Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org يوميات مواطن عادي (13): وهذا العجوز الفاني من وليه؟

يوميات مواطن عادي (13): وهذا العجوز الفاني من وليه؟

بقلم الدكتور يونس فنوش

عندما أسمع أو أشاهد مكتوباً في اللافتات المعلقة في شوارع مدننا مقولة: "المجتمع ولي من لا ولي له" لا أستطيع أن أملك نفسي من الشعور بيد من الأسى والألم تعتصر قلبي، وتجثم على صدري، لما باتت تجسده هذه المقولة، في نظري، من تناقض صارخ ومفجع بين المقولة والتطبيق.. فهذه المقولة في حقيقتها تلخيص رائع لجملة من المعاني التي أحسب أن ديننا الإسلامي يقوم عليها في أسس بنيانه الاجتماعي.. فقد تعلمنا منذ صغرنا وحفظنا، حتى عن ظهر غيب، تلك الآيات والأحاديث الشريفة التي تعبر عن جوانب من هذا المعنى، في قوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة، وقول رسوله الكريم (ص) إن المسلمين كالبنيان المرصوص، وأنهم كالجسد الواحد، وأنهم يسعى بذمتهم أدناهم، وقوله الشامل القاطع: ليس منا من بات شبعان وجاره جائع.

ثم تعلمنا المزيد من الدروس في هذا الصدد من خليفتي الرسول الكريم أبي بكر وعمر، وطالما درسنا وقرأنا قصة عمر بن الخطاب الذي حمل كيس الطحين على ظهره، وأوقد النار وطبخ الطعام، ولم يهنأ له بال حتى أطعم عيال المرأة الفقيرة، وتركهم وقد ناموا بعد أن شبعوا..

ثم تعلمنا من سيرة الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ما ظل يدهشنا ويأخذ بألبابنا، حين تقول لنا كتب التاريخ إنه بلغ في أواخر عهده القصير، من عدله ورعايته للمسلمين تحت ولايته، أن المنادي كان يذهب لينادي في أرجاء البلاد، يبحث عن فقير يحتاج إلى مساعدة، فلا يجد من يجيبه، لأن عمر كان قد كفى كل الناس، حتى لم يعد بينهم فقير ولا محتاج.

كل هذه المعاني تقفز إلى ذهني، وتظل تنخر في صميم ضميري، وأنا أشاهد العم (...) ذلك العجوز الفاني، الذي لا يكاد يجر خطواته المنهكة من أثر العمر المتقدم والشيخوخة، وهو يخرج صباح كل يوم، ويظل يدفع بقواه المتهالكة تلك العربة التي صنعها من بضعة ألواح من الخشب، وركبها على عجلتين، ووضع عليها بقايا "بضاعته"، وأحسب أنه يستغرق في دفعها زمنا لا يقل عن الساعة أو ثلاثة أرباع الساعة، حتى يقطع بها الإشارة الضوئية في شارع "البيبسي"، ويظل يدفعها حتى يصل بها إلى مدخل متجر "الصابر" للمواد الغذائية، فيضعها بجانب الرصيف، ويجلس بحذائها، حتى يرزقه الله بمن "يتصدق" عليه بشراء شيء مما يضعه الشيخ على عربته. والكل يعلم أنه يفعل ذلك وهو يدرك أنه ليس بتاجر، وأن بضاعته التي يبيعها ليست بضاعة مطلوبة أو ذات قيمة، ولكنه رجل ذو عزة نفس وأنفة، رجل "عصران" كما نقول في لهجتنا العامية، فلا يريد أن يمد يده طالباً الإحسان والشفقة.

وبقدر ما كنتُ أُعجب بخلق هذا الشيخ "العصران" الكريم، وأكبر فيه عزة النفس والأنفة، كانت دائما تأخذني عند رؤيته وهو يئن وراء عربته، ويجر خطواته البطيئة العاجزة، مشاعر مؤلمة من الفجيعة، وأتساءل: هذا الشيخ العجوز الفاني، من وليه؟ من المسؤول عن كفايته وسد حاجته، وتوفير شيخوخة آمنة مطمئنة له، بعد أن قضى شبابه ورجولته وهو يكد ويشقى في هذه الحياة، ولا بد أنه أعطى للمجتمع ما يكفي لأن يكون دينا له مستحقاً، على المجتمع أن يوفيه له عند عجزه وشيخوخته.

وأتساءل كذلك: هذا الشيخ العجوز الفاني لا يخرج عن أحد حالين: إما أنه مقطوع من شجرة –كما يقال- فليس له من أهله وذريته وذوي رحمه أحد يشعر بأنه مسؤول عن رعايته وسد حاجته، أو أن له ذرية (أبناء وبنات) وذوي رحم (إخوة وأعمام وأخوال) وأبناء عم وعشيرة.

فإذا كانت الثانية هي الصحيحة، فسؤالنا هو: أين هم ذوو الأرحام الذين يتركون عجوزهم هذا يعاني كل هذه المعاناة وهو يسعى من أجل لقمة العيش؟ أليس فيهم واحد أو أكثر يجد أن دينه وخلقه يحتمان عليه أن يكفل هذا الشيخ ويرعاه ويسد حاجته؟

أما إذا كانت الحالة هي الأولى، أي أن هذا الشيخ مقطوع من شجرة، وأنه ليس له ولي، فالسؤال إذن هو: وأين المجتمع الذي هو ولي من لا ولي له؟

هذا المجتمع، الذي يزعم أنه ولي من لا أولياء لهم، عليه أن يفعل أحد أمرين: إما أن يضع من التشريعات ما يلزم أولياء مثل هذا الشيخ بالنفقة عليه ورعايته، أو أن يتكفل عبر مؤسساته الاجتماعية بذلك، فيكفي مثل هذا الشيخ وغيره حاجتهم، ويخصص من بين موظفيه وعامليه من يذهب كل شهر إلى بيت كل واحد منهم فيعطيه نفقته التي قررها له المجتمع، وهو مرفوع الرأس، موفور الكرامة، كامل العزة والكبرياء.      

2 نوفمبر 2010


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh