Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org ملاحظات في صباح ذكرى يوم مشهود

ملاحظات في صباح ذكرى يوم مشهود

الدكتور عزمي بشارة

ما يحصل في العالم العربي منذ عامين هو تحول تاريخي، وفجر عصر جديد. لقد خرج المواطن العربي الى المجال العام، وخرجت مجتمعات بأكملها تطالب بحقها بالحرية والمساواة أمام القانون، وتؤكد على كرامتها ضد ممارسات القمع السلطوية وعشوائية الاستبداد، وتعبر عن موقفها الرافض للفساد.

لم تقم الثورات العربية مثل غيرها من الثورات (التي يمجدها بعض الذين يدعون أن ثورات العرب ليست ثورات) بتصفية المخالفين دمويا. لقد قامت الثورة الفرنسية والروسية وأخيرا الإيرانية بتصفية دموية بإعدام الثوار الذين اختلفوا مع القيادة التي استحوذت على الحكم بعد الثورة، هذه الدموية والحسم الأيديولوجي (أو المذهبي) الشمولي هي الأمور التي تجعل البعض يحصر تسمية الثورات بها. ليست هذه “المزايا” قائمة في الثورات العربية التي سوف تتقدم نحو الديمقراطية بسلمية مهما بلغت فيها درجة التعددية، ومهما ارتفعت فيها الأصوات وعبرت عن نفسها التناقضات، التي يعتبرها البعض فوضى. إن اي ارتداد عن ذلك سوف يقود الى نظام سلطوي فاشي.

واقترح على الجميع العودة الى الشباب الذي انطلق يوم 25 يناير، والذي أطلق الثورة في تونس، لنرى كيف تم تهميشهم من قبل الأحزاب السياسية الحاكمة وغير الحاكمة، وكيف أنهم لا يشعرون بالإحباط، ويصرون على مواصلة العمل السياسي والاهتمام بالعمل العام، ويصرون على الديمقراطية. وليرى كيف تعمق وعيهم وإدراكهم في هذه المرحلة، وكيف اصبحوا أكثر فهما للديمقراطية، وأكثر وطنية وأكثر اهتماما بالقضايا الاجتماعية والقضايا العربية، (وعلى رأسها قضية فلسطين، وقضية النفوذ الاستعماري في المنطقة) في الوقت ذاته. وليس لدي شك أن جيلهم هو الذي سوف يحكم لاحقا ويفولذ عملية بناء النظام الديمقراطي العربي.

وحتى الثورة السورية كانت الثورات العربية كلها سلمية، ولكن الثورة السورية السلمية (المجيدة فعلا) كشفت عن مدى فاشية نظام اختار الخيار المسلح الشمولي في قمع الثورة، واختار أحياء العصبيات الجزئية كقاعدة اجتماعية للنظام، ودفع ببلاده إلى ما نراه حاليا. وما زال الثوار السوريون المدنيون الديمقراطيون الذي بدأوا الثورة وأقاموا هيئاتها الشعبية فاعلين (بعد أن همشهم الصراع المسلح الذي دفع إليه النظام كساحة وحيدة لحسم مسألة الحكم). وهم من جميع الطوائف وينشطون حاليا بالآلاف في العمل الإغاثي والإعلامي السلمي والخطير والغزير بالتضحيات أيضا. ويجمعهم حلم الديمقراطية. ولا شك لدي أنهم سوف يؤسسون قوى وأحزابا ديمقراطية مستقبلا.

سوف يحتاج تثبيت النظام الديمقراطي في الدولة العربية إلى وقت. وسوف تمر التيارات السياسية كافة (ولم يكن بينها تيارات ديمقراطية منظمة) بعملية تحول لكي تتمكن من الانسجام مع هذا الواقع ومع بعضها في الاتفاق على قواعد الديمقراطية، وقواعد الإجماع الوطني.

وتتعقد الأمور بفعل المسألة العربية (كما أسميتها في كتابي الذي صدر بهذا العنوان عام 2007) وعدم وضوح شرعية الدولة، وتداخل الأيديولوجيات عربية، وقضايا سياسات الهوية حيث لم تحسم ببناء الأمة. لا شك في ذلك. ولكن ليس هذا ما يُطرح للناس كمشكلة حاليا.

ما يُقدَّم هو محاولة مستميتة من القوى الاجتماعية- السياسية الخاسرة، والدول العربية المعادية للثورات أن تصور الوضع كأنه فوضى، وكأنه آن ألأوان ل”جردة حساب” للثورات، وأن جرد الحساب هذا ليس في صالح الثورات. والمؤسف أن بعض الحزبيين المتعصبين (وليس كلهم) الذين لم يكونوا جاهزين لقطف ثمار الثورات في الانتخابات ينضم الى هذا الادعاء، لأسبابه هو.

لقد اجترحت الثورة العربية المستمرة (وهي مستمرة ولذلك ما زالت تخيف الدول الرجعية) عهدا جديدا، وهو لا يُلخَّص بعامين.

ومن أهم مظاهره أن أولئك الذين يحاولون إحباط الناس يمكنهم أن يتكلموا عن الحكومات بهذه الحرية، وأن يناقشوا بحرية، وحتى أن يشتموا بحرية. وهم يستغلون ذلك ضد الشعوب والثورات أحيانا. هنالك قوى غير ديمقراطية، وحتى دول، تستحوذ على وسائل إعلام بالمشاركة مع فلول الأنظمة وتستغل أجواء الحرية، بما فيها حرية الإعلام، التي تسميها فوضى، لكي تشتم الثورات والديمقراطية. ومع ذلك فلا رجعة عن مبادئ حرية التعبير وحقوق المواطن.

وحتى في الدول التي لم تقع فيها ثورات، ولا جرى فيها تحوّل سلمي إصلاحي بعد، تتصرف الحكومات بشكل مختلف لأن عليها أن تأخذ المواطن والرأي العام بعين الاعتبار، وأن تحسب لهم حسابا. لقد انطلقت في الوطن العربي كله عملية تغيير، وسوف تستمر بأشكال مختلفة.

وكنا نتمنى، بغض النظر عن الخلاف السياسي الحزبي والفكري، أن يتم الاتفاق على رموز الثورات وتواريخها لتأسيس رموز وطنية مجمع عليها للديمقراطية. والأصل (لكي لا نقول الأصول) أن يجري إحياء مواعيد الثورات، والاحتفال بها وطنيا من دون خلافات حزبية.

سوف يحصل هذا لاحقا، عندما تتثبت أسس النظام الديمقراطي، ولكن كان من الأفضل ان يحصل الإجماع على رموز الثورات باكرا.

النقاش الجدي يجب ان يدور حول حقوق المواطن المدنية والسياسية والاجتماعية، والتكامل العربي، والخيارات الاقتصادية للتنمية البشرية في ظل السيادة الوطنية ورفض التبعية. وسوف نجد أنه يمكن تأكيد المشترك بين القوى السياسية في هذه القضايا ليصبح موضوع إجماع، وكذلك توضيح الخلاف المتبقي حولها بحيث يكون موضوع نقاش وتنافس. وهو الخلاف الذي يجب أن تتناوله برامج القوى السياسية وأن يحسم الناس بشأنه بصفتهم مواطنين.



Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh