Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org التخطيط في ليبيا بين تهديد استمرار الفكر القطاعي ومخاطر انكار المنهج التنموي

د على سعيد البرغثى/ التخطيط في ليبيا بين تهديد استمرار الفكر القطاعي ومخاطر انكار المنهج التنموي  

بانتهاء ربيع 2010 نكون قد استكملنا السنة الثالثة من المناداة بتطلع إعادة مراجعة الفكر التخطيطي في ليبيا ، وأكثر من ذلك فقد صاحب هذه المناداة تناول قضايا الشأن العام

 

 

خصوصاً المتعلقة بحاجات المواطن وبالذات القطاعات الحيوية التي تمس حياته اليومية كالصحة والتعليم والإسكان الخ .. بل تجاوزت هذه المناداة لتتصل بالحوار حول المناخ، والمواطنة ، والأداء ، وتقدير القيمة المضافة للحرفية ، والمطالبة بفك الارتباط مع المحاصصة القبلية في إدارة الدولة   .

وتزامن كل ذلك مع استمرار تردي العلاقة بين مواطن يتطلع لمستوى أفضل من الخدمة، واستثمار افضل لطاقاته ، وعائد مجزاء يوفر لأسرته الأمن الإنساني ، وسلطة تنفيذية تصر على التمسك بمنهج مغلق يحيل تطلعات المواطن إلي مادة لا تشكل مدخلات في عملية اتخاذ القرارات يقول امين لجنة شعبية عامة فى مقابلة مع صحيفة محلية " إن راى المواطن لا قيمة له لانه لا يشكل شيئاً   " .

وفــي تقديري أن هذه العلاقة الغير صحية تدفع نحو اختلالات من أخطرها اتساع فجوة عدم الثقة ، وتلاشي أهمية الرأي العام كاحد أهم مؤشرات الرضا وأحد أهم العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار. وفى نفس الوقت تبقى السلطة التنفيذية في دائرة فراغ تتسم بالانعزالية : وهي حالة مشخصة تهدد بكل تأكيد ديناميكية الأنظمة السياسية وتطوير أدائها   .

أدرك بأن العوامل المؤثرة في هذه المعادلة كثيرة ومتداخلة وقد يصعب وصف علاجها دون إعادة تفكيك أسباب الاختلالات ، ولهذا فأنني اعتقد أن قواعد العملية التخطيطية في ليبيا تمثل أحد اهم هذه الاختلالات وتتطلب مراجعة شاملة وربما إعادة بناء تجعل المواطن ركيزة العملية التخطيطية التنموية التي يهددها استمرار التخطيط القطاعي وتتربص بها مخاطر أنكار التخطيط التنموي الشمولى  .  

اولاً : اختلالات ناتجة عن التخطيط القطاعى فى ليبيا   :-

قــــد يصعب على الباحث رصد الاختلالات الناتجة عن تمسك متخذ القرار فى ليبيا بمنهج التخطيط القطاعى الذى يُبنى اساساً على تقديرات منعزلة تستخدم الارقام الحسابية   براهين لتبرير تحقيق النتائج . وفى تصورى ان هذا المنهج استخدام تاريخياً فى ليبيا لاسباب تتعلق بالاوضاع التى كانت تعانى منها البلاد و المعاناة التى كان يواجهها المواطن الليبى . وليس هناك من شك فى ان المنهج القطاعى برؤيته القصيرة واهدافه القطاعية حقق انجازات ساهمت فى انتقال المجتمع من حالة  التخلف الى وضع النمو ، ولكنه اصبح غير قادر على تلبية متطلبات النمو التى يتطلع اليها المواطن فى القرن الواحد والعشرين . وهنا يمكن القول ان فك الارتباط مع هذا المنهج اصبح ضرورة قصوى لاعتبارات توسع دائرة الاختلالات وضرر نتائجها وفى مقدمتها الاختلالات التالية   :-

  1_ ضيق افق المنهج من خلال تقديرات قطاعية تستنذ على الحفر الراسى واستمرار المرور فى نفق ضيق يعالج متطلبات القطاع دون الانتباه الى العلاقة الافقية التى تتدخل بتاثيرات متبادلة واهمالها قد يظلل حقيقة الوضع . ولهذا نرى التركيز على عدد المرضى ، وعدد المستشفيات ، وعدد سيارات الاسعاف فى قطاع الصحة ، وعدد الخرجين فى قطاع التعليم ، وعدد الجرائم فى قطاع الامن العام، دون ادراك ان هذه الارقام لايمكن ان تشكل مؤشرات هامة إلامن خلال قياس شمولى تنموى   .

   2_ يوفر منهج التخطيط القطاعى مبرارات سهلة للسلطة التنفيذية لتجاوز وتبديل وتعطيل الاهداف القطاعية والافلات من متطلبات التقييم ومعادلة الكفائة فى الاداء و التنفيذ . والاسواء من ذلك يسمح هذا المنهج بتبنى اسلوب البرامج دون ربطها باهداف تنموية واضحة ، ولهذا فاننى اعتقد بان منهج التخطيط القطاعى هو الية ردود افعال اكثر منها اسلوب تخطيطى يقترب من الدوافع السياسية فى تقديراته للاولويات عن التقديرات التنموية فى شمولية اهدافها   .

  3_ لقد تسبب استمرار استخدام هذا المنهج فى احداث تكلفة باهضة وزيادة مفجعة فى ميزانيات القطاعات دون تحقيق معدلات نمو تحظى برضا المواطن الليبى . ولهذا تراكم عدد الاسئلة دون الحصول على اجوبة مقنعة . ولا يجب انكار ان الوعاء الزمنى الضيق الذى غالباً ما يستهدفه التخطيط القطاعى يرهق موارد الدولة الليبية وكثيراً ما تتخلله اخطاء باهظة الثمن . ولهذا عجز هذا المنهج عن اخبارنا عن صورة ليبيا خلال العقد او العقدين القادمين   .

  4_ لقد تسبب التخطيط القطاعى فى اختلال الوزن النسبى للتنمية واستخدام الية الاستجابة الظرفية للمتطلبات وفى كثير من الاوقات الاستجابة المكانية او الجغرافية دون اعتماد رؤية استراتيجية تحاكى متطلبات الامن الوطنى . ولهذا نلاحظ ان التخطيط القطاعى تسبب فى فراغ ديموغرافى خطير بتركيز مشاريع التنمية وفق تقديرات جغرافية تتنافى مع متطلبات التقدير الاستراتيجى الذى يجب ان يشكل اولوية التخطيط التنموى. والدليل على ذلك ان نسبة 80% من سكان ليبيا ينحصر فى منطقة جغرافية محددة رغبة فى الاستفادة من عوائد الاستثمار التنموى   .

ثانياً مستقبل التخطيط فى ليبيا   :-

لا يجـب ان يصنف ما قلته ضمن النظره المتشائمة التى غالباً ما يقدمها البعض للتشكيك فى اهمية فتح الحوار حول مسئلة التخطيط فى ليبيا وبالذات مسئلة التنمية ولهذا فاننى اعتقد ان قدرة الاعتراف بضرورة هذا الحوار تمثل الخطوة الاولى لكسب رهان مستقبلى يضمن الانتقال المرتقب للمجتمع الليبى نحو مزيد من النمو والتطوير . ولا اشك لحظة فى ان ضرورات الراهن ومتطلبات المستقبل تجبر على اعادة التفكير حتى لانحيل ضرر المنهج الراهن ومخاطر انكار وجود اليات اكثر نجاعة للاجيال القادمة .

ان وضوح الرؤية السياسية يُمثل مطلب حيوى لنجاح العملية التخطيطية باعتبارها تضع حد لاجتهاد الاجهزة التخطيطية والتنفيذية و تحدد مسار النمو فى ليبيا. لقد افصحت القيادة السياسية بشكل لايدعو مجال للشك عن توجه هذه الرؤية خلال الانعقاد الاخير لمجلس التخطيط الوطنى. وتبقى الحاجة الملحة لصياغة الرؤية الاستراتيجية التخطيطية التى يجب ان تسترشد بقراءة متأنية للاختلالات التى سببها التخطيط القطاعى خلال العقود الماضية وتبنى مشروع مستقبلى تنموى شامل ، وبالضرورة ان صياغة العمل الاستراتيجى يستدعى توفر مساحة للعصف الذهنى حول مستقبل التخطيط فى ليبيا يرتدى هوية الوطن وليس الهوية الوظيفية ويتخلص من اسلوب ردود الافعال فى تحديد اولويات التنمية فى ليبيا ، وفى اعتقادى ان الحوار المستقبلى حول التخطيط فى ليبيا يجب ان ينظر بحرص الى الديناميات التى ستحدد حجم وطبيعة التخطيط ، والعناصر التى تضبط حركته وفى مقدمتها ما يلى :

1_ الديناميات :-

هناك ثلاث ديناميات يتوجب على مجلس التخطيط الوطنى ان ياخذها فى الاعتبار بغض النظر عن تصنيفها من حيث الاولية :-

أ‌. الامن الوطنى:- ان الاهداف الاستراتيجية للتخطيط الوطنى تستهدف فى ناتجها النهائى تعزيز الشعور بالامن الانسانى الذى هو جزء من الامن الوطنى ، وعلى هذا الاساس يمكن القول ان الامن الوطنى هو احد اهم اهداف الخطط الوطنية . وفى تقديرى ان دينامية الامن الوطنى تمثل الاساس الذى يجب ان يحرك اليات التخطيط بغض النظر عن مستوى ادائها وهو امر قد يستدعى فك الارتباط مع التقدير المتزايد للدالة الاقتصادية فى منهج التخطيط الوطنى .

ب‌. الوظيفية الجغرافية:- لا يزال منهج قائمة المتطلبات هو الغالب فى تقدير اولويات الخطط الوطنية وفى اغلب الاوقات تصاغ هذه القوائم لمتطلبات محلية دون النظر فى الصورة الشمولية . والاكثر من ذلك ان هذه القوائم تصاغ دون بحث عميق لخصوصيات المناطق ( وظيفة المنطق فى اطار الخطط الوطنية ) ، ولهذا اقيمت مشاريع واعتمدت خطط باهضة التكلفة ولا تستجيب للاوضاع المحلية ، بل فى بعض الاوقات اعتبرت عبئ على هذه المناطق تتناقض مع خصوصيات اجتماعية محلية . ويبدو جلياً ان فرص نجاح تقدير القيمة المضافة لكل منطقة قد يعزز من تحديد وظيفى حيوى لمناطق ليبيا المختلفة ضمن الوعاء التنموى وبالتالى ضمن التخطيط الوطنى لليبيا .  

ج‌. التموضع:- ان حجم ليبيا وامكانياتها وقدراتها تتطلب ان يقدر حجم برنامجها التنموى وفق دالة التموضع وليس وفق دالة   التوازن خصوصاً فى العلاقات مع الغير وعلى هذا الاساس يتطلب تموضع ليبيا ان يستدل فى خططها الوطنية بدالة تقدر مفهوم الحدود الاستراتيجية لليبيا بدلاً من الحدود الجغرافية والاكثر من ذلك التحرك المرن للنمو بدلاً من انعطاف البحث عن التوازن .

2_ عناصر التأهيل المستقبلي:-

أ‌. ضبط الإيقاع:- يتضح بما لايدعو مجال للشك ان الرؤية السياسية قد حققت مساحات متقدمة بالمقارنة مع الاداء التخطيطى والتنفيذى، الأمر الذي يتطلب ان يُضبط ايقاع الاداء التخطيطى والتنفيذى لكي يستجيب بفاعلية اكثر للرؤية السياسية. وفي تصورى أن الخلط بين المهمة الوظيفية المهنية وبين التأهيل الحرفى التخطيطي يمثل أحد أسباب الارتباك الراهن ، وأن فك هذا الخلط يمثل ضرورة يجب ان تؤخذ فى الاعتبار خلال بحث مستقبل التخطيط فى ليبيا.

ب‌. التوازن التوزيعي:- لقد مثلت الدالة الاقتصادية وفي بعض الأحيان الدالة السياسية مرجعية أساسيه لانتشار مشروعات التنمية. وأجزم بأن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة التوازن التوزيعى لمشروعات التنمية وفق دالة ديموغرافية بمرجعية الامن الوطنى .

ج‌. الأوزان النسبية:-  إن ليبيا وهي تتجه نحو التموضع في حاجة ماسة لإعادة النظر في الأوزان النسبية لأولويات التنمية وبالتالي أولويات التخطيط. وهنا يجب التاكيد على أن إعادة النظر في هذه الأوزان يتطلب قياس دقيق  لمعادلة التنمية الصلبه  في مقابل الاستثمار الانسانى .

د‌. الهيكلية: يبدو لي أن هيكلية جهاز التخطيط الوطني في ليبيا بكل ما تحمله من فرص لمشاركة أوسع ومساحات لحوار أكبر الا أنها سوف تستمر عاجزة حتى يتم التغلب على اختلال العلاقة الراهنة و المتمثله في وجود جهاز تخطيط وطني غير مركزي وإدارة تنفيذية تتمسك بأشد أنواع المركزية. وحتى يتم كسر هذا الحاجز سوف تصطدم الخطط الوطنية بأولويات اختيارية للسلطة التنفيذية.

الخلاصـــــة :

ان اهتمام القيادة السياسية بمسئلة التخطيط الوطنى وادراك اهمية خلق اليات تخطيط واضحة تستجيب لخصوصية ليبيا ومتطلبات النمو والتطويروالتحديث يشكل مسئولية تتطلب منا جميعاً الاستجابة له والحوار بشانه وصياغة قواعد عمل تضمن الوصول للاهداف الاستراتيجية .

وفى تصورى ان أى محاولة لوضع قواعد لمستقبل التخطيط الوطنى فى ليبيا او وضع خطط وطنية دون تعميق الحوار وتوسيع المشاركة وفك الارتباط بين التخطيط الاستراتيجى ومتطلباته وبين صياغة البرامج وضروراتها ، سوف يعيد انتاج الاختلالات الراهنة . ولهذا وجب القول ان التخطيط ليس مهمة وظيفية مهنية وانما هو إتقان حرفى تحكمه خصوصية تتطلب مناخ اداء لاتشكل الاراء الفردية مخرجاته.

ويمكن فى هذا الخصوص ان تبدء مرحلة اعادة النظر فى التخطيط الوطنى فى ليبيا بمبادرة جامعة قاريونس بعقد المؤتمر الوطنى الاول للتخطيط بهدف تحليل واقعة الراهن واعادة صياغة اهدافه الاستيراتيجية وديناميكية هيكل الاداء والاكثر من ذلك تحديد العلاقة بين اليات التخطيط واليات التنفيذ .

ان الحديث عن التخطيط الوطنى هو الحديث عن مستقبل ليبيا والاكثر من ذلك عن جيل ينتظر منا جميعاً حرصاً متزايداً لعمل اكثر علمياً وحرفياً .

الوطن الليبية ـ 17 يونيو 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh