Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org رسائل بن كيران إلى جماعة الإخوان

رسائل بن كيران إلى جماعة «الإخوان»

عبد الحميد الأنصاري

عبدالإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية، الأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» المغربي ذي المرجعية الإسلامية، أدلى -مؤخراً- بتصريحات مهمة لعدد من الصحف العربية، هي رسائل جديرة باهتمام الأحزاب والجماعات الإسلامية السياسية وبخاصة جماعة «الإخوان» الحاكمة أو المشاركة في الحكم في بلدان «الربيع العربي»، كما أنها جديرة باهتمام الكتاب والمحللين والدارسين للحركات الإسلامية، كونها تمثل منهجاً فكرياً لتنظيم سياسي إسلامي في السلطة، لكنه يختلف تماماً عن الطروحات والمناهج الفكرية والسياسية للأحزاب السياسية الإسلامية في دول المنطقة.

دعونا نستعرض أبرز ما جاء في هذه التصريحات (الرسائل) مع شيء من التصرف والتعليق والتحليل.

أولاً: يؤكد ابن كيران - بداية- أن حزبه وإنْ كان من نفس المدرسة الإسلامية للإخوان - وهي مدرسة جامعة لكافة الحركات الإسلامية السياسية- إلا أنه يختلف عن حركة الإخوان المسلمين ولا ينتمي إليها، ولا علاقة له بها تنظيمياً، فحزب «العدالة والتنمية» المغربي له منهجه الخاص وفكره الخاص وتطوره المختلف، ومن يراجع المسيرة السياسية والفكرية لابن كيران وحزبه، يرى صدقية تصريحه. لقد التحق ابن كيران في البدايات بـ«اليسار» ثم بتنظيم (الشبيبة الإسلامية) وانفصل عنها لرفضه ممارسة سياسة العنف ضد النظام المغربي، وأسس (الجماعة الإسلامية) التي أصبحت (الإصلاح والتجديد)، ثم اندمج هذا الحزب في عدد من التكوينات الإسلامية تحت اسم (التوحيد والإصلاح)، ليندمج في النهاية في حزب (الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية) الذي أسسه د. عبدالكريم الخطيب، وليتحول هذا الحزب بدوره إلى حزب (العدالة والتنمية) -ربما تيمناً بحزب (العدالة والتنمية) التركي، في مقابل (العدالة والبناء) في ليبيا و(الحرية والعدالة) في مصر، حيث تشكل (العدالة) قاسماً جامعاً لهذه الأحزاب الإسلامية.

تأكيد ابن كيران على عدم «إخوانية» حزبه رغم كونه حزباً إسلامياً، تنبيه أو رسالة مهمة للكتاب والدارسين حتى لا يقعوا في خطأ التعميم عند الحكم على «الإخوان» في مصر أو غيرها، لأن الملاحظ أن البعض يرصد سلبيات حكم «الإخوان» في مصر فيعمم الحكم على جميع الإسلاميين، وهذا خطأ منهجي ومعرفي معاً.

ثانياً: وضح ابن كيران، بأن الشعب إذا صوّت لحزبه ذي المرجعية والتوجه الإسلامي، فإنه لم يصوت له إلا لكونه حزباً سياسياً، منوطاً به حل مشاكلهم ومشاغلهم الاقتصادية والسياسية وصيانة حقوقهم وحفظ أمنهم، لكن الشعب لم يعط تفويضاً مطلقاً للحزب بأن يطبق فهمه على المجتمع والدولة أو يفرض أيديولوجيته على الجماهير، ليس من حق الحزب الإسلامي المنتخب أن يفرض على المجتمع ومؤسسات الدولة رؤيته الإسلامية، التي يختلف معها الآخرون سواء من الإسلاميين أو غيرهم، لأنه لا احتكار للفهم الديني في الإسلام مثلما لا احتكار للوطنية والانتماء، احتكار الفهم الديني كاحتكار الوطنية، كارثة فكرية وسياسية، وسوءة أخلاقية، لا يجوز - بأي حال من الأحوال- لفصيل سياسي مهما بلغت أغلبيته، أن يدعي أن فهمه للإسلام، هو الفهم الصحيح الذي ينبغي فرضه، ذلك ادعاء ينقضه أنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، إلا المولى عز وجل وحده. والقرآن الكريم ومنذ يوم نزوله، وهو حمال للأوجه في فهم آياته ومعانيه ومقاصده وأسراره، وعطاؤه مستمر لا ينقطع إلى يوم القيامة، ولكل جيل أو مجتمع أو جماعة أو فرد أن يفهم ويتدبر آيات الكتاب دون وصاية دينية أو احتكار للفهم أو مصادرة له أو فرض فهم على آخر، وأن الأسوأ من احتكار فهم النص الديني، محاولة فرضه على الناس بسيف السلطة وبأساليب الهيمنة والإقصاء وبوسائل الترهيب والتخويف والتكفير، لا بالحوار والتفاهم والإقناع بالحسنى. يقول المولى عز وجل: (فذكّر إنما أنت مذكِّر، لست عليهم بمسيطر). أرى في هذا التصريح، رسالة إرشادية مهمة لكافة الحركات الإسلامية وبخاصة «الإخوان» في مصر، الذين ظنوا أن انتخاب الشعب لهم، بمثابة تفويض جماهيري، يعطيهم الحق في الاستحواذ والهيمنة، وممارسة الإقصاء والتخويف. يظن «الإخوان» في مصر أنه ما دامت الأغلبية لهم، فمن حقهم ممارسة الطغيان التشريعي وتهميش الأقليات والمرأة والاستحواذ على المناصب وإبعاد المخالفين ومن لا يناصرهم والبطش بالمعارضة وفرض «الأخونة» على التعليم والإعلام والخطاب الديني والثقافي.

ثالثاً: الحركات الإسلامية لا تحمل تفويضاً بفرض (الأسلمة) على المجتمع والدولة، وليس ذلك من مهماتها، والمجتمعات الإسلامية ليست بحاجة إلى الأسلمة، لأنها مجتمعات مسلمة بطبيعتها، تحيا بالإسلام تعاملاً وعبادة وشعائر وتشريعات، والحزب الإسلامي لن يضيف شيئاً إلى إسلامها وإيمانها إلا بمقدار أن يكون الحزب قدوة في سلوكه وتصرفاته ومعالجته للأمور وفق هدي الإسلام وتعاليمه. ويضيف ابن كيران: إن المغاربة يعرفون الإسلام منذ القدم ويتميزون بالحب الشديد لآل البيت وتمكنوا من بناء الدولة الحديثة وحافظوا على الاستقرار، وانخرطوا منذ البداية في منطق العصر وحافظوا دائماً على خصوصيته الإسلامية.

رابعاً: رفض منطق وأسلوب التدخل في حياة الناس وخصوصياتهم، يقول ابن كيران: «نحن لم نأت إلى الحكومة لنقول للرجال التحوا، وللنساء تحجبن، فالبشرية لن تتراجع إلى الوراء، ومنطق التدخل في حياة الناس لا نؤمن به، ولا نعتقد أنه إسلامي». وأضاف بأنه بعث إلى الجهات المختصة بتوجيهات صارمة ترفض التدخل في حياة الناس وشؤونهم بعد علمه بجماعة تطلق على نفسها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في مناطق محددة من المملكة المغربية، مشدداً على أن الحكومة هي المعنية بفرض النظام وتطبيق القوانين.

لا يرى ابن كيران أن منطق التدخل في حياة الناس، أمر صائب، بل يرى أنه قضية غير ممكنة في هذا الزمن، لأن زمن فرض التحصين انتهى، ويضيف: ليست مشاكلنا ملاحقة ما ترتديه البنات ما دام في حدود اللياقة واحترام الآداب العامة، وأن الزمان قد تبدل، وأن الأسرة التي كانت تتردد في إرسال بنتها إلى المدرسة قبل 50 سنة، الآن البنت لا تحتاج إلى أن تقنع الأسرة بأنها تريد أن تصبح مضيفة طيران تسافر إلى أقاصي الدنيا، وإذا كنا نتصور أنه من خلال الاحتياطات، سوف نحمي الأبناء بالرقابة، نكون واهمين.

في تصوري، أن أغبى تصرف سياسي أن يعمد الحزب الإسلامي المنتخب إلى إنشاء هيئة دينية رسمية أو يسمح لجماعة أو لهيئة بحراسة الفضيلة، عبر ملاحقة الناس ومعاقبتهم بزعم التصدي للمنكرات ومحاربة الرذيلة والانحلال الأخلاقي في المجتمع، فذلك مما ينفر الناس منه ويسقطه في الانتخابات. لقد أفرزت كافة الممارسات السابقة للهيئات الدينية المشابهة في أفغانستان وإيران والصومال وغيرها، ثماراً مريرة، كرّهت الناس فيها، كما أن ذلك صرف لجهود المجتمع عن القضايا الأساسية كالعدل والحرية والشورى والتنمية والإندماج. إن تجسيد الأمر بالمعروف في هيئة رسمية تلاحق الأفراد وتتدخل في خصوصياتهم، أمر مستحدث لم يلزمنا به الإسلام وهو يجافي روح العصر ولا يلائم أوضاع الدولة الحديثة، كما يناقض مواثيق حقوق الإنسان. والملاحظ في عمل هذه الهيئات، أن جل عملها يقع في منطقة (المختلف فيه فقهياً) مما لا يجوز الاحتساب فيه كما لا يجوز فرض رأي أحادي في أمر يسع فيه الخلاف الفقهي، إذ (لا إنكار في المختلف فيه)، كالنقاب واللحية والموسيقى والغناء وخروج المرأة واختلاطها، كما أن الدولة الحديثة تقوم بهذه المهمة وفق توزيع مجالات ومقاصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مختلف المؤسسات والهيئات والأجهزة والفعاليات في إطار التشريعات المنظمة وبما لا يجور على الحقوق والحريات العامة.

يبقى تساؤل أخير: لماذا اختلف فهم حزب «العدالة والتنمية» المغربي لرسالة الحزب في السلطة وإدارة الدولة عن أفهام بقية الحركات الإسلامية وبخاصة «الإخوان» في مصر؟

الجواب باختصار: أن المجتمع المغربي المتقدم هو الذي أنتج هذا الفهم المتقدم للإسلام ورسالته في الحياة والمجتمع.

البريد الإلكتروني

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh