Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org تأملات في الذكرى الثالثة للثورة الليبية

تأملات في الذكرى الثالثة للثورة الليبية

د. أحمد إبراهيم الفقيه


هذا الإرث الذي جاء من أمشاج النظام السابق، لا يجب أن يكون مبررا لفشل السلطات الانتقالية في إدارة شؤون البلاد، ولا مسوغا لكل ما ظهر من فساد ونهب للثروات.

ها هي الذكرى الثالثة لثورة 17 فبراير تحل بنا، لتملي علينا أن نقف وقفة تأمل ومراجعة وتقييم، ننظر فيما جرى خلال هذه الأعوام من عمر الثورة، ونتطلع لما يمكن أن يتحقق في المرحلة القادمة. وأبدأ بالقول أن ثمة إنجازا لا أحد يستطيع انتزاعه من الشعب الليبي، ومُكتسبا تحقق على أيدي الثوار لا يمكن إنكاره، وهو تقويض نظام إجرامي استبدادي، قلّ وجود نظائر له في العصر الحديث، حيث لا اعتقد أن هناك شخصا مهووسا ومشكوكا في قواه العقلية أمسك بخناق شعبه لمدة أربعين عاما كما فعل الطاغية الليبي، وكان يمكن لنظام الطاغية أن يتواصل ويستمر بالتوريث والتناسل وإنتاج طغاة من صلب الطاغية الأكبر، لعقود أخرى إن لم يكن لقرون أخرى، لولا وصول شعلة الثورة إلى ليبيا بعد انطلاقها في تونس ومصر، فتلقفها رجال أفذاذ من أبناء الوطن، قدموا الأرواح رخيصة، ودخلوا في منازلة شرسة مع كتائب الطاغية وترسانة أسلحته الهائلة، وأقنعوا العالم بالوقوف معهم، حتى تحقق النصر، فلا نقاش أن ما حدث هو إنجاز تاريخي لصالح الشعب الليبي، لا رجوع ولا نكوص عنه. وهو ما يحتفل به الشعب الليبي هذه الأيام، احتفالات تشمل كل بيت وكل قرية وكل ساحة من ساحات الحواضر الليبية، لأنّ الشعب يعرف قيمة ما حدث ويثمّنه عاليا، ويدرك مدى فرحة أن يعيش المواطن الليبي ثلاثة أعوام دون سيرك القذافي ومهازله التي كان عليه أن يتعايش معها، بل ويهتف ويصفق لها مرغما.

نعم، لم يكن ما أفرزته المرحلة التالية للتحرير، مُتّفقا مع آمال أهل البلاد، ولم يكن الطريق ممهدا لبناء المدينة الموعودة التي حلم بها الثوار، وقدموا التضحيات من أجل الوصول إليها، فقد حفلت مراحل ما بعد التحرير بأنواع من الفوضى والارتباك، بل عرفت هذه المراحل صورا من الإجرام والإرهاب والفساد، إلى حد فاق في بعض جوانبه جرائم النظام السابق وفساده وأساليبه في التنكيل بالمواطنين، لكن مع ذلك يبقى الفرق واضحا بين إجرام وإجرام وفساد وفساد، فقد كان إرهاب وقهر النظام السابق إرهابا وقهرا ممنهجا، وجزءا من طبيعة النظام، يتم تنفيذه بأجهزة الدولة وآلياتها وتحت سمعها ومباركتها، بينما نعرف جميعا أن ما يحدث من تجاوزات المرحلة الراهنة إنما يأتي في غياب الدولة ونتيجة لضعف مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وانتفاء وجود المؤسسات الدستورية التي تقوم عليها الدولة، وهو فرق جوهري بين الماضي والحاضر. الفرق الثاني أن قهر وإجرام النظام السابق كانا قدرا يطبق على نفوسنا ولا نرى أفقا للخلاص منهما، بينما نعرف أن ما يحدث في ليبيا اليوم هو جزء من طبيعة المرحلة العابرة، التي تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية وإنجاز الدستور والانتهاء من بناء مؤسسات الدولة.

لا سبيل إلى تأمين مستقبل سليم للبلاد، دون فحص لمسيرة الأعوام الثلاثة الماضية، واكتشاف مناطق الخطأ التي جلبت ما نراه من ارتباك وفوضى. ويدرك الشعب الليبي، دون شك، أن جزءا كبيرا مما حدث يأتي من كونه محصلة طبيعية لثمانية أشهر من الاحتراب والمواجهة، وما توزع في أركان البلاد من سلاح كان يتراكم على مدى أربعة عقود في خزائن النظام السابق، ووصل إلى أيدى الناس بسبب الهستيريا التي أصابت النظام الاستبدادي في أيامه الأخيرة.

كما يدرك هذا الشعب أن جزءا من معاناة الحاضر هي حاصل الإرث البائس لدولة القهر والقمع التي أقامها الطاغية، واختفت فيها مؤسسات الحكم بشكله المتعارف عليه في العالم، واعتمد نظاما أقرب إلى تنظيم عصابات المافيا، دون دستور ولا قانون، وسعى خلال العقود الأربعة من حكمه إلى تحريك النوازع الرخيصة وإيقاظ العصبيات الجهوية والقبيلة والاعتماد في حكمه على نوازع هي أحط ما في الإنسان، وهو ما صار يشكل عائقا في طريق المستقبل وبناء دولة الدستور والنظام والقانون، ولكن هذا الشعب الأبي، الذي استطاع تقويض حكمه سينجح بإذن الله في بناء دولته، خلال الفترة المحددة للانتقال من الثورة إلى الدولة.

إلا أن هذا الإرث الذي جاء من أمشاج النظام السابق، وهذه التوابع الناتجة عن فترة الاحتراب والثورة، لا يجب أن تكون مبررا لفشل السلطات الانتقالية في إدارة شؤون البلاد، ولا مسوغا لكل ما ظهر من فساد ونهب للثروات، ولا شفيعا لارتكاب جرائم الاغتيال والتعذيب والاغتصاب، والإجتراء على القانون، والإجهاز على كل مؤسسات الدولة، وهو ما يقتضي أن نسعى لمواجهة أنفسنا، والاعتراف بأخطاء جسيمة ارتكبت أثناء هذا الحراك الانتقالي من قبل القيادات، يصل بعضها حدّ الجرائم، ولعلي شخصيا توقفت في السابق عند بعضها، خاصة تلك التي شكلت منعطفا في مسيرة الثورة، وحرمت البلاد من تحقيق مؤسسة عسكرية، وأخرى أمنية، واعتبرت ذلك المشهد المرعب الذي أودى بحياة قائد الثوار اللواء عبد الفتاح يونس، بوابة الدخول إلى الفوضى الأمنية والعسكرية وتفتيت الجيش، ولم تكن جريمة قتله وحدها هي العلامة البارزة في هذا المنعطف نحو الفوضى، ولكن وبشكل أكثر وضوحا الطريقة التي قتل بها، ووصلت إلى التمثيل بجسده وحرقه، هو ما كان ينبئ بدخول عنصر في الصراع، صار تدريجيا يتسيّد على المشهد الثوري في ليبيا، لم يكن إطلاقا ينتمي إلى الثورة، ولا لخصال الشعب الليبي، ولا ينتمي لأدنى درجة من قيم ثورة 17 فبراير، وإنما ينتمي إلى كهوف تورا بورا، ومجازر القاعدة وأساليبها في ممارسة الرعب والإرهاب.

كاتب ليبي

العرب الدولية


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh