Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org العلاقات التونسية - الليبية بعد الثورتين .. تراجع اقتصادي وسياسي

العلاقات التونسية - الليبية بعد الثورتين .. تراجع اقتصادي وسياسي

د.عبد اللطيف الحناشي

تستند العلاقات الليبية - التونسية إلى مرتكزات متينة وعميقة: تاريخية وجغرافية واجتماعية وحضارية، زادتها المحن والشدائد صلابة، وجدد المسار العاصف الذي عرفته الثورة الليبية ضد نظام القذافي لحمة هذا التضامن والتآزر بين الشعبين بعد أن احتضن التونسيون أكثر من 800 ألف لاجئ ليبي، ناهيك عن آلاف اللاجئين من عرب وأجانب، إضافة لآلاف الجرحى الذين تم علاجهم في المصحات التونسية، دون الحديث عن تزويد السوق الليبية بكل ما كانت تحتاجه من منتوجات وبضائع أساسية.

كما سمحت حكومة الباجي قائد السبسي، بعد الثورة، بمرور السلاح للمعارضين الليبيين عبر الأراضي التونسية، الأمر الذي ساهم في حسم المعركة على الأرض لصالح الطرف المناهض للعقيد. وكان الرهان في تونس، وربما في ليبيا أيضاً، أن تتجه العلاقات بين البلدين، في ظل نظامين جديدين يتقاسمان الكثير من القيم والرؤى السياسية المشتركة، نحو آفاق جديدة، تقطع مع الأساليب القديمة التي تميزت بالارتجال والفوضى والمحسوبية في التعامل. ورغم محاولات السلطات في كلا البلدين تجاوز الصعوبات والعراقيل التي تقف أمام تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين غير أن راهن العلاقة بين الطرفين قد خيّب آمال قطاع واسع من السياسيين ورجال أعمال، بل ومن عامة الشعب في كلا البلدين.

- فكيف تبدو العلاقة الاقتصادية بين البلدين بعد سنتين من سقوط نظامي القذافي وبن على؟

- وما هي العوامل والعوائق التي تقف أمام تطور تلك العلاقة؟

- وما هي آفاق تطورها؟

العلاقات التونسية الليبية قبل سقوط نظامي الاستبداد

تميزت العلاقة الاقتصادية بين البلدين الجارين بتكاملها و توازنها وبأبعادها الاجتماعية والتاريخية..وبتكاملها النسبي دون أن تكون لصالح طرف دون الأخر.ولم تتردّد تونس،في تلبية حاجيات ليبيا عند الأزمات( هجرة واستقرار أكثر من 17 ألف ليبي إلى تونس بعد احتلالها من قبل ايطاليا سنة 1911)أو دونها و مثلت ليبيا، قبل الثورة، أهم شركاء تونس اقتصاديا.فكانت أول شريك على الصعيد المغاربي والعربي والخامسة على المستوى الدولي(بعد فرنسا وايطاليا وألمانيا وإسبانيا)،وبلغت نسبة التبادل بين البلدين نحو ملياري دولار بالإضافة إلى نحو 1200 مؤسسة تونسية كانت تصدر منتوجات متنوعة : غذائية و خدمات بترولية وصناعية و مواد بناء وقطع غيار ومواد التعليب والملابس والسلع الحرفية وغيرها... إلى درجة ان بعض الشركات التونسية قد خصصت جزءا هاما من إنتاجها، حسب طلب السوق الليبية...وبلغت قيمة الصادرات التونسية إلى ليبيا حوالي 1000 مليون دولار، وهو تقريبا نفس قيمة الواردات من ليبيا التي تمثل نحو 90 في المائة من المحروقات بالإضافة إلى بعض المواد الأولية البتروكيمياوية التي يقع استغلالها في الصناعات التحويلية مثل الصناعة البلاستيكية وغيرها...كما كان يتوافد على تونس حوالي مليون ونصف مواطن ليبي(للسياحة أو العلاج أو الاستشفاء) و هو نفس عدد التونسيين الذين كانوا يتوافدون على ليبيا سنويا سواء للتجارة أو العمل.

العلاقات بعد الثورة

كان من المفترض أن تتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتتعز نحو التكامل في جميع الميادين بعد نجاح الثورتين على خلفية المقومات المشتركة الصلبة للشعبين و تبعا للوعود المغرية التي أطلقتها المعارضة الليبية للحكومات التونسية المتتالية و لحاجة كل قُطر إلى الآخر.

أقامت حكومة الترويكا، في تونس، بقيادة حزب النهضة علاقة وثيقة مع المجلس الوطني الليبي السابق والحكومة التي تلته، وكانت تراهن على صعود الإسلاميين في ليبيا إلي السلطة للمساهمة في حلّ مشاكل تونس الاقتصادية و والاجتماعية... و تعددت الزيارات بين البلدين على أعلى مستوى وتواصلت الوعود الليبية بأنواعها المختلفة دون أن يتلمسها المواطن التونسي أو تتجسّد في الواقع. وفي سابقة فارقة تجرأت الحكومة التونسية،التي تدعي أنها حكومة، بتسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي لطرابلس رغم الانتقادات والضغوط الشديدة التي مارسها المجتمع المدني في تونس ومن خارجها وتزامن ذلك مع قرار الحكومة الليبية بتقديم 200 مليون دولار إلى تونس منها 100 مليون دولار في شكل هبة و100 مليون دولار في شكل قرض دون فوائض..الأمر الذي اعتبره البعض رشوة ليبية للحكومة التونسية مقابل تسليم البغدادي المحمودي.

ويعتبر الكثير من الخبراء الاقتصاديين أن ما قدمته ليبيا إلى تونس لا يبدو ناجعا ولا يساهم في حلّ المشاكل التي يتخبّط فيها الاقتصاد التونسي والناتجة جزئيا عن الأزمة في ليبيا التي أثرت سلبيا في الاقتصاد التونسي وأدت إلى تراجع نموه بنسبة 0,4 بالمائة بسبب تراجع الصادرات التونسية إلى ليبيا من ذلك أن تراجع المنتوجات التونسية التي كانت تمثل 60 في المائة من المنتوجات التجارية في كامل منطقة غرب ليبيا بنحو 25 في المائة بالإضافة إلى الانخفاض الحادّ في التحويلات المالية بسبب عودة المهاجرين التونسيين إلى بلادهم و تراجع تدفق الليبيين على تونس.. كما أدى ذلك الى غلق بعض المؤسسات الإنتاجية التونسية و إحالة عدد كبير من العاملين على البطالة.

العلاقات الاقتصادية ضحية الأوضاع الأمنية

توفر السوق الليبية اليوم، حسب بعض التقارير، فرصة لضخ العمالة التونسية بخمسة أضعاف عدد التونسيين الذين عادوا إلى ديارهم عندما بدأت الثورة الليبية. ويؤكد وزير العمل والتأهيل الليبي، إلى أن بلاده تحتاج نحو 3 آلاف من اليد العاملة التونسية كما توجد وعود بتكوين نحو 5 آلاف من الشباب الليبي في مراكز التكوين المهني بتونس إلى جانب ذلك توجد رغبة كبيرة من قبل رجال الأعمال الليبيين في العمل و الاستثمار في عديد القطاعات ومنها القطاع الفلاحي.. غير أن الكثير من العوامل مثّلت حاجزا أمام تلك الرغبات والمشاريع التي تسعى الى تطوير النشاط الاقتصادي بين البلدين .اذ يعيش كلا البلدين وضعا امنيا مترديا وان بتفاوت. ففي ليبيا مازال السلاح، بجميع أنواعه وأصنافه، منتشرا بأيدي قوات غير نظامية مع ضعف قدرات الأجهزة الأمنية والعسكرية. أما في تونس فرغم قدرات الأجهزة الأمنية والعسكرية وحسن تنظيمها وانضباطها غير أن كثرة الاحتجاجات الاجتماعية وتمددها جغرافيا بالإضافة إلى التهديدات السلفية المتواترة من هنا وهناك أنهك جهود المؤسستين نسبيا.أما أكثر ما يؤثر على نسق التبادل بين الجارتين فهو ما يحدث في المعبر الحدودي التونسي-الليبي الواقع جنوب شرق البلاد التونسية على مستوى الطريق الرابطة بين رأس جدير وبن قردان وهي نقطة العبور الرئيسية إلى ليبيا (الجانب التونسي).فبعد سقوط نظام معمر القذافي،أخذت هذه المنطقة تعيش مشاكل أمنية متعددة ومستمرة ،سواء من قبل الأطراف الليبية أو التونسية الأمر الذي دفع السلطات التونسية أو الليبية،أو الاثنين معا، إلى إغلاق المعبر الحدودي في عدة مناسبات وذلك نتيجة الاعتداءات التي تقوم بها بعض المجموعات من سكان المنطقة الحدودية التونسية على بعض الشاحنات الليبية كردة فعل على التجاوزات التي تقع للتونسيين على الأراضي الليبية.كما يطالب سكان تلك المنطقة، الذين يعيشون على التجارة مع ليبيا اساسا، بفتح معبر "رأس الجدير" وبإعفاء التجار من الرسوم الجمركية على ما يشترونه من سلع من ليبيا ما لم تتجاوز قيمتها أربعة ألاف جنيه ليبي، وهو القرار الذي اتخذته تونس مؤخرا ويقضي بفرض تصريح مسبق عند تصدير المنتجات الغذائية إلى ليبيا في الاتجاهين..وبالنتيجة ادت كل تلك الاضطرابات إلى توقف النشاط التجاري البري بين البلدين و حصول أضرار كبيرة للمؤسسات التونسية المصدرة نحو ليبيا بشكل قانوني بالإضافة إلى خسائر للمتعاملين معها الأمر الذي نتج عنه تراجع حجم المبادلات التجارية بين البلدين وهو ما قد يهدد بانهيار العلاقات التجارية بين تونس وليبيا في حالة تواصل حالة عدم الاستقرار على الحدود.

وفي موازاة ذلك تفاقمت ظاهرة تهريب السلع من تونس إلى ليبيا وبالعكس، نتيجة تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية التي يعيشها البلدين و وتشتت مسؤولية القوى الأمنية والعسكرية، في تونس خاصة، في ضبط الأمن داخل المدن والحواضر ومحدودية إمكانيتها البشرية للسيطرة الكلية على الحدود الجزائرية(965 كلم) و الليبية خاصة (500 كلم) بالتوازي مع التقنيات المتجددة التي لا يتردد المهربون في استنباطها لتفادي المراقبة الأمنية الحدودية خاصة في ظل أزمة البلدين و ارتفاع معدل البطالة في المناطق الحدودية بسبب انعدام المشاريع التنموية بالإضافة إلى ما يحققه المهربون، من الفارق في الأسعار بين البلدين،من أرباح تبدو خيالية أحيانا.

وتشمل عمليات التهريب تلك كل أنواع السلع والبضائع:الغذائية والمحروقات والمواد الكيميائية الخاصة بالزراعية..و تهريب البشر والأسلحة والمخدرات والخمور. وان تتمثل تلك العمليات حلاّ وقتيا لتلك المجموعات غير أنها تلحق أضرارا فادحة باقتصاد البلدين وخاصة بالنسبة إلى تونس إذ أنها تؤدي تنتج اختلالا كبيرا على توازن السوق التونسية المحلية ... و تبدو عملية التصدي لهذه الظاهرة بالطرق الأمنية ذات نجاعة محدودة خاصة أمام إصرار المهربين على مواصلة نشاطهم كنتيجة لانسداد أبواب الرزق والعمل أمامهم .

العوائق الهيكلية والتنظيمية

وتتمثل أساسا في عدم توفر تصاريح الإقامة والعمل للتونسيين، إن غامروا للانتقال إلى ليبيا للعمل و الحال أن عدة مناطق من البلاد،القريبة من تونس،تعيش عدم الاستقرار،بالإضافة إلى عدم اطمئنان رجال الأعمال الليبيين للوضع السياسي الانتقالي في تونس وعم وضوح مستقبله وكثرة الاحتجاجات الاجتماعية التي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتُنفّرُ المستثمرين و في موازاة ذلك يواجه المستثمرون التونسيون الراغبون في النشاط على الأراضي الليبية صعوبات تنظيمية وهيكلية عديدة منها عدم توقيع العقود، وان حدث و وقّعت فلا شيء يضمن تطبيقها نظرا إلى اعتماد اغلب المصارف الليبية آلية تفرض ضمانة القرض ب 25 % من قيمة الاستثمار.

آفاق العلاقات الاقتصادية بين البلدين

لن تفلح القروض والهبات(النقدية والعينية) وحتى الودائع المالية في حلّ مشاكل البلدين وخاصة المشاكل التي تعاني منها تونس بعد الثورة بل أن الرؤية الصائبة هي التي تتجه نحو بناء المستقبل على أسس واضحة وشفافة و صلبة لصالح الشعبين وذلك من خلال استغلال وتوظيف ما يتوفر للبلدين من إمكانيات متعددة ومتنوعة ، بشرية وموارد أولية وطاقية..، لتحقيق تكامل اقتصادي يمكن أن يشعّ على الشعبين بل و بقية دول الجوار العربي أمر يتطلب توفر إرادة سياسية ومجتمعية واتخاذ عدة إجراءات وقرارات جريئة و تحقيق عدة مشاريع انجازات سريعة و ضرورية أشار لبعضها تقرير نشره البنك الإفريقي للتنمية مؤخرا منها:

- ضرورة تفعيل الاتفاقيات المشتركة بين تونس وليبيا في مجال المبادلات التجارية وتطويرها والتي يبلغ عددها نحو 80 اتفاقية بقي جلها حبيس رفوف المكاتب.

- إقامة منطقة للتبادل التجاري الحر خالية من كل العوائق الجمركية و الجبائية بالمنطقة الحدودية وهي فكرة قديمة - جديدة تم طرحها سابقا ولم يقع تفعيلها. وسيسمح الاتفاق في صورة إقراره برفع كافة القيود على تنقل الأشخاص والسلع والبضائع بين البلدين وهو مشروع كفيل بتنمية المنطقة الحدودية وايجاد فرص العمل للآلاف من الشبان العاطلين عن العمل ومن شان ذلك ان يقلّص من عمليات التهريب و تجميد الاحتقان الاجتماعي ويساعد في القضاء على التوترات الأمنية بالمنطقة.

- إقرار حرية التنقل وحرية السكن و الإقامة والتنقل والتملك والاستثمار في لمواطني كلا البلدين دون قيود.

- إحداث طريق سيارة للربط السريع بين البلدين وإحياء مشروع خط السكك الحديدية

- توحيد نشاط الخطوط الجوية التونسية والليبية باتجاه القارات الخمس.

أما في مجال الاستثمار فمن الضروري مأسسة هذا القطاع وذلك من خلال سن مجلة موحدة بين البلدين لخدمة رجال الأعمال التونسيين والليبيين تضمن حقوق الطرفين،وفتح المجال أمام المستثمرين التونسيين والليبيين للاستثمار في كل القطاعات الإنتاجية دون استثناء...و تطوير القطاع المصرفي.

لا شك ان الوضع يبدو مربكا في كلا البلدين وملامح العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية بدورها تبدو غير واضحة تماما غير انه وبنظرة استشرافية متفائلة يمكن القول القادم أفضل فمصلحة الشعبين تقتضي الارتكاز على المقومات الثابتة والمتوفرة في كلا البلدين لبناء لتكامل اقتصادي متين .فبإمكان تونس، بما يتوفر لديها من إمكانيات بشرية وخبرات تقنية في جميع المجالات أن تساهم بقدر كبير في بناء ليبيا الجديدة/الحديثة،التي تملك موارد وثروات باطنية هامة وضخمة وهو ما سيساعد بدوره النظام الديمقراطي الجديد في تونس على تجاوز بعض المعضلات الاجتماعية (البطالة)، و الاقتصادية المزمنة أو الطارئة. ولا شكّ أن بناء مثل تلك العلاقة الثنائية سيمثل عامل استقرار للبلدين بل في كل المنطقة، و قد يساهم في تقليص انتشار المجموعات المتطرفة دينيا التي تستغل البؤس الاجتماعي والفقر في المنطقة لتنظيم الشباب العاطل عن العمل من أصحاب الشهادات العليا وتوظيفهم في نشاطاتهم الارهابية.. كما يمكن ان تساهم في إعادة الروح لاتحاد المغرب العربي، والإسراع في تفعيل قراراته المجمّدة، وفتح مجالات جديدة للتعاون على أسس جديدة؛ مما يجعله يلعب دورا أكثر فاعلية على المستوى الإقليمي والدولي.

معهد العربية للدراسات

العربية نت


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh