Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org عـــــزل سياسي أم غـَـــــزَل سياسي

عـــــزل سياسي أم غـَـــــزَل سياسي

عاشور الشامس

ألآن، وقد أجيز "قانون العزل السياسي"، دون اطلاق طلقة نار واحدة ـــــ ولله الحمد ـــــ ولكن في جو مشحون بالعاطفة والحماس والتشنج والسذاجة في كثير من الأحوال... يصبح لزاما علينا التفكير في المرحلة التالية. والعزل السياسي – كما يجمع أهل العلم والخبرة - مهم وضروري لحماية الثورة وتنظيف الصفوف. ولكن يأتي في مقدمة أولويات المرحلة التالية ــــ أولا وقبل كل شيء ــــ واجب وكيفية تطبيق هذا القانون على أرض الواقع بطريقة سليمة وصحيحة... ولا ضرر ولا ضرار.

المفارقة اللطيفة المثيرة هنا أن مشروع هذا "القانون" برز الى ساحات الجدال والحوار والاخذ والرد في شهر نوفمبر الماضي (2012). أي مرت ستة أشهر والموضوع كالجمرة، يتقاذفة رجال السياسة وزعماء الاحزاب ومن هب ودب من أصحاب المصالح... ومع هذا يجاز ويعتمد "القانون" من قبل المؤتمر الوطني العام. وتترتب على ذلك أمور بالغة الخطورة ـــ سياسيا وقانونيا واجتماعيا ــــ تهدد مصير البلد بأكمله، تحت ضغوط وتهديدات – مضمومة ومعلنة ومغلفة - مادية ومعنوية. هذا المؤتمر الذي أقل ما يقال فيه أنه مهيض الجناح... وأصبح – مع احترامنا لكل أعضائه – سوق عكاظ، تعرض فيه الاصوات ـــ والضمائر ـــ للمقايضة والمساومة والبيع والشراء.

هناك بلا شك حالات "عزل" واضحة لا خلاف عليها.. من قتل وسرق واغتصب وعذب وخرب....الخ. ومن لا يعرف هؤلاء فهو لم يعش في ليبيا ولم يعرف عنها ولا عنهم شيئا. ولكن تظل هناك حالات ـــ وهي بمئات الآلاف ـــ يكتنفها الغموض ويلفها ما يلفها من اعتبارات اجتماعية وشخصية وقانونية وغيرها تجعلها تحتاج الى تصنيفات وتأويلات وتفسيرات.. والى "غـَـــزَل سياسي" (بفتح الزاء) يرطب القلوب ويهيء النفوس ويمهد للإقناع.

فمن يعتقد أن المسألة هي مسألة "أبيض" و "أسود" أو "مع" و "ضد" يمكن فرزها بكل سهولة، فقد خدع نفسه وخدع من حوله. ومن هنا تنبع صعوبة مرحلة تطبيق "القانون" (الذي يكثر الجدل بين رجال القانون حول مدي قانونيته لصدوره في ظروف ليست طبيعية ولا تخلو من التهديد والإرغام ومن تذبذب الإرادة السياسية...)، وكيف نفرق فيها بين من يعــــزِل ومن يُــــعزل.

وهنا سيكون أناس مظلومين وضحايا مغبونين. وستحاك المكائد والمؤامرات من قبل المتربصين ممن يريدون اقصاء آخرين. وستكون هناك تصفية حسابات شخصية وقبلية وسياسية، وسيمتد حبل المطالب، ويبدأ السعي وراء تحقق الأجندات الخاصة، الفردية والجماعية، والتجاذبات السياسية... كل ذلك تحت عنوان "الوطنية" و "حماية الثورة" و "بناء الدولة"!

وربما اكتشفنا بعد ذلك أن "العزْل السياسي" تحول الى "هزْل سياسي"....

ثم ماذا عن مصير "المصالحة الوطنية" و "التسامح الاجتماعي" التي بذلت فيها جهود مضنية من قبل أفراد وجماعات كثيرة خلال السنتين الماضيتين. وماذا عن الذين عـُــزلوا وسيُعزلون ممن لهم مواقف وطنية جلية شهد لهم بها جميع الليبيين، وتشهد لهم بالاخلاص لهذا الوطن، لأكثر من اربعين عاما.

وماذا عن رجال سُجلوا شهداء في سبيل الوطن ودفعوا يحياتهم في سبيله: أحمد أحواس (الذي عمل قائما بألأعمال في أكثر من بلد)، ومنصور الكيخيا (وزير الخارجية الليبي في السبعينات)، ومصطفى النويري (كان رئيسا لاتحاد الطلبة قبل أن يعدم)؟

فهل ذهب دم هؤلاء الرجال - والآلاف غيرهم - هباء؟ هل نتجاهلهم ونمضي مغمضي الأعين الى الأمام؟... أم هذه مفاراقات مذهلة ولّدها لنا هذه "القانون" الذي لم يرحم ولم ينتبه الى هذه الحالات.

تمر بالمرء لحضات يشعر فيها ان اصحاب هذا "القانون" لم يفكروا في عواقبه وما قد يسببه من انشقاقات وخروق في النسيج الليبي لا يعلم مداها الا الله. فاعتماده من قبل المؤتمر بهذه السرعة وبعدا الفارق الهائل في الأصوات يوكد وجود أمر أقر بليل وبلا روية. وهنا تصدق كلمة الروائي الانجليزي تشارلز ديكنز Charles  Dickens التي اطلقها على لسان احد شخصياته الروائية وهي أن "القانون بغل"!! بمعنى انه "بليد" أي "غبي" و "جموح"!! او كما يشير المحامي والسفير المتقاعد سالم قواطين الى أن "قانون العزل السياسي" قد صدر: تعبيرا عن ثقافة اللامنطق التي ترسخت على مدي أربعة قرون.

ويواصل سالم قواطين في مقاله الرائع (فبراير 13 مايو 2013) تشريح هذا "القانون" الأعمي الذي يشبه "جولة الثور الهائج في سوق الفخار" حيث يخلص الى اننا بعد عامين من الثورة لم نعد دستورا ولم نبدأ في البناء والتنمية ولم نسترد اموالنا المنهوبة الضائعة في الداخل والخارج ولم نلاحق المجرمين... ولكن ها نحن نبدد الجهود والأموال في خلق مشاكل نحن في غنى عنها ولربما قادتنا الى هوة العراق وليس الى مصالحة جنوب أفريقيا.

ان الذي نشهده في ليبيا اليوم هو انقلاب بطيء على السلطة الشرعية، ولكنه عشوائي.. لا ندري من يقوده ولا الي اين سينتهي بنا. لا نعرف هويته ولا قياداته ولا اهدافه ولا الحلول التي يقدمها الينا. فحال أصحابه كحال الضفدعة: "رافعها السيل وتزغرت...!!"

قابلت شابا في احد أمسيات طرابلس قال لي بكل حماس وابتهاج: أنا من عزل محمد المقريف! فقلت: مبروك، وربنا يوفق، لكن هل وجدت من يحل محله؟ فقال مباشرة: طبعا لا! فقلت ما الحل إذا؟ قال: لا أدري! قلت: انك كمن قفز من علٍ وهو لا يدري ماذا ينتظره عل الجانب الآخر!! فمد شفته السفلي الا الأمام وأفرد يديه كمن يقول: وما الخطأ في ذلك!

فالذي يريد أن يغير في بلد تحرر من الطغيان والهمجية الى بلد ينعم بالحرية وشيء من الديمقراطية عليه أن يحترم الأساليب الديمقراطية ويحترم قيمة الانسان. وأرجو الا يتسع الشرْك ولا تزداد الهوة بين الأجيال التي تلوح بوادرها في الشقوق الذي أخذت تظهر هنا وهناك في البناء الهش لهذه الدولة الناشئة وفي نسيج المجتمع الليبي الذي طالما راهنا على تمسكه ومرونتة وقدرته على تحمل الصدمات. ونرجو ألا يكون الحقد والحسد والأنانية هي القوى الخفية التي تحركنا.

صحيفة 17 فبراير


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh