Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org ثمـن الخيـار الرأسمـالي

ثمـن الخيـار الرأسمـالي 

بقلم المحامي/ محمد بن نصر

 

عندما بدأت ليبيا تخلع اسمال الاشتراكية، و تتأهب لحقبةٍ رأسمالية جديدة، تساءلت في نفسي: متى سنسمع عن رالي الحمادة الحمراء، أو رالي الجبل الأخضر؟ و متى سنسمع عن سباق القوارب الشراعية بين شرق البلاد و غربها: (متى سيظهر طفح الرأسمالية و صديدها ؟)

و قبل أن يُصلح التعليم أو تتحسن الرعاية الصحية ظهر "سباق العرعار" في مصراتة، و قيل أن هناك مرفأ يبنى للقوارب قرب تاجوراء، و هناك .... ثم هناك، من كل ما لا طائل من وراءه.

السؤال الآن هو الأتي: أهذا هو ما ينقص ليبيا سنة 2010؟ أم هذا هو مقدم الثمن الذي على الليبيين دفعه كعربون لشراء الرأسمالية؟

هناك سؤال آخر، أشد خطورة وإلحاحاً اليوم، و هو: هل يجد ليبيوا 2030 أنفسهم حيث كان أجدادهم سنة 1930ــ مجرد سكان في بلاد لا يملكون من أمرها و لا مقدراتها شيئاً؟

و قد يعن للقارئ أن يسألني:

إلى ماذا ترمي؟ هل تتنبأ ؟ هل تتكهن؟ و ما أدراك بالغيب؟ ثم لماذا 2030 دون غيرها؟

هذه ليست نبوءة، و لا كهانة، و لا رجم بالغيب!

هناك ـ فقط ـ أمور تقع في "مستقر العادة"، حسب تعبير ابن خلدون. فإذا نظرنا إلى المجتمعات (القريبة و البعيدة) التي انتقلت إلى الرأسمالية بعد "تجربة اشتراكية" فلابد أن نلاحظ جملة ظواهر اجتماعية-اقتصادية تكونت فيها جميعاً كنتيجة لانتقالها إلى الرأسمالية. تلك "الظواهر المتحدة" هي ما استقرت عليه عادة المجتمعات عند انتقالها من "الاشتراكية" إلى "الرأسمالية".

و أمامنا، نحن الليبيون، ثروة هائلة في هذا المجال: أمامنا تجارب مصر و تونس و ماليزيا و اندونيسيا، و أمريكيا اللاتينية بطولها و عرضها. فما حدث في تلك الدول هو ما سيحدث في ليبيا، و ما دفعته تلك الشعوب كثمن للخيار الرأسمالي هو الثمن الذي علينا دفعه ثمناً لذات الخيار إذا تبنيناه دون تحفظ. بمعنى أن ما حدث عندهم سيحدث في أي مجتمع يلتحق بركبهم عن عمى ــ دون دراسة نقدية للتجربة في عمومها و تفاصيلها ـ لأن ذاك هو "مستقر العادة" في باب الانتقال إلى الخيار الرأسمالي.

أما لماذا سنة 2030؟ فلأن الأخبار قد تناقلت تصريحاً لمسئول ليبي1 يزعم فيه أن ليبيا سوف تخصخص 50 % من اقتصادها خلال العشر سنوات القادمة. و إذا تم ذلك فما المانع من خصخصت الباقي في العشرية التالية، ليصبح الاقتصاد الليبي مخصخص 100% سنة 2030 ؟

و إذا كان معظم الليبيين لا يملك من المال ما يزيد عن حاجته، فمآل ملكية الاقتصاد للشركات العالمية التي تملك من الأموال ما يمّكنها من شراء اقتصاديات ليبيا كلها، و في مرة واحدة.

و معظم خوفي ليس على ثروات ليبيا المادية، و إنما على قيمها المعنوية التي حملها الأجداد و الأحفاد، جيلاً بعد جيل، و ذاقوا في سبيل الدفاع عنها مرارة القتل و الاعتقال و التشريد. و اهتمامي بالقيم المعنوية لا يقلل من أهمية الأمور الاقتصادية، غير أني من ملة تعتقد أن هناك قيم يجب أن تحكم الاقتصاد؛ و هذه الملة على طرفي نقيض مع الملة التي تجعل من الاقتصاد مصدراً للقيم و حاكماً عليها. و ستجد فيما يلي بياناً لما أشكل عليك فهمه فيما تقدم.

1ـ فكرة "مستقر العادة".

الدارس للتاريخ يخرج بقناعة مفادها أن تشابه الأحداث و تكرارها، عبر العصور، يجعل من الممكن قراءة المستقبل في أحداث الحاضر اعتماداً على القوانين المستخلصة من تجارب الماضي. و هذه القناعة هي ما ولد الاعتقاد بإمكانية دراسة التاريخ كعلم من العلوم بعد أن ظل مجرد سجل للوقائع حيناً من الزمن. ليس هذا و حسب، فقد أنبنى على ذات القناعة أن بالإمكان استشراف المستقبل بطريقة علمية كذلك؛ غير أن النشاط البشري لا يمكن التنبأ به بالدقة الممكنة بالنسبة لنشاطات الطبيعة (كسوف الشمس أو خسوف القمر) ذلك أن الطبيعة تتبع قوانين محددة اسمها "الفيزياء" في حين تحكم النشاط البشري متناقضات (من نوع الشجاعة و الجبن، الوفاء و الغدر، السخاء و البخل ... و هكذا) ـ لذا لابد أن يترك دارس الاجتماع و السياسة هامشاً لحدث استثنائي يقلب كل التوقعات رأساً على عقب. و قد كان ابن خلدون واعياً لدور الحدث الاستثنائي في التاريخ، كما كان واعياً لضرورة إدخاله في دراسته كي تبقى قراءته متسقة مع مقدماته.

لكل ما سبق يتحاشى ابن خلدون مصطلحات من نوع "القدر" و "الحتمية" و يتحدث عن "مستقر العادة". كل ما يقوله أبن خلدون ـ ليترك الباب موارباً أمام الحدث الاستثنائي ـ هو أن اجتماع جملة معطيات يؤدي إلى نتيجة معينة في " مستقر العادة". لكن ذلك ليس حتمياً بدرجة مائة بالمائة، فاحتمال أن تسير الأحداث إلى غير المتوقع يظل قائماً.

أبن خلدون يؤمن بالقضاء و القدر، و يعلم أن وراء الأسباب مسبب (أنزل مائدة على عيسى و شق البحر لموسى) لكنه لا يضع التاريخ في تلك الخانة و لا يشرح الأحداث التاريخية اعتماداً على ذاك الإيمان. فلو جاز ذاك المنهج على إطلاقه لجاز بالتبعية إعفاء البشر من المسؤلية عن أعمالهم، و لما أصبح لدراسة التاريخ من معنى، و هذا هو ما يتحاشاه أبن خلدون برشاقة منهجية خارقة للعادة.

صرامة المنهجية عند ابن خلدون، (و قيامها على عقلانية تحاسب البشر عن أعمالهم، و لا تلتفت للأعذار و التبريرات، أو خوارق العادات) قد لا تُرى بوضوح إلا إذا عرضنا عليها بعض الأحداث التاريخية اللاحقة على عصر أبن خلدون، مثل الغزو الاستعماري لجنوب المتوسط.

غزو الفرنسيين لمصر و الجزائر، و غزو الإيطاليين لطرابلس، صاحبه توزيع مناشير على السكان تقول أن الاحتلال هو قضاء الله و قدر البلاد، و أن مقاومة الجيوش الغازية سيكون اعتراض على إرادة الله. و الغزاة لم يكونوا في حاجة لتبرير أعمالهم، التي قامت على القوة المسلحة بشكل رئيس؛ كل ما كانوا يأملونه، في الواقع، هو أن يركن المسلمون إلى التخاذل مستندين على "القضاء و القدر" كصك إعفاء من واجب الدفاع عن قيم البلاد و مقدراتها.

هذه الميكيافللية لم يتصورها ميكيافللي نفسه، و هو الذي ضن أن بامكانه استقراء التاريخ لوضع قائمة حصرية بسبل الوصول إلى السلطة، و خارطة طريق للتوسع و الهيمنة. و قد أصطدم ميكيافللي هو الأخر بالحدث الاستثنائي كثابت من ثوابت التاريخ التي تهدد قائمته الحصرية. كيف يمكن تصنيف الأحداث غير المنضبطة؟ كيف يمكن إدخال الحدث الاستثنائي في دراسة علمية للتاريخ؟ هذا هو السؤال الذي واجهه ميكيافللي بعد ابن خلدون!

لقد وجد ميكيافللي في "الحظ" المخرج من تلك الأزمة. لذا تراه يُدرج الحظ كسبيل من سبل الوصول إلى السلطة و الهيمنة، غير أنه لا يُدرجه كسبيل سحري، و إنما كسبيل مساعد، فالحظ لا يواتي المتشائمين و الكسالى؛ إنه يواتي فقط الذي يساعدونه، يغرونه، يمهدون له السبيل ليعمل لصالحهم.

الخلاصة فيما يقوله ابن خلدون، و من بعده ميكيافللي، هو إن للبشر في أقدارهم نصيب. و هذا النصيب مرتبط بشكل ما بمبادراتهم هم أنفسهم، أما الاعتماد على القدر، أو لوم الحظ، فلا يجدي نفعاً.

و هكذا نصل إلى بيت القصيد في هذه الدراسة، و هو وضع الليبيين أمام مسؤليتهم التاريخية عما يحدث لبلادهم. و أنا هنا لا أزعم أن بامكاني أن أحدد لليبيين ما عليهم أن يفعلوه؛ ما بامكاني فعله هو تحديد ما سيقع لبلادهم إذا لم يفعلوا شيئاً ـ إذا استسلموا للرأسمالية العالمية كقضاء و قدر، أو اكتفوا بلوم حظهم العاثر على وقوعهم فريسة لهجمتها الشرسة. بكلمات أخرى؛ ما سأقوم به في ما تبقى من فقرات هو إسقاط فكرة "مستقر العادة"ــ كما دلت عليها تجارب من سبقنا إلى الرأسمالية ــ على مستقبل القيم في ليبيا، علنا ندرك الثمن الذي علينا دفعه إذا سرنا في الخيار الرأسمالي حتى نهايته.

2ـ الثمن الأخلاقي للخيار الرأسمالي.

في أحدى المرات التي استمعت فيها لإذاعة طرابلس المحلية صادفت مذيعاً يحض على نظافة مدينة طرابلس لأن السياحة قادمة. لقد تألمت، و الله يعلم، للاعوجاج المنهجي في منطق ذاك المذيع. لقد كان المسكين ينتزع النظافة من دائرة الإيمان و يعيد زرعها في حقل السياحة. وفقاً لذاك المنطق المعوج، إذا قُدر لطرابلس أن تكون مدينة نظيفة، يوما ما، فذلك ليس لأن "النظافة من الإيمان"، و إنما لأن النظافة من مقتضيات السياحة.

و ماذا نصنع إذا كانت السياحة لا ترضى بغير شواطئ للعرات، و نوادي للقمار، و محافل أخرى لبقية أنواع الفسوق و العصيان؟

عندما يكون الاقتصاد مصدرا للقيم ـ التي لا تقدر بغير النقود ـ عندها لن يكون هناك محل لمصطلحات من نوع "الفسوق و العصيان".

لننتقل الآن إلى الشواهد الحية في تجربة من سبقنا من الجيران إلى الخيار الرأسمالي.

في الفترة القريبة الماضية وقع لأول مرة في المنطقة العربية حدث تناقلته المواقع الإخبارية على النحو الآتي:" قدمت مجموعة من عارضات الأزياء التونسيات في العاصمة تونس عرضا علنيا للملابس النسائية الداخلية هو الأول من نوعه لعارضات أزياء عربيات.... شاركت في العرض 10 شابات جامعيات من تونس .... يقطن أغلبهن بأحياء راقية في العاصمة.... وقدمت العارضات آخر التصاميم العالمية للملابس النسائية الداخلية وملابس السباحة والنوم..... و قالت نزيهة نمري، مصممة الأزياء التونسية... إن هذه «أول مرة في تونس والمنطقة العربية يتم فيها تنظيم عرض علني للملابس الداخلية» تقدمه عارضات عربيات مسلمات. وردا عن سؤال حول الانتقادات الكبيرة التي أثارها تقديم العرض في تونس... قالت نمري إن عروض الأزياء بصفة عامة "مهنة كأي مهنة".. وأضافت نمري التي تدير وكالة لعارضات الأزياء التونسيات إن العارضة الواحدة تقاضت 300 دينار تونسي (نحو 230 دولارا) عن العرض الذي استمر ساعة واحدة. وقالت عارضة الأزياء خولة خياطي، التي شاركت في العرض ... هذه أول مرة نقدم فيها عرضا علنيا للملابس الداخلية.. ما المشكلة في ذلك؟

هذا الخبر نقلته "الشرق الأوسط" الالكترونية بتاريخ 2010.04.17. و في الثلاثين من ذات الشهر نقلت ذات الجريدة خبر آخر عن تونس، و كان عنوانه: مسرحية «الكوميدي» تثير سخط المتفرجين. "المسرحية (حسبما نقلته الجريدة) طرحت فكرة الشذوذ الجنسي لأول مرة على خشبة المسرح في تونس، وهو ما خلف حسب كثير من العائلات التونسية، التي كانت حاضرة، الكثير من الاستياء.... سامي منتصر، أحد منظمي التظاهرة، كان له رأي آخر فقد تساءل قائلا: «ما العيب في ذلك؟ نحن تعودنا على تناول كل المواضيع في تونس بهامش من الحرية واسع جدا، والشذوذ الجنسي مظهر موجود في كل العالم، و على الفن أن يميط عنه اللثام ويتحدث عن جزئياته».

و إذا تركنا تونس و انتقلنا إلى أرض الكنانة فسنجد المخرجة إيناس الدغيدي2 قد دعت بشكل مباشر إلى الترخيص لبيوت الدعارة في مصر، على أساس أن "مهنة الدعارة موجودة في كل مكان في العالم، و ... قبل الثورة كانت مهنة معترف بها...". لقد فات الفنانة المحترمة أن تذكرنا بأن الدعارة كانت من المهن المعترف بها قبل الإسلام كذلك!

ـ عرضًا علنيا للملابس الداخلية... ما المشكلة في ذلك؟

ـ مناقشة الشذوذ الجنسي على خشبة المسرح .... ما العيب في ذلك؟

ـ أما الدعارة فهي... مهنة موجودة في كل مكان ...!

هذه هي بعض آثار العولمة في شقها الأخلاقي!

أما السؤال الأهم فهو التالي: هل هذا هو ما يريده الليبيون؟

و هل كان هذا هو ما أراده التونسيون أو المصريون يوماً ما؟

و إذا كان هذا قد فُرض عليهم، فهل يملك من فرضه عليهم أن يفرضه علينا؟

النظام العالمي "نظام مركزي"(Centralised System) ، ليس على المستوى الاقتصادي فقط و إنما على المستوى "القيمي ـ الأخلاقي" كذلك. مركز هذا النظام في الوقت الحالي هو الولايات المتحدة، التي ليس لديها أقوى اقتصاد أو أقوى أسطول فقط، و إنما لديها أكبر مراكز الدراسات و التخطيط. و يقوم التخطيط الاستراتيجي للولايات المتحدة على قاعدة واضحة تقول:"فكر عالميا و نفذ محلياً" (Think globally and act locally). و العولمة (Globalisation) تعني، على المستوى الأخلاقي، جعل منظومة القيم ألأمريكية/الغربية منظومة عالمية، يُخفي تنفيذها بأدوات محلية أصلها و تفاصيلها الغربية.

"التنفيذيون المحليون"، أو الليبراليون من النوع المذكور أعلاه، يحضون بدعم "المركز" لأنهم رسله في المنطقة، و الداعين إلى قيمه، بمقابل و بدون مقابل. و المركز لا يكتفي بدعم ممثليه و حسب، و إنما يتصدى لمن يهدد القيم التي يدعون إليها. من ذلك، على سبيل المثال، إصدار أوغندا مؤخراً قانوناً يعاقب على جريمة اللواط، و قيام الولايات المتحدة بالتدخل لوقف هذا الاعتداء على "حقوق الإنسان"3 . و لم تبطئ الأمم المتحدة ـ ربما تحت تأثير المركزـ في الإعلان عن موقفها الغاضب من انتهاك "حق الإنسان في اللواط". و قبل بضع سنوات كان هناك ذات الموقف من محاولة تجريم الزنى في تركيا؛ و كأن حقوق الإنسان في المنطقة قد اكتمل جلها و لم يعد ينقصها إلا الزنى و اللواط!

و من يطلع على المواقع الالكترونية العربية المحترمة، من نوع "إيلاف" و "العربية"، سيلاحظ الحملة الجادة لنقل موضوع الدعارة و الشذوذ الجنسي من هامش المجتمع إلى قلبه. و تأخذ هذه الحملة، بطبيعة الحال، صورة النقل البريء لأخبار موضوعية ـ مثلما يحدث في المركز ـ أو ربما على النحو الذي تم التخطيط له في المركز.

المواقع التي تغطي مواضيع الشذوذ الجنسي بتفانِ (لا تحضى به غزة و ما يجري فيها) نقلت معاناة الشواذ المغاربة من العزلة التي يفرضها عليهم المجتمع، فهم لا زالوا بدون مكان عام يجتمعون فيه علانية. و أدهى من ذلك- حسبما نقلته تلك المواقع - انهم لا يملكون صحيفة تعبر عن أرائهم، و تنقل همومهم إلى الرأي العام. و أعتقد أن هذه المواقع لن يهدأ لها بال قبل أن يكون للشواذ نسبة من مقاعد البرلمان المغربي، أو تكون لهم قناة فضائية يمارسون فيها شذوذهم على الهواء، تنفيذا للتوصية التي نقلتها "الشرق الأوسط" عن الفنان التونسي، سامي منتصر، الذي جعل من وظيفة الفن "إماطة اللثام عن الشذوذ الجنسي و التحدث عن جزئياته"!

هولاء، الليبراليون، لا يستطيعون الحديث عن الليبرالية السياسية و ضرورة تداول السلطة، فيعوضون ذاك العجز بالحديث عن الليبرالية الجنسية. و حكوماتهم ليس لديها مانع في أن يتحدثوا عن أي ليبرالية تصادفهم طالما لم يقتربوا من الليبرالية السياسية.

و في كل ما سبق يتجاهل المعنيون ـ حكام و محكومون ـ ثلاث حقائق؛ أولها، أن كل هذه الفواحش لا يمكن نقلها من هامش المجتمع إلى قلبه إلا إذا نبذنا كتاب الله وراء ظهورنا؛ و ثانيها، أن هذه الانحرافات المناقضة للفطرة السليمة يمكن أن تُعالج بأساليب علمية مشروعة، و ليس بجعلها موضوع تغطية يومية، أو إدراجها تحت بند حقوق الإنسان؛ و ثالثها، هو الثمن الفضيع الذي على المجتمعات دفعه لمثل هذه الانحرافات، فالهنود الحمر لم يقضِ عليهم سلاح الرجل الأبيض فقط، و إنما اجتمع عليهم سلاح الرجل الأبيض و أمراضه، و من بينها، أو ربما أخطرها "السفلس" الذي ساعد على انتشاره الإباحية الجنسية المتفشية عند الهنود الحمر، و هو ما عجل بالقضاء عليهم. و اليوم يظهر نقص المناعة (الإيدز) كأخطر وباء سريع التنقل في الأوساط الليبرالية أخلاقيا ـ أوساط الفاحشة و المخدرات. و هذا أخطر ما تتجاهله المواقع الالكترونية المذكورة.

مرة أخرى: هل هذا هو ما يريده الليبيون؟

لن نعدم من يقول لا   !

لكن هل طُرح السؤال على الليبيين أصلاً حتى نقطع الشك باليقين؟

ثم هل طُرح السؤال، من قبل، على التونسيين أو المصريين أو غيرهم ؟

لن نعدم من يقول: نحن غير التونسيين، أو نحن غير المصريين؛ و لن نعدم من يقول: نحن غير ملزمين بأخذ سيئات النظام الرأسمالي و ليبراليته الأخلاقية؛ نحن نريد فقط أفضل ما فيه.

في هذه الحالة هناك أربعة أسئلة ينبغي طرحها و ليس سؤلاً واحداً.

السؤال الأول: هل أنت متأكد؟

و إذا كانت الإجابة بنعم، عندها سيكون السؤال الثاني: وفق أي منظومة للقيم ستُجري الفرز ؟

و السؤال الثالث: هل تحوز تلك المنظومة الإجماع الكافي لتحكيمها دون شقاق؟

و السؤال الرابع: هل ننتظر موافقة المركز أم علينا أن نتحداه ؟

هذه هي الأسئلة التي أضعها بين يدي القارئ عموماً، و أمام الليبيين على وجه الخصوص، قبل الانتقال إلى مناقشة بقية مفردات فاتورة الخيار الرأسمالي.

3ـ الثمن "الاقتصادي-الاجتماعي" للخيار الرأسمالي.

قبل مائة عام ظهر كتاب عنوانه "الوهم العظيم"4 ، و من ضمن مرامي مؤلفه إظهار أن إقرار حرية التجارة يجعل الحرب التوسعية غير ذات جدوى اقتصادياً. و هذا صحيح، لأن مبررات الحروب التوسعية هي المواد الخام و الأسواق، فإذا وضعت المواد الخام تحت تصرف الشركات العابرة للقارات، و فتحت الأسواق أمامها، للتجارة و الاستثمار، فما المبرر للحرب؟

اليوم كل شي معروض في السوق، و كل الأسواق مفتوحة أمام الاستثمار/الاستعمار؛ نحن اليوم، في بداية الألفية الثالثة، حيث كان أجدادنا في نهاية القرن التاسع عشر، لكن هذه المرة ليس هناك داع لأن يرسل الاستعمار جيوشه لتحتل المنطقة، لقد قامت أفكاره بالمهمة، ليبقى للقوة المسلحة دوراً ثانوياً، و هذا هو الاختلاف الوحيد بين الحقبتين. ما يتم اليوم طواعية كان قبل اليوم لا يتم إلا بقوة السلاح؛ و لعلك صادفت، إن كنت ممن يتابع ما ينشر على الانترنت، خبراً فحواه أن مصفاة الزاويا تحتاج إلى ملياري دولار للتطوير، و البحث جار عن مستثمر أجنبي. "مستثمر أجنبي" بلغة هذه الأيام تساوي "مستعمر أجنبي" بلغة القرن التاسع عشر.

"حرية التجارة و الاستثمار" هي الأفكار القديمة-الجديدة التي يتم تسويقها لتبرير السلب و النهب المنظم (وفقاً لاتفاقيات دولية و تشريعات داخلية). و ما "اتفاقيات الشراكة"، التي نسمع عنها كل يوم، إلا البديل لـ"اتفاقيات الحماية" التي كانت تبرم لتبرير الاستعمار. "اتفاقيات الحماية" و "اتفاقيات الشراكة" لها هدف واحد: وضع التبعية في شكل اتفاقي/قانوني يمَّكن الأجنبي من وضع اليد على مقدرات البلاد. أما "العولمة" فهي التسمية الجديدة للظاهرة الاستعمارية في نسختها الأمريكية، و إذا صعب عليك تصديق ما سلف فإليك الدليل.

هناك مشعوذ، يكتب في "النيويورك تايمز"، أسمه توماس فريدمان. وضع هذا المشعوذ كتاباً لشرح العولمة سماه "اللكسس و شجرة الزيتون"5 ؛ و فيه يُظهر الاستهتار بالمنهج العلمي و الاستخفاف بالعقل البشري ـ بشكل فاضح ـ حتى أنه وضع نظرية للسلام العالمي مؤسسة على أكل همبرجر"ماكدونالدز". يقول هذا المستهتر:"لم يحدث أن خاضت دولتان يوجد بهما مطاعم ماكدونالدز حرباً فيما بينهما منذ أن افتتح ماكدونالدز في كل منهما ..... أنظر إلى الشرق الأوسط: في إسرائيل الآن محلات ماكدونالدز كوشير، و في السعودية محلات ماكدونالدز تغلق خمس مرات في اليوم في أوقات صلاة المسلمين، و مصر بها محلات ماكدونالدز، كما أصبحت لبنان و الأردن بها محلات ماكدونالز. لم تحدث في أي من هذه الدول حرباً منذ دخول الأقواس الذهبية [علامة ماكدونالدز التجارية] إليها. أين يوجد اليوم التهديد الكبير بالحرب في الشرق الأوسط؟ إسرائيل و سوريا، إسرائيل و إيران، إسرائيل و العراق. ما هي الدول الثلاث التي لا يوجد بها ماكدونالدز؟ سوريا و إيران و العراق."6

و هل قُلبت أفغانستان عاليها على سافلها لأنها لا تأكل همبرجر ماكدونالدز؟

ثم هل ذهب الجيش الأمريكي إلى العراق لفتح مطاعم ماكدونالدز؟!

و بعد هذا و ذاك، هل تُحاصر إيران حتى تفتح مطاعم ماكدونالدز؟

قد تبدوا الأسئلة سخيفة لكن فريدمان يجيب عليها بنعم، و إن بشكل غير مباشر. يقول المعني:"لن تنجح اليد الخفية للسوق بدون القبضة الخفية. و لا يمكن أن تنجح مطاعم ماكدونالدز بدون ماكدونالد دوجلاس مصمم طائرة سلاح الجو الأمريكي إف 15. و تسمى القبضة الخفية... جيش الولايات المتحدة، و سلاحها الجوي، و بحريتها، و مشاة بحريتها."7

في الفقرة السابقة نرى بوضوح التكامل بين القوة المسلحة و النمط الاستهلاكي كنظام عالمي، الصدارة فيه للولايات المتحدة، أما الآخرون فهم أطراف و هوامش ( تأكل همبرجر ماكدونالدز و تشتري طائرات إف (15ــ مجرد حيوانات استهلاكية، تؤمن العمل لمطاعم "ماكدونالدز" و مصانع "ماكدونالد دوجلاس".

ــ هذه هي العولمة لمن لا يعرفها.

و هذا هو ما يقترحه البعض ليكون "مستقبلاً لليبيين"، أو هذا هو ما يعمل المركز على فرضه على الليبيين، و إن ظهر الإرغام في صورة الأغراء.

إذا تبنى الليبيون هذا الاقتراح:)الالتحاق بالنظام الرأسمالي)، أو إذا تم فرضه عليهم، فماذا ستكون النتيجة؟

 

يعتقد الكثير من الغافلين أن السماء ستمطر ذهباً أو فضة إذا التحقنا بركب الرأسمالية. لقد كان ذاك ظن الكثير من المصريين قبل ثلاثين سنة، و في الحقيقة ليس هناك ما هو أبعد من ذاك الاحتمال.؛ و الدلائل في الأفق: بالأمس نُبه على الليبيين و الأجانب ـ على قدم المساواة ـ بضرورة الحصول على تأمين صحي، و قد لا يعود الأولاد إلى المدارس، مرة أخرى، إلا و قد نُبه علينا جميعاً بتدبير مصاريف تعليمهم. بالأمس كانت "الدولة" تملك كل شئ و تدير كل شئ، و اليوم "الدولة" تتخلص من كل شئ، و لا تريد أن تضمن أي شئ، و لو كان الحد الأدنى، و هو الرعاية الصحية!8 هذه أول قطرة في غيث الرأسمالية الذي قد يتحول، في القريب، إلى سيل جارف.

كيف سيكون شكل ليبيا الرأسمالي؟

قد يكون شكلها جذاب لمن يشعر بالدونية كلما رأى غابات الزجاج و الخرسانة المسلحة في دويلات الخليج. قد تصبح في ليبيا غابات من ذاك النوع، لكن سيكتشف الليبيون عند الفراغ من بنائها أنها مجرد سراب بقيعة....، لسبب بسيط، و هو أن بناء العمران لا يُغني عن بناء الإنسان.

مأساة الإنسان الليبي اليوم لا تكمن في نقص الأبراج الزجاجية، و لا في تكالب الرأسمالية العالمية على مقدراته، بقدر ما تكمن في عدم توفر تعليم و تربية يضمنان له موقع في عالم الناس. لن يكون الليبي وفقاً لمعطيات التعليم الحالي سوى كماً مهملاً على هامش الرأسمالية العالمية.

قيل أن هناك أربعة ألاف ليبي يدرسون في الولايات المتحدة الأمريكية!

هذا القول يعكس مأساة تحتاج لعام دراسي بطوله لشرحها و تشريحها؛ و هو ما لا يسمح به المقام هنا، لكن لا بأس بنقاش موجز للأمر، و على النحو التالي: أولا؛ مهما كان هذا العمل جباراً أو خارقاً للعادة فهو لن يغني عن ضرورة توفير تعليم حقيقي في ليبيا. ثانياً؛ من ينجح من هولاء قد لا يعود إلى ليبيا، و لا حاجة بنا إلى دليل لإثبات ذلك. من جهة أخرى ليس بالإمكان لوم أي منهم على عدم العودة إذا كان الذين عادوا قد عادوا فقط ليجدوا أنفسهم بدون عمل (بالرغم من أنهم عادوا بخبرة ربع قرن من العمل في أوربا و أمريكيا الشمالية)، و من وجد منهم عملاً لم يمكث به طويلاً قبل أن تطرده "العملة الرديئة". ثالثاً؛ هناك أمر أخر، غاية في الأهمية، و لا نزال عن حقائقه في غفلة، و هو الاستلاب الثقافي، فمن يذهب للدراسة في أمريكيا قد يكون جاداً مجتهداً و يقدر على تجاوز التحدي الذي يفرضه عليه الانتقال من مجتمع خامل إلى مجتمع في غاية النشاط. في جانبه الثقافي يعني هذا النجاح أن المبعوث الليبي قد تكامل مع ثقافة العمل السائدة في المجتمع الأمريكي، و هذا جيد لكنه لا يخلو، أحيانا، من بعض الآثار الجانبية، و أهمها اكتساب المتعلم الليبي للموقف الثقافي الأمريكي تجاه المجتمع الشرقي. بمعنى أن هذا الشخص يعود إلى مجتمعه بموقف أمريكي كوَّنه الاستشراق فيما يتعلق بالنظرة إلى الشرق و الشرقيين، فما أن يعود حتى تسمعه يردد: هذا الشعب الجاهل ... هذا الشعب المتخلف ... هذا الشعب لا يريد أن يعمل ... و هلم جرا. مثل هذا الإنسان يصبح جزءا من المشروع الرأسمالي في المنطقة، فهو في مستوى التكامل مع الرأسمالية العالمية لكنه، ثقافياً، في تناقض تام مع المجتمع الذي بعثه ليتعلم. و بالنتيجة يكون المجتمع قد أنفق على أبنائه لسنين طويلة فقط ليِؤهلهم للعمل في الشركات ألأجنبية أو لصالحها. و هذا هو الاستلاب الذي يجعل أبناء البلاد المؤهلين مجرد أدوات محلية في برنامج السلب و النهب الذي تتعرض له البلاد. رابعاً؛ الدول التي ترسل أبنائها للمناطق الموبوءة تحصنهم قبل بعثهم ضد كل الأوبئة المحتملة، و هذا هو ما يجب عمله للمبعوثين الليبيين، و لكن ضد الأوبئة الثقافية. و لعدم وجود مثل هذا التحصين، كثيراً ما ينسى الليبي المُستَلب ما اكتسبه من ثقافة و مهارات كنتيجة للعيش في الخارج فيعتقد أن أمه قد ولدته ذكياً نشيطاً، و أن الكسل و الغباء في جينات غيره من الليبيين فقط، و من ثمة يأذن لنفسه بكيل الشتائم للمجتمع عوضاً عن معالجة أسباب تخلفه. لكم تمنيت أن أسمع من المتعلمين في أمريكيا أو في سواها من يتساءل: لماذا لا يوجد في ليبيا تعليم يؤهل أبنائها لأداء أعمالهم بهمة و كفاءة؟ هل يتلقى الليبيون من التدريب و الاحتكاك بغيرهم من الخبرات الأجنبية ما يؤهلهم ليكونوا في مستوى الكفاءات العالمية؟ كم دورة يتلقى الموظف خلال حياته الوظيفية للرفع من مستواه و تحسين أداءه؟ كم مؤتمر علمي أو دورة تخصصية يحظرها الأستاذ الجامعي أو الأستاذ في المدارس الثانوية بعد تخرجه و طوال عمله بالتدريس؟ خامساً؛ هناك شئ لن يعلمه لنا الغرب أبداً (و هو كالقنبلة الذرية -إذا لم تصنعها بنفسك فلا تفكر في امتلاكها). هذا الشيء اسمه النقد الذاتي. قد نتعلم "نقد الغرب" من الغربيين الذين يمارسون النقد الذاتي لبلدانهم و في بلدانهم (مثل ناحوم تشومسكي أو ادوارد سعيد)، لكن تلك مسألة مختلفة تماماً عن أن نكون قادرين على ممارسة النقد في حق أنفسنا. النقد الذاتي سلاح لابد أن نطوره بأنفسنا و في بلادنا، و هو ما لا يمكن أن يتم إلا في سعة من الحرية و الطمأنينة. في غياب النقد المطمئن يتحول كل حوار إلى جدل عقيم، و يُرمى كل ناقد بالخيانة.

إن أولى المشاريع بالنقد هو مشروع "الرأسمالية هي الحل". هذا المشروع سيكون مجرد قفزة في الظلام إذا لم ينل حقه من الدراسة و التمحيص. و إرسال المبعوثين للتعلم في أمريكيا )أو في غيرها) سيكون مجرد قفزة أخرى في الظلام إذا لم يتم في إطار استراتيجية واضحة المعالم9 . هذا الكلام ليس رجماً بالغيب و لا وحي يوحى؛ إنه نتاج قراءة في تجربة سابقة هي تجربة أمريكيا اللاتينية. لقد عانت أمريكيا اللاتينية الأمرين من الطبقة المرتبطة ثقافياً و اقتصاديا بالولايات المتحدة، و هي طبقة تكونت في جزء كبير منها ممن تعلموا في الولايات المتحدة و ربطوا مصالحهم بمصالحها. و مما لا نزال نجهله بالخصوص هو أن الولايات المتحدة لديها، بالإضافة إلى مدارس الاقتصاد و العلوم السياسية و الهندسة والطب، مدارس عسكرية تجعل من المتعلمين فيها جزارين على استعداد لأن يحولوا بلدانهم إلى سلخانات بشرية عند الطلب. و سأعود إلى تفاصيل هذا الموضوع مرة أخرى بعد قليل، و من خلال الإجابة على السؤال التالي:

كيف ستكون أوضاع الليبيين في ليبيا إذا تكاملت بلادهم مع الرأسمالية العالمية و أصبحت تدور في فلك المركز؟

لن يكون بالإمكان تقسيم الليبيين إلى طبقات نظراً لأن القبلية هي السمة البارزة في تكوين الشعب الليبي من جهة، و نظراً لأن النفط هو المصدر الوحيد للدخل من جهة أخرى، لذا سيكون الأنسب و الأقرب إلى الاحتمال هو تقسيم المجتمع الليبي إلى خمس شرائح؛ يتكامل بعضها مع بعض و مع منظومة الرأسمالية العالمية، و يتنافر بعضها الأخر مع المنظومة الرأسمالية، المحلية و العالمية.

 

أول الشرائح، إذا تعولم المجتمع الليبي، ستكون "شريحة الصفقات". و ستكون هذه الشريحة فاحشة الثراء و محدودة العدد نسبياً؛ و ستتراوح ثروات المكونين لها بين مئات الملايين و عشرات المليارات. مصدر ثروة هذه الشريحة سيكون العمولات التي تحصل عليها عندما تبرم الصفقات، و الرشى التي تفرضها على مبرميها عندما يكون تحريك الصفقة متوقفاً على إرادتها، أو يكون مصيرها معلقاً على موافقتها. هذه الشريحة ستشتري لنا كل خردة الدنيا: (سلاح، مفاعلات نووية ... إلخ) و ستستأجر شركات أجنبية لتبني لنا أبراج زجاجية و حدائق خرافية ("دزني ليبيا" مثلاً) و ملاعب معشبة للقولف، و مسابح مكشوفة و أخرى مغطاة لشتى أنواع المسابقات. الدافع الرئيس وراء تلك الصفقات سيكون "لزوم الفشخرة الوطنية"10 ، و العمولات و الرشى، لكن الصحافة ستتجاهل الحقيقة، و ستسود لنا الصفحات الطوال في شرح أهمية تلك الأسلحة للحفاظ على الأمن القومي، أو ضرورة تلك المفاعلات لتوليد الطاقة مستقبلاً ) في الوقت الذي تتحول فيه الدول التي تصنع المفاعلات النووية إلى الشمس و الرياح كمصدر للطاقة النظيفة(. و ستكون هناك برامج تليفزيونية مطولة حول الحدائق الليبية و المسابح و الأبراج كأعجوبة كونية لم تشهد لها البشرية مثيلاً منذ حدائق بابل المعلقة. و هكذا سندفع للرأسمالية، و كثمن للخردة، و بقية العجائب الأخرى، ما قد قبضناه منها ثمناً للنفط. و بهذا الشكل تنتهي دورة أموال النفط في البنوك الغربية بينما نحتفل نحن بأعياد الاستقلال و الحرية. ستعيش "شريحة الصفقات" في قرى محصنة مع الأجانب، أو في قرى مثل تلك التي يعيش فيها الأجانب، كما ستكون على اتصال مباشر و دائم بالمركز، مثلما هي طبيعة الأشياء في المنظومة الرأسمالية.

الشريحة الثانية ستكون "شريحة الخدمات"، و تتكون من الأطباء، و المحامين، و المحاسبين و المراجعين القانونيين، و المهندسين، و أصحاب التوكيلات التجارية، و المقاولين، و المضاربين في سوق الأوراق المالية أو سوق العقارات. ثروات هذه الشريحة ستتناسب طردياً مع قدرتها على التكامل مع الرأسمالية العالمية. و سيكون بعض أفرادها من أصحاب الملايين، بل قد يصل بعضهم إلى المليارات، لاسيما إذا لم يكن لديهم مانع يحول بينهم و بين المشاركة في السلب و النهب المنظم. هذه الشريحة ستكون في تكامل مع الشريحة الأولى و يجمع بينهما الانسجام الناشئ من القدرة على التكامل مع منظومة الرأسمالية العالمية. و فوق المنفعة التي تشد أواصر الاتصال بين الشريحتين ستكون هناك المصاهرة التي تحول روابط المنفعة إلى روابط قربى. هذه الشريحة سيكون بإمكانها التعامل باليورو و الدولار بشكل مباشر، و لن تكون لديها مشكلة في دفع ثمانين يورو لزيارة طبيب الأسنان، و دفع عشرين ألف دولار سنوياً لتعليم الطفل الواحد، و دفع بضعة ألاف كتأمين لتغطية نفقات العلاج. كما ستسكن هذه الشريحة، مثل سابقتها أو مع سابقتها، في قرى محصنة، تقوم على حراستها شركات أمنية خاصة، و لا يدخلها عامة الليبيين إلا كسائقين أو كخدم في البيوت. و ستكون لهذه الشريحة بيوت في أوربا و أمريكيا الشمالية لأنه "لا يعلم الغيب إلا الله". هذه الشريحة سيتهددها خطر واحد، وهو أن تفتح الشركات العالمية للخدمات المذكورة فروع لها في ليبيا. عندها لن يكون أمام المكونين لهذه الشريحة سوى العمل لدى تلك الشركات أو الانقراض. من ينجح في التكامل مع تلك الشركات سيفقد صلته بليبيا، و يصبح موظفاً معولماً تنقله الشركة حيث تقتضي مصلحتها، و لا يبقى له من ليبيته سوى الذكرى، و ربما الأوراق الثبوتية إذا قرر الاحتفاظ بها.

الشريحة الثالثة ستكون "الشريحة الكادحة"، و ستشمل هذه الشريحة قطاعاً عريضاً من الليبيين الذي يعملون بالتدريس والصيدلة و التمريض، و بقية المهن البسيطة، مثل الفلاحة و النقل و دكاكين التجزئة و المقاهي و الورش الحرفية و صغار الموظفين و العمال. و سيكون على هولاء العمل أثنتى عشر ساعة يومياً على الأقل لتوفير مصاريف البيت و أقساط تعليم الأولاد و أقساط التأمين الصحي. و نظراً لأن من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الضغط على المصاريف فسيصبح الضغط الوحيد الممكن هو الضغط على النسل، بحيث يصبح عدد الأطفال لدى هذه الأسر لا يتجاوز الواحد أو الاثنين، و قد يتأخر الزواج أو يصبح أمراً ثانوياً لدى الكثير من المنتسبين إلى هذه الشريحة. كما ستكون على مكوني هذه الشريحة ضغوط رهيبة لتوفير متطلبات الرياء الاجتماعي في مجتمع رأسمالي/استهلاكي: سيارات فارهة، و حفلات زواج باذخة، و ربما حتى بيوت بمسابح. و لما كانت الدخول لا تكفي لتوفير مثل هذه الرفاهية، التي تلهبها الأفلام الأمريكية التي تبث على مدار الساعة، فأن الملجأ الوحيد سيكون الاستدانة من البنوك الربوية. و هذه على أتم الاستعداد لذلك، باعتبارها الوسيلة المتوفرة لإدخال الفرد و الأسرة "دوامة الرأسمالية" المرَّكبة من الإقراض لزيادة الاستهلاك، و زيادة الاستهلاك لزيادة الإنتاج. و لما كانت زيادة الاستهلاك متوقفة على زيادة الدخل فأن المستهلك محدود الدخل ليس أمامه إلا مزيد من الاستدانة. المزيد من الاستدانة يتطلب إما زيادة ساعات العمل، لسداد الأقساط، بحيث تصبح ستة عشر بدل اثنتي عشر، أو زيادة الاستدانة إلى درجة يصبح معها إعلان الإفلاس هو الحل. و بهذا الشكل أصبح ثلثي ممتلكات الأفراد في بعض البلدان مرهونة للبنوك. و ليس غريباً أن يظهر هذا الأمر، بذات الوقت، في بريطانيا )كأعرق دولة رأسمالية) و تونس (كأحدث دولة التحاقاً بركب الرأسمالية) لأن الخيارات "الأيديولوجية ـ الاقتصادية" تعطي نفس النتائج النفسية و الاجتماعية بغض النظر عن الزمان و المكان. لذا لا يجب أن تُخفي مزايا الرأسمالية، إن كان لها مزايا، الثمن الذي ينبغي دفعه لها كخيار اقتصادي ـ اجتماعي، لا سيما بالنسبة لدولة تقف على مفترق الطرق مثل ليبيا. و في هذا السياق يعبر بعض الليبيين عن حلمهم بأن تصبح ليبيا مثل سنغافورة، و هو حلم جميل، كبقية أحلام اليقظة لكن، و في المقابل، ينبغي عدم استبعاد مثال تايلاند كاحتمال رأسمالي تنبئ به ليبيا اليوم لليبيا الغد. من جهتي، إنا اعتقد أن بإمكاننا أن نكون أفضل من سنغافورة، التي يسجن فيها الناس بدون محاكمة، لكن إذا حصرنا أنفسنا بالخيار الرأسمالي، الذي تقع سنغافورة في قمته، فعلينا عدم استبعاد تجربة تايلاند التي تقع في حضيضه. لقد قفزت تايلاند إلى الرأسمالية و هي مغمضة العينين، و لم تفتح عينيها ـ صيف 2010 ـ إلا و عاصمتها )بانكوك) تعاني اختناقات مرورية لا حصر لها، و سكانها منقسمون إلى أصحاب "القمصان الخضر" و أصحاب "القمصان الحمر" و بينهما قتال في الشوارع.

الشريحة الرابعة هي "الشريحة المعدمة"، و ستتميز هذه الشريحة بالسكن في مدن الصفيح المحيطة بالمدن الكبرى مثل طرابلس، بنغازي، مصراتة، و الزاوية. سكان مدن الصفيح سيكونون في فقر مدقع و جموعهم تلتهمها البطالة و الجريمة. و ستكون هذه المدن مصدراً لظاهرة لم يعرفها الليبيون بعد، و هي ظاهرة "أطفال الشوارع" التي تتفشى اليوم في مصر و تونس بشكل ملحوظ، مثلما تفشت في أمريكا اللاتينية من قبل، و مثلما هو الحال اليوم في مركز المركز (واشنطن ـ دي سي)11 . كما سيكون بهذه المدينة جزء مخصص للذين سمعوا بالأموال الطائلة التي يجنيها المضاربون في سوق الأوراق المالية فاعتقدوا أن كل من يذهب إلى "البورصة" ببضعة ألاف يعود ببضعة ملايين، فرهنوا بيوتهم، أو جمعوا مدخراتهم و اتجهوا إلى السوق. و ما أن اشتروا و باعوا حتى هوت أسعار الأسهم فذهبت مدخراتهم أدراج الرياح، و لم يبقى لهم غير الحيرة و الحسرة. عندها سنسمع عن الذين لم يستطيعوا تحمل الصدمة فألقوا بأنفسهم من أعلى المباني، أو قتلوا أنفسهم و أولادهم. و من يتحمل الصدمة منهم سيفقد بيته المرهون للمصرف المرابي و ينتقل إلى مجاورة المعدمين، سقط متاع الرأسمالية. الشريحة المعدمة، ساكنة مدن الصفيح، ستكون خزانات تتنفس شتى أنواع العنف العشوائي و الجريمة. و هذا يوصلنا إلى الشريحة الخامسة، أداة القمع المنظم لمواجهة العنف، و الجريمة، المنظمة و غير المنظمة.

الشريحة الخامسة ستكون "الشريحة الأمنية"، و هي المكونة من الجيش و الشرطة و العسس التي تحمل مسميات أمنية أخرى )استخبارات، مباحث... إلخ). العقيدة التي توجه هذه الشريحة لن تكون "حماية الشعب" أو "الدفاع عن الوطن"، و إنما حماية النظام الجديد (=العولمة/السوق) الذي تتحد في ظله الرأسمالية العالمية و تابعيها المحليين. قيادات هذه الشريحة ستُدرب في "المركز" و ستوفر لها كل سبل الرفاهية و كل الامتيازات التي تحلم بها، حتى تعتقد و هي تدافع عن النظام الرأسمالي أنها تدافع عن نفسها و عن مصالحها. الرأسمالية تهددها الطبقات/الشرائح الكادحة، لذا ستكون الأجهزة الأمنية بالمرصاد للكادحين الذين قد يتصوروا أن بالإمكان إيجاد نظام بديل، أكثر عدلاً و أخلاقيةً من النظام الرأسمالي. و ستمتد مهام الأجهزة الأمنية، في مواجهة خصوم الليبرالية الأخلاقية و الاقتصادية، من التصفية المعنوية إلى التصفية الجسدية، و من التصفية الفردية إلى التصفية الجماعية. درس اندونيسيا قبل خمسة و أربعين سنة خير مثال لما أنا بصدده.

في سنة 1965 كان أحمد سوكارنو (1970 -1901)يعد أخر أيام الاشتراكية في اندونيسيا؛ قُتل ستة من جنرالات الجيش و أشيع أن "الشيوعيين" يستعدون للانقضاض على السلطة. تدخل رئيس الأركان سوهارتو (2008-1921) للقضاء على "المؤامرة"، ثم تحول القضاء على "المؤامرة" إلى قضاء على "الشيوعيين"، و لم تتوقف المذبحة إلا بعد أن قتل نصف مليون إنسان. لا يعلم الكثير من الناس عن ذلك شيئاً الآن، لكن الوثائق متوفرة و الشهود لا زالوا أحياء12 . لقد كان القتلى في كل مكان حتى أن الملاحة النهرية توقفت في بعض فروع الأنهار لأن الجثث سدتها على القوارب. و بعض الجثث الأخرى قذفها البحر على الشاطئ قبالة القنصلية البريطانية ــ كما لو كانت الطبيعة تشير، من طرف خفي، إلى مشاركة بريطانية في الجريمة.

قصة انقلاب سوهارتو، و اقتسام ثروات اندونيسيا، تستحق أن تروى لمن لم يدرك بعد معنى أن تقع البلاد بين أسنان و تروس الرأسمالية العالمية.

انقلاب سوهارتو كان برنامجاً أمريكياً ـ بريطانياً لوضع اليد على اندونيسيا و ثرواتها التي كانت حسب وصف نيكسون: "أكبر غنيمة في جنوب شرق أسيا". لقد بدأ البرنامج بحملة دعائية سوداء ضد الحزب الشيوعي، ثم جاء قتل الجنرالات الست تمهيداً للانقلاب. لازال قتل الجنرالات يُصنف كحادث غامض، لكن من غير المستبعد أن يكون قتلهم الشرارة اللازمة لإطلاق العنان لسوهارتو وجنرالاته. و قبل أن ينطلق سوهارتو في عمليته الانقلابية زودته المخابرات الأمريكية بمنظومة اتصالات لإدارة المذبحة، و قوائم بها أربعة أو خمسة ألاف اسم للمطلوب تصفيتهم. و قد نفذ الانقلابيون الخطة بدقة حتى أنهم كانوا يبلغون السفارة الأمريكية بالتصفيات أول بأول، وكانت الأسماء تُشطب من القوائم لدى السفارة حسب الإبلاغ عمن تم قتلهم. بريطانيا التي كانت مخابراتها تتابع الأحداث، أو تدير بعضاً منها، من سنغافورة لم تُقصر في المشاركة، و لم تقتصر مشاركتها عند الدعاية السوداء ضد الشيوعيين، و التآمر للقضاء عليهم، بل امتدت إلى المشاركة ببعض قطعها البحرية في حراسة القوى الانقلابية و هي تنتقل من جزيرة إلى أخرى.

عندما تم الأمر لسوهارتو في اندونيسيا جلس الأوربيون و الأمريكان و اليابانيون و الاستراليون مع ممثليه (خريجي جامعة بركلي) في إحدى فنادق جنيف و اقتسموا ثروات البلاد):القصدير و النحاس و الألمنيوم و الغابات(. و قام بنك "تشيس مانهاتن" )و بالتشاور مع الشركات الإنجليزية و الأمريكية التي كانت حاضرة) بصياغة اللوائح التي سيتم وفقاً لها الاستثمار/الاستعمار الجديد في اندونيسيا. و من جانبه عجل سوهارتو بإصدار قانون جديد يمنح المستثمرون/المستعمرون إعفاءً من الضرائب لمدة خمس سنوات13 . و عاد البنك الدولي و صندوق النقد الدولي إلى إدارة اندونيسيا بعد أن طردهما سوكارنو منها. و في سنة 1998 وقع سوهارتو آخر تنازلاته للرأسمالية الدولية أمام الكاميرات التي نقلت صورته و بجانبه ممثل صندوق النقد الدولي كتعبير على أنهما شريكان في إدارة اندونيسيا. غير أن الأحداث أثبتت أن صندوق النقد الدولي كان صاحب اليد العليا لأنه أعلن بعدها بقليل انتهاء صلاحية سوهارتو، كأي بضاعة فاسدة، بالرغم من أن هذا الأخير كان قد فاز لتوه بالانتخابات لفترة رئاسية سابعة. لقد أرُغم على الاستقالة فاستقال ليموت، بعدها بعشر سنوات، تاركاً وراءه سبعين مليون فقير في اندونيسيا.

عهد سوهارتو في اندونيسيا (32سنة) قصة من اشهر قصص السلب و النهب المنظم في التاريخ. لقد كان سوهارتو لصاً بدرجة رئيس جمهورية، غير انه لم يتردد في رفع دعوى على "تايم أسيا" لأنها اتهمته بنهب 15 مليار دولار14 . لم يكن سوهارتو يشكك في الحقائق بقدر ما كان لسان حاله يقول: لقد شاركت في السلب و النهب فقط؛ و قد تم ذلك بعلم الجميع، بما في ذلك البنك و صندوق النقد الدوليين. لم يتم شئ في الخفاء، لقد تم كل شئ في وضح النهار، كنا جميعاً شركاء، في الانقلاب و في الأسلاب، و كل شئ موثق، فلما كل هذا الرياء؟!

ما قامت به بريطانيا و أمريكيا في حق سوكارنو و اندونيسيا لم يكن حادثاً شاذاً معزولاً. لم يكن سوكارنو الأول و لا الأخير في مسلسل التصفية لمن يعترض سبيل الرأسمالية؛ لقد تم التمثيل بمصدق في إيران قبل سوكارنو، و نيكروما في الكونجو من بعده، و الليندي في تشيلي لاحقاً، و كل ذلك للاستحواذ على ثروات البلدان التي اعتقد اولاءك الزعماء أن شعوبهم أحق بها. ذاك هو "مستقر العادة" في باب تعامل الرأسمالية مع الشعوب المستعمرة التي تحاول الاستقلال.

و يخطئ من يعتقد أن الانقياد للرأسمالية و اتباع تعليماتها يمكن أن يحل المشكلة معها. الرأسمالية تستخدم من يتقدم لخدمتها، و تستقبل خدامها على البساط الأحمر كلما زاروها لتجديد الولاء لها و لرموزها/شركاتها العابرة للقارات؛ لكنها تلفظ هولاء شر لفظة عند انتهاء صلاحيتهم، و على نحو ما فعلت مع سوهارتو. ذاك هو "مستقر العادة" في باب تعامل الرأسمالية مع خدامها. و إذا كان القارئ في حاجة إلى دليل فسأعطيه ثلاث؛ لقد لفظت الرأسمالية شاه إيران فمات شريداً طريداً في مصر، و لفظت موبوتو فمات منبوذاً في المغرب، و لفظت السادات فمات مذموماً مدحوراً. لم يشفع للشاه أنه مكن للرأسمالية في إيران لخمسة و عشرين سنة. و لم يشفع لموبوتو أنه حول الكونجو إلى مستعمرة من جديد و لأكثر من أربعين سنة، و لم يشفع للسادات انه مزق صف الأمة في مواجهة العدو، و رهن مصر للرأسمالية، واعداً المصرين بالمن و السلوى، كمقابل لذلك، فإذا بالملايين يعيشون بعده على أقل من دولار في اليوم، و من هولاء يعيش مليونان في المقابر، مع الأموات، بعد الوعد بـ"فيلا" و "سيارة" من ثمن "السلام".

 

ختاماً؛ أنا لا أريد، من بيان ما سلف، أن ادخل الرعب إلى قلب القارئ، و لا أريد منه أن يقنط من رحمة الله؛ كلما أريده منه هو أن يدرك حجم التحدي الذي علينا مواجهته إذا أردنا الاحتفاظ بكرامتنا و الحفاظ على بلادنا ـــ و على الله فليتوكل المؤمنون.

____________________

1) . http://www.bfg-global.com/portal/mag3/detail.php?id=2317

2) http://www.alarabiya.net/articles/2008/08/05/54309.html

3) www.elaph.com/Web/Webform/SearchArticle.aspx?ArticleId=514812&sectionarchive=Politics

4) A Study of the Relation of Military Power to National Advantage, London 1914   Norman Angell, The Great Illusion:

5) اعتمدتُ على النسخة التي ترجمتها عن الأصل الإنجليزي ليلى زيدان، الدار الدولية للنشر و التوزيع، القاهرة، 2000.

6) المرجع السابق ص 14-13.

7) المرجع السابق ص 575.

8) في نقد هذا النهج، راجع د/ زاهي المغيربي، إعادة الهيكلة، دور الدولة، و توزيع الثروة: www.afaitouri.maktoobblog.com/980671

9) بدأت مصر إرسال البعثات إلى الخارج منذ أيام محمد على لكن لم تحقق البعثات المصرية ما حققته البعثات اليابانية

10) الفشخرة" من مفردات الفصحى، و تعني التباهي بما لا فائدة منه.                                     

11) www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2010/09/28/AR2010092800465_2.html?wpisrc=nl_headline

John Pilger, The New Rulers of the World, London-New York, Verso 2002

12) راجع على سبيل المثال

13) لا شك عندي في أن أساتذة القانون الاندونيسيون لا زالوا يدرسون تلك التشريعات باعتبارها التعبير عن سيادة الأمة/الدولة   الاندونيسية.

14) منظمة الشفافية العالمية قدرت ثروة أسرة سوهارتو بثلاثة و سبعين مليار دولار

 

نقلا عن المنارة

12/10/2010

  

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh

قضايا الإقتصاد والمال والأعمال