Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org التمدّن وسيادة القانون

التمدّن وسيادة القانون

منعم زيدان صويص


من خصائص الإنسان المتمدن أنه يتعاون وينخرط مع أخيه الإنسان في عيش مشترك، ويضحّي ببعض ماله ووقته للحفاظ على سلامة المجتمع، ويدفع نسبة معينة من دخله ضريبة لدعم الدولة وخدمة المصلحة العامة، ويقبل بقوانين موحدة ليبقى المجتمع صحّيا ومتكافلا، وكلما زاد التعاون والتكامل بين أبناء المجتمع بهدف المنفعة العامة، إرتقى الإنسان في مدارج التمدن. ويظهر لي عموما أن الإنسان في بعض المجتمعات العربية يميل إلى إنتهاك النظام، فهو يجد صعوبة في الخضوع للقوانين وربما يعتبر ذلك منقصة.

برهنت الأحداث في منطقتنا، وخصوصا خلال الثلاث سنوات الماضية، أن العربي عموما لا يخضع للقانون إلا بالقوة، فهو يميل إلى مخالفة أي قانون إذا لم يعجبه، أو إذا فسره بطريقته الخاصة وأقنع نفسه بأن هذا القانون يميز ضده. في المجتمع غير المتمدن، قلما يدفع المواطن الضريبة المستحقة عليه إذا استطاع أن يفلت منها من دون عقاب، ولو لم تُقتطع الضريبه من راتب الموظف قبل أن يُصرف له راتبه لما دفعها. فكل عام تُصدر الحكومه بيانا تعفي أولئك الذين لم يدفعوا ضريبة المسقفات في السنوات السابقة من الغرامة المترتبة عليهم قانونيا، وكأنها تشحد الضريبة منهم شحدة. والغريب أن أكثر من يخالف، أو يلتف على القوانين ويتجنب دفع الضريبة هم الأغنياء والمتنفذون. أما المواطن الصالح الذي يدفع الضريبة مبكرا، بين شباط ونيسان، ليحصل على خصم تشجيعي، 8 من مئة، ويوفر على الدولة أي إجراءات أخرى، فلا يلقى من الناس الإحترام الذي يبستحق ويعتبرونه "طيبا." وربما يكون أحد الأسباب أن المواطن لا يشعر أنه يستفيد من خدمات الدولة، وأعتقد أن هذا الشعور، أو هذا التفكير، موروث من العهد العثماني حيث كانت الدولة تصادر محاصيل الفلاحين وتتركهم فريسة للجوع، ويعود أيضا إلى أن الشعوب العربية، على مدى عدة قرون، لم يُتح لها أن تحكم نفسها بنفسها. فالمواطن لا يشعر، أو لا يعلم، أنه لولا الدولة الحديثة لما أمن على أهله وماله، ولعم القلق والخوف. وقد إكتشفت مجتمعاتنا هذه الحقيقة عندما ضعفت الدولة في البلدان العربية التي دبت فيها الفوضى ـ دول ما يسمى بالربيع العربي ـ فالناس في سورية ومصر وليبيا وتونس والعراق واليمن، الذين افتقدوا الدولة، أو على الأقل الدولة القوية، أصبحوا الآن يقدّرون قيمتها، ومنهم، في الحقيقة، من يتمنى لو عاد الحكام المخلوعون، وكما قال رجل مصري في الشارع لكامرا أحد التلفزيونات الأجنبية: "نحن نريد فقط أن نعيش في أمان." واقتنع بعضهم أن الفساد مع دولة قوية ونظام، أفضل من الفساد مع دولة ضعيفة وفوضى. ربما يكون إنتشار الفقر والبطالة في المجتمع من أسباب ميل الإنسان العادي لمخالفة القوانين لأنه يشعر بالظلم عندما يقارن وضعه المادي مع وضع الآخرين في مجتمع تتسع فيه الهوة بين الغني والفقير. ولكن على من تقع المسؤولية؟ ما الذي يدفع طلاب الثانوية العامة في بلادنا إلى مخالفة القوانين والتجرؤ على الغش في الإمتحانات؟ حوادث الغش كانت نادرة قبل سنوات، أما الآن فهي على كل لسان. ما الذي يدفع طلاب الجامعات للجوء إلى العنف والصدام والمشاجرة وإثارة الشغب بدل الحوار والتفاهم؟ آخر الإحصاءات في بلادنا تشير إلى أن معدل الجريمة في ازدياد مضطرد. قصص الإعتداء على المعلمين ومسؤولي التربية والأطباء والممرضين أحداث يومية تنشر في الصحف والمواقع الالكترونية.

وحملت لنا التقارير هذه الأيام أنبا عن إعتداءات على المصانع في منطقة الموقر شرق العاصمة، وهي مصانع أقيمت من قبل مستثمرين لدعم الإقتصاد الوطني والتخفيف من البطالة. لقــــــد تم اغلاق الطريق المؤدي الى المصانع من قبل "فئة" تطالب بالعمل فيــها وهي لا تملك اية خبرة اومؤهلات. وفي بعض الأحيان يقوم المعتدون "بالسطو المسلح" على المصانع، وهو الأمر الذي يؤدي الى وقف تشغيلها، وبالتالي توقف عملية الإنتاج، ما يرتب على بعض المصانع غرامات تأخير، وقد يجبر صاحب المصنع في النهاية على نقل مصنعه الى منطقة أخرى، وبالتالي تسريح عماله، الذين يكونون عادة من أبناء المنطقة.

الخضوع للقانـــــــون والنظام هو أساس العـــــدل، والعـــــــدل، كما يقال، أســاس الملك، لأنه يســــــاوي بين الناس في الحقوق والواجبات، فليس هناك إطمئنان من دون قانـــــون. وبعــــــض المشاكل الناتجـــــــة عن عدم الدقة في تطبيــــــــق القانون في بلادنا له علاقة بالعشائريــــــة، وإذا أنكرنا ذلك نكون دفـــنا رؤوسنا في الرمال، فمعظـــــــم المشاجرات والشغــــب في المدارس والجامعات له علاقـــــة بالتربيــة القبليــــــــة أو العشائريـــــــة أو المناطقيــــة، بنـــاء علــــــى القانـــــون الجاهلي:

وما أنا إلا من غزيّة، إن غزت     غزوت وإن ترشدْ غزيةُ أرشدِ. 

إذا حصل إعتداء أو جريمة قتل، لا ينتظر شباب عشيرة الضحية ساعة أو ساعتين حتى يتم الحصول على عطوة عشائرية وحتى تتدخّل سلطات الأمن، فيهاجمون عشيرة المذنب محاولين تطبيق قوانينهم الثأرية، وإذا حاول رجال الأمن منعهم يهاجمونهم. بعض نوابنا، الذين يسنون لنا القوانين بحكم وظيفتهم، يقدمون للمواطن الذي إنتخبهم أسوأ الأمثلة، فلقد رأيناهم يتقاتلون في البرلمان ويهددون بعضهم بالأسلحة النارية، وفي إحدى "الطوشات" ترفّع أحد النواب عن رد إهانة زميله فتعرض للإنتقاد، حتى من قبل كاتب عمود في إحدى الصحف الكبرى، لأنه "لم يرُدّ بيده."

عندما تأسست الدولة في البلاد إعتمد نظام الحكم على القبائل، وكان ذلك ضروريا لاستتباب الأمن، وكانت سياسة ناجحة إلى حد بعيد، وسمح إستمرار هذا الإستقرار بانتشار التطور والتقدم والتمدن والتعليم وارتفاع مستوى الثقافة بمعدل فاق ما تم في الدول العربية المجاورة، التي كانت في السابق أكثر تقدما منا. ولكن رغم هذا التقدم والتطور، بقيت بعض الإعتبارات العشائرية التي لا تتناسب مع الحداثة جزءا لا يتجزأ من ثقافة قسم عريض من المجتمع، ويعمد المواطن للدفاع عن أقاربه حتى لو كانوا مذنبين. وتتم ممارسة المحاباة والمحسوبية من قبل متنفذين رسميين أوعشائريين، وهذا جزء من الفساد. إن حب الإنسان الفطري لأخيه أو لقريبه شيء طبيعي ولكن يجب أن لا يعمي هذا الحب بصر الإنسان عن منفعة المجتمع بشكل عام ومن ثم منفعة الوطن الذي هو حاضنة لجميع أبنائه. غير أننا يجب أن نعترف أيضا أن ثمة عادات وتقاليد عشائرية ممتازة ساهمت في تماسك البلاد والمجتمع الأردني. إن المجتمع والمنطقة العربية تمر بمرحلة خطيرة تشبه المخاض، وقد تمكن الأردن، إلى الآن، من الثبات وتجنب الإنجراف في هذا الطوفان. نحن كمن يسير على حبل مشدود ومن المهم أن نحافظ على توازننا، ورغم صعوبة ذلك، لن ننجرف إذا احتفظنا بوحدة مجتمعنا، وساعدنا في دعم سلطة القانون. وربما نشهد خلال هذا التغيير المستمر حولنا، وبوجود أعداد هائلة من اللاجئين، زيادة في الفوضى وعدم الإستقرار، فيحسن بنا أن نحكم العقل ونخضع للقانون والنظام مع التشديد على عملية الإصلاح في بلادنا ومحاربة الفساد.

 

العرب اليوم


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh