Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org سارقو الثورات العربية

سارقو الثورات العربية  

زاهر حارث المحروقي

 

لقد أجاد الشاعر التونسي "مازن الشريف" في قصيدته "أنا مواطن"، التي غناها "لطفي بوشناق" باقتدار، وأعطاها كل الإنفعالات لدرجة أن تسقط دموعه وسط تفاعل كبير من قبل الجمهور، ففي مقطع من الأغنية يقول "بوشناق" في أسى، مشيرا إلى أن هناك من سرق ثورته وثورة الشباب العربي: " ثورتي كانت غنيمة وافرة لحضرة جناب"، وهي إشارة إلى أن هناك من استفاد من الثورة التونسية والثورات العربية عموما، واستأثر بمكاسبها على حساب المواطنين الأبرياء، الذين ضحّوا بكل شيء في سبيل الحرية والحياة الكريمة. وفي الواقع فهناك سارقو ثورات كثيرون، سواء في الداخل ممن لم يشاركوا فيها ولكنهم استغلوا نجاحها وركبوا الموجة، مثلما حدث في مصر، وهناك معارضون يعيشون في الخارج ويحملون الجنسيات الأجنبية حاولوا سرقة الثورة لصالحهم، مثلما حدث في سوريا، ثم هناك دول أرادت أن تستفيد من هذه الثورات وأيّدتها بالمال والسلاح، ورفعت شعار الحرية والديمقراطية، في حين هي تفتقد إلى أبسط أبجديات الحرية والديمقراطية، مثلما حدث من بعض الدول الخليجية، أما السارقون الآخرون فهم الدول الكبرى التي لها مصالحها الكبيرة في المنطقة، وبالتالي فلها دور خفي في توجيه هذه الثورات وسرقتها لتحقيق مآربها.

إن المواطنين البسطاء والأبرياء خرجوا إلى الميادين، مضحّين بأرواحهم، مطالبين بأبسط حقوقهم التي حُرموا منها عقودا من الزمن، بمعنى أن حراكهم كان حقيقيا، نتيجة تراكمات للقمع والفساد ونهب الثروات وغياب العدالة الاجتماعية، والتبعية للغرب، ولكن الواقع أن هؤلاء لم يستفيدوا شيئا، بل كانوا مجرد وقود، استفاد منهم سارقو الثورات.

وسط هذه الأجواء اختلط الحابل بالنابل، واحتار الحليم، وفقد الكثيرون البوصلة الصحيحة التي تقودهم إلى معرفة أين يكمن الحق، لدرجة أن يتعصب كل طرف لرأيه فقط، ولا يقبل رأيا مخالفا له، فصار المؤيدون للثورات يتهمون الآخرين بأنهم مؤيدون للدكتاتورية، فيما يتهم المناوئون، المؤيدين للثورات بأنهم قصيرو النظر، وظهرت فئة ثالثة مندفعة بحماس تؤيد أي شيء حتى لو كان هذا الشيء هو تدمير الأوطان، ظانين أن حركة التاريخ تتوقف على هذه الثورات فقط، فلا يهم الثمن المدفوع أبدا، من هنا يمكن أن نعرف السبب الذي جعل الجمهور التونسي يتفاعل مع أغنية "بوشناق" وكذلك الجمهور العربي، إذ أن الأغنية كانت معبرة جدا عن واقع الشعوب العربية، خاصة شعوب البلدان التي قامت فيها الثورات، فإذا المواطنون يكتشفون أنهم كانوا يجرون وراء سراب، ويقول "بوشناق" وسط دموعه ووسط التصفيق الحار: (أنا حلمي فقط كلمة.. أن يظل عندي وطن.. لا حروب ولا خراب.. لا مصايب ولا محن.. خذوا المناصب والمكاسب.. لكنْ خَلّولي الوطن..).

إذا كان "لكل قاعدة شواذ" فإنّ المعارض السوري "هيثم مناع" يتميز عن كل المعارضين السوريين الذين يعيشون في الخارج، إذ يرى أن المشكلة في سوريا كانت منذ البدء، في محاولة الخارج والإعلام السيطرة على الحراك الشعبي السوري الذي بدأ سلميا في البداية، وذلك لأجندات لا تتناسب مع وتيرة الحراك الشعبي ووتيرة المتطلبات الداخلية، حيث صار التدخل في أسماء "أيام الجمعة" واضحا، وصار بعض الميسورين يطلبون لافتات محددة من دول الخليج، وانطلقت أصوات شيوخ في الجزيرة العربية تنادي: "ألف ناتو ولا مجوس ولا صفويون"، مما حوّل كفاح الشعب السوري إلى مجرد نزاع طائفي، وقد استطاع صوت الخارج أن يغطي على صوت الداخل في العالمين الفضائي والافتراضي، لأن أعضاء المجلس الانتقالي السوري كانوا من الخارج ويحملون جنسيات أوربية وأمريكية، ولم يكن بينهم مواطنٌ سوري واحد من الداخل، مما يدل على سرقة ثورة الشعب السوري من قِبل أناس ليس لهم علاقة بالشعب السوري، على حساب النضال الداخلي المنبثق من طين الأرض ورحم المجتمع.

ماذا كانت النتيجة؟ لقد كانت النتيجة أن مئات الآلاف أتوا إلى سوريا للجهاد من باكستان وأفغانستان والشيشان وتونس وليبيا والسعودية والعراق وأوروبا، حاملين معهم رسالة الموت، بدلا من الذهاب لتحرير القدس الشريف، وهو مكان الجهاد الحقيقي، بل إننا رأينا "أكلة الأكباد النيئة" و"أكلة القلوب"، وصارت المرأة السورية الحرة الشريفة سلعة تباع وتشترى باسم الدين، وهي التي كانت حرة وأبية مدى الدهر قبل النظام البعثي وأثناءه، وستبقى كذلك بعده.

ورغم عمق المأساة، ورغم كل ما حصل في سوريا، فإنّ هناك من السوريين من لا زال يؤمن بالتغيير الديمقراطي المدني، رغم كل ما يرون من محبطات أقوى من معارضة فنادق خمس نجوم في الخارج، ويصف "هيثم مناع" بصوته الهادي وفكره القيم أولئك السوريين المؤمنين بالتغيير المدني، ب"أنهم المغيّبون، لكن لهم صوتا وموقفا وحقوقا، فهم بناة سوريا المستقبل، والأحرص على الكرامة ودولة القانون ذات السيادة، وعلى كل من يوجه لهم سهام تكفير أو نقد، أن يعلم بأنّ ذاكرة الشعب أقوى من ذاكرة المؤرخين، وأنّ المحاسبة لن تكون فقط لمجرمي السلطة، وإنما أيضا لمن سرق وسمسر وباع واشترى وتواطأ مع الظلامية الإقليمية، والهيمنة الخارجية على حساب وحدة البلاد وكرامة العباد".

لقد ساهم النظام في سوريا بإعطاء لصوص الثورات، الفرصةَ لكي يظهروا على الساحة، فماذا لو أن النظام تواصل مع معارضين مثل "هيثم مناع" وأمثاله الذين لهم مواقف ضد ديكتاتورية النظام ولكنهم ضد بيع سوريا لكل من هب ودب؟ فمِثلُ هؤلاء تهمهم المصلحة العامة لسوريا ولشعبها أكثر من اهتمام مرتزقة الخارج الذين يأكلون من كل مأدبة، ولا يهمهم إلا الوصول إلى السلطة ليفعلوا أسوأ من أفعال النظام، كما حدث في العراق تماما.

ولكن بعيدا عن لصوص الثورات الداخليين، هل اكتفى الآخرون بذلك؟ يبدو أن الإجابة هي "لا"، فها هي صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تنقل عن مصادر خليجية رفيعة، معلومات عن تحركات خليجية بقيادة سعودية، لتعزيز الدعم العسكري لمقاتلي المعارضة السورية وتطوير خيارات، بعيدا عن واشنطن على خلفية ما اعتبره قادةُ تلك الدول إخفاقَ القيادات الأمريكية بقرار الرئيس "أوباما"، عدم شن ضربة عسكرية ضد سوريا، وتابعت الصحيفة أن "السعوديين يخططون لتوسيع منشآت التدريب التي يديرونها في الأردن، وزيادة تسليح مقاتلي المعارضة الذين يواجهون العناصر المتشددة بين صفوفهم، بجانب مقاتلة القوات النظامية، في آن واحد"، لنعرف الآن أن الشعب السوري يدفع ثمنا آخرا بسبب خذلان واشنطن لحلفائها، باتفاقها مع روسيا لإيقاف الضربة العسكرية ضد سوريا، وهو إيقاف مؤقت فقط في اعتقادي، فقد أكد الأمير "سعود الفيصل" وزير الخارجية السعودي أن بلاده والولايات المتحدة متفقتان على أنه "لا دور للأسد في المرحلة المقبلة"، وأن واشنطن والرياض ماضيتان في العمل لحلّ قضايا المنطقة بعيداً عن العاطفة، فيما هوّن وزير الخارجية الامريكي "جون كيري" من أي خلاف بين بلاده والسعودية، وقال إن العلاقات بين البلدين استراتيجية وقوية.

في كل الأحوال فإنّ سوريا قد دُمّرت، ودفع الثمنَ المواطنُ السوري العادي، ومهما يكن -سواء نجح سارقو الثورات في الانتصار أو لم ينتصروا-، فإنّ سوريا تحتاج إلى سنوات طويلة لتعود كما كانت، -هذا إن عادت- ولم تقسّم إلى دويلات على أسس طائفية أو مذهبية، فالدلالات الآن واضحة، فحسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي، أن مقاتلين أكرادا سيطروا على 19 قرية في ريف مدينة "رأس العين" الحدودية مع تركيا، إثر اشتباكات متواصلة مع "مقاتلين جهاديين"، مما يعني أننا سنبكي سوريا كما بكينا العراق من قبل، قبل أن نتحول إلى البكاء على دولة عربية ثالثة، بسبب المؤامرات العربية، وقد يرى البعض أن ما يحدث في الوطن العربي من فوضى بعد الثورات هو وضع طبيعي، ولكن هذا الكلام ليس منطقيا أبدا، فهل يمكن أن نرى العراق دولة عربية قوية موحدة كما كانت من قبل؟ وهذا السؤال ينطبق على كل البلدان العربية.

دنيا الوطن


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh