Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org الغنوشي : معظم معارك الإسلاميين تعود لسوء تقدير الموقف وضعف الاستبصار والتشخيص

الغنوشي : معظم معارك الإسلاميين تعود لسوء تقدير الموقف وضعف الاستبصار والتشخيص 

حاوره د. مهند مبيضين


في منزله بمنطقة المنازل وهي أحد احياء العاصمة الراقية، يُقيم الشيخ راشد الغنوشي، مجلسه السياسي، فديوان البيت تحول إلى طاولة اجتماعات كبيرة، ولا اطقم كنب فاخرة، ولا خدم كُثر، ولكن ثمة طاولة تنتظر من يجلس عليها، بانتظار الاتفاق المؤجل، بين القوى السياسية، وفي ذلك أيضا، تأكيد قول الرجل بأنه منذ العودة لتونس ترك حياته الأسرية، وبات كل نهاره مثقلا بالسياسة.

لم يكن الغنوشي في لقائه مع «الدستور» متحفظا عن الحديث بأي شي، لكنه مدرك بأن تونس بلد الدستور الأول في المنطقة العربية منذ أواسط القرن التاسع عشر، وبلد التحديث الأول لمؤسسة الجيش منذ الزمن العثماني وبلد عقلانية ابن خلدون وخير الدين التونسي وابن أبي الضياف وعبد العزيز الثعالبي وبورقيبه، وبلد المرجعية المستنيرة وهي مؤسسة الزيتونة، فيها من الموروث الكافي لتجاوز الحاضر الذي يُعطل العقل ويحول الثورات ضد الاستبداد إلى ساحات دم وتشدد وقتل ونزيف دم.

قال الغنوشي قبل سنوات بضرورة اعتماد سياسة الثبات على نحن عليه ثم تجاوزه، إلى ما هو ابعد. وقد تلقف منه طيب رجب اردوغان فلسفة التغيير تلك، فغير في تركيا بسرعة. فيما الغنوشي اليوم يقود أولى خطوات التغيير في تونس. والرجل الذي قال، إن التونسي الذي يصوم ولا يصلي خير من التونسي الذي لا يصوم ولا يصلي، يواجه اليوم التطرف والتشدد، وهذا ما قد يجعله قابلا بشدة لا بل متمسكا بالشراكة مع العلمانية المعتدلة.

فكيف يرى راشد الغنوشي واقع الربيع العربي اليوم، وما هو رأيه بما يحدث في مصر وسوريا، وما رأيه بأقوال خصومه، واين هي حدود الخسارة والربح منذ عودته، وما هي انجازات تونس بعد الربيع العربي؟، فإلى تفاصيل الحوار معه:

 

- الدستور: كيف تقيّم الأوضاع في تونس بعد ثلاث سنوات على الربيع العربي؟.

* الغنوشي: التونسيون فخورون بأن الربيع العربي انطلق من وطنهم ونشر موجة تحرر داخلي في بلاد العرب، مثبتا أن العرب لن يموتوا وأن التوق للديمقراطية أصيل في حياة التونسيين، وهم فخورون بأن شمعة الربيع العربي لا تزال مضيئة في بلادهم، برغم تعرضها لانتكاسات في بلاد أخرى، صحيح أنهم يعيشون تحديات التحول الديمقراطي، لكنهم لم ييأسوا فالطريق طويل والانتصار سيكون للديمقراطية، وعلينا تحقيق النجاح النهائي للانتقال الديمقراطي.

- الدستور: هناك تشابه في أوضاع العرب اليوم وفي ربيعهم المنقلب إلى دماء وقتل والقاسم المشترك الخوف من الانزلاق للفوضى، ما رأيكم بذلك؟.

* الغنوشي: من حيث التكوين الثقافي التاريخي، ومن حيث الأنشطة والصعوبات والعراقيل فالحال العربية متشابهة. ويملؤني يقين بأن شعوبنا كلها ماضية نحو التحرر الديمقراطي وفرض نماذج ديمقراطية على غرار بقية شعوب العالم، المسألة مسألة حرية في في مصر وليبيا وسوريا، والتوق للحرية عميق، والثورات تختلف من قُطر لقُطر وشدتها أو عدمها جزء من الحركة الكونية للديمقراطية، وتظل المسألة في حجم التضحيات.

- الدستور ما رأيكم بما حدث في مصر، وهل وضعكم في تحدٍ جديد؟.

* الغنوشي: انقلاب مصر لم يعدها إلى ما قبل الثورة، الثورة المضادة لم تنتصر، ثورة 25 يناير تعمل بطاقة ضخمة وما حصل ليس محاولة لإصلاح أخطاء، وإنما انقلاب على إرادة شعب.

- الدستور: لماذا لم يأخذ المصريون في زمن مرسي بالتجربة التونسية؟.

* الغنوشي: اعتقد أن انقلاب مصر أنقذ الإخوان؛ لأن أخطاء الحكم كانت ستنهي حكمهم. وسرعان ما تحول الإخوان بعد انقلاب العسكر إلى ضحايا وقادة ثوريين بدل حكام تنصب على حكمهم ضروب شتى من النقد، هم الآن بالموقع الصحيح يطالبون بشعارات ديمقراطية ومنها العودة لصناديق الاقتراع.

الانقلاب أعاد الإخوان لموقعهم النبيل. ومصر بلد كبير وسيعرف طريقه وهو يمارس حرياته، لا يوجد ثورة أرقى تقدما مما تقدم في النموذج المصري وبشكله السلمي.

- الدستور: وماذا عن تونس اليوم؟.

* الغنوشي: نحن على مشارف الحل، وليس بيننا وبين تسوية الحل إلا خطوة صغيرة وليس بيننا وبين المشاكل التي عرضت لنا من طريق للحل إلا الحوار، وما تبقى خطوة صغيرة ليعلن قريبا عن انطلاق الحوار الوطني من جديد، وقد تم تسوية الاختلافات في المسارات الثلاث في الدستور وانتخابات الهيئة المستقلة للانتخابات والمسار الحكومي المتصل بتسمية رئيس حكومة بديل.

في تونس اليوم المجتمع المدني يقود المجتمع السياسي، الاتحاد العام للشغل تكتل قوي، وليس في كل مكان يقبل حزب مثل النهضة أن يتخلى عن الحكومة بلا انتخابات، النهضة كحزب حصل على الأغلبية بعد ثورة وهو يتمتع بأغلبية البرلمان، وإذا حصلت انتخابات اليوم فالنهضة في المقدمة.

أنا حين حصلت التحديات ومنها الاغتيالات السياسية وهبت رياح الشرق، قلت: إننا سنخرج من الحكومة وسنبقى بالحكم؛  لأن الحكم اليوم برلماني، وحيث النهضة لها أغلبية. وتنازلنا عن حكومة منتخبة، لأننا أردنا استمرار المسار الديمقراطي، وكان ذلك عقب انسحاب المعارضة من البرلمان.

مصلحة الوطن مقدمه على مصلحة الحزب، وكان يجب أن ننقذ الخيار الديمقراطي، لا سيما وأن منطقتنا تمر بضعف ضخ الدم في أوردة الخيار الديمقراطي، ولا نريد أن يجرفنا التيار/ تيار الردة ولسنا في حالنا كما يقول بعض المعارضة عودوا مقابل أن تعطونا الدستور، كان يمكن أن نسن دستورا من دون المعارضة، لكنه سيكون دستور حزب حينها ولذا نريد دستورا تونسيا لكل التونسيين وللجميع.

- الدستور: كيف تعاملتم مع انسحاب المعارضة من البرلمان؟.

* الغنوشي: دعني اذكر مرة أخرى أنه حين انسحب المعارضون من البرلمان كرد فعل على التعديلات الدستورية والواقع السياسي الذي تداعت احداثه، وانسحبوا وأبوا العودة إلا بسحب تلك التعديلات. فإن ذلك الموقف كان اختبارا شديدا لنا، إما أن نمضي من دون المعارضة أو نعضّ على جراحنا ونتراجع عن تلك التعديلات، وهذا ما نقلنا ودفعنا لهذا الموقف وهو ليس بسيطا. ولكننا مضينا وقبل اسبوع كانت عودة البرلمان للانعقاد بحضور الجميع، فكتلة النهضة ظلت حريصة على بقاء الأقلية السياسية المعارضة.

ونحن لا نستطلع أن نسن دستورا في غياب المعارضة حتى ولو كانت أقلية، ونحن دفعنا من أجل عودة المعارضة.

- الدستور: جذور الأزمة التونسية أكثر من مجرد رأي المعارضة بالدستور، هناك من يرى انكم فشلتم بالاقتصاد ووعود التنمية التي وعدتم بها؟.

* الغنوشي: نعم، هناك أزمة تمر بها تونس، وجانب منها موروث وجانب منها انعكاس للأوضاع الاقتصادية علينا من أوروبا، وهناك أزمة الطاقة، ولك أن تعلم أن صندوق الدعم في سنة 2010م كان  خصص (مليارا ونصف المليار) للمناطق الجهوية، ونحن اليوم في العام 2013 خصصنا خمسة مليارات للتنمية وهذا صندوق موجه للفقر والبطالة والتنمية الجهوية، كان المخصص مليار دينار في زمن الحكم السابق، اليوم التنمية موجهة للجهات الداخلية، وهذه الجهات تشعر أن مطالبها لم تلبَ بعد، بسسب العدد السكاني الكبير، ومستوى البطالة المرتفع.

عندما استلمت الحكومة اقتصاد تونس بعد الثورة، كانت نسبة النمو 2 تحت الصفر، واليوم نسبته 3%، ونسبة البطالة كانت 19% وهي اليوم 15%، والبطالة عندنا نوعية، وهناك أعمال لا نجد من يشغلها وبخاصة في اعمال قطاف المحصولات والبناء ولدينا تخصصات تخرج بها الشباب من الجامعات فائضة عن حاجة السوق.

وتلك من الأدلة على عدم انسجام نظام التعليم والسوق، وهناك اهتمام اليوم بإصلاح التربية والتعليم، وهي مهمة تحتاج لزمن طويل، لذلك النهضة لم تأخذ هذه الوزارة؛  لأن هذه القضايا تحتاج لوضع مستقر يعالج الثقافة والتعليم العالي والتربية وهي لا تحل برأي حزب واحد بل تحتاج لإجماع وطني.

-الدستور: وماذا عن الاقتصاد؟.

* الغنوشي: المشكل الاقتصادي معقد وتتدخل به عوامل كثيرة والمشكل اليوم هو تاثر الاقتصاد بالمشكل السياسي والأزمة السياسية والتي انطلقت من الاغتيالات، وهي أزمة وجهت مخالبها نحو البناء الديمقراطي، فتأخر سنّ الدستور، وكان يفترض انجازه بسنة، ومرّ اليوم سنتان ولم ينجز لذلك هناك قلق من التأخر وهو ما يؤثر على الوضع الاقتصادي والأمني، وهذا ما يبعد المستثمرين ورجال الأعمال لذلك نرى التعجيل بالتأسيس لدستور ديمقراطي حتى يوفر الاستقرار، نحن نقدر أن التحول الديمقراطي يحتاج للبنات أساس وهي: استكمال الدستور وتشكيل الهيئة المستقلة والحكومة المحايدة، وهي مهام قابلة لأن تؤسس لحالة انتقال ديمقراطي وتحول اقتصادي ملموس في حياة الناس.

خلال اسبوع أو اثنين سيستأنف الحوار الوطني مساره وهو لن يستأنف مساره إلا بوضوح حول الحكومة وهيئة الانتخاب ورزنامة استكمال الدستور.

- الدستور: ماذا تأملون في ظل حالة صعبة من الاستقطاب السياسي وانعدام الثقة احياناً؟.

* الغنوشي: نحن ندرك أن المشهد السياسي بصدد التشكل، ونحن في مرحلة انتقالية من الحزب الواحد إلى تعددية مفتوحة أفضت إلى 160 حزبا مقسمة على شعب عدد سكانه 11 مليونا وشعب ليس فيه انقسامات عرقية أو إثنية أو طبقية حادة وهو على مذهب واحد وعرق واحد، يوجد 170 مشروعا أو فكرة سياسية لاحزاب وجمعيات ومنتديات مما يدل على أن هذه التعددية لم تصمد والمعارضة ترى الدرس جيداً، وأنها خسرت الانتخابات بسبب تفتتها وأخذت اليوم تتجمع، وصار هناك تجمعات حزبية وجبهات. وهذا يمثل تحضير لمعركة الانتخابات المقبلة لأنهم في المرة الأولى دخلوا إلى الانتخابات اشتاتاً في مواجهة حزب منظم فأخذت النهضة 1.5 وأخذت القوى الأخرى 1.4 مليون، ونصف مليون صوت ضاعت.

-الدستور: في ظل عودة خصومكم للتوحد او التجمع وبعد ثلاثة أعوام من ربيعكم هل لدى حركة النهضة من نوايا لمراجعة مسارها؟ وهل تنازلاتكم السياسية جزء من ذلك؟.

* الغنوشي: نحن بصدد تعلم الديمقراطية وبصدد تعلم المعارضة ديمقراطياً وبصدد تعليم الحاكم كيف يحكم بديمقراطية. أما السؤال هل هناك مراجعيات وهل التنازلات جزء منها؟ نعم، التحول من موقف لموقف، هو محض اجتهاد من النهضة، وهي مؤسسة كبيرة تتدافع داخلها وتتجاوز وفيها أمزجة فكرية متعددة حتى يقترب بعضها إلى الليبرالية والبعض الآخر الى الراديكالية ولكنها تلتقي تحت سقف الإسلام الوسطي، والإسلام ليس موضوع نقاش. وفي النهضة العنف مرفوض فيها جميعاً، أحرقت لنا مقرات ولم نندفع إلى إحراق مقرات الآخرين ونحن حزب حاكم، وشبابنا تأخذهم الحمية ويقولون لنا: لماذا لا نرد على الاساءة، السنا رجالا؟، لماذ نسمح لمن هم محسوبون على نظام بن علي مهاجمتنا، ونحن في الحركة نرفض الرد والعنف عنا لا يعالج بالعنف وإنما بالثقافة والقانون.

وفي النهضة، هناك اتفاق حول الديمقراطية، لا أحد يناقش آليات الديمقراطية ومنها الاحتكام للمؤسسات لحسم الخلافات. الجميع يسلم لقرار الأغلبية بما في ذلك رئيس الحركة وليس كل ما يجري في النهضة هو محل رضا رئيس الحركة، لكنه ملزم بإنقاذ ما تقرره مؤسساتها لذلك عاشت النهضة منذ 40 سنة على هذا النحو وخرج منها قياديين ولم يخرج منها حركات بسبب ما يتوافر داخلها من فضاء رحب. وعدد من الذين خرجوا عادوا مثل: الشيخ عبد الفتاح ميرو، وآخرون من خرج وظل صديقاً.

- الدستور: ولماذا لم يحدث هذا عند غيركم سواء في مصر والاردن وفلسطين؟.

* الغنوشي: كل حركة لها ملابساتها ولها محيطها الدولي الذي تتحرك به ولها مكوناتها التاريخية. ونحن ارتكبنا أخطاء في تاريخنا، لذلك في تقليدنا هناك وقفات تقييمية مستمرة.

- الدستور: أخطاء مثل ماذا؟.

* الغنوشي: في مسيرتنا نشرنا العام 1995م طريقنا لمقاومة النظام السابق، وسجلنا أخطاء ومنها عدم رعاية موازين القوى، وعدم رعاية الأوضاع الدولية وانعكاسها فعلياً، معظم معارك الإسلاميين تعود لسوء تقدير الموقف وضعف الاستبصار والتشخيص. فبينما نحن مكلفون شرعياً بما تسمح به موازين القوى، والتكليف هو بشرط الوسع والطاقة، والله تعالى يقول: «وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ» ولم يأمرنا الله أن نكلف النفس بما لا تطيق، ولذلك النهضة كان عليها أن تتنازل عن بعض المكاسب عندما رأت أن موازين القوى تفرض ذلك، وهي التي دفعتنا على أن لا نكوّن حكومة للنهضة وحدها، لذلك حرصنا على مشاركة التيار العلماني المعتدل مع أنه كان يمكن أن نشكل حكومة خاصة بالإسلاميين، وعندما تغيرت موازين القوى مع اغتيال شكري بلعيد وجدنا أن التوازن افضل، فتنازلنا عن وزارة السيادة واعتدل الميزان، ثم جاء اغتيال ثاني وأحدث خللاً هائلاً بالميزان وكانت رياح المشرق- انقلاب مصر- قد رفعت سقف مطالب الخصوم، فلم نذهب للمواجهة وقبلنا التنازل لصالح حكومة محايدة، فجرى التنازل عن الحكومة وبقى حضورنا بالمجالس ومنها البرلمان، ويمكن أن نتراجع لكن المهم بقاء طريق التقدم مفتوحا وطريق التقدم هو الحرية.

والخطر الأكبر إغلاق الطريق والحركة يجب أن تظل على هذا النهج الذ اختطته لها منذ العام 1981م وهي لم تحمل إلا شعاراً واحدا،ً وهو الحرية لنا وللجميع، ولم ترفع شعار حكم إسلامي أو تطبيق الشريعة، فهي تعتبر هذه جزئيات بالقياس إلى الأصل وهو الحرية، وعندما يكون الشعب حرا، هو من يختار، وهذا هو المؤشر وقد تحرر البلد اليوم من الدكتاتورية، والسؤال كيف نحفظ البلد ونمضي نحو التأسيس الديمقراطي ومن حرية بالشعار إلى مؤسسات وقوانين ضامنة لها، ليس المهم البقاء في الوزارة او الخروج منها. إنما المهم أن الشريعة لها مقاصد، والحرية من أعظم المقاصد.

- الدستور: هل النهضة ميزة في عمل الإسلام السياسي أو انها من خلال المشهد التونسي متميزة؟.

* الغنوشي: نأمل أن تكون تونس دوماً منارة في التجديد، وتونس ليس فيها قوة اقتصادية أو عسكرية، تاريخياً معارك الأمة الكبرى حسمت في مصر وإذا ضاعت مصر تفقد الأمة هويتها، ومصر هي اتي انقذت الشام حين هددت من موجات الاحتلال المتكرر.

تونس ليست قوة بسبب ضعف مواردها، لكنها صاحبة موقع ثقافي هام، وأهم ما يميز تونس مؤسسة الزيتونة وجعلها مرجعية في الإسلام، وهي بالتالي ربما بسبب أنها أرض منفتحة على امتدادها الأرض هي بين جزئين في العالم العربي، وهي من خلال موقعها بوتقة تتفاعل بها قيم الإسلام مع قيم البحر المتوسط، ويمكن لها أن تصنع من هذا المزيج خلطتها الخاصة، وفيها كان أول دستور مع منتصف القرن التاسع عشر وهي أول بلد حظرت تجارة العبيد، وأول بلد انشأ رابطة لحقوق الإنسان، وأول بلد يستقدم الربيع العربي. ولكنّ هناك أخطارا تتربص به، واهمها التشدد الديني.

- الدستور: والتشدد الديني شوه الثورة السورية اليوم، كيف ترى الخروج من المازق السوري؟.

* الغنوشي: المشهد السوري مؤلم، تنعكس عليه الأوضاع والصراعات الدولية ويدفع الثمن في الصراعات الدولية الشعب السوري العظيم، والذي يدفع أثمان باهظة، ولا مناص من تسوية والبحث عنها، وربما نبدأ بتسوية بين القوى الإقليمية في المنطقة تركيا وإيران والسعودية ومن وراء ذلك تسوية مع القوى الدولية والتي تقود إلى تغيّر النظام الحالي بسوريا، فلا يمكن للشعب أن يقبل بحكم الطغيان مجدداً، لكن التسوية ستحفظ للقوى الإقليمية أدوارها حتى لا يخرج طرف منها منتصرا على الآخر.

- الدستور: وكيف ترى دور تركيا وإيران في المنطقة العربية؟.

* الغنوشي: كل منهما يبحث عن تثبيت مواقعه ومصالحه، ولا مناص من تسويات تبحث عن مصالح الجميع، وإيران جزء من المنطقة كما تركيا.

- الدستور: وماذا عن مصر؟.

* الغنوشي: لم أذهب لمصر، وقلت لك، إن الانقلاب كان مفيدا للإخوان.

- الدستور ألم تزرها او تلتق بقيادة من إخوان مصر؟.

* الغنوشي: لم أتصل بأحد والقيادات الإسلامية أصبحت سرية في مصر، رأيت قيادات خارج مصر والتواصل معهم صعب.

- الدستور: ماذا تنصح اللواء السيسي؟.

* الغنوشي: أن يعود إلى ثكنته حيث مكانه الأصلي، فالجيش يحمي الحدود والثغور وإذا حكم العسكري ظلم، وضاعت الحدود.

- الدستور: ألا يمكن أن تقود وساطة مع مصر؟.

* الغنوشي: إذا أسسنا في تونس نموذجا للديمقراطية فهذا أكبر ما نقدمه من وساطة للأمة ولمصر، لأنه في مصر تحسم المعارك الكبرى وستحسم إن شاء الله لفائدة الحرية.

- الدستور: بعد العودة محمولا على الأكتاف، هناك اليوم احتجاجات واصوات ضدكم، فماذا كسب الشيخ الغنوشي وماذا خسر في ثلاث سنوات؟.

* الغنوشي: كسبت عودة مشرفة لوطني بعد خروجي مطارداً وهذا فضل من الله، ولربما أهم شيء خسرته يكمن في أنه لم تعد لي حياة خاصة، كنت أسوق سيارتي بلندن وأذهب للأسواق وأجلس بالمقاهي وأحضر المنتديات وارتاد الحدائق العمومية، وأتجول مع أهلي كل هذا تركته في لندن.

تركت القلم والكتابة إلى حد بعيد. وهذا أمر محزن، لكن صعوبة الحياة لا تقدم لك شيئاً إلا بمقدار ما تأخذ. ففضل الله علي كبير، أعطاني أكثر مما استحق أو أحلم.

- الدستور: رسالتكم للأردنيين.

* الغنوشي: الاردنيون إخواني أوجه إليهم تحية التقدير والإكبار وادعوا الله أن يثبتهم في أرض الحشد والرباط، حراساً للأقصى وردءاً للأمة.

- الدستور: شكرا لكم سماحة الشيخ راشد الغنوشي.

مجلة الدستور


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh