Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org جدلية الديمقراطية والتجدد الحضاري العربي

جدلية الديمقراطية والتجدد الحضاري العربي

بقلم: عوني فرسخ

 

 

 

يتميز "المشروع النهضوي العربي"، الذي أصدره "مركز دراسات الوحدة العربية" ، عن سابقاته من مشاريع النهضة العربية ، باعتباره الديمقراطية ركناً ركيناً من أركان النهضة ، ورافعة من روافعها .  معتبرا انه ثبت تاريخياً أن النظام الديمقراطي طريق تقدم الأمم والشعوب ، من حيث تحريره المواطنين من العبودية السياسية والخوف ، ويطلق الطاقات الاجتماعية للانتاج والابداع وتحقيق التراكم المادي والمعنوي .  ويقرر المشروع أن الأمة العربية أحوج ما تكون للديمقراطية ، وسيلة للتقدم ، ونظاماً لتحقيق الآمال النهضوية المعلقة منذ قرنين .  وفي الوقت ذاته ينبه لخطر السقوط في الوهم بأن الديمقراطية وحدها كفيلة بمواجهة كل العقبات التي تعترض تجسيد المشروع النهضوي في الواقع العربي .

ويقرر المشروع أن حاجة الوطن العربي للديمقراطية حيوية وضرورة لا غنى عنها ، باعتبارها حقاً عاماً للأمة ، وليست ترفاً يطلبه المواطنون العرب .  إذ انها الوسيلة الأمثل لتحرير المجتمع في كل قطر عربي من السلبية والتواكل ، والزج بقواه الفاعلة في معركة البناء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي .  ثم إنها القاعدة التي تبنى عليها العلاقة بين الدولة والمجتمع في المجتمعات الحديثة ، بما يجعل المجتمع في صدارة من يحمي الدولة ويدافع عنها على خلفية شعوره بأنها دولته .  فضلاً عن الحاجة للديمقراطية في بناء العلاقة بين الأقطار العربية سبيلاً لتكاملها وتعزيزاً لتضامنها الجماعي في وجه التحديات المشتركة .

ومهما قيل بأن الديمقراطية نظام سياسي حديث أرسته الثورات الاجتماعية الأوروبية ، المشبعة بفكر الأنوار ، ضد الأنظمة الاقطاعية والملكيات المطلقة المستبدة ، ورسخته الحركات الاجتماعية اللاحقة في القرنين التاسع عشر والعشرين .  إلا ان حضارتنا العربية الاسلامية ، وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف ، غنية بالمبادئ التي ترتبط في محتواها بالمبادئ التي قام عليها النظام الديمقراطي : سلطة الأمة ومرجعياتها والرقابة على سلطة الحاكم ، وهي التي عبر عنها مفهوم الشورى في دلالته القرآنية.  إذ مقتضى الشورى أن أمر السياسة والحكم متروك للجماعة تتوافق عليه ، والسلطة في الاسلام تقوم على اختيار الحاكم ، وليس بالتعيين أو بالتوريث ، وان الاختيار يقع بمقتضى عقد (البيعة) يشترط على الحاكم شروطاً عليه الالتزام بها وإلا انتقضت بيعته .  كما أن الجماعة التي اختارته تملك حق الاحتساب (الرقابة) عليه ، وتمتلك حق خلعه إن نقض ميثاق توليته .  وأمام محاولات بعض الخلفاء الالتفاف على مبدأ الشورى قرر المجتهدون من الفقهاء الأقدمين ، والمفكرين المعاصرين ، ان الشورى ملزمة وليست معلَمة .  ولقد وجد بين المفكرين المسلمين المحدثين ، منذ القرن التاسع عشر ، من اعتبر "أهل الحل والعقد" هم نواب الأمة في المجلس النيابي .

والديمقراطية نظام شامل للحكم لا تقبل تجزئة مبادئها ، او انتقاء بعضها دون الآخر . وهي انما "تقوم على حرية الرأي والتعبير والنشر والتنظيم ، يمارسها المواطنون دون أي قيد على حرياتهم ، الا ما يفرضه احترام حريات الآخرين ،  ومن دون رقابة على أفكارهم ، ومن دون انتقاص من حقهم في التنظيم الحزبي وتشكيل الجمعيات السياسية ، واعتبار المواطن مسؤولاً عن ممارساته وما يصدر عنه من قول او فعل في حدود ما ينظمه القانون وفقاً لأحكام الدستور .

كما تقوم الديمقراطية على التعددية السياسية والحق في المشاركة .  بما يعني عدم احتكار العمل السياسي من قبل حزب حاكم ، أو قائد لجبهة أحزاب حاكمة.  ومنع مصادرة الحياة السياسية واسقاط نظام الحزبية .  ولا تتحقق التعددية إن لم يكفل حق الأحزاب والمنظمات السياسية كافة في المشاركة والتنافس المشروع على التمثيل السياسي وكسب الرأي العام بالوسائل الديمقراطية .

ويشترط في النظام التمثيلي الديمقراطي ان يكون مشمولاً بالضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل حرية الاقتراع لكل المواطنين البالغين السن التي تجيز لهم حق التصويت .  واحاطة العملية الانتخابية بما يكفل الشفافية والنزاهة ، ومنع أي شكل من أشكال مصادرة الارادة الشعبية وتزوير الانتخابات .  وأن تكفل الضمانات الدستورية والقانونية حق الرقابة على السلطة وممارساتها من خلال وسائل الرقابة كافة .

ويقضي النظام الديمقراطي بالفصل بين السلطات :  التنفيذية ، والتشريعية ، والقضائية ، واحترام استقلالية القضاء .  كما يقضي بتداول السلطة وحق الأكثرية السياسية التي أفرزتها الانتخابات النزيهة في تشكيل السلطة التنفيذية وادارتها .

ويتوقف تنفيذ المبادئ الديمقراطية السابقة على النظام الدستوري الذي يمثل النظام الأساسي للدولة ، وينظم سلطاتها كافة ، والعلاقات بين أجهزتها ، والحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها ، على أن تتكفل بصياغة النظام الدستوري هيئة تأسيسية منتخبة ، ثم يجري اقراره باستفتاء شعبي عام .

ولتحقيق الديمقراطية ثمة آليات من شأنها تهيئة الشروط اللازمة لإشاعة الثقافة والقيم الديمقراطية :  من أهمها : نشر الثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وتعزيزها وطنياً وقومياً .  وتفعيل حركة حقوق الانسان داخل كل قطر عربي ، واحداث آليات للعمل الديمقراطي على الصعيد القومي ، واطلاق مؤسسات قومية لكل من :  حقوق المرأة ، وحقوق الطفل ، وحماية البيئة ، ولجنة حقوقية عربية لرقابة نزاهة الانتخابات ، ومجلس دستوري عربي ، ومجلس أعلى للقضاة العرب ، وتشكيل البرلمان الشعبي العربي بالانتخاب المباشر أسوة بالبرلمان الأوروبي .

وليست الديمقراطية نظاماً سياسياً فحسب ، والنضال من أجل الديمقراطية لا يقف عند حدود الدولة ، وانما يمتد الى ديمقراطية المجتمع ، مستهدفاً تحقيق وظائف اجتماعية ، من قبيل تأسيس علاقة المواطنة بصفتها علاقة تشد أفراد المجتمع الى ولاء عام للدولة يعلو على علاقاتهم الاهلية وولاءاتهم الفرعية .  وتمكين المرأة بحيث تشارك بفعالية في الحياة السياسية ، وإعادة تأهيل النظام الأسري والتربوي على القيم الديمقراطية ، بتكريس المفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان في المناهج والكتب الدراسية الثانوية والجامعية .

وإن استقامة النظام الديمقراطي تقتضي أن تكون أدوات النضال لتحقيقه ديمقراطية ، إذ لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين .  ما يعني أن الأحزاب والنقابات والتنظيمات الشعبية العربية مطالبة بإرساء علاقات ديمقراطية في عملها العام وفي أطرها التنظيمية ، وترسيخ القيم المؤسسية فيها ، وفتح مواقعها القيادية لمبدأ التداول .

ايلاف ـ 3 يوليو 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh