Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org صناعة الدستور وصناعة الخبز

صناعة الدستور وصناعة الخبز 

د. الكوني علي أعبوده

 

في كل دولة تطمح لان تكون دولة قانون،توجد وثيقة تحتل مكانة ساميه توسم بالدستور. هذه الوثيقة تتولى تنظيم السلطة في الدولة و بيان الحقوق و الحريات، وهو ما يجعلها محور اهتمام كل من له ثقافة قانونية أو سياسية. اذ تعتبر كما قيل (الوثيقة الاكثر قانونية و الاكثرسياسية) خاصة بالنسبة للشعب قد لا تقل اهمية عن الخبز. مثل تلك المقارنة ليست قاصرة على النظرة إليها من منطلق المنفعة، بل تتعداها الى ما يجاوز ذلك على أكثر من صعيد . ولعل القاسم المشترك يكمن في عنصر ((الصناعة)) الذي يجمعهما أي ((الخبز و الدستور))!. فصناعة الخبز تتطلب من الخباز التوفيق بين مجموعة من العناصر المطلوبة وهي (الدقيق، الخميرة، المحسنات، و الماء) ووضع ((العجين)) في القالب المختار لكي نحصل على الخبز في شكله المقبول و الذي قد يختلف باختلاف البلاد - صار الخبز الفرنسي مضرباً للمثل !-.أما صناعة الدستور فهي تتطلب مواداً من نوع مختلف ، لأنها تقوم على قولبة الأفكار و المبادئ وهي ((أشياء معنوية)) تجسد فلسفة معينة يراد لها أن تستمر فترة غير محددة. وهكذا فإن صناعة الدستور تتطلب بعض الوقت الذي قد يصل الى عدة أشهر. وفي ذلك يختلف الدستور ليس فقط عن ((الخبز)) و إنما أيضاً عن التشريع العادي و الفرعي الذي قد يصاغ في بضع ساعات! صحيح أن الواقع العربي يؤكد أن العرب يمكنهم صناعة الدستور أو بعض من مواده في وقت وجيز كلنا نذكر كيف عدل الدستور السوري في نصف ساعة لتكييفه مع عمر الرئيس الشاب بشار الأسد وقت تعيينه في منصب الرئيس ليخلف والده!- ولكن ذلك يفترض أنه أصبح في خبر كان مع انبلاج فجر الربيع العربي في عام2011. فتجارب الشعوب علمتنا أن صناعة الدساتير لم تعد حكراً على اللجان التي يطلب منها ذلك في غرف مغلقة. فالإرادة الشعبية في هذا الوقت تتطلب ليس فقط الموافقةعلى وثيقة جاهزة تطرح للإستفتاء الشعبي، بل المشاركة في صناعتها بشكل مباشر أو غير مباشر. هذه المشاركة تفرضها طبيعة الدستور باعتباره العقد الإجتماعي الذي يحكم العلاقة بين السلطة و الحرية ، العلاقة بين من يمارس السلطة و الأفراد الخاضعين لها من أجل تحقيق الخير المشترك لهم . وتعتبر المشاركة أيضاً مظهراً من مظاهر الديمقراطية التي حرم منها الليبيون طيلة اثنتين و أربعين سنة. وتتحقق المشاركة من خلال أليات كثيرة تلتقي في إطلاق عملية حوار وطني غايته الحالية تنظيم الدولة وتحقيق المصالحة. وفي هذا السياق يمكن للمجلس الوطني الإنتقالي أن يمهد لذلك بدعوة الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني و الأحزاب وفئات الشعب المختلفة، دعوتها لتقديم اقتراحاتها وطموحاتها للوصول الى ثوابت تنطلق منها لجنة صياغة الدستور. وتكون الإستجابة لتلك الدعوة بمختلف الوسائل التقليدية منها و الحديثة. ويمكن للمجتمع المدني تشكيل لجان متخصصة بحسب موضوعات الدستور (تنظيم السلطة، الحكم المحلي، الحقوق و الحريات، الشفافية...الخ)، تكون مهمتها تحقيق التواصل بين الناس ولجنة صياغة الدستور، لتجسيد طموحات الناس الحالية والمستقبليية. وقبل عرض وثيقة الدستور، التي تمت صناعتها بهذا الجهد المشترك، على الإستفتاء الشعبي، يكون من المناسب طرح مضمونها بوسائل الإتصال المختلفة، ليس فقط للعلم بما تضمنته، وإنما أيضاً لإبداء ملاحظات ختامية يمكن للجنة ان تراعي ما تراه مقبولاً منها لضمان أن يأتي الدستور معبراً في صناعته عن طموحات و امال شعبنا العظيم ومحافظاً في نفس الوقت على مكتسبات البشرية التي لا تتعارض مع ثوابتنا الوطنية. اذ بغير ذلك ستكون صناعة الدستور انعكاساً لاختيارات و توجهات عدد محدود من الاشخاص لا تحقق الرضى المطلوب من الشعب المعني بهذا الدستور الذي يتحول إلى نوع من الخبز، صنع لتناوله تحت ضغط الحاجة لعدم وجود ما هو أفضل!

ولكن هل هيأ الإعلان الدستوري الصادر في 2011.8.3 الأرضية لصناعة دستور يجمع بين حس الصنعة ((من خلال الخبراء)) و الإستجابة لمنطق الحوار و المشاركة المجتمعية ((من خلال معرفة حقائق الحياة و حاجات الناس))؟

عهدت المادة الثلاثون من الإعلان الدستوري المؤقت الى المؤتمر الوطني العام باختيار هيئة تأسيسية لصياغة الدستور....ومنحت الهيئة التاسيسية مدة ستين يوماً لإنجاز المهمة. بعدها يأتي دور المؤتمر الوطني العام الذي عليه أن يعتمد مشروع الدستور قبل طرحه للإستفتاء الشعبي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعتماده. فإذا نال المشروع موافقة أغلبية ثلثي المقترعين، تصادق الهيئة التأسيسية على اعتباره دستور البلاد ويعتمده المؤتمر الوطني العام. وفي حالة عدم موافقة الشعب عليه، يعاد للهيئة لصياغته مجدداً ومن ثم يطرح مرةً ثانية للإستفتاء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً!

هكذا يبدو أن واضعي الإعلان حصروا دور الشعب في مجرد إعطاء الموافقة بنعم وهو ما لا ينسجم مع مبدأ المشاركة الذي يعتبر من مستلزمات الديمقراطية. ولم توضح المادة ثلاثين كيفية اعتماد المشروع من قبل المؤتمر،هل بمناقشته مادة بمادة وبالتوافق أم بالأغلبية؟ وأين تكون الهيئة التأسيسية من هذا النقاش؟ وما معنى مصادقة الهيئة على الدستور بعد تمام الاستفتاء عليه بالإيجاب من الشعب!؟

على أي حال ما يهمنا هنا هو الخشية من أن صناعة دستورنا المرتقب الذي انتظرناه أكثر من اربعة عقود سيكون اقرب الى صناعة الخبز في مخابزنا في المدة الأخيرة (مجرد شكل يعد للبشر و للبقر!). فالمدة المحددة للهيئة التأسيسية جد قصيرة (ستون يوماً من اول اجتماع تعقده) ولا أحد يعلم كيف سيتم اختيارها. وقبل ذلك كيف سيتم انتخاب المؤتتمر الوطني العام الذي يعود إليه تشكيل تلك الهيئة، خاصة و ان مسودة قانون الإنتخاب المقدمة و التي توافق الليبيون على رفضها سيكون انعكاساً للقوى الجهوية و القبلية وربما لسلطة المال !

وهكذا ومع شيء من التفاؤل قد يقول كثيرون نحن في حاجة الى تعلم صناعة الخبز اولاً قبل التفكير في صناعة ((ابوالقوانين)) !

 

د. الكوني علي أعبوده

كلية القانون - طرابلس


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh