Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org الثورات العربية: من حكم السلالات... إلى حكم المؤسسات

الثورات العربية: من حكم السلالات... إلى حكم المؤسسات

د. محمود وتد

كثر الحديث في الآونة الأخيرة وخاصة بعد مرور اكثر من سنتين على ثورتَي تونس ومصر، عن معنى وطبيعة الثورات العربية، وعن أهداف هذه الثورات ومساراتها وإفرازاتها أو ما أسفرت عنه. فهناك فريق مؤمن بها وداعم لها، وهناك فريق متفرج ومشكك فيها، وثالث محبط لكنّه يحاول عرقلتها. لنبدأ بالتسمية، فقد أطلق البعض على ما حدث في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين وسوريا اسم 'الربيع العربي'، والبعض الآخر يقول إنّه شتاء، وفريق ثالث يتساءل عمّا حدث للصيف. ونحن نحمد الله على أنّ السنة فيها أربعة فصول فقط، وإلاّ غرقنا في بحر فوضى الفصول، فأصحاب الخريف ما زالوا يتساءلون: إذا كان ربيعاً، فلماذا لم يتحول بسرعة إلى فصل صيف كما كان أهل الربيع يأملون؟

وعند تقييم أثر وإفرازات هذه الثورات، يشير العديد من المحللين إلى أنّ مصطلح 'الانتفاضات'هو ملائم أكثر، وآخرون يقولون إنّ ما حدث هو أشبه بالزفرات، وقسم ثالث يدعوه بالصحوات، وآخر يقول إنّه حركات أو حراك شعبي، وهناك أيضاً من يتساءل لماذا لا نسميها هزّات أو زفراتٍ غضب... وهكذا، في هذا الخضم يتحول ثراء وجمال ومرونة لغتنا العربية من نعمة إلى نقمة.

فمع احتفال التونسيين والمصرين بالعيد الثاني لثورتيهما أصبح ممكناً الإجابة بموضوعية ملزمة لكنّها محدودة على السؤال التالي: هل ما حدث ويحدث اليوم في العالم العربي يرتقي إلى مستوى الثورات بالمفهوم التاريخي والسياسي للكلمة، وخاصة بما تُحدثه أية ثورة من تغيير جذري في ثقافة المجتمع وفي هياكل الدولة، أم أنّ ما حدث هو مجرد انتفاضات شعبية على الحاكم وسلطته؟

قبل الإجابة على هذا السؤال علينا أن نتفق على المعايير التي يجب أن نتّبعها عند تقييمنا لما حدث، وأن نحاول الاتّفاق على تشخيص الواقع الذي كان قبل هذه الثورات أو الحركات، ثمّ ما آلت إليه أحوالنا اليوم، وما نصبو ونطمح إليه من مستقبل أفضل. ولنشخص واقع هذه المراحل الثلاث بغض النظر عن رأينا فيه وعن سببه وعن نتيجته. فلا يهمني في هذا الطرح مثلاً إن كنت داعماً أو مناهضاً لواقع توريث الحكم قبل أو بعد الثورات، ولا يهمني أسباب وجود هذه الحالة؛ المهم أن نعترف أنّ هذه الحالة موجودة. طبعاً، كي نصل إلى نتائج عملية وفعّالة علينا أن نطرح ونناقش كل ما سبق في ندوات ومؤتمرات متعاقبة وشاملة.

في هذا المقال أود التركيز على جانبين فقط: الأول يتعلق بنظرية تداول الحكم التي طرحها ابن خلدون، والثاني يخص العلاقة بين الثورات وبين المخزون المعرفي عند شعوب هذه الثورات. وسيكون تحليلي منصبا على مصر وذلك بسبب حجمها ومركزيتها وثقلها في توجيه بوصلة التغيير في العالم العربي.

لقد صاغ المفكر العربي التونسي ابن خلدون في القرن الرابع عشر النظرية الدورية للحكم، والتي يقول فيها إنّ التاريخ يعمل في دورات، وإنّ حكم السلالة يستمر عادة ثلاثة أجيال قبل أن يصيبها العطب والانحطاط. ويحدث ذلك عندما يتمزق الشعور بالهدف المشترك بين الأفراد (أو القوى) الناشطين في المجموعة. عندها تنتهز الفرصة مجموعة جديدة متماسكة الهدف والرؤية وأشد تضامناً، وتبدأ بخطوات لتأسيس سلالة جديدة.

وهنا تنطبق نظرية ابن خلدون على واقع العالم العربي هذه الأيام، وبإمكانها أن تساعد أيضاً على التنبؤ بما سيأتي به المستقبل. فأنظمة الحكم الاستبدادية في الدول العربية بدأت بالتبلور عندما حصلت معظم الدول العربية على استقلالها في خمسينات القرن الماضي. وبعد مرور حوالي ثلاثة أجيال حدث ما يسمى بالربيع العربي، وفي الحالة المصرية على وجه الخصوص انتقل الحكم من سلالة العسكر إلى الإخوان؛ ولنتذكر أنّ العسكر في مصر كانوا ضدّ التوريث في الحكم، بينما كان المال السياسي مع التوريث، فالخلاف بين العسكر وانصار المال السياسى مزق التضامن بالهدف المشترك بين القوى الناشطة في مجموعة الرئيس المخلوع مبارك مما ادى الى سقوطها. لكن حتى الآن، وبعد مرور أكثر من سنتين على الثورة في مصر، ما زالت هياكل' الدولة وسياساتها كما هي، وحتى الفرضيات التي ترتكز عليها منظومة صنع القرار لم تتغير. فكيف نفسر هذه الاحداث وهذا التناقض؟

لا شكّ أنّ الجميع متفقون على أنّ الثورات العربية كسرت حاجز الخوف وأظهرت رغبة قوية لدى الشعوب العربية في التغيير. وَوِفقاً لمعايير كسر جدار الخوف واستعداد الأمّة للتضحية يمكن أن نسمي ما حدث ثورات. لكن بعد سبات طويل تحت قهر الاستعمار وتحت الاستبداد والاضطهاد سوف يحتاج العالم العربي لمرور جيلين أو ثلاثة أجيال قبل أن يستيقظ كلياً من نومه وينفض آخر حبيبات غبار كسله ويمحو عار الذل من ذاكرته. فعلى الفريق الداعم والمحرك لهذه الثورات أن يُكمل المسيرة بثبات، وعلى الفريق المشكّك أن يتحلّى بالصبر فالطريق طويل، وعلى الفريق المحبط أن يعيد حساباته. ومن أجل بناء أمة قوية على مدى أجيال عديدة تقاس بقرون من الزمن لا بعقود،'علينا استبدال منظومة السلالات بمنظومة المؤسسات. على الفريق الداعم أن يبدأ حالاً في تعزيز مخزون ثقافة إنشاء المؤسسات لخدمة محيطه في جميع الأطر والمهمات، وأن يحثّ كل قطاعات المجتمع من طلاب وأساتذة وعمال ومهندسين وغيرهم على إنشاء جمعيات ومؤسسات ترعى مصالحهم. وهذا ما فعله وحاول فعله الإخوان المسلمون في مصر من أول أيام تأسيس حركتهم رغم معارضة ومقاومة العسكر لهم. ومن أجل التعجيل في هذه اليقظة، وبدلا من أن يعيش المواطن في تخبط فكري حول طبيعة أيديولوجيته السياسية وتصنيفها، عليه أن يطلقها جميعاً، خاصة المصطلحات والنظريات البالية، كالرأسمالية والليبرالية والعلمانية التي عفا عليها الزمن ولا أحد في هذه الأيام يمارسها بأنصافها وأرباعها.

الدول المتطورة لا تهمها هذه المصطلحات، ولا تجمد أو تحرك منظومة تطورها تبعاً لهذه النظريات. إنّ القاسم المشترك بين الدول المتطورة هو إستراتيجية تطوير وتعزيز المخزون المعرفي في كل دروب ومستويات مجتمعاتها. أهمية المخزون المعرفي يكمن في كونه من أهمّ العوامل التي تؤثر على خلق رؤية مشتركة لانخراط المواطنين في منظومة تطوير الدولة وعملهم كفريق واحد وتآزرهم في نفس الاتّجاه. فالإنسان يستعمل مخزونه المعرفي ونمط تفكيره المكتسب في صقل وتهذيب آليّة صنع قراراته.

فإذا استعملنا المخزون المعرفي كمعيار اخر لتقييم ما حدث في العالم العربي فلا شكّ من وجهة نظري أنّ ما حدث هو ثورات. فلقد أسّست هذه الثورات أوّل مستويات بناء المخزون المعرفي في تطوير ثقافة التغيير (الذي كان غائبا ورصيده او مخزونه صفرا لاكثر من ....ستة عقود) ووجّهت الأمّة إلى الطريق الصحيح. فهناك علاقة وطيدة ومتبادلة بين المخزون المعرفي للأمّة والثورة، ويؤثر كل منهما في الآخر. فالمخزون المعرفي يحدد شعارات وأهداف وعنف وصيرورة الثورة، وبدورها تُحدث الثورة تغييراً جذرياً في المخزون المعرفي في جميع زوايا وأركان حضارة الأمّة. فبسبب شح المخزون الثقافي عن الديمقراطية نرى ان المعارضة في مصر هذه الايام تدعو إلى مظاهرات من أجل 'إسقاط النظام' (تطور في ثقافة التغيير) وليس مثلا الى تقريب موعد الانتخابات (تطور في ثقافة الديمقراطية). فهل هذه المطالب تعنى اسقاط النظام الديمقراطي والسعي الى إرجاع الدكتاتورية مدعومة بالعسكر لحكم البلاد؟ طبعا لا.

لا شك أن المعارضة أو ما يسمى جبهة الإنقاذ من أجل فرض أجندتها تتبنى استراتيجية انتهازية في استغلال الظروف الصعبة التي تمر بها مصر. ولكنني في الوقت نفسه أضع المسؤولية الكبرى على أكتاف الرئيس مرسي الذي تسرّع بفرض الإعلان الدستوري وتستّر وراء هيبة الرئاسة، مما كان سببا في حالة الإستقطاب التي تعاني منها مصر. فواضح من سير الأحداث بعد فوز الإخوان ... أنهم سارعوا بترسيخ سلالتهم لحكم مصر فلم يقيٍّموا التغيير الذي حدث على مستوى ثقافة الثورات وإنما على مستوى ثقافة الإنتفاضات ظنا منهم أن الشعب المصري لم يكن جادا عندما رفع شعار إسقاط النظام وإنما فقط إنهاء سيطرة سلالة العسكر (متمثله بمبارك) على الحكم. فلقد اختلطت الأمور على الإخوان وأصابت عيونَهم غشاوة.... فالفوز بالإنتخابات أعطاهم حق الحكم وإدارة شوؤن البلاد وليس الحق بالتفرد في صنع الدستور. فالدستور الجديد هو استحقاق ثوري وليس انتخاباتي... المصريون بشعابهم وأحزابهم هم أصحاب الحق في هذا الدستور ولهم جميعا الحق في المساهمة في صياغته وتحريره. وبالمقابل فالرئيس مرسي وحزبه لهم الحق في وضع استراتيجيات سياسية واقتصادية لتطوير البلاد وتنفيذها عبر حكومه يؤلفونها. وبسبب أهمية الظرف الذي تمر به مصر وحجم المسؤولية فالأفضل للإخوان والرئيس مرسي أن يدعوا الى تأليف حكومه تعكس شراكة شعبية حقيقية فالنجاح يكون نجاحهم وبه يستطيعون ترسيخ حكم سلالتهم وأما الفشل لا سمح الله فيتحمل مسؤوليته الجميع. وأما انفراد مرسي وحركة الإخوان بالسلطة فسيقلل من إمكانية نجاحهم وإذا فشلوا فسيؤدي فشلهم إلى تقوية المعارضة أو في حالة تدهور الوضع الأمني إلى تقوية سلالة العسكر وترسيخ ثقافة الدكتاتورية على حساب ثقافة الديمقراطية

فقيادات الإخوان في مصر (والنهضة في تونس) تمر في موقف تاريخي فاصل، إذ عليهم أن يقرروا هل سيحكمون بمنظومة وبمنطق السلالة أو أنّ حبهم لبلادهم سيهديهم إلى حكمها بمنظومة المؤسسات ويكونون هم جزءاً منها وليسوا مالكيها. أتمنى أن يعتبروا من التاريخ ومن حكمة وبعد نظر ابن خلدون.

استاذ جامعي في الولايات المتحدة

القدس العربي


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh