Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org المعارضات والأنظمة الاستبدادية في العالم العربي

المعارضات والأنظمة الاستبدادية في العالم العربي

بقلم وليد خليفة

لا شيء في الأفق الليبي يبشر بالخير، وأما التفاؤل فقد غادر تلك الجغرافيا منذ أكثر من أربعين عام، وها هم على مشارف العام الواحد والأربعين وحالهم ينتقل من سيء إلى أسوأ، فقط ثمة ضوء خفيف يتسرب إلى عتمة ليبيا، عبر بعض الأقلام والعقول المقاتلة والمفعمة بأشواق الحرية، منهم "من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"، فمشروع غد ليبيا أنكشف في أول خطواته ليقول أن الغد أسوأ من الأمس، وأما اليوم فحدث ولا حرج، خاصة بعد أن كسب الجولة الأولى وبالضربة القاضية، وأدخل من أدخل إلى الحظيرة التي لا يقبل بها حتى السوائم، وأما ما تبقى من مشاريع فلا غد لها، تحمل تناقضها وموتها، تتحمل "جماهيرية" عائمة على خواء وشعارات، فلا النجدة تصل ولا الرحمة ممكنة وحتى رحمة الآلهة، يتم إغلاق الأبواب عليها بمعية "المشايخ" العائدين ليشاركوا وليمة الجماجم التي أعدوا لها "ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل" بمشاركة اللجان والمخفيين وقائدهم.

اللعب على أوتار الشعب الليبي المنهوك، بلغ أوجه بعد أربعين عام من الضرب، رغم أن الضرب في الميت وشبيهه، حرام في كل الأديان والشرائع، إلا أن التلذذ بضرب الليبيين المنهكين يتصاعد مع إشراقة كل يوم جديد، وبات تشويه رجالات المعارضة الواهنة، وضربهم ببعضهم البعض منهجا وطريقا بعد أولمبياد الغد والأمن الخارجي في شوارع أوروبا، وقد سجل الأخيرين "الغد والخارجي" أهدافا كثيرة معظمها تسلل واستثمار أخطاء الدفاع الليبي، وما زالوا يسجلون الأهداف والمصيبة أن البعض منها بأقدام وأيدي وأقلام من يفترض أنهم الخط الأخير للدفاع الليبي، ولا تخطأ أقدام هذا الدفاع إلا في المرمى الليبي دائما، لم يحاولوا بعد اختبار مرمى النظام أو مجرد التفكير، حتى نسي الليبيون حلاوة مذاق تسجيل الأهداف في شبابيك الآخرين، صار الآخر جناية ومؤامرة، وباتوا، الليبيون، مصيدة سهلة لكل الذئاب البشرية، من ذئاب الكونغو إلى متسولي موريتانيا ومن الأطراف الأخرى من خنازير تكساس ومصاصي دماء البشر إلى دراكولات القارة العجوز، لم يتأخر ذئب من الذئاب عن مواعيد الوليمة المعدة من دماء الليبيين وجماجم أبنائهم ومستقبلهم الذي ينافس الجحيم.

جنايات الإخوان المسلمون في جمهوريات التوريث "سوريا وليبيا نموذجا"

تتلقى الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي انتقادات موجعة صباح مساء، من طرف معارضيها، وبعض المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، إضافة إلى أقلام حرة في الصحافة المستقلة، العربية والعالمية، والحق يقال أن جل هذه الانتقادات والتوصيفات منطقية ومحقة، وأقل ما يمكن أن نفعل حيالها هو ما نفعله الآن من تضامن وكشف للجانب المعطل للحياة السياسية في مصدر هذه الانتقادات والتوصيفات التي تعتمد في أحيان كثيرة على أرقام وإحصائيات ووقائع محاكمات صورية لمعتقلي رأي ومجازر بحق المعارضين، وخاصة من المنتمين إلى الجماعات الإثنية والدينية القابعة تحت نير هذه الأنظمة الاستبدادية، ولكن المفارقة أن كل هذه الانتقادات والتوصيفات الجريئة التي يقدمها السالف ذكرهم والتي يعترف ببعضها رموز الديكتاتوريات العربية، ولو من منطلق تبريري واهن في أغلب الأحيان، لا يتم معالجتها أو التصدي لها في كل الأحوال، وتستطيع جل القوى والأقلام المعارضة العربية التنازل عنها في ومضة عين أمام مغريات أو تغيرات في لعبة الديكتاتور مع المعارضة وباستخدام شعارات تخلق الوهم لدى أتباع هذه المعارضات أو الأقلام المعارضة بأن شيئا ما تبدل، فيما الشيء الوحيد الذي يتبدل في عالم مستوطنات الديكتاتوريات العربية هو جرعات القمع التي وصلت إلى مراحل فاشية في أغلب الدول ولنا في مثال جمهوريات التوريث الثورية وعودة شيوخ تنظيم الإخوان المسلمين إلى عرينها أوضح العبر في هذه الانتقالات.

الإخوان المسلمون طواحين المعارضة أم مكابحها؟

بعد أنهيار جدار برلين، وجواز الرحمة على التنظيمات اليسارية في العالم العربي، برز تنظيم الإخوان المسلمين كقطب أوحد للمعارضات في العالم العربي والإسلامي، متشبها في الشكل فقط، حالة الاستقطاب العالمي التي تفرّدت بها أمريكا، بينما بقي المضمون في تنظيم الإخوان هو نفسه الذي وضع أساساته "أخونا" الراحل، حسن البنا في العام 1928، وبقيت كلمة "وأعدوا" في أسفل، الدائرة الخضراء وتحت القرآن الكريم والسيفين ـ شعارهم ـ، تذكّر بالآية الكريمة " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوكم وعدو الله " ولكن لم يقنعوا أحد ولم يسألوا أبدا حتى الآن لمن هذه " أعدوا " ومن هم أعداء الله و أعدائهم، فقد مرت السنوات والعقود، ومن كان عدواً في الأمس القريب، بات حليفا، ومن كان "عدو الله" في أدبياتهم و"جاهدوا" بالمال والأنفس في سبيل التخلص منه، أصبح برمشة عين "أميرا للمؤمنين" يشرعون بشرعه ويحجون إليه ويبايعونه دون أن نرى توبة في الحكاية إلا توبة خافتة من رؤوس التنظيم في مجلس الحاكم العربي أو في مكاتب جنرالاته "السفاحين الكَفَرة الطغاة" حسب التعريف الإخواني السابق، ولنا في أمثلة فروع تنظيم الإخوان المسلمين في جمهوريات الاستبداد، سوريا وليبيا والجزائر واليمن، مثالا حيا ومعاشا لمن يريد التقصي في شجون المعارضة بالعربية.

العتب مرفوع عن قيادات فروع الإخوان المسلمين في معظم المستوطنات العربية، أقله العتب الذي من الممكن أن تهمس بها قيادات "الأقاليم" همساً بينها وبين أعضائها في اللقاءات السرية، فالنظام الأساسي للتنظيم العالمي، تنص مواده من المادة 49 إلى المادة 54 المقرر في العام 1982 والمعدل في العام 1994 وجوب تبعية قيادات الأقطار لقرارات القيادة العامة متمثلة في المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام وتشمل هذه القرارات كل مناحي الحياة السياسية والتنظيمية لهذه الفروع إضافة إلى ما يرتئيه المرشد العام ومكتب الإرشاد من فهم للدين الإسلامي وما يقرره من خطط محلية واستراتيجيات تتعلق بالأقاليم، والمرشد العام يجب أن يكون من بلد المنشأ "مصر" ويتم انتخابه من مكتب الإرشاد العام، المكون حسب النظام الأساسي للتنظيم من ثلاثة عشر عضوا إضافة للمرشد العام، ثمانية منهم إضافة إلى المرشد العام يجب أن يكونوا من بلد المنشأ "مصر" وأما الخمس الآخرون فيكونوا من تنظيمات الأقاليم وأن لا يكونوا "مراقبين عامين" زعماء التنظيم في الدول الأخرى غير مصر يسمى "المراقب العام" وإن حصل وكان المرشح لمكتب الإرشاد مراقبا عاما في بلده، فعلى التنظيم أن يختار مراقبا آخر له ـ "يدبروا راسهم وما يوجعولناش دماغنا، كلمة معروفة عن المرشد العام السابق محمد مهدي عاكف" ـ .

بناء على المواد الآنفة الذكر فأن قيادة تنظيم الإخوان في مصر هي من تقرر سياسات تنظيمات الإخوان في "الأقطار" الأخرى، وهذا ما يفسر أحد أسباب التحولات العاصفة لمواقف تنظيمات الإخوان المسلمين في باقي "الأقطار"، ولأن التاريخ يُكتب كل يوم بإضافة صفحات جديدة والتقليب في القديم وغربلته، ولأنه ،التاريخ، لا يرحم أبدا، فان القوة الأكثر تنظيما في العالم العربي، لا تستطيع مواجهة أي نظام عربي حتى النهاية إلا في حدود لعبتها السياسية مع النظام في مصر، فما كان يسمى في عرفهم "كافراً وزنديقا وخارجاً عن صحيح الدين" في سبعينات القرن الماضي وثمانينياته وتسعينياته، لا يمكن بأي منطق أن يصبح أميرا للمؤمنين ومقاوما ضد المحتل الإسرائيلي، إلا منطق اللعبة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر.

في تلك الأزمنة ذاتها، كان "أمير المؤمنين" الحالي، هو نفسه الكافر، مقاوما ببلاغةٍ أكثر حدةً و زعيقاً، حتى أنه لم يكن يقبل بداً من رمي اليهود كلهم في البحر، وقد طرى عود خطابه وصار ينادي بدولتين وأحيانا بالسلام مقابل أي شيء وذهبت الشعارات الثورية دون عودة، وحيث أن الرئيس "المؤمن"، الراحل "أنور السادات"، كان أكثر طراوة مع الجماعة في مصر ومرشدهم ومكتب إرشادهم ومصالحهم ومنحهم صلاحيات في الحكم لمعادلة الشيوعيين والناصريين وباقي شلة الدعوة إلى هزائم متواصلة، وأسباب أخرى تتعلق صاحب الانفتاح على إسرائيل والسلام معها، اتفاقية كامب ديفيد، كان لا بد لجماعة الإخوان السوريين، أن يسمعوا أوامر مرشدهم المصري يدلهم من خلالها إلى الهداية "صحيح الدين" والسياسة، فقاموا بتنفيذها بالحرف الواحد، وجرّوا السوريون و بتواطؤ غير معلن مع سلطة حافظ الأسد إلى حرب أهلية، كادت أن تقضي على الأخضر واليابس، وما زالت تفاصيلها الدموية تفعل فعلها في خارطة الأحداث هناك، ويبدو أن الحصاد الجهنمي من وراء تلك الحرب الأهلية الأولى في سوريا ما زال يهيئ رأسه ليقطف رؤوسا ويسفك المزيد من الدماء، ورغم أن سوريا لم تبدل سياستها منذ تلك الأيام، وما زال حافظ الأسد نفسه، يحكم سوريا من قبره عن طريق وريثه بشار، إلا أن حركة الإخوان المسلمين في سوريا، لم تجد حرجاً في توسلها السلطة السورية بقبول توبتها ولو لذر الرماد في العيون، وتمنح صك غفران بشار الأسد عما تقدم وما تأخر من ذنبه دون أن يتعبوا أنفسهم حتى بالاعتذار لضحاياهم أو ضحايا السلطة أو ضحاياهم معاً ـ حسبما يرتئي القارئ ـ على مجازر حلب وحماة وسجن تدمر والأزبكية وثكنة إبراهيم هنانو وووو، أو توضيح ما جرى كي تهدأ النفوس ويعود السني والعلوي سوريين لم يفرق بينهما أوامر المرشد الأعلى المصري، لأن مصلحة لعبة السياسة مع نظام أنور السادات كانت تتطلب ذلك الشيء، هل يستطيع الإخوان السوريين مواجهة جمهورهم بذلك ؟ هل يستطيع أخواني أن يوضح أي الفتاوي جعلتهم ينضمون إلى جبهة الخلاص جنبا إلى جانب مع أكثر اليساريين راديكالية في تاريخ سوريا، صلاح بدر الدين، وبقيادة عدوهم اللدود السابق، نائب حافظ الأسد، وأحد أعمدة حكمه في سنوات الدم وما بعدها ولمدة تزيد عن أربعين عاما، عبد الحليم خدام، إلا فتوى المرشد الأعلى في مصر ومصالحه ومصالح مكتب إرشاده ورجالات المال والأعمال في الجماعة.

المرشد العام ومكتب إرشاده، تورطا هما أيضا بلعبة الرئيس المصري مع جورج بوش، حين أراد الأخير أن يصلح الأنظمة الاستبدادية، على طريقة العطار الذي يريد أن يصلح ما أفسده الدهر، فلّوح الرئيس مبارك له ولمشاريعه الإصلاحية بورقة الإخوان المسلمين المرعبة، فتح لهم الباب قليلا إلى البرلمان وجعلهم يحلمون بمنصب ورخصة تحملهم من خانة "الجماعة المحظورة" إلى حزب سياسي يحمل ختم اعتراف رسمي ممهور من النظام، غالت الجماعة في اندفاعها وأرادت استثمار اللحظة متكئة على فراغ سياسي مفزع في الساحة المصرية، أحزاب في النزع الأخير ومثقفون يحلمون بحظيرة النظام، وآخرين وقفوا في العراء الفسيح في مرمى أسلحة الجماعة وسكاكينها.

حين خرج جورج بوش من البيت الأبيض، وجاء سلفه أوباما، صديق المستبدين والطغاة، عاد النظام المصري عن استخدامه ورقة الإخوان كفزاعة للمطالبين بالديمقراطية في الداخل والخارج، أمر المرشد الأعلى في "الأقطار" بالذهاب إلى الجهة الأخرى من لعبة السياسة المصرية، مستخدمين حبل فلسطين للالتفاف على رقاب ضحاياهم، المتقدم منهم والمتأخر.

إذا كان حال إخوان سوريا أنهم بدلوا وجهتهم إلى النقيض تماما، بعد أن شاركوه في إشعال نيران الطائفية البغيضة في سوريا دون أن يستطيعوا تقديم أي تبرير يقبله عقل أو ضمير، عله يساعد في إخماد أو تخفيف تلك النار البغيضة، فأن جماعة الإخوان في جماهيرية القذافي ليست إلا وجه آخر من لعبة السياسة التي تدور رحاها في قاهرة المعز، فقد تأسس التنظيم الليبي على أيدي المدرسين المصريين المبعدين في زمن جمال عبد الناصر إلى ليبيا تحت يافطة حاجة ليبيا للمدرسين، كما فعل مع الجزائر، فيما كانت خطوته تلك لإبعادهم عن قمعه وإنقاذ نفسه من نشاطهم المتزايد وخاصة بعد محاولة اغتياله الفاشلة في الإسكندرية، والتي يعتبرها الكثير من المراقبين بأنها مؤامرة مدبرة من طرف أجهزة عبد الناصر لإبعاد شركائه الإخوان عنه، يمكن تصديق ذلك لأن عبد الناصر كان عضوا في التنظيم السري للإخوان، ولم يخرج عن نسق تفكيرهم من حيث الاستفراد بالسلطة، ووأد الحريات واللعب على المشاعر بالشعارات.

حين نفذ العقيد الليبي معمر القذافي انقلابه في الفاتح من سبتمبر أيلول 1969، بمباركة وتأييد ودعم من الزعيم المصري، جمال عبد الناصر، قام بمصادرة الحريات العامة وإلغاء العمل بالدستور والقوانين، وقام بحظر الأحزاب السياسية "من تحزب خان" ـ وكان أكثر المتضررين من حكمه إلى جانب رجال القضاء والحكم في العهد الملكي، هم رجال الدين وأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين، حيث جنح القذافي إلى أقصى اليسار الديماغوجي القومي العروبي، كركوب منه على الموجة التي أسس لها عبد الناصر وأملا في وراثة كرسي الزعامة الناصرية، فأطلق على رجالات الإخوان وأنصارهم، لفظة الزنادقة المستخدمة حتى الآن في قواميس السلطة الليبية، ومن المعروف عن العقيد القذافي تصريحاته المعلنة في مطالبته الليبيين بـ "تطهير ليبيا من الزنادقة" واعتبارهم "مرض خبيث مثل الأيدز والسرطان" ويجب اجتثاثهم: "شفتوا الاعدامات زي السلام عليكم في شهر رمضان، لا يهمني في رمضان لا حرام ولا واحد، ما فيهاش حرام، هذه كانت عبادة، والله لما تفطّس هالأشكال هدومة... بدوا يشنقوا فيهم في المؤتمرات بلا محاكمة، أنت كلب ضال حطه في المشنقة المعارضة يعارضو في منو؟ يعارضوا في الشعب الليبي من حقه أن يصفي معارضيه" القذافي في 1 سبتمبر 1984 "للاطلاع أكثر من الممكن مراجعة كتاب السياسي الليبي المعارض الدكتور محمد المقريف " انقلاب بقيادة مخبر".

انطلقت حركة الإخوان المسلمين وخاصة في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات وبسبب الخلاف الذي كاد أن يصل إلى حرب مسلحة بين مصر وليبيا، أنطلق التنظيم الليبي للإخوان المسلمين نحو تصعيد المواجهة مع النظام القمعي وصلت إلى درجة العمليات المسلحة ذهب ضحيتها من الطرفين وخرجت كالعادة تفريخات جهادية من الجماعة الإخوانية كالجماعة الليبية المقاتلة واتخذوا من السودان وحكومتها مركزا للإعداد القتالي إلى جانب جبهة إنقاذ ليبيا التي أسسها منشقون عن نظام القذافي في أواخر السبعينيات وفي العام 1980 وقبل اغتيال السادات كانت معسكرات جبهة الإنقاذ وتنظيم الأخوان المسلمين جنبا إلى جنب في السودان وبرعاية وتمويل من أجهزة الأمن المصرية، لكن سرعان ما تم التضحية بهم في أعقاب اغتيال السادات وعودة الأجواء المتوترة بين التنظيم المصري الأم والحكومة المصرية على خلفية حادث الاغتيال ودور الإخوان فيها، فاستفرد بهم القذافي وبدأت أحكام الإعدام تتوالى على قياداتهم وكوادرهم وبدأت أولمبياد القتل في شوارع المدن الليبية وفي المنافي البعيدة التي سارع أعضاء الجماعة إليها أفرادا وجماعات، حتى بلغ العنف أوجه في مجزرة سجن بو سليم الشهيرة في النصف الثاني من التسعينيات 1996 والتي ذهب ضحيتها أكثر من 1200 سجين رأي، معظمهم من المحسوبين على التيار الإسلامي.

سرعان ما تناسى الإخوان المسلمون الليبيون كل ما ألمّ بهم وبأنصارهم وبالشعب الليبي، جراء المواجهة المسلحة وما قبلها وما بعدها، وتناسوا كل ما قالوه عن القذافي وحرقوا مراكبهم القديمة ،نزولا عند رغبة المرشد العام المصري ومكتب إرشاده، الذين يملكون حق الإفتاء والشرع والسياسة، وحتى طريقة الصلاة وأوقاتها، وفعلت ملايين القذافي التي يستثمرها في المحروسة وعن طريق جنرالاته "أحمد قذاف الدم ويوسف الدبري وخليفة أحنيش" فعلها في مكتب الإرشاد وخاصة أن صلات تجارية كبيرة بدأت تنبت بين جنرالات القذافي وجنرالات التنظيم الأم في مصر، من مثل الاستثمار المليوني في سوق العقارات واستيراد الأجهزة الالكترونية والتي تعتبر رئة التنظيم المصري، فوصلت الأوامر للتنظيم الليبي بأن يستخرجوا الوثائق الضرورية لإصدار الفتاوي اللازمة بتوريث السلطة في ليبيا، فبادر مفكرهم العائد من رحلة المنفى الطويل، محمد علي الصلابي، إلى إطلاق التصريح تلو الآخر ينادي فيها ويبرئ الإخوان من أي معارضة وينقل على لسان، عبد الله عز الدين، المراقب السابق للجماعة ـ محكوم إعدام ـ وعبد اللطيف كرموس ـ محكوم مؤبد ـ و الدكتور عبد الله شامية ـ محكوم مؤبد ـ بأنهم يبايعون مشروع توريث سيف الإسلام القذافي ومبادرته المسماة "ليبيا الغد" ويعلنون مشاركتهم في إنجاحه مع بقية أبناء تنظيمهم، فيخرج القياديون السابقون من السجون دون أن ينطقوا ولو بكلمة واحدة لأهالي ضحايا الصراع على السلطة في ليبيا من أنصارهم والمحسوبين عليهم، مكررين بذلك فعلة التنظيم الإخواني في سوريا مع فارق بسيط بين ظروف البلدين فالابن في سوريا، استكمل اليوم عقده الأول في الحكم ولم يعد بحاجة لفتاوي قيادات الإخوان ليضيف شرعية لا تتشرعن لحكمه، ولن يقبل بعودتهم لأسباب تتعلق بالطائفة والعقلية الثأرية رغم الوساطة القوية التي تجاوزت خالد مشعل رئيس حركة حماس القابع في دمشق إلى رئيس الوزراء التركي ووزير خارجيته، ولا يوجد استثمارات سورية قوية في مصر على عكس ليبيا التي تحتاج فتاوي الإخوان لذر الرماد في العيون واستكمال مشروع توريث سيف الإسلام بعد رحيله والده و.......

نقلا عن ؤسان – 20 أغسطس 2010

____________________

ملاحظة:

المقال ملخص مجتزأ من كتاب يتناول تجارب المعارضات بمختلف اتجاهاتها وعلاقاتها الملتبسة بالأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، يصدر قريبا عن مؤسسة هامش ـ باريس، القاهرة.

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh