Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org هل هناك فقه للعمران الإسلامي؟

 هل هناك فقه للعمران الإسلامي؟

   بقلم: د. مصطفى بن حموش  

 

عندما بدأت أضع خطة لكتاب 'رياض القاسمين' لصاحبه القاضي العثماني الحنفي كامي أفندي ( 1649- 1723) الذي أنهيت تحقيقه ونشره منذ عشر سنين، لم أجد له من اسم مناسب إلا عنوان 'فقه العمران الإسلامي'، ذلك أنه كان يجمع كل أقوال الفقهاء الأحناف في مسائل المدينة من شوارع ومساجد وجوار وبناء وعقارات ومقابر ومنازعات عقارية وغيرها مما كانت تعج بها مجالس القضاة. 
ورغم أني كنت ولا أزال مالكي المذهب باعتبار النشأة بداية ثم بالقناعة العلمية بعدها، إلا أن تطعيم الساحة الأكاديمية بكتب مالكية أخرى كان قد سبقنا إليه المستشرقون باجتهادهم الواسع الذي لا ينكر إلى الكتب المختصة مثل كتاب 'القضاء بالمرفق' أو 'كتاب الجدار' لعيسى بن موسى التطيلي الأندلسي الذي عرف بابن الإمام، ثم كتاب 'الإعلان بأحكام البنيان' لابن الرامي التونسي الحفصي. وقد كان القدر يخبئ لي اكتشاف مخطوط على المذهب الحنفي ليبلوني أأنشره أم أخفيه انتصارا للمذهب المالكي؟ وقد كان لزاما عليّ بالإضافة إلى مواجهة الانتصار المذهبي، أن أدخل عالما فقهيا آخر هو مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة الذي تعرفت عليه خلال دراستي للدكتوراه ومعالجتي لوثائق المحكمة الحنفية العثمانية في الجزائر، مدة سنة كاملة. لقد كان لزاما عليّ أن أتعرف على طبقات فقهاء السادة الحنفية ثم الوقوف على أمهات كتبهم لتحقيق الكتاب غير المسبوق الذي كان بين يدي.
إن تعريف هذا المجال من العلم الشرعي، فقه العمران الإسلامي، الذي تحدده مساحة الآراء الفقهية المرتبطة بمسائل المدينة وشؤون الناس المدنية والتي تستقي مادته من العدد القليل من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ثم بأصول الفقه من الاجتهاد في تأصيل الآراء والاستصحاب بالحالات الواقعة والاستحسان والبحث عن المصلحة المرسلة والعرف لا تترك مجالا للقطع بوجودها وإمكانية تحديد معالمها. وقد دخل الكتاب في طبعته الثانية ولقي اهتماما أكاديميا معتبرا، آخره حصوله على جائزة 'منظمة العواصم والمدن الإسلامية' للسنوات الثلاث الأخيرة.
وخلال مسيرة التقعيد لهذا المجال والبحث الأكاديمي كان عليّ أن ألج مجالا آخر من العلوم الشرعية بالإضافة إلى تخصص التخطيط العمراني لأجد الارتباط الوثيق بين الشريعة المتمثلة في مقاصد الشريعة بمفهومها الاصطلاحي والعمران. وكانت صعوبة الدخول في المجال الشرعي هو الاعتماد على إحدى أمهات كتب المقاصد ألا وهو 'الموافقات في أصول الشريعة' لأبي إسحاق الشاطبي الذي يدرّس في الأزهر الشريف وعدد آخر من جامعات العالم الإسلامي كمقرّر لطلاب الشريعة. وكان على الباحث أن يلتحق بدورات علمية عند بعض المختصين في هذا المجال لفك طلاسم هذا الكتاب الذي لا يزال يتربع على عرش هذا الفن من العلوم الإسلامية كما تتربع مقدمة ابن خلدون على علم العمران القديم.
تزخر المكتبة العربية حاليا بعدة كتب في فقه العمران الإسلامي تكاد تغطي المذاهب الفقهية الإِسلامية المتعددة. وكان الفضل في معظمها للمستشرقين الأوائل خاصة من الفرنسيين ثم الإنكليز. وقد جاء المستشرقون الجدد وهذه المرة من إسبانيا تحت تأثير التراث الأندلسي بمن يتتبع أثر الأحكام الفقهية في العمارة والبنيان، وهو آخر إنتاج رصين يصل إلينا من الغرب في الوقت الذي يندر في جامعاتنا من يهتم بهذا المجال الحيوي باستثناء بعض رسائل التحقيق والمقابلات بين المخطوطات. 
يستمد فقه العمران الإسلامي وجوده من مجال آخر أوسع يتمثل في التصور الإسلامي العام أو الفلسفة. فمصطلح الفقه في اللغة لا يقتصر على استخراج الأحكام الشرعية التفصيلية من أدلتها العامة أو النصوص المرجعية، وبالتالي لا يقتصر على تلك الأبواب التقليدية التي ترتبط بالمواريث والأوقاف والملكيات والنزاعات والجوار. إن أوسع معاني الفقه هو الفهم والتمكن والتفتق الذهني على العلوم وعلى الكون وتأسيس نظرة شاملة للوجود وماهية الإنسان.
وفي هذا السياق فإن تسمية 'الاستعمار' بمفهومه القرآني، وليس السياسي السلبي المتداول الذي يقصد به سرقة الأوطان والبلدان، يعني في المفهوم الإسلامي العام تحقيق مهمة الاستخلاف على الأرض من عمارة وشق طرق وزراعة وصناعة وإسكان، وتذليل الأرض لخدمة الإنسان وغيرها من الأنشطة الحضرية والريفية. وهذه المجالات والمصطلحات هي عين ما يتداوله أهل التخصصات المتعلقة بالمدينة من الجغرافيين والمخططين والمعماريين والإداريين الحضريين مما يتطلب العودة إليها من المنظور الإسلامي. فضرورة فهم العمارة وتخطيط المدن وصناعة البيئة الحضرية المبنية بمفهومها المعاصر تدفع بالمختص المسلم الواعي وحتى الأكاديمي الحيادي الذي يعتقد بسعة الدين الإسلامي من حيث التصور العام للوجود البشري إلى البحث عن مدى تأثير هذا التصور الشامل على مسألة التمدن في حياة البشر. فصناعة المدن لأهل الاختصاص لا تعدو أن تكون إيجاد أوعية للتجمعات البشرية وإدارتها. ومن ثم فإن الغور في العلاقة الثنائية بين الإسلام والعمران هو مهمة أي مسلم مختص في التخطيط والتصميم الذي يأبي أن يعيش التبعية الفكرية للغرب. فمراجعة بسيطة لأسس العمران المعاصر، وماكس ويبر هنا كمثال، تكشف مدى تورط الإيديولوجية الغربية المؤسسة على العلمانية والإلحاد والمادية ومواجهة الطبيعة واستنزافها في هذا المجال. ومن هنا تنشأ فرضية بحث العمران الإسلامي التي تتبّع العلاقة بالتفصيل بين الإسلام والعمران بالتحقيق والبحث من أدنى مستواها إلى أعلاها وإرساء أسس جديدة للممارسة المهنية.
بالنسبة للمسلم فإن الاعتقاد باكتمال الإسلام وشموليته تنفي أية إمكانية للفصل بين مجال حيوي واسع مثل الاجتماع البشري وإنشاء المدن والمستوطنات البشرية من جهة، والشريعة من جهة أخرى. فعكس ذلك يعد ضربا من نفي كمال الدين الإسلامي الذي يؤكده القرآن بقوله تعالى 'ما فرطنا في الكتاب من شيء'، وأن 'لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما'، وأنه 'هو الذي جعلكم خلائف في الأرض واستعمركم فيها'.
قد تكون الأحكام الفقهية والنوازل التي تمتلئ بها تلك المخطوطات المكتشفة قديمة ومرتبطة بزمانها ومكانها الذي ولدت فيهما، لكن الاستئناس بها في أول طريق التحقيق والبحث العلمي ضروري للتأكد من وجود تلك العلاقة على الأقل في الماضي بين العمران والإسلام. أما في الحاضر، فكما تعتمد حاليا تجارب المصارف الإسلامية والبنوك المعاصرة مثلا على آراء الفقهاء القدامى في استخراج آراء جديدة لقضايا المصارف المعاصرة كذلك يتحقق ذلك في مجال التخطيط والتعمير والتقنين للمدن. وكما يلجأ فقه الطب الحديث في الزمن الذي سقطت فيه كل القيم الأخلاقية وخوف البشرية من الانزلاق في متاهات لا إنسانية من المسخ والخلق المشوه، حيث يعود الفقهاء وعلماء الدين دائما إلى الأصول والأحكام السابقة في مسائل الاستنساخ وحكم إيجار الأرحام وغرس أعضاء الأموات في أجسام الأحياء والتبرع بالأعضاء أو التجارة فيها وبيع النطاف المنوية، يكون كذلك على المخططين والمعماريين في ظل الانفلات المعماري والعمراني العودة إلى الأصول والأحكام والآراء السابقة للنظر في مسائل العمران المتجددة وتوجيهه لصالح الإنسان بدل أن يكون عبثيا.
تتأتى المكابرة في نفي الاتصال بين الشريعة والعمران من جهتين. تبني أولى هذه الجهات أساس رؤاها على موقف إيديولوجي يتمثل في نفي الربط بين العمران الذي هو وجه من أوجه الحياة المدنية والدين الذي يعتبره أصحاب هذا الفكر طقوسا تعبدية ومسألة شخصية. وبطريقة أخرى فإن هذا هو موقف العلمانية من المدنية الإسلامية. أما الموقف الثاني فيأتي من المختصين المسلمين الذين نشأوا في جامعات غربية أو على برامج تكوينية غربية، وهو حال كل الجامعات العربية الحالية. فبضاعة المهندس المعماري والمخطط في العلوم الشرعية قليلة أو معدومة حيث لا تزيد على تلك التي عند رجل الشارع، وتقتصر على الأركان الأساسية من صلاة وصيام وحج وحسن الأخلاق معتقدا أن أي شيء خارج هذا النطاق التقليدي يعتبر ضربا من العمل الحركي 'الإسلاموي' يرتبط بالعمل السياسي الذي يهدف إلى العمل على التمكين للدين في الحكم، جاهلا بذلك الأبعاد الاجتماعية والثقافية والقانونية المدنية للعمران التي طبعها الدين بقوة
لكن الاجتهاد في مجال الثنائية بين العمران والإسلام لا يتأتى إلا باجتماع ثقافتي التخطيط والعمارة من جهة، والإسلام والشريعة من جهة أخرى. ومن هنا تنشأ ضرورة تثقيف المخطط بالفقه وتثقيف عالم الشريعة بالمسائل المدنية في كل من التكوينين الجامعيين. ويكون الوضع الأمثل للمختص اجتماع العلمين في الشخص الواحد. غير أن إنشاء المجمعات الفقهية الاجتهادية التي تختص في النظر في المسائل المشتركة أصبحت الملجأ الوحيد لتجاوز القصور الثنائي بين الجهتين، وهو ما يحدث في المجالات المعاصرة المذكورة الأخرى.

كما أن الدخول في فقه العمران دون الإلمام بأدواته سيكون ضربا من الخبط العشوائي لافتقار صاحبه إلى الأدوات الفكرية اللازمة، حيث ستكون النتيجة إذا لم يسبقه اجتهاد ثنائي وتكوين في المجالين مجرد 'تخبط في فقه العمران'.

الجمعة 11 أكتوبر 2010 مركز الأصالة للدراسات www.assala-dz.net

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh