Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org توطين العلـم

توطين العلـم* (مجلة عراجين:8)

بقلم: د. محمد محمد المفــتي

 

 

 مفــاهيم أساسية

1- المقصود بالعلم هنا، العلوم الطبيعية المستمدة من مشاهدة الظواهر الطبيعية المحسوسة، وما يُجرى عليها من تجارب عملية. وتستمد العلوم مصداقيتها من مقولاتها القابلة للدحض بالتجربة العملية وليس فقط البرهنة.

2- يشمل مصطلح العلم هنا التقنيّة، لأن العلاقة بينهما علاقة حلقية، دائرية شبه مغلقة، يغذي كل منهما الآخر.

* صياغة هذه الورقة مقتضبة وإجرائية. ويمكن لمن يرغب تفاصيل أوسع مراجعةََ كتابيْ: ’’توطين العلم أولا‘‘ (مجلس الثقافة العام) وهو دراسة تاريخية تبحث تأثير العلوم الطبيعية في توجيه تطور المجتمعات. وكتاب ’’توطين العلم والتقنية: الطموح والمعوقات‘‘ (الهيئة القومية للبحث العلمي) وتطرح فصوله نقدا للمناخ الثقافي والتعليمي السائد لدينا. 

3- يمنح العلم وما يولده من تقانات، الرخاء والقوة لمن يمتلك المعرفة العلمية. وهذا هو محتوى التقدم. فثراء المجتمعات المتقدمة وقوتها العسكرية ليست سوى نواتج ثانوية لما تمتلك من معرفة علمية.

4- المقصود بتوطين العلم هو نقله وزرعه في الثقافة المحلية بالكثافة والسعة والعمق مما يسمح بإعادة إنتاجه بالبحث والتطوير، بحيث يصبح مصدرا لثروة جديدة وعنصرا في حماية المجتمع على المدى البعيد.

5- تنطلق هذه المقترحات من قناعة بأن التقدم الاجتماعي لا يمكن تعريفه إلا في إطار حصيلة المجتمع من المعارف العلمية. وأن العلاقة بين هذه الحصيلة العلمية والتقدم الاجتماعي علاقة مباشرة وطردية.

6- وعادة ما يعزو المفكرون العرب تعثر المشروع النهضوي العربي إلى "التخلف" دون تعريفه حقّا، وإن كانوا عادة ما يقصدون، صراحةً أو إلماحًا، جملة الموروثات السلوكية والنفسية والدينية. لكن وجود الموروث، في قناعة كاتب هذه السطور، لا يتعارض مع اكتساب الثقافة للعلم، كما تشهد به تجربة المجتمعات البشرية.

7- من جهة أخرى، حققت بعض المجتمعات التقدم في القرن العشرين بنقل العلوم إلى ثـقافات تقليدية، على خلاف المجتمعات الصناعية الأولى التي تقدمت تلقائيا.

8- بالمقابل فشلت كل تجارب التنمية العربية بغض النظر عن مسمياتها الإيدولوجية، وكذلك في معظم أقطار العالم الثالث، لأنها أغفلت توطين العلم.

9- التخلف إذن ليس سوى امتداد لافتقار المجتمع للعلوم الطبيعية.

العلم كاستثمار اجتماعي

1-   من أهم سمات العلم الحديث أن تطوره لم يعد في معظمه معتمدا على اكتشافات الصدفة، بل يتنامى وفق مستهدفات محددة وبجهود فرق علمية ذات واجبات معروفة سلفًا.

2-  العلم والتقانة نوع من الاستثمار الاقتصادي، سواء من حيث حاجته للتمويل أو من حيث مردوده.

3-  يعتمد العلم كمنشط اجتماعي على:

- إشاعة العلم في ثقافة المجتمع.

- خلق شريحة متخصصة، تتم تغذيتها وفق مبدأ التنافس والكفاءة. ومن هنا كان مبدأ مجانية التعليم الذي تبنته الدول الصناعية في القرن التاسع عشر.

- لا يمكن اكتساب العلم بالاستعارة الاستهلاكية فقط.

- البحث العلمي التأصيلي، الذي يرنو إلى التجديد ويعتمد على النقد المتواصل للسائد ومساءلته. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة بحث قاصرة، وليست ترجمة دقيقة لمرادفها اللاتيني Research التي تعني إعادة البحث أي نقض التصورات والقوانين السائدة بقصد تجاوزها.

- الاستثمار الاجتماعي خاصة لمخرجات البحث التقنية.

توطين العلم

لقد شكلت كل المسلمات المذكورة أعلاه القواعد الأساسية للنهضة الحديثة، سواء في أوروبا في القرنين 18 و19، ثم الولايات المتحدة واليابان اعتبارا من النصف الثاني للقرن 19، وأخيرا في الدول الآسيوية (سنغافورة، كوريا الجنوبية، الصين، الهند، ماليزيا) في النصف الثاني من القرن العشرين. وفي عصرنا الحالي، عصر ثورة المعلومات أمست المعرفة متاحة، لكن اقتناصها وتثبيتها محليا يتطلب وجود رغبة قصدية لتوفير الأموال وخلق الآليات لاستثمار المعرفة العلمية انتقائيا لتحقيق مستهدفات واضحة.

وفي ضوء هذه المسلمات يمكننا تعريف توطين العلم على النحو التالي:

1- توطين العلم هو إدماج المعرفة العلمية والتقنية في نسيج الثقافة المحلية، بحيث تمسي الأخيرة قادرة على إنتاجه وتطويره. توطين العلم أشبه بزرع الأعضاء في الجسم الحي Transplantationوبالتالي ليس مجرد نقل مكاني للمعرفة العلمية Transfer. أي أن توطين العلم يسعى إلى تخليق ثقافة منتجة للعلم، وليس مجرد استهلاك منتجاته (كالمضادات الحيوية مثلا) أو تشغيل آلاته (من التلسكوب إلى السيارة إلى الكمبيوتر).

2- إشاعة المعرفة العلمية دون قيود، جزء أساسي من توطين العلم.

3- جوهر توطين العلم هو البحث العلمي المحلي الرصين. ففي القرن 19، شهدت اليابان ومصر تجربتين متوازيتين للنهضة. وبينما تحولت اليابان خلال أقل من نصف قرن إلى دولة متقدمة وكبرى، ونال بعض علمائها جوائز نوبل، لم تنجح مصر لأنها أغفلت إشاعة العلوم بين الأجيال، ولم ترع البحث العلمي الأصيل. ونلاحظ:

    أ- أن واحدة من أشد مواطن الفشل لدينا، هي تخلي المتخصصين عن مهمة البحث وتحولهم إلى معلمين في الجامعات يجترّون لطلبتهم ما في الكتب المنهجية. وحين يكتبون أوراقا "بحثية" يفعلون ذلك طمعا في الترقية دون إضافة جديد. وهذه الظاهرة ضرب من الفاقد النهضوي، كما تترتب عليه مضاعفات مهنية وسلوكية سلبية.

   ب- وفق إحصائيات اليونسكو لسنة 2004 فإن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، أي ما نسبته 0.3 % من الناتج القومي الإجمالي. في حين نلاحظ أنّ الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل ماعدا العسكري حوالي 9.8 مليارات شيكل في عام 1999. أما في عام 2004 فقد وصلت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل إلى 4.7 % من ناتجها القومي الإجمالي.

ج- ويُعدّ القطاع الحكومي الممّول الرئيس للبحث العلمي في الدول العربية، وذلك على عكس الدول المتقدمة وإسرائيل، حيث تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي ما بين 50% و70% لكن التمييز بين القطاع الخاص والعام حتى في الدول الرأسمالية المتقدمة، قد لا يكون بالحدة التي توحي بها الألفاظ. فالقطاع الخاص يستثمر من أجل إنتاج الجديد والربح طبعا، لكن جزءًا كبيرا من نشاطه تموله الدولة بمنح مشاريع بحثية أو عقود تنفيذ أو بشراء المخترعات والكشوف الجديدة.

أ- وبالمقابل فإن نسبة الأبحاث المحكّـمَة الخارجة من الأقطار العربية ما تزال ضئيلة.

ب- حاليا، لم تدخل بعد أي جامعة عربية ضمن أرقى 500 جامعة في العالم، بينما هناك جامعتان إسرائيليتان بينها!

محـــدّدات وثوابت الفضاء الليبي

إضافة للموقع الجغرافي، فإن سمة ليبيا من زاوية اهتمامنا هنا، أنها بلد صحراوي شاسع الفيافي، تترتب عليه محددات ثانوية:

1-الجفاف وقلة الموارد المائية

2-ضعف الإمكانيات الزراعية، التي تبقى مقصورة على الزراعة البعلية الموسمية للحبوب، وتربية الأغنام والإبل كمصدر أساسي للبروتين، إضافة إلى النباتات الطبيعية المحلية البعلية كالنخيل والتين الهندي والتين (الكرموس) والزيتون.

3-تشتت الاستقرار البشري في واحات متباعدة.

4-خلال نصف القرن الأخير، انضاف متغير صحراوي جديد، ألا وهو النفط، الذي منح البلاد قدرات مالية عالية من جهة، لكنه قاد أيضا إلى جملة من التغيرات الإيجابية والسلبية في علاقة المحددات الأساسية التي ذكرناها:

أ- يوفر النفط ريعا عاليا في الوقت الحاضر، لكنه مورد قابل للنضوب. كما أن الاتجاه الدولي يسير نحو تقليص استغلال النفط كوقود، والاحتفاظ به كمصدر ثمين للكيماويات والصناعات المترتبة عليها من أسمدة وأدوية وبلاستيكيات وخيوط صناعية..الخ.

ب- محليا قاد الريع النفطي، الذي ينصرف عبر منافذ الدولة، وخاصة التوظيف، إلى ظهور مستوطنات حضرية على حساب الواحات الطرفية التي أمست بيئة طاردة للبشر. وظهور مراكز الجذب هذه قاد بدوره إلى تلوث المياه الجوفية السطحية، ومزيد من التصحر.

ج- قادت الثروة النفطية، كما في كل الدول الريعية، إلى سلبيات عديدة بدءًا من الفساد الإداري، والسلوكيات الاتكالية والنفور من العمل المنتج، وروح استهلاكية مفرطة.

د- قادت الثروة النفطية، فضلا عن التوجه العالمي، نحو الرعاية الصحية الوقائية بفضل توفر الأمصال، إلى تحسن مستوى المعيشة وتقلص معدلات الوفيات بين الأطفال ومن ثم إلى تكاثر سكاني لا يتناسب مع الموارد المحلية للماء والغذاء.

دلالات هذه الحقائق بالنسبة لموضوعنا كثيرة، وسنقتصر على الإشارة إلى بعضها:

1-يجب أن يأخذ توطين العلم والتقنية في الحسبان كل هذه السمات الأولية والثانوية، وأهمها كون ليبيا "أرخبيلا" من المستوطنات البشرية تفصلها بحار من الرمال والأراضي شبه القاحلة. فمثلا اعتمد عصر الصناعة على المنظومات الشبكية فمدّت آلاف الأميال من أسلاك التلغراف والسكك الحديدية وشبكات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي. لكن التقنية الحديثة قادرة على تحقيق كل هذه الأغراض بسبل أكثر ملاءمة وكفاءة وأرخص تكاليف. وهذا ما يجب أن يستهدفه البحث العلمي والتقني لدينا.

2-يقترب نمط الاستهلاك الغذائي الحالي لدينا أكثر فأكثر من النمط الأوروبي المعتمد على الدهون بكل مضاعفاتها الصحية من أمراض القلب والشرايين، وما لها من تكلفة اجتماعية باهظة. من جهة أخرى يمكننا توظيف تقنيات التطوير الخلوي والهندسة الوراثية، لاستنسال النخيل، ورفع كفاءة إنتاجيته. كما يمكن تطوير أشجار البيئة الجافة الطبيعية لدينا لإنتاج محاصيل جديدة. وهذا بدوره يساعد على تثبيت السكنى البشرية في الواحات، لما له من أهمية في منع نشوء فراغات سكانية تجتذب الهجرة الوافدة.

3-لابد من خلق وعي حقيقي وليس فقط تمجيدي شعري وغنائي بالبيئة الصحراوية، من ذلك استحداث مادة جديدة في كل مناهج التعليم ومراحله، مثلا بإسم مادة "علم البيئة الصحراوية" Desert Ecology لغرس علاقة جديدة بين الإنسان والصحراء، بما تنطوي عليه من أخطار، ومن أجل استحثاث روح مساءلة وابتكار لدى الأجيال الشابة.

4-معالجة التكاثر السكاني بتنفيذ برنامج فعال لتحديد النسل.

البحث العلمي المبدع

1-البحث العلمي الجاد والتأصيلي هو المدخل الوحيد لتوطين العلم، وما عداه مجرد استعارة لا تدوم طويلا. وحتى لو بدا موضوع البحث نظريا محضا، فإن استمراره سيقود إلى تدريب مهارات تمتلك الجدية والنزاهة وروح الموضوعية، سيختار بعضهم مواضيع جديدة في مراحل أخرى من حياتهم. ثم إنه لا أحد يستطيع أن يتوقع، بما في ذلك الباحث نفسه، ما يمكن أن يقود إليه بحثه النظري. جالفاني عالم التشريح الإيطالي الذي اكتشف سنة 1798 الكهرباء الديناميكية عند بحثه للكهرباء الحيوانية في رجل ضفدعة، ما كان له أن يتوقع اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية ثم اختراع المصباح الكهربائي ..الخ. وآينشتين حين وضع النظرية النسبية سنة 1905 ما كان يتوقع تصنيع القنبلة الذرية سنة 1945. والذي اخترع الترانزستور قبل نصف قرن لم يكن في باله الراديو الترانزستور المحمول ولا الكمبيوتر!

2-مجالات البحث العلمي شاسعة من تحلية مياه الشرب إلى الهندسة الوراثية والمحركات المجهرية Nano-technology، وتضطلع بكثير منها مراكز في مختلف أقطار العالم. وعلى هذا يجب أن يكون توطين العلم والبحث العلمي لدينا انتقائيا، ومرَكّزًا على حل المشاكل العملية ذات الجدوى الاستراتيجية.

3-يجب أن تكون للبحوث مستهدفات محددة، وخطة زمنية صارمة. وللتذكير نشير إلى أن اليابان، حين اشترت بضع قوارب لحراسة السواحل من هولندا، قبل قرن ونصف وكان ذلك أول عهدها بالآلة، قررت أن يكون لها أطقم يابانية قادرة على إصلاح وصيانة القوارب خلال ثلاث سنوات، وأن تكون لديها ترسانة لصناعة تلك القوارب بعد خمس سنوات!

4-إن العالم يشهد اليوم سباقا محموما بين المراكز العلمية والشركات الخاصة، حتى وإن لم يحظ باهتمام إعلامي، لتطوير علوم وتقنيات المستقبل، سواء بتطوير معداتها لتقليص كلفتها ورفع كفاءتها، أو تطويعها لأغراض محدودة كإنتاج وحدات للطاقة الشمسية لتوليد طاقة لإدارة مزرعة نائية أو لتلبية احتياجات منزل أو مجموعة منازل في واحة مثلا.

5-وإذا لم نمتلك المعرفة العلمية والتقنية المستقبلية سنجد أنفسنا مضطرين لشرائها، هذا إذا توفرت لنا الأموال!

6-مما تقدم نستطيع اقتراح مواضيع مبدئية وذات قيمة استراتيجية، فضلا عن حاجة العالم كله لها ومن ثم قابلية نتائج بحثها للتسويق:

-استغلال الطاقة الشمسية،

-تقنيات تحلية المياه

-زراعة الصحراء

7-يجب تعميم هذه المواضيع والتقنيات في المجتمع من أجل خلق مخزون من الألفة والخبرة لدى الأجيال الشابة. ويكون ذلك:

-بتعميم هذه التقنيات في المدارس أولا، على أن يتم تشغيلها من قبل الطلبة.

-أن يعزز التعميم بمنح المزايا، مثلا للبيوت والمزارع التي تعتمد فقط على الطاقة الشمسية.

-التقاط ذوي المواهب وتأهيلهم، من خلال المسابقات مثلا.

8-أقترح أن يبدأ مشروع البحث العلمي في مؤسسات أو معاهد لتوطين العلم، يكون الحد الأدنى من سماتها:

-الاستقلالية المالية والإدارية.

-توفر الأرصدة بما يوازي مستوى الإنفاق في العالم المتقدم.

-توأمة المعاهد مع مؤسسات عالمية مناظرة.

-يكون الانتساب إلى المعاهد بطريقة الانتقاء الفردي ونظام المقابلة أمام لجان يشارك فيها أساتذة من خارج المعهد وخارج البلاد.

تعليم العلــوم

غني عن الشرح أن الثورة الرقمية الحديثة تتيح فرصا هائلة للتعليم بطرق أكثر سلاسة، وربما أرخص تكلفة، والأهم أنها ذات شمولية وعمق ومرونة لا حدود لها. وتكون المزاوجة بين التعليم والثورة الرقمية برقمنة كل المناهج (أي كتابتها ورسمها بالكمبيوتر)، مما يسمح:

-بتوفيرها في شكل كتاب وقرص وبث تلفزيوني.

-بتقديم المادة المنهجية عبر التلفزيون بواسطة البث الذي يسمح بالاستدعاء الفردي لكل درس أو محاضرة.

وبهذا تسمح الرقمنة بإدخال جملة من التطويرات الجوهرية في العملية التعليمية:

1-إدخال أشرطة وثائقية وغيرها ذات الصلة بمواد المنهج، مما يثري معلومات الطالب ويقدم مادة الدراسة في شكل ممتع.

2-إدخال الاختبارات في شكل ألعاب وبأنظمة التصحيح الذاتي والفوري، مما يعزز العملية التعليمية،

3-تحول المدرس إلى مرشد للتلميذ في استكشاف المنهج الدراسي، بدلا من دوره التلقيني الحالي في الفصل، وفرض الواجبات المنزلية المعتمدة على استنساخ صفحات مطولة من كتب المنهج.

4-كما يستثمر الوقت الموفر لإجراء التجارب المعملية، والتقييمات الدورية.

5-إدخال نظام المقالات المدرسية Essays التي يكلف بها التلاميذ، خاصة في المرحلة الثانوية، وهذه بدورها:

-تساهم في تدريب الطالب على استعمال اللغة،

-تشجع التفكير المستقل والتخيل وروح النقد، بدلا من نظام الإجابة الحالي المحصور في استظهار ما يحفظ وإصرار المدرس على أن يكون الاستظهار نصيا ومطابقا.

6-استبدال نظام الامتحانات الحالي، بنظام الأسئلة المتعددة الاختيارات والكتابة المقالية لمناقشة المواضيع أفقيا بدلا من الاستظهار. ومثل هذا التطوير من شأنه أن ينهي مشكلة الغش. فمثلا بدلا من أسئلة على نمط عرف كذا؟ وما هو كذا؟ التي يمكن وضع إجابتها في وريقات يهربها التلميذ، يمكن أن يكون السؤال على نمط "ناقش ظاهرة الضوء" أو ماذا تعرف عن الغازات؟" أو "ما دور علم الأحياء في الزراعة" ..الخ. وجليّ أن القضاء على إمكانية الغش، سيسمح بترسيخ قيم النزاهة والجدية، كما يتيح فرزا أكثر صدقا للتلاميذ وفق قدراتهم الحقيقية.

7-إعادة تأليف الكتب المنهجية بطريقة المسابقات وليس بالتكليف تشجيعا للجودة والسلاسة في عرض المواد. ولتحقيق هذه الغاية يوصى بتشكيل لجان إشراف حسب المواضيع، على أن يكون بها مختصون عرب وأجانب منتدبون من مؤسسات دولية.

8-تكثيف برامج تعليم اللغة الإنجليزية للطلبة والمدرسين على حد سواء.

9-وإضافة للرقمنة يوصى بالتالي:

    أ-وضع وتنفيذ برنامج عاجل ومكثف لتعميم الدراسة التطبيقية وخاصة المختبرات لعلوم الكيمياء والأحياء والفيزياء وغيرها. وإذا عرفنا أن مادة كالتقنية المهنية ما تزال تدرس نظريا فلا يرى التلميذ المفكـّات والمناشير والكلابات إلا في صور رديئة في كتابه، فإننا سندرك حجم هذه المهمة. ومن ذلك تحضير أطقم أدوات تعليمية أساسية (مثلا طقم مجهر بسيط وشرائح أنسجة وتكوينات حيوية) توزع على تلاميذ المرحلة الثانوية بضمان مالي، على أن يعفى من يحقق مستوى عاليا من النجاح.

   ب-إدخال مادة جديدة للمنهج التعليمي وهو علم البيئة الصحراوية لتدريس مناخ وموارد الصحراء وكيف تعامل الإنسان معها، وتهيئة التلميذ لفهم مشاكل نضوب المياه وحلولها، والطاقة الشمسية واستغلالها، وإمكانية تحوير النباتات الصحراوية جينيـًا بالهندسة الوراثية لكي تعطي محاصيل جديدة أو بكميات أكبر.

   ج-إدخال مادة الزراعة كامتداد تطبيقي لعلمي الحيوان والنبات. وإضافة للجانب النظري، ضرورة تعليم ممارسة الزراعة، تحت إشراف مرشدين ومهندسين زراعيين، وأيضا جمعية أصدقاء الشجرة. من ذلك إلزام كل المدارس بإقامة مزارع (وليس مجرد حدائق في المدخل) في مساحاتها الداخلية المفتوحة وفي محيطها المباشر. كما تخصص لكل مدارس الإعدادية والثانوية مزارع فعلية لاستزراعها والتدرب على كيفية استغلال المياه بها، ورعايتها وتربية الحيوانات والدواجن فيها وإنشاء مزارع أسماك، وتلقي الإرشادات بها، ويمكن توفير وحدات طاقة شمسية ومعالجة المياه بها.

   د-تستلزم كل هذه التوجهات إعادة تأهيل المعلمين للتعامل:

-مع نظام التدريس الرقمي،

-لمنحهم خبرة في إجراء التجارب المعملية،

10-تجـارب المجتمعات الصاعدة: لأسباب عديدة ظلت أبصار المجتمعات العربية مركزة على ثقافة أوروبا ولغاتها. لكن الأمر تغير الآن، فبعض الثقافات الآسيوية أمست اليوم عناصر مشاركة بفعالية وتجديد في المعرفة الإنسانية، وفي مقدمتها اليابان، وغيرها من دول جنوب شرق آسيا: الصين، والهند وكوريا وماليزيا. وعليه لابد أن يشمل مشروع توطين العلوم الانفتاح على هذه الثقافات. ولا يكون ذلك إلا بالانفتاح على لغات تلك المجتمعات. ولهذا يجب افتتاح كليات لتدريس لغات تلك الأمم، بالتعاون مع دولها. كما يجب تخصيص نسبة ملائمة من البعثات الدراسية العليا إليها.

20 نوفمبر 2010 - مجلة عراجين العدد الثامن 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Comments  

 
0 # توطين العلـمprice Cars hyundai 2014-03-22 14:06
Saced as a favorite, I like your website!

Feel free to visit my blog post; price Cars hyundai malaysia website: jamesmyblog.blog.com/.../...
Reply | Reply with quote | Quote
 

Add comment


Security code
Refresh