Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org توثيق الجرائم

توثيق الجرائم

د. الهادي بوحمره

 

يبدو أنه  من الواضح اليوم للجميع عجز  الجهاز القضائي والأجهزة الرقابية على القيام بدورها بشأن مكافحة  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الفساد الإداري والمالي. فأجهزة الضبطية القضائية عاجزة تماما عن القيام بدورها في التحري وجمع الاستدلالات. والنيابة العامة لا قدرة لها على توجيه الاتهام وإصدار أوامر القبض والقيام بالاستجوابات في مواجهة من تتوافر في حقهم أدلة على ارتكابهم لهذه الجرائم. وديوان المحاسبة هو جهاز معطل عن القيام بمهامه. الأمر الذي تبدو معه  هذه الأجهزة  في المرحلة الانتقالية أجهزة هلامية لا أثر لوجودها المادي في الواقع. أما بالنسبة للحكومة، فإنها تعتبر-من جانب- غير قادرة على حماية نفسها في مواجهة من يرتكبون هذه الجرائم وربما تكون-من جانب أخر- غير راغبة في محكمة نفسها باعتبار أن بعض من يقوم بارتكاب هذه الجرائم ينتسب لها حقيقة أو حكما.

ومتى كان الأمر كذلك، فإن السبيل الوحيد المتاح على نحو واسع هو العمل بشكل فردي أو في إطار تنظيمات المجتمع المدني على جمع البينات والإفادات المكتوبة الموثقة التي تثبت حالات النهب والسلب للمال العام والخاص وجرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري.

فيمكن لكل من يتعرض لحالة تعذيب أو إخفاء قسري أن يقوم بنفسه أو بواسطة أحد اقاربه أو معارفه أو أي شخص يعلم بالواقعة بتوثيق ذلك عن طريق تقرير طبي أو تدوين شهادة الشهود ولو عن طريق مستندات عرفية.  فالقاضي- عند نظره لهذه القضايا في الوقت المناسب- حر في تكوين عقيدته ويمكن أن يبنى حكمه على أي دليل يطمئن إليه. فالشهادة السماعية يمكن أن تكون دليل أثبات كالشهادة المباشرة.

كما يمكن لكل موظف في إدارة حكومية أو مستخدم في شركة خاصة أن يقوم ببذل ما يلزم من جهد للحصول على أدلة الفساد الإداري والمالي الذي يرتكب من الجهة العامل بها أو من العاملين معه ويحتفظ بما يثبت ذلك لتقديمه للجهات المختصة عند استقامة الأمور.

ورغم ضغط الواقع والعجز عن اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين حاليا، يمكن لأعضاء النيابة العامة والمحامين لعب دور بارز في تلقى البلاغات والشكاوى وندب الخبراء والقيام بالمعاينات لإعداد التقارير اللازمة وسماع الشهود لتوثيق كافة الجرائم وترك ملفات هذه القضايا مفتوحة انتظارا للوقت المناسب الذي ترتفع فيه الحصانات الواقعية وينهار الأمر الواقع الذي يفرضه المسلحون لمصلحة دولة الحق والقانون.

ويهدف هذا العمل الذي يمكن أن يقوم به أي فرد إلي قطع الطريق بقدر الإمكان على المتنفذين اليوم وإلي الحيلولة دون  طمس الأدلة من قبل مرتكبي الجرائم ضد النفس وما دونها وضد الوظيفة العامة والمال العام وإلي تفادي تمكن الفاسدين في ظل غياب الدولة وأجهزتها الرقابية من غسل الأموال بإخفاء مصدرها غير المشروع.

كما أن هذا العمل يجعل من العدالة والقصاص أمرا ممكنا باعتباره سوف  يمكن أجهزة الدولة عندما يأتي يوم الحساب- وهو آت لا محالة عند تغير الظروف وتوفر الإمكانيات  وقيام الإرادة السياسية وانتهاء السلطات الواقعية التي تمنع قيام الدولة اليوم- من تقديم كافة المنتهكين للحقوق والحريات ومختلسي المال العام لمحاكمات عادلة واسترجاع المال العام لخزينة الدولة والأموال الخاصة لأصحابها وإزالة كافة مظاهر الثراء غير المشروع وتنقية مؤسسات الدولة من الفاسدين القدامى والمتسربين الجدد إليها من وراء عدة أقنعة.

وهذا التوثيق يمكن أن يكون عن طريق جمع المخاطبات الرسمية والأفلام المصورة وتوثيق شهود العيان وجمع تقارير الطب الشرعي وسماع أقوال الضحايا ومراقبة وتدوين انتهاكات القوانين واللوائح والأنظمة في مؤسسات الدولة وجمع التقارير المحلية والدولية التي تقوم بإعدادها المنظمات الوطنية والدولية.

ومن المعلومات التي يجب الحرص علي توثيقها:

بيانات المشتبه فيهم وكافة المساهمين في الجريمة بتقديم المساعدة أو الاتفاق على ارتكابها أو التحريض عليها، بيانات المجني عليهم والمضرورين منها، نوع الجريمة وتفاصيل الفعل وكافة ظروف ارتكابها، الأشخاص الذين لديهم علم بالجريمة، مكان وزمان الفعل المجرم، كافة ما يمكن الحصول عليها من دلائل وأدلة.

ومن الممكن تفصيل نطاق الرصد والتوثيق على النحو التالي:

1ـ رصد وتوثيق الجرائم التي ارتكبت في حق المواطنين من أفراد وجماعات بواسطة الأجهزة الرسمية وشبه الرسمية والتنظيمات المسلحة القائمة حاليا.

2ـ جمع وتوثيق البينات عن الجرائم التي ارتكبت وترتكب في حق الوظيفة العامة ورصد حالات التمييز في التعيين في الوظائف الحكومية أو الإيفاد للدراسة والتدريب باعتماد الجهوية والقبلية والقرابة والنسب أو الانتماءات الحزبية على حساب الكفاءة والتأهيل.

3ـ جمع ورصد الأدلة من وثائق وشهادات وتصريحات تدل على استعمال وسائل الإكراه المختلفة على أجهزة الدولة أو التحريض على ذلك من اجل إجبارها على اتخاذ قرارات أو تبني سياسات لخدمة فئة معينة أو ضد فئة معينة أيا كان تصنيفها.

4ـ رصد وتوثيق كافة صور إفساد الحياة السياسية في المرحلة الانتقالية ومن أهم مظاهر هذا الإفساد بعد نجاح العملية الانتخابية الجمع بين العمل المسلح والعمل السياسي والتمكين للأجنبي في ليبيا وتلقى الدعم منه.

5ـ رصد وتوثيق الفساد في ملفات العلاج الطبي وكل ما يتعلق بإعطاء امتيازات لأفراد أو جماعات على حساب أفراد أو جماعات أخرى.

6ـ  رصد حالات الاستيلاء على أراضي الدولة التي تم تحويلها إلي ممتلكات خاصة بما يضمن استرجاعها.

7ـ رصد وتوثيق الفساد في منح العقود في مختلف المجالات ومنها المقاولات والتوريدات والذي مكن للبعض من تكوين ثروات هائلة في المرحلة الانتقالية.

8ـ توثيق مخالفات البنوك التي قامت بمنح تسهيلات دون ضمانات كافية والتي انتهت أو يمكن أن تنتهي بقيدها في الدفاتر كديون معدومة.

9ـ رصد وتوثيق التغيير في حالة بعض الأفراد إلي الثراء الفاحش بشكل لا يتناسب مع مصادر دخلهم المعتادة وهو الأمر الملاحظ  بوضوح اليوم في كثير من الأحياء الليبية.

ومما يجعل لعملية الرصد والتوثيق أهمية خاصة هو أن القانون الليبي لا يقر بالتقادم في جميع الجرائم، حيث إن النص النافذ حاليا يقرر أنه ( لا تسقط الجريمة ولا تنقضي الدعوى الجنائية بمضي المدة) دون أي تميز بين الجرائم، فكلها جرائم لا تسقط بالتقادم.

هذا الجهد ،الذي يمكن أن يكون فرديا أو في إطار منظمات المجتمع المدني أو على نحو مجموعات تنظم نفسها بعيدا عن الشكل الرسمي، هو من السبل التي تساعد في المستقبل على منع الإفلات من العقاب وتحول دون تمتع الفاسدين بما قاموا باختلاسه من أموال بقية حياتهم، وتسمح بكتابة تاريخ هذه المرحلة بشكل أدنى للحقيقة.

فلا يتصور أن تقوم دولة يشعر فيها كافة المواطنين بأنهم مواطنون على قدم المساواة ويكون لها الاستقرار اللازم للازدهار والتنمية إلا بمحاكمة كافة المنتهكين للحقوق والحريات وباسترجاع كافة ما تم اختلاسه من الأموال العامة والخاصة وبإلغاء كافة الامتيازات التي حصل عليها البعض باستعمال طرق غير مشروعة وإلغاء كافة ما ترتب عليها حيث أنه لا استقرار لأي مركز قانوني ناتج عن جريمة لأنها كما قلنا سابقا جميعها لا يسقط بالتقادم.

وأخيرا، يمكن القول أن هناك جهدا بذل ولا زال يبذل في هذا المجال حيث أن كثير من الجرائم تم توثيقها من قبل الضحايا أنفسهم أو من بعض المراصد الحقوقية أو من جمعية التوثيق والدعم إلا أن هذا الجهد يجب ان يتضاعف ويجب أن يشارك فيه الجميع كل حسب ما يتوافر له من فرص وما لديه من قدرات. ذلك لأن مصلحة عدم إفلات المجرمين من العقاب وعدم استمرار أي تمايز اجتماعي نشأ بشكل غير مشروع هي مصلحة يجب أن ينظر لها الجميع كمصلحة شخصية مباشرة.

المنارة


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh