Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org العنصرية في ليبيا: ظلم اجتماعي وتغافل حكومي (2/2)

العنصرية في ليبيا: ظلم اجتماعي وتغافل حكومي (2/2) 

محمد مصراتي


 الجزء الثاني: العنصرية في زمن الثورة

 

 

حكى لي "ا.ا" حكاية مؤلمة، وذلك فور نشري للتقرير الاول عن العنصرية في ليبيا، قال لي فيها انه سجن بعد الثورة في احدى المعتقلات السرية بمدينة الزاوية، حيث كان هناك عامل تشادي يعمل بالسخرة في تنظيف حجرات الحراس والممرات والحمام دون اي مقابل. يقول "ا.ا" ان هذا العامل لم يكن يشتكي من المعاملة السيئة التي يتلقاها على الدوام، ولم يفتح فمه حتى حين كان ينهال عليه ضربا من قبل بعض الحراس لآن له "رائحة كريهة" حسب ما سمع "ا.ا" ذات مرة.

ارسل لي الكثيرون رسائل يشتكون فيها من العنصرية التي يتعرضون لها في ليبيا، وتختلف هنا اسباب وطرق العنصرية، فهناك الذي يتعرض للعنصرية بسبب لونه واخر بسبب اباه الاجنبي، وهناك اخرى حدثتنا عن اقامتها خارج ليبيا معظم عمرها والعنصرية التي ولدتها هذه الحالة تجاهها. كما ان هناك الذي وجد نفسه بعد الحرب من مدينة منبوذة سياسيا فصار ضحية لقبه.. واخرون كثر ارسلوا حكاياتهم راغبين في اطلاق صوت احتجاج عما يحدث لهم في خفاء هذا المجتمع.

في الجزء الاول من هذا التقرير، تناولنا العديد من النمطيات السياسية في ليبيا قبل الثورة والتمييز الذي يتعرض اليه الاجانب في ليبيا. كان السؤال البديهي لقراء التقرير منصب على "ما بعد الثورة". لعل التغيير الذي حدث في ليبيا في السنتين الاخيرتين قد صنع تغييرا سياسيا، ولكن الواقع الاجتماعي لا يزال يستمد شرعيته الاستبدادية طيله الخمسين سنة ماضيه، معتمدا على التمييز الطبقي والعرقي في تحديد نسيجه وترابطه. وبالبحث في الكتب العلمية المختصة بالمواضيع الاجتماعية في ليبيا، من الصعب، او ربما من النادر العثور على كتاب يتناول التاريخ الاجتماعي في ليبيا، وظل هذا الموضوع محرما من الصعب المساس به في مجتمع يعتبر ان اصالته نابعة من جذور هي في الاصل معتمدة على الاساطير المتناقلة جيلا بعد جيل، ليتم الاثبات بها ان العائلة فلان "ليبية صافية" والاخرى "ليبية ناقصة"، وبذلك نتج هذا التمييز الطبقي، والذي تحول بعد سنوات الى تمييز عنصري مبني اساسا على نظرية "نقاء العرق"، ومقولة "انا ليبي اصلي" التي عادة ما نقرآها ونسمعها، هي ناتج كل ما سبق.

ويظل السؤال هنا مبنيًا على كيفية تعامل المجتمع مع الافراد باعتبار انتمائهم العرقي او القبلي، بغض النظر على مواقفهم وسلوكهم كافراد، بالاضافة الى طريقة تعامل هذا الفرد - وغيره الكثيرين من المتعرضون الى التمييز في ليبيا - مع حياته اليوميه وما يتعرض له من انتهاكات، خاصة بعد اعلان التحرير في ليبيا وفتح صفحة جديدة مليئة بالاثقال الاجتماعية.

حكاية من عالم البوابات 

يقول مصطفى بانه لم يزر يوما تاورغاء ولم يعرفها. فقد ولد وعاش طيلة عمره في طرابلس. عرف عن نفسه قائلاً بانه لم يشارك في الثورة، ولم يكن منجذبا في يوم ما الى القذافي ورجاله ولا الثوار، ومكتفيا بعمله كميكانيكي في ورشة لتصليح السيارات. "حتى لما بدات الاحداث" يقول مصطفى "قعدت نخدم في الورشة، وبديت نصلح في البشكليط بعد ما تمت البنزينة"، ثم يضيف: "مافيش حد قرب فيا ولا مسني. القذافي لا غلط فيا ولا غلطت فيه".

لم يستمر هذا الحال طويلا، فمصطفى، وهو يجلس في البيت صبيحة يوم تحرير طرابلس، مستقبلا في الوقت ذاته عمره الثالث والثلاثون، اعتقد بانها ايام معدودة ويسيطر فيها الثوار على طرابلس وتعود الحياة لطبيعتها وتعود السيارات للعمل ليعود بدوره الى عمله. وبالفعل هذا ما كان في بادئ الامر، الا انه وبعد ايام قليلة من تحرير العاصمة، بدات حياته تذهب في مجرى اخر.

يقول مصطفى: "اول حاجة، جارنا الي يسكن قدامنا بدي يعامل فينا معاملة زفته.. مرة الحاج بوي قاله السلام عليكم وما ردش، ولما سأله علاش ما ردش، قاله انتو التاورغيين ما درتوش خير في البلاد".

ويضيف: "صاحب الورشة الي نخدم فيها بدي كل ما يشوف مني غلطة بسيطة يقولي اندير بالي ويذكرني بان الناس كلها في الشارع ما يحبونيش لأن آصلي من تاورغاء وهو الوحيد الي يدافع عليا".

وبالاضافة الى كل هذا، يقول مصطفى: "في يوم جمعة قبل ما يموت القذافي بشوية جت اختي للحوش وقالت راجلها طلقها لأنه ما شاء لله عليه توار واختي - الي سبها وقال عليها (عبدة) ولزها من الحوش - تاورغية".

"مازال مازال.. شن ريت؟" قال مصطفى بعد ان لاحظ امتعاضي. ثم بات يسرد العديد من المواقف التي حدثت له في الشارع وفي العمل. ولكن ما كان يثير دهشتي هي المواقف التي تعرض لها دوما في البوابات. يقول مصطفى بانه استغني عن سيارته، وبات يمشي سيرا على الاقدام، وذلك بسبب المواقف المحرجة التي يتعرض لها في البوابات الممتدة على طول العاصمة، والتي يقوم حراسها من الميليشيات الكثيرة او سكان المنطقة باخراج مصطفى من سيارته وامره بالوقوف جنبا تحت تهديد السلاح، بالاضافة الى الصفعات التي يتلقاها على وجهه ومؤخرة راسه كلما ابدى استيائه من هذه المعاملة امام الناس في الشارع.

سألناه: "هل كان هناك موقف حدث لك كان دافعا يحتم عليك الاستغناء عن قيادة السيارة؟"، فكان جوابه حتميا على الفور. اذ قال بان ذاك الموقف الذي حدث له وهو عائد في الظهيرة الى بيته هو الذي اجبره على الاستغناء عن سيارته، واضاف بانه كان عائدا الى بيته في ظهيرة شتوية نهاية العام الماضي، وفي الطريق وقف في احدى البوابات واستعد لسيل جديد من الشتائم بسبب هويته. يقول مصطفى: "المشكلة انهم يشوفوا للقبي ما يزبطونيش من وين، فيسالوني وين السكن ووين كنت، وبعدين يسالوني اني من وين ونقوللهم من طرابلس، وبعدين يسالوني عن اصلي فانقوللهم طرابلسي، ووقتها يشكوا فيا، فيطلبوا مني ننزل من السيارة ويبدوا يسبوا فيا ويقولوا: ما عمرنا سمعنا بطرابلسي عبيد، الا لو سيده عبد كان يخدم تحت كراعين طرابلسي.". هنا ضحك مصطفى وقال مازحا: "ومادامها الدوة فيها "كراعين" و"سيده" قلت معناتها الشباب من مصراته".

ومن ثم قال بجدية: "نبي نقولك حاجة مادابيك اطحتها في التقرير.. اني الحق عندي هلبة صحاب مصارته والي نعرفهم محترمين، لكن هادوماي مايسووش قرش".

ثم اضاف: "لما عرفت انهم ناويني م الاخير، قلت انكسد حتى اني عليهم.. سته ولا سبعه اولاد مدايرين روحهم متريسين علي البلاد... لما بدي يقولي اني مش من طرابلس ويمسح بيا قدام الناس، قتله لهجتي طرابلسية خير منه، فرد عليا انه مصراتي ومش خايف يقولها، وان حاشاك ما يتبرا من اصله الا الكلب، بعدين بدي يقولي "شكلك تاورغي انت"، وحضرة جنابه مطلوسله عرق من التاورغيين، فقتله ايه تاورغي اني... بوي جي لطرابلس قبل مانشوف الدنيا. اني وقتها قلتهاله لانه يدور في مشكله وجبتهاله، ومن بعد ما قلتها معش شفت طريق لقدام. حطوا السيارة علي جنب وقعمزوني ع الارض والناس الي خاطمة كلها تتفرج علينا ومافيش حد فتح فمه وقالولهم عيب الي تديروا فيه".

اوقد مصطفى النار في سيجارته ونفث منها قليلا، ثم اضاف: "قعدت مقعمز ع الارض والناس والسيارات خاطمة ساعتين ونص، وهما يستنوا في حد يجي من كتيبتهم باش ياخدني لان صاحبهم خدي السياره وطالع يشوف صاحبته".

وتابع ضاحكًا: "لما ما عدلش عليهم حد قالولي نوض روح وتعالى غدوة خود سيارتك... لكن خليتهالهم لليوم".

حكاية عن الغرباء

" في ليبيا، لما يكون بوك اجنبي وامك ليبية، تحس روحك فرخ حرام" يقول طارق ميلاد. يضيف: "والمشكلة انك تحس بيها من لما انت في الصف الاول.".

حين كان في الصف الاول، يتذكر طارق معلمته وهي تساله دوما امام المعلمات الاخريات عن "بلاد بابا"، لتقول لهن - بعد ان يجيبها - مبتهجة: "مش قلتلكم بوه فلسطيني...". طارق يقول بان هذا لم يحدث له مرة او اثنين او ثلاثة، بل اكثر، وعلى طيلة السنوات المقبلة سيرى المعلمة وستساله السؤال ذاته محاطة بجمع جديد من المعلمات والاخصائيات.

لاحقا، في سنوات متآخرة من تعليمه الاساسي، سيلاحظ طارق بان المديرة لم تستدع والده في يوم من الايام. في حين تقوم الادارة باستدعاء ولي امر الطالب، تأمره المديرة بشكل شخصي ان تاتي والدته لا والده، بينما لم تقم بهذا الشي لزملائه الاخرين. ويضيف طارق بانه لم يكن ليلاحظ هذا الشيء الا حين وقع في يوم من الايام في مشاجرة مع احد زملائه، وقامت الادارة بالاتصال بالبيت لطلب ولي امره، او والدته.. الا ان والدته تعذرت عن القدوم بسبب دوامها كمعلمة في المدرسة واضطر الاب للمجئ عوضا عنها، فسمع طارق المديرة يومها وهي تقول لاباه "آحني يا سيدي ما نتعاملوش مع الغرباء ومش حتقدر تفهم مجتمعنا، فلو سمحت قول للمدام تجي باش اناقش معاها موضوع ابنها"، وحين آصر الاب على التحدث مع المديرة لانه والد الطفل المعني، قالت له المديرة "آنا شخصيا لا آتعامل مع الغرباء.. عجبك باهي، ما عجبكش هذا ملف ابنك خوده وعلمه في مكان تاني".

ليس هذا وحسب ما يتعرض له طارق. فليبيا – حكومة ومجتمعًا – لا تعترف بحقوق اي فرد من ام ليبية واب اجنبي، بيد ان الكثيرين ممن تحاورت معهم يمتلكون نفس المشكلة. فقد اخبرني طارق بانه لم يتحصل على الجنسية الليبية حتى اليوم، رغم انه لا يعرف بلدا اخرا في حياته سوى ليبيا.

ذات الحكاية ايضا حدثت مع ابراهيم، والذي جاء جده من السودان في الستينيات رفقة ابناءه الاربعة، والذين بدورهم عاشوا بليبيا وانجبوا اولادًا من بينهم ابراهيم. يقول ابراهيم انه لا يمتلك الجنسية الليبية، وانه فكر من قبل في اكتسابها معتبرا نفسه مواطنًا ليبيًا، لكنه لم يعرف كيف يقدم عليها. اذ قال بآنه ذهب الى ادارة الهجرة والجوازات وتم رفض اوراقه بحجة "انه ليس بحاجة الى الجنسية الليبيه"، وفي ذات الوقت، وجد صعوبة في العيش في السودان والتفاعل معها بعد ثلاث وعشرين عاما قضاها في ليبيا.

الا ان ابراهيم وجد نفسه مضطرا للسفر الى السودان بعد قيام الثورة في ليبيا. اذ انه في اولى ايام الثورة تم القبض عليه لمدة اسبوع بتهمة "العمالة لدولة اجنبية"، وحين تم اطلاق سراحه في الرابع عشر من مارس 2011، كان مهددا بالانضمام القصري لكتائب القذافي، فاضطر للسفر الى تونس حيث انضم لمخيمات الاجانب الهاربين من ليبيا. يقول ابراهيم: “كنت نقدر نقعد في ليبيا وننضم حتى لقوات القذافي، لكن على رغم الظلم الي تعرضت له من الناس، لكن كان عندي ايمان دائما بان المشكلة سببها معمر، وان هذه الثورة كانت لازم تصير".

الا ان طارق يختلف مع ابراهيم في هذا الراي. اذ يقول الاول بان المشكلة كانت دائما في الليبيين الذين يعتبرون انفسهم "شعب الله المختار" و"شعب الله المنزه". يضيف طارق قائلا بان احدى شعارات الثورة كانت مناهضة للقذافي باعتبار ان والدته يهودية، كما يزعم البعض، لذلك، يرى طارق ان العنصرية "لها اكثر من معنى في ليبيا، ومن الصعب القضاء عليها بين ليلة وضحاها". ويضيف: “على آي حال، انا تعودت على كل الالفاظ العنصرية التي ينادونني بها كل يوم، لدرجة لو ناداني احدهم باسمي الحقيقي، احسست ان هناك خطأ ما قد حدث".

مصطفى، وهو لا يزال يتنقل بين ورشة العمل والبيت على الاقدام، بات يرى ان هذه الثورة التي سعد بها الليبيون ويهللون لها ليلا ونهارا لم تكن له، وانه ليس معني بها، ولذلك فان حلم الهجرة يراوده طيلة الوقت. يقول: “قبل كنت كل مانشوف ان في واحد صاحبي يبي يهاجر انقوله لوح عليك.. مع اني لا راص في البلاد ولا عندي معرفة ولا واسطة في الدولة..” ويضيف: “آني نوعيتي لا انحب نقرب في حد ولا حد يقربني. صحابي والناس ينادوا عليا “يا عبيد” وعادي. لكن توا وين مانمشي الهم ملحقني والناس مش امدايرة فيا الخير..”.

الكاف


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh