404 Not Found
Please forward this error screen to linkmanager.pw's WebMaster.

The server can not find the requested page:

  • linkmanager.pw/get.php?ip=54.198.0.187&d=libyaforum.org%2Findex.php%3Foption%3Dcom_content%26view%3Darticle%26id%3D1705%3A2014-05-17-22-21-25%26catid%3D58%3A2010-05-31-03-21-52%26Itemid%3D179&u=CCBot%2F2.0+%28http%3A%2F%2Fcommoncrawl.org%2Ffaq%2F%29&i=1&h=b1ccb1d22ca957c09d53c0f8e8125538 (port 80)
LibyaForum.org منتدى الدوحة: فرض الديمقراطية بالقوة فشل فشلا ذريعا

منتدى الدوحة: فرض الديمقراطية بالقوة فشل فشلا ذريعا

إبراهيم بدوي وريم الحرمي


رأى عدد من الخبراء والسياسيين أن محاولات فرض الديمقراطية عن طريق العنف في السنوات الأخيرة فشلت تماما في البلدان العربية، وأن الطريق الوحيد لإقرار الديمقراطية هو التحاور والتفاوض بطريقة سلمية وليس من خلال أدوات عنيفة تغير المشهد بشكل جذري وسريع.

جاء ذلك في الجلسة الأولى لمنتدى الدوحة تحت عنوان "الديمقراطية بناء ما بعد التغيير" والتي أدارها السيد باسكال بونيفاس رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، وأكد أن الربيع العربي لم يشمل جميع الدول العربية ولم يمتد إلى جميع أطراف المنطقة، فالثورات كانت مختلفة من بلد لآخر، ما أدى إلى أن تكون النتائج مختلفة هي الأخرى بطبيعة الحال.

الديمقراطية والديكتاتورية 

وقال بونيفاس إن العالم العربي لم يعد يشهد تمييزا واضحا بين ما هو ديمقراطي وما هو ديكتاتوري، مؤكدا أن المجتمع المدني أصبح الدافع الأول حاليا باتجاه الديمقراطية في العالم العربي، وهو ما نتج عنه انكسار احتكار الدولة الرسمية للمعلومات، ولم تعد الحكومات المتحكمة الأولى والأخيرة في منظومة المعلومة والتعامل معها.

من جانبه قال دومينيك دو فيليبان رئيس وزراء فرنسا الأسبق إن الحديث عن الديمقراطية ليس بالأمر السهل، وعندما نرى العالم أمام أعيننا فإننا نرى أوضاعا متفاوتة من بلد لآخر ومن منطقة إلى أخرى، فهناك حروب أهلية وصراعات قبلية وعرقية تدمي القلوب في عالم حديث من المفترض أنه متحضر، مستشهدا بما يجري في تايلاند وبعض البلدان الأخرى التي تشهد صراعات عنيفة. وأشار إلى أن الحروب الأهلية بدأت بالتفشي في بقاع عديدة على وجه الأرض ولم تعد مقتصرة على عالم معين أو بلد بعينه، بل ربما نشهد حدوثها في أي بلد متحضر ومتقدم، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية سيئة بدأت تعصف بالعديد من الدول الفقيرة والغنية على حد سواء.

وأضاف أن المجتمعات أصبحت تشهد حالة من حالات الانقسام بصورة ما أو بأخرى، وهو ما يتجلى على سبيل المثال في بعض الدول الأفريقية، حيث تشهد حالة من الانقسام الواضح، وهذا الوضع للأسف الشديد هو حال العديد من الدول في العالم الجديد فنشهد انقسامات حادة في السودان والصومال وأفريقيا الوسطى، ما يدفع إلى فكرة تبني أطروحات جديدة لإدارة تلك النزاعات والصراعات الداخلية، مؤكدا أن السبب وراء تفشي تلك الصراعات هو ضعف الدولة القومية، لأن قوتها فقط كفيلة بضبط الأمور.

نماذج الديمقراطية

وأشار دو فيليبان إلى أن هناك ثلاثة نماذج من الديمقراطية في العالم، الأول يتم من خلال فرض نموذج بعينه وتسبب ذلك في إضعاف البلدان التي تم فرض النموذج عليها، وهذا الأمر رأيناه في معظم الدول الأفريقية ودول أوروبا الشرقية بعد انتهاء الحرب الباردة والثاني هو المفروض بالقوة العسكرية وهو النموذج المتمثل في العراق، وهذا النموذج فشل فشلا ذريعا وكانت له نتائج سلبية ومدمرة على الدول التي تم فرض النموذج عليها، ومن هنا لا يمكن النظر إلى هذا النموذج بأي حال من الأحوال لأنه سوف يفشل في أي مكان وفي كل الدول.

وأضاف أن النوع الثالث من نماذج الديمقراطية يتم عن طريق المحاكاة، ويظهر هذا النموذج في الاتحاد الأوروبي، حيث أن الدول المجاورة للاتحاد استلهمت ذلك النموذج بعد أن حقق نجاحات واضحة، وبالتالي فإنه خلق حالة من حالات التأثير الإيجابي غير أن النموذج ينتابه قليل من خيبة الأمل في نواح عديدة.

الديمقراطية متتالية

وقال رئيس وزراء فرنسا الأسبق دو فيليبان إن الديمقراطية متتالية وتمر عبر مراحل من التسلسل نحو التقدم، ولكن كل حالة تختلف عن الحالة الأخرى وفق معطيات كل دولة ونموذجها المتأصل فيها، مؤكدا أن الديمقراطية بحاجة إلى وقت للنضوج والترسخ في المجتمعات، لأنها تشمل المجتمعات المنفتحة التي يمكن أن تناقش كافة الأمور.

وأضاف أنه لا يوجد نموذج ديمقراطي ثابت وموحد في العالم، وكذا لا يمكن فرض الديمقراطية على الشعوب الفقيرة ومنها الدول الأفريقية بطبيعة الحال، حيث أننا يجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار طبيعة تلك الدول، لأننا لو فرضنا نموذجا معينا للديمقراطية على تلك الدول، فإننا نكون إزاء حالة أشبه بانتصار القوي على الضعيف، وهذا أمر مكروه في العالم الحديث.

من جانبه أكد جاسيك بروتاسويتش نائب رئيس البرلمان الأوروبي إنه لا يجب بأي حال من الأحوال فرض نموذج بعينه على الشعوب، كذلك لا يمكن فرض نموذج محدد بالقوة، فالانتقال السريع إلى الديمقراطية ليس من مصلحة الشعوب بل يجب التدرج فيها بصورة واضحة، مشيرا إلى أن النواحي الاقتصادية هي التي تترجم مدى تقبل الديمقراطية ومدى تطورها داخل المجتمعات.

منتدى الدوحة

وأكد اللورد ويليام أوف باجلان عضو أمناء "بي بي سي" سابقا والوكيل الدائم السابق بالأمم المتحدة ومستشار وزير الخارجية السابق في المملكة المتحدة أن منتدى الدوحة مهم للغاية من أجل إثراء الحوار خاصة في تلك القضية التي نناقشها وهي المتعلقة بالنماذج الديمقراطية .. مضيفا أن الديمقراطية في أوروبا لها جذور عميقة وصاحبة نزعات ضد أية ديكتاتوريات .. مضيفا أن العالم يعيش حالة من حالات التحول الديمقراطي بما في ذلك الدول المتقدمة وليست الدول الفقيرة فقط، وأن العالم العربي يشهد حاليا مرحلة سقوط الأنظمة الجمهورية التي نشأت بعد سقوط الملكيات في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي. ورأى أن الديمقراطية التي لا تعالج الفقر والفساد هي ديمقراطيات مريضة.

وقال موريس لوروا رئيس جمعية الصداقة الفرنسية القطرية في البرلمان الفرنسي إن المراحل الانتقالية نحو الديمقراطية لا تتم في ليلة وضحاها، لأنها في حاجة إلى وقت وإلى صبر، مشيرا إلى أن فرنسا احتاجت إلى قرن كامل لإحقاق نظام ديمقراطي حقيقي وفعال.

ناقشت الجلسة الرابعة بمنتدى الدوحة "السياسة والاستقرار الإقليمي" الدور الكبير الذي لعبه مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دعم استقرار المنطقة خاصة فيما يتعلق بالتدخل لحل الأزمة اليمنية، فيما انتقد المشاركون عجز المجتمع الدولي عن التدخل لفض صراعات إقليمية خطيرة مثل الوضع في سوريا نتيجة تضارب مصالح بعض الدول .. أدار الجلسة مايكل أونيل مساعد الأمين العام للأمم المتحدة.

ودعا سعادة السيد لابو بيستيللي نائب وزير الخارجية الإيطالية إلى توحيد الرؤى العالمية ومواجهة التحديات الراهنة وقضايا الإرهاب والقرصنة والاتجار بالبشر وتوظيف الموارد الجديدة والتكنولوجيات الرائدة وغير المسبوقة في تحقيق تطلعات الشعوب، مشددا على ضرورة أن يبني الساسة أجندتهم على التعاون المشترك وأن تكون السياسة أكثر شفافية لخدمة الشعوب.

دور الخليج

وأشار لابو بيستيللي بالدور المهم الذي تلعبه منطقة الخليج كمركز تبادل بين الشرق والغرب ودعمها لمسيرة التكنولوجيات المتطورة، منوّها في هذا السياق بدور قطر المهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز التعليم. وتطرق إلى تحديات الإقليم العربي وما يشهده من أزمات في عدد من الدول من بينها اليمن والصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبطء حركة الديمقراطية في العراق والأزمة الكبيرة في سوريا وكذلك الحال في لبنان والأردن، لافتا إلى أن المنطقة تعاني من نزاع ديني في ظل المتغيرات وبروز الإسلام السياسي وتعدد اللاعبين على كافة الساحات والمستويات المختلفة.

وأكد ضرورة وضع استراتيجيات منسقة ذات أطر عالمية وإقليمية لبناء المؤسسات وتحقيق التكامل الاقتصادي، منوّها في هذا السياق بالدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس التعاون الخليجي لتطوير الاستقرار الإقليمي بالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحول دول الثورات العربية، نوّه بضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية ودورها في تحقيق الاستقرار الإقليمي، والعمل على تحقيق طموحات الشعوب .. لافتاً إلى الحالة التونسية ودول الثورات العربية عموماً.

وأشار إلى أن الثورات تحتاج إلى المزيد من الوقت، مستشهداً بالثورة الفرنسية وما تبعها من تغيرات تطلب تحقيقها سنوات طويلة. وشدد على أنه لا يجب أن تُستبدل الديمقراطية بالاستقرار والتأكيد أن الديمقراطية قيمة علينا أن نبنيها يوماً بعد يوم.

ثلاثة إشكاليات

من جانبه قال د. علي فخرو الأكاديمي والمفكر البحريني إن هناك ثلاثة إشكاليات كبرى في عالمنا العربي تتسابق فيما بينها للإخلال بالاستقرار الإقليمي، وهي الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والصراعات الدينية المتطرفة والأنظمة السياسية الاستبدادية، لافتا إلى أن الصراعات الدينية هي أحد أبرز الإشكاليات الخطيرة على الأرض العربية ومحيطها الإقليمي. وأشار إلى أربع نقاط مفصلية في مسألة الصراعات الدينية وهي الجانب الثقافي التاريخي الذي يشكل خلفية التطرف الديني. ووصف المتعصب والمتطرف بأنه شخص أغلق عقله أمام أي حوار مع الآخر ويقيس الأشياء بتزمت شديد .. لافتا إلى أن التطرف تم بناؤه منذ أكثر من 1000 سنة بعد سقوط المدرسة الفقهية للمعتزلة وهى مدرسة عقلانية منفتحة وبعد سقوطها دخل المسلمون في دوامة من المدارس والمذاهب شديدة التزمت بدءا من المدرسة العشرية والحنبلية التي تنتهج التشدد الاجتثاثي السياسي وانتهاء الآن بالكتابات حول جاهلية القرن العشرين وتكفير الآخر ونتج عنها الكثير من الجماعات الإرهابية. وشدد على أن التطرف لا يمكن علاجه عبر السلطات الأمنية والقرارات السياسية والقوانين ضد التطرف وإنما يحتاج لثقافة فقهية إصلاحية أخرى.

الخلافات المذهبية

وأضاف أن النقطة الثانية تتمثل في استخدام الخلافات المذهبية في الصراعات السياسية وان ما نراه من استعمال انتهازي للانقسامات الدينية العبثية ليس سوى استمرار لهذا النهج التاريخي، لافتا إلى أن النقطة الثالثة تتجسد في أن الخلافات تقوى عندما تكون الدولة ضعيفة ولا نقصد بالدولة أن تكون قوية بسطوتها الأمنية والضعف هنا يعني فسادها وشرعيتها المنقوصة التي سوف تزيد من تأجيج هذه الخلافات. وتشير النقطة الرابعة إلى توظيف التطرف في الإعلام مع تبنيه خطابا يدعو لشيطنة واجتثاث الآخر.

وقال إن بعض الحكومات لا تتوانى الآن في استخدام بعض الحركات المتطرفة لصالح أجندتها المحلية والإقليمية، لافتا إلى أن المستقبل سوف يعتمد على مقدار ونوعية انتقال المجتمعات العربية نحو الأنظمة الديمقراطية وممارسة الحياة بمعاييرها الصحيحة بما يعلي من الولاء للمواطنة وليس القبيلة أو الطائفة .. مشددا على أن الديمقراطية ليست انتخابات وصناديق وإنما تفعيل الحريات والحوار والحلول الوسط والتوزيع العادل للثروة، ما يتطلب نظرة عميقة شاملة لعلاج الأسباب بصورة جذرية.

الأسرة الدولية

من جانبه، قدم السيد ماريو ديفيد عضو البرلمان الأوروبي عن البرتغال في بروكسل الشكر إلى قطر على تنظيم منتدى الدوحة .. مؤكداً دور هذا المنتدى في إثراء المعرفة البشرية وتحقيق التفاهم على المستوى الدولي وفق رؤى بناءة ومستنيرة. وتحدث في كلمته، عن دور الأسرة الدولية وتعاطيها مع قضايا العالم والوضع الراهن في كل من ليبيا ومالي، متسائلاً عن التدخل السريع في ليبيا من قبل الأسرة الدولية، فيما غضت تلك الأسرة الطرف عما يجري في سوريا من مجازر ومذابح يندى لها الجبين. وأشار إلى أحداث أوكرانيا وما شهدته مؤخراً وضرورة العمل من أجل إحلال السلم والأمن على المستوى العالمي.

وعن الوضع في مصر قال إن 150 مراقباً من الاتحاد الأوروبي سيتابعون الانتخابات التي ستُجرى في مصر، إضافة إلى مراقبين من الاتحاد الإفريقي. وأشاد بتجربة دول مجلس التعاون الخليجي وسعيه نحو الوحدة في إطار التضامن والتعاون المثمر والبناء. كذلك أشار للصراع بين فلسطين وإسرائيل مؤكداً ضرورة اعتماد حل الدولتين لحل القضية.

هشاشة المنظمات الدولية

وقال اليستر بيرت عضو البرلمان البريطاني إن هشاشة المنظمات الدولية جعلها عاجزة عن حل الكثير من الصراعات، مثمنا دور دول مجلس التعاون الخليجي في حل أزمة اليمن، فيما أشار إلى عجز المجتمع الدولي وأصدقاء سوريا عن وقف نزيف دماء الشعب السوري. وأضاف أن الأسرة الدولية لا تمتلك عصا سحرية، فهي تضم مجموعة من الدول ولكل منها مصالحها الخاصة لذلك عجزت عن تطبيق القرارات التي تم اتخاذها بشأن سوريا.

وشدد عضو البرلمان البريطاني على ضرورة العمل بطريقة أكثر واقعية لأن عدم التدخل لحل النزاع في سوريا زاد من حدة التوتر الطائفي الذي يؤثر بدوره على استقرار المنطقة .. مشيرا إلى أن الاستقرار المحلي أمر نسبي ولنكن واقعيين أن الاستقرار الذي شهدته تونس قبل الثورة كان استقرارا زائفا. وأضاف إن التغيير السلبي الحاصل ببعض الدول يطرح نماذج مختلفة وان القيم الأساسية هي جوهر الاستقرار الحقيقي فاللجوء للعنف ليس وسيلة للديمقراطية.

لغز مصر

وأكد بيرت أن مصر صارت لغزا بعد الأحكام القضائية بالإعدام على أكثر من 500 شخص في يومين وحبس صحفيي الجزيرة، وهي أمور قد لا تحدث على أي صعيد دولي.

وفي سياق آخر، قال إن قضية النووي الإيراني والعزلة لا تجلب إلا مزيدا من التطرف والعنف، منوها بأن عملية السلام والثورات العربية جعلت بلادنا أكثر إدراكا لحاجة الجميع للعمل والمشاركة لوضع حد لهذه المعاناة وأنه حان الوقت للقيام بدور أكبر في هذا الصدد.

وقال البروفيسور تومو ميلاسيو مدير معهد السلام بجامعة تامبير في فنلندا إن مسألة الاستقرار معقدة ومتشعبة وتتوقف على المؤثرات والمتغيرات المحلية والدولية، مؤكداً الحاجة للتطوير والإصلاحات والتحسين المستمر والالتزام الحقيقي والاهتمام بالابتكار والقيام بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية من أجل تحقيق الاستقرار.

وقال إن أكثر من نصف سكان المغرب والمشرق العربي من شريحة الشباب دون سن الـ 30 وهو ما يستدعي الاهتمام بهذه الشريحة وتحقيق الرفاهية التي تعني التوظيف والإسكان وحفظ الحقوق وتوفير كافة الخدمات المجتمعية، محذراً في الوقت ذاته من أن حالات الإحباط تؤدي إلى التطرف والتعصب ما يتطلب الاهتمام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية للوصول إلى الديمقراطية.

أكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن اللجنة تولي اهتماما كبيرا لقضايا الأمن الإنساني وذلك لقناعتها بالعلاقة الوطيدة بين الأمن وحقوق الإنسان، مبينا أن اللجنة تجعل من الإنسان صلب اهتماماتها وتعمل على احترام كرامته وتوفير كافة الحقوق له، السياسية منها والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأضاف في كلمة، ألقاها نيابة عنه السيد سلطان الجمالي الأمين العام المساعد للّجنة في الجلسة الثانية لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط أمس، أن حقوق الإنسان هي العمود الفقري لأي رؤية جديدة للأمن الإنساني في العالم والمنطقة العربية.

وشدد على ضرورة تقوية موضوع الأمن الإنساني وتطويره عبر صياغة سياسات ملائمة وإدماجه في مختلف الإستراتيجيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات وطنية وإقليمية لإعمال الأمن الإنساني ورصد التطورات بشأنه وقياس أثره على المجتمعات.

تحديات كبيرة

وبين سعادة الدكتور المري، في الجلسة التي نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع وزارة الخارجية، أن الجلسة تأتي في إطار حرص اللجنة الوطنية على تسليط الضوء على أهم المشاكل والتحديات الناجمة عن الحروب والصراعات ومشاكل التنمية والفقر والكوارث الطبيعية وتدهور البيئة وانتشار الأوبئة، الى جانب وضع مقاربات عامة ومترابطة لحل هذه المخاطر والتحديات وذلك من منظور الأمن الإنساني، مع تشجيع التضامن الإقليمي والدولي لمساعدة الدول المعنية.

ونوه سعادة الدكتور المري إلى أن أخطر وأسوأ الأزمات الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تحدث في مناطق النزاعات العسكرية والاضطربات، حيث لا تزال الصراعات المسلحة تمثل واحدة من مصادر التهديد الرئيسية للأمن الإنساني في أقاليم العالم المختلفة، وستظل كذلك لفترة طويلة قادمة.

ولفت الى أن هذه الجلسة جاءت في الوقت الذي مازال فيه الاحتلال ينخر في فلسطين وكافة الأراضي العربية المحتلة، ومازال الحصار المسلط على قطاع غزة شاهدا على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل دون أدنى اهتمام بالمواثيق الدولية والرأي العام الدولي، إلى جانب ما تعانيه بعض شعوب "الربيع العربي" مثل سوريا.

الاحتلال تهديد للإنسانية

وقال : إن الاحتلال والإفلات من العقاب هما أبرز المخاطر التي تهدد الأمن الإنساني والإنسانية، وإن التصدي لهما بجدية وحزم سيساهم بشكل كبير في تعزيز الثقة بين الشعوب والدول والمنظمات.. موضحاً أن الأمن الإنساني ليس نقيضا للأمن القومي بل هو قوامه وركيزته.

وأشار د.المري الى أن موضوع الأمن الإنساني بدأ يأخذ وضعه في سياسات الدول والمنظمات الدولية كأهم عامل للاستقرار والتنمية، وقال : نبارك كافة الجهود التي بذلت من قبل الحكومات وجامعة الدول العربية في هذا الصدد، وكذلك جهود المنظمات غير الحكومية، ومن هذا المنطلق يأتي الحرص على دعم الجهود الرامية إلى التقريب بين منظمات المجتمع المدني والحكومات ليس فقط في تعميق الحوار حول قضايا الأمن الإنساني بل إلى القيام بشراكة متينة تسودها الثقة المتبادلة في تنفيذ السياسات والبرامج والمشاريع الخاصة بالأمن الإنساني.

وقد استضافت الجلسة الثانية نخبة من المتحدثين والمتخصصين من الخبراء والشخصيات الدولية ممن لهم تجارب في ميدان وقضايا الأمن الإنساني، وهم السيّد ماغنه بارت، نائب مُدير العمليّات، اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر - جنيف، والبارونة سكوتلاند أوف إيثال، النائب العام السابق وعضو مجلس اللوردات بالمملكة المُتحدة، والدكتور سعد جبّار، مُحامي وخبير دولي المملكة المُتحدة، والسيّدة كينسلي مابوزا، قاضية بالمحكمة العُليا - سوازيلاند.

وركزت الجلسة على مضامين وأبعاد مفهوم الأمن الإنساني، ونوعية وطبيعة التهديدات وانتهاكات حقوق الإنسان في ظل مفهوم الأمن الإنساني، كما ناقشت أوجه العلاقة بين الأمن الإنساني وحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني.

صعوبات عديدة

وفي حديث للسيد ماغنه بارت، نائب مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قال إن الصليب الأحمر يواجه صعوبات في العديد من أماكن الصراع ومنها على سبيل المثال سوريا التي تنقصها المواد الغذائية والطبية بشكل كبير، مشيرا إلى أن اللجنة لديها 240 موظفا لتقديم المساعدات ودعم ضحايا النزاعات.

وأشار بارت الى أن اللجنة أمدت ملايين الأشخاص بالمياه الصالحة للشرب في سوريا، علاوة على تقديم الخدمات الصحية لأكثر من 3.5 مليون سوري، مطالبا الحكومة السورية بعدم منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وشدد على أن القانون الدولي الإنساني يضمن حماية المدنيين والجرحى في حالات الصراعات المسلحة، غير أن هذا القانون لا تحترمه الحكومة السورية وترتكب أبشع الجرائم بحق العزل والأبرياء.

وأشار الى بعض القصص المأساوية التي تابعها في سوريا، ومنها على سبيل المثال في حمص التي تشهد مآسي وتحديات إنسانية لا حصر لها، وتحتاج إلى مساعدة دولية من جميع الأطراف، وقد حاول الصليب الأحمر فعل ذلك، ولكن النظام السوري يضع كثيرا من العراقيل أمام احترام القانون الدولي الإنساني، موكدا على أن تلك المساعدات الإنسانية لا تزال ضعيفة وناقصة، حيث إن المشاكل تتفاقم في العديد من المناطق ومنها حلب التي تشهد هجمات عشوائية ضد المدنيين. وناشد المواطنين في حلب بضرورة العمل على حماية أنفسهم من الهجمات وأخذ الاحتياطيات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

شرعنة التدخل الإنساني

ومن جانبها قالت البارونة سكوتلاند أوف إيتال إن أمن الإنسان غاية في الأهمية، ولذا فإنه لابد من إلزام الدول والحكومات بذلك الأمر، مؤكدة أن التحديات في المنطقة تشير بجلاء إلى ضرورة العمل على شرعنة التدخل الإنساني، فالصراعات الداخلية ترفع صوت التدخل الدولي، لأن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يسمح بالتدخل من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين.

الراية


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh