Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org العلاقة الخفية بين الجلاد والضحية

العلاقة الخفية بين الجلاد والضحية

د. فوزية بريون

تبدو عبارة التاريخ يعيد نفسه للممحص المتأمل قولا يتجاوز معناه الحرفي المحدود ليكتسب أبعادا أخرى تتشابك مع الثقافة والإجتماع والأخلاق وعلم النفس والأنثربولوجيا.. فالعبارة لاتتوقف عند الإشارة إلى أن نفس المقدمات تؤدي إلى نفس النتائج، أو أن التاريخ محكوم بسنن الحياة وقوانين التدافع البشري التي تحدد مساراته ودوراته المتكررة المتشابهة.

إن الأبعاد العميقة لمعنى العبارة -في وجهة نظري- تعود إلى حقيقة أن الجماعة البشرية تتشكل -عبر مسارها التاريخي- ذهنيا وثقافيا وسلوكيا وفقا للعوامل والوقائع والأحداث التي تمر بها أو تتعرض لها في إطار الزمان والمكان؛ بحيث يشكل مجموع تلك التجارب نمط  تعاطي تلك الجماعة السياسي والإجتماعي والفكري والإقتصادي.. فتتحدد بذلك ملامح شخصيتها الوطنية، وعاداتها الفكرية، وممارساتها السلوكية.

وفي هذه الحالة، لابد للتاريخ من أن يعيد نفسه حتى في حالة انتهاء حقبة تاريخية معينة والدخول في حقبة أخرى مغايرة؛ ذلك أن التشكل التاريخي للبنية الفكرية ليس ثوبا يمكن للجماعة خلعة أو تغييره متى شاءت. وهذا يعني أن أنماط التعاطي المختلفة التي درجت عليها تلك الجماعة سوف يعاد انتاجه، ويتكرر حدوثه، حيث تستمر المفاهيم والممارسات المكتسبة قبلا في تشكيل الواقع "الجديد"، بحيث يكون لخبرات الماضي دور جوهري في صياغة أحداث الحاضر.. ويتأكد هذا أكثر ما يتأكد عند الجماعات التي وقعت تحت قبضة الإستبداد، الذي يعرفه الكواكبي بأنه: "تصرف فرد أو جمع في حقوق القوم بالمشيئة ودون خوف تبعة، وهو صفة الحكومة المطلقة العنان فعلا وحكما، وهي التي تتصرف في شؤون الرعية بلا خشية حساب ولا عقاب."

وهو توصيف جامع شامل للنكبة التي حلت بديار الليبيين على مدى أكثر من أربعة عقود.. ولعل ما يزيد من فداحة تلك النكبة أن طاغيتنا كان من نوعية تاريخية فريدة ونادرة تلتقي، وربما تتفوق، على نمرود وفرعون ونيرون. ذلك أنه  كان من الدهاء بحيث أعد وخطط ونفذ وأشرف على تأسيس ثقافة الإستبداد والقهر والظلم، التي تشوه الإنسان في فكره ووجدانه وضميره وسلوكه، وفي نظرته لذاته وغيره وللعالم والحياة. ولقد أمهله الله -لحكمة يعلمها- سنوات طويلة مكنته من وضع البرامج المدروسة والآليات النافذة، الهادفة إلى تشكيل عقلية الإنسان الليبي وصب شخصيته في قالب يمكّن المستبد من التحكم في أفعاله وردود أفعاله، وفي طريقة تفكيره وأسلوب حياته وأخلاقه وسلوكه.. بل وفي أذواقه وعاداته وحاجاته، ووشائجه التي تربطه بكل ما ومن حوله.. وليس هناك أدنى مبالغة في وصف الحالة الليبية بأنها أكبر عملية تدجين جرت لشعب في التاريخ!

ولذلك.. وعلى الرغم من أن انتفاضة الشعب ابان ثورة فبراير كانت رفضا لذلك المسار المنحرف بكل تفاصيله، وعلى الرغم من الحقائق الصاعقة التي ظهرت عن المستبد وأعوانه وعهده، إلا أن الضحية لم ولن تتمكن من التخلص من لعنة جلادها وشعاراته وتعاليمه المدجنة، تلقائيا أو في مدة قصيرة.. فلقد استعمل الجلاد أدق الوسائط النفسية والذهنية والمادية لتشويه وعي الضحية وتدجينها، وصب شخصيتها في قالب نُحت بطريقة ممنهجة، وعلى مراحل متصلة، ووفق تراتبيات يؤدي بعضها إلى بعض، حتى نجح في التحكم في سلوكيات الضحية على طريقة بوفلوف في "التعلم الشرطي"، المعتمد على استخدام أساليب بعينها لبرمجة المخ بطريقة تؤدي إلى الحصول على استجابات مطلوبة.. وقد أسس ذلك كله لعلاقة حميمة بين الجلاد والضحية، وهي علاقة خفية ومختبئة في حنايا النفس ومنعرجاتها، يعترف بها علماء النفس ويصنفونها ضمن العلاقات المرضية.

وهكذا.. فبالرغم من انتهاء الطاغية، إلا أنه مازال يعشعش في تلافيف عقولنا، ويتجسد في طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض، ومع واقع وجدنا أنفسنا فجأة نمتلك معطياته ونؤثر في توجهاته، بعد أن منعنا منه وغيبنا عنه.. فلم نستطع استيعاب ذلك الواقع، كما لم ننجح في التعاطي معه وفق منطق العصر ومسؤوليات التحرر، ووفق أساليب التدافع السلمي المنظم ومقتضيات التفاعل مع الشأن العام.

بعد انتهاء الثورة، والإرتماء في خضم الحرية الجارف أصبحت الملامح الفاصلة بين الضحية والجلاد تضيع شيئا فشيئا..  فبعد أن ظهرت تلك الملامح واضحة فارقة في قصص المقاومة، وسرديات التحرر، وأدبيات النصر والإستشهاد، ما لبثت أن بهتت وأخذت في التلاشي على مسرح تقام عليه نفس الممارسات التي كانت الضحية ترفضها وتدينها، من فساد وإفساد، ومن تآمر وكيد وخروج عن القانون.. بل ومن "زحف وتصعيد وتطهير"، وإن أخذ مسمى "اعتصام".. ومن شوق قديم دفين لإمتلاك الثروة من قبل الجميع، وافتكاك السلطة من قبل الأغلبية، والنخبة العشوائية على الخصوص، والإستحواذ على السلاح من كل من كان بوسعه ذلك! ولا غرابة أن تشمل تلك الممارسات ما كان يقوم به الجلاد من خطف واغتيالات للمعارضين، وتصفية للأعداء، وتفجير للسفارات، وهو ما رأيناه في حوادث اغتيال السفير الأمريكي وتفجير السفارة الفرنسية الأخير!

فها نحن نسمع ونرى كيف تنتقم الضحية من الجلاد بطريقة الإنطلاق من نفس المفاهيم، واستعمال نفس الأساليب.. وها نحن نشاهد كيف تتلبس روح الجلاد ضحيتها، وتتبادل معها المهام وتنقلها إلى نفس موقعها.. حتى إذا استمرأت الضحية الدور تفوقت على جلادها في طرق إعادة ارتكاب الجريمة.. فيتحول المنتصر المظلوم إلى منتقم ظالم!

إن الضحية عندما تتمكن من الجلاد فإنها لا تكتفي بأن تفعل به ما فعل هو بها، وإنما في الغالب تتجاوز ذلك بأن تفعل بالقاسم المشترك بينهما، الذي هو في هذه الحالة الوطن، مثل ما فعل الجلاد به!

هنا قد يعترضنا سؤال لماذا وكيف يحدث هذا؟

إن الخبراء الذين يفسرون نظرية "العنف يولد العنف"، يؤكدون أن عملية القتل الأولى هي الأصعب، وفي المرات الأخرى يصبح القتل سهلا، ثم بعدها يصبح ممتعا!.. وإذا استمر الأمر أدى ذلك إلى ظهور نوع من التنافس فيصبح الأقوى هو الأكثر ارهابا والأكثر انتقاما. وهنا قد نستنكر هذا الرأي الصادم بقولنا أن ذلك لا يتلاءم إلا مع نوعية معينة من البشر.. إلا أن قول ديكارت بإن "لدى أعظم النفوس استعداد لإرتكاب أشنع الرذائل" يجعلنا نتقبل تلك الحقائق، خاصة إذا أخذنا في اعتبارنا خريجي مدرسة الإستبداد والقهر. وهو ما يفسر وضع أشخاص من بيننا عرفوا برفضهم لنموذج الطاغية شخصا وفكرا ومنهجا وممارسة، ودفعوا ثمنا لمواقفهم، بدأوا الآن يتصرفون وكأنهم قد نشأوا بأعين الإستبداد ووحيه، فتراهم عاجزين على تطبيق أبسط أبجديات السلوك الديمقراطي في الحوار والرأي والفعل.. بل تجدهم ضمن أنصار فلسفة إشاعة الفوضى ومخاصمة التنظيم ونشر الدسيسة وعرقلة الجهود الرامية لتكوين دولة يُحتكم فيها للقانون وليس للهوى والمزاج.. وهو ما يؤكد فكرة أن التاريخ يعيد نفسه، وأحيانا بدون تعديل أو تحوير.. ذلك أن الضحية لا تملك نفسها إذ تبفى مملوكة لشبح جلادها وأفكاره وأساليبه.. لكن هذا لا يستمر إلى الأبد، ولا يجب أن يستمر؛ وبإمكاننا التدخل في اختصار مدة إعادة انتاج الضحية لنمط جلادها وذلك بإعداد برامج علمية مدروسة لإعادة تأهيل مختلف فئات شعبنا، نفسيا وثقافيا وفكريا، يستعان في ذلك ببيوت الخبرة والمختصين والمتمرسين بأساليب التغيير والتمكين.

فمن يوجد مثل هذه البرامج؟ ومتى وكيف؟.. هذا هو السؤال كما قال شكسبير!

ليبيا المستقبل

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh