من حمل جنسية أخرى، وبغض النظر عن أنه لا يستقيم أن يتولى المناصب السيادية من يحمل جنسيتين -وهذا ما أراه- فإنه لا يخفى أن الغرض من هذا هو المساومة، وأنه لا علاقة له بالعزل السياسي، وأنه من مقولات الأزلام، وأنه في طياته نوع من الغيظ من تولي معارضين للنظام لمناصب في الدولة بعد الثورة، وقد كانوا من قبل مطاردين محرومين من دخول بلدهم.

قضاء:

ثم لا ينقضي عجبي أيضًا ممن يجعل البديل لاستكمال الثورة، وتحقيق أهدافها، بإسقاط النظام، هو القضاء، ولو كان القضاء مجديًا لما احتجنا إلى الثورة، ومؤسسة القضاء ببعض قضاتها وبعض قوانينها معاكسة للثورة مجرِّمة لها، وهي في حاجة إلى تطهير، والعزل يشمل بعضًا من القضاة، وتولي المناصب العليا للطاغية ليس جريمة على تلك الأيام، والثورة هي التي جرمته، وأما الجنايات في الأنفس والأموال فهذه جرائم في كل زمان، وليست في حاجة إلى قانون خاص، فحق قانون العزل السياسي أن يوصف بأنه فوق قضائي، لأنه يتناول ما لا يصل إليه القضاء بقوانينه التقليدية.

المصالحة والأمن:

إن المصالحة الوطنية، بمعنى مداوة الجراح والإحن التي أحدثها الطاغية بين المناطق والقبائل، لن تكون إلا بانتصار الثورة وتحقيق أهدافها في إسقاط النظام، وإلا بمعرفة الحقائق عن الجرائم التي ارتكبت قبل قيام الثورة وبعده، وإلا بمقاضاة المجرمين وتوقيع العقاب العادل عليهم، إذ العفو لا يكون إلا عن مقدرة، والصلح لا يكون مع من زوّر الحقائق، أو تحايل على المحاسبة.

وإن تحقيق الأمن والاستقرار لن يكون إلا بغياب الوجوه التي عرفها الناس ممثلة للنظام، إذا حضرت تذكروه، وتذكروا جرائمه، واستخفافه بهم، واستهانتهم بحقوقهم، وتذكروا حالهم في العقود الماضية حين كان هؤلاء أصحاب النفوذ والحظوة، اعتلوا المناصب بلا أهلية، وحصلوا الأموال بلا استحقاق، وتطلبوا العلو والفساد في الأرض، فإن رأوهم بعد الثورة متصدرين، قد عادوا لما كانوا عليه، فلن يستقر حال، ولن يتحقق أمن.

إفلاس:

إن التمسك بأناس بأعيانهم أمر مخجل ويدل على إفلاس، ومن أسبابه أن فئة أعوان الطاغية قلما يجدون وجهًا له قبول شعبي، ورواج سياسي، فإن وجدوا شيئًا من ذلك حرصوا عليه، وتمسكوا به تمسك الغريق، وخافوا إن هم فقدوه أن يفقدوا وجودهم على المسرح السياسي، والقوى السياسية الحقة فكرة وتيار متجدد لا يتوقف على شخص مهما كان المنصب الذي يشغله.

العهد الجديد:

من حق هذه الثورة وواجبها أن تجدد دماء الدولة، وأن يكون العهد الجديد بوجوه جديدة، ومناهج جديدة، ولا يؤمَن على هؤلاء الجدد ألا يقعوا في الفساد والطغيان، فهم بشر مثل غيرهم، يمكن أن يُستدرجوا، وأن يطغوا، وأن يفسدوا، والعاصم من تكرار ذلك الماضي المرير بكل ما فيه، هو اليقظة الشعبية والدستور، والتمسك به بوصفه العقد المجتمعي الذي يبين الحقوق والواجبات، وآليات تداول السلطة، وتطويره والارتقاء به، وما ينتجانه من مؤسسات مدنية وأحزاب، ترعى المصلحة الوطنية، وتقوِّم المسار، وتضع النخبة السياسية على الجادة، في التنافس السلمي الأخلاقي في خدمة الوطن والدولة.

المنارة

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh